- سَبِيلِ
- ( سَبَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَالسَّبِيلُ فِي الْأَصْلِ الطَّرِيقُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَالتَّأْنِيثُ فِيهَا أَغْلَبُ . وَسَبِيلُ اللَّهِ عَامٌّ يَقَعُ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ خَالِصٍ سُلِكَ بِهِ طَرِيقُ [2/339] التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَأَنْوَاعِ التَّطَوُّعَاتِ ، وَإِذَا أُطْلِقَ فَهُوَ فِي الْغَالِبِ وَاقِعٌ عَلَى الْجِهَادِ ، حَتَّى صَارَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَأَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ . وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَهُوَ الْمُسَافِرُ الْكَثِيرُ السَّفَرِ ، سُمِّيَ ابْنًا لَهَا لِمُلَازَمَتِهِ إِيَّاهَا . ( هـ ) وَفِيهِ حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ حَوَالَيْهَا لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ مِنْهَا أَيْ عَابِرُ السَّبِيلِ الْمُجْتَازُ بِالْبِئْرِ أَوِ الْمَاءِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمُقِيمِ عَلَيْهِ ، يُمَكَّنُ مِنَ الْوِرْدِ وَالشُّرْبِ ، وَأَنْ يُرْفَعَ لِشَفَتِهِ ثُمَّ يَدَعُهُ لِلْمُقِيمِ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ فَإِذَا الْأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ أَيْ طُرُقِهِ ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ إِذَا أُنِّثَتْ ، وَإِذَا ذُكِّرَتْ فَجَمْعُهَا أَسْبِلَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ وَقْفِ عُمَرَ احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا أَيِ اجْعَلْهَا وَقْفًا ، وَأَبِحْ ثَمَرَتَهَا لِمَنْ وَقَفْتَهَا عَلَيْهِ ، سَبَّلْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَبَحْتَهُ ، كَأَنَّكَ جَعَلْتَ إِلَيْهِ طَرِيقًا مَطْرُوقَةً . ( هـ ) وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ هُوَ الَّذِي يُطَوِّلُ ثَوْبَهُ وَيُرْسِلُهُ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا مَشَى . وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ كِبْرًا وَاخْتِيَالًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْإِسْبَالِ فِي الْحَدِيثِ ، وَكُلُّهُ بِهَذَا الْمَعْنَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ وَالْمَزَادَتَيْنِ سَابِلَةً رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالصَّوَابُ فِي اللُّغَةِ مُسْبِلَةً : أَيْ مُدَلِّيَةً رِجْلَيْهَا . وَالرِّوَايَةُ سَادِلَةً : أَيْ مُرْسِلَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ جَرَّ سَبَلَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ : الثِّيَابُ الْمُسْبَلَةُ كَالرَّسَلِ وَالنَّشَرِ فِي الْمُرْسَلَةِ وَالْمَنْشُورَةِ . وَقِيلَ : إِنَّهَا أَغْلَظُ مَا يَكُونُ مِنَ الثِّيَابِ تُتَّخَذُ مِنْ مُشَاقَةِ الْكَتَّانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ دَخَلْتُ عَلَى الْحَجَّاجِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ سَبَلَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّهُ كَانَ وَافِرَ السَّبَلَةِ السَّبَلَةُ بِالتَّحْرِيكِ : الشَّارِبُ ، وَالْجَمْعُ السِّبَالُ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : هِيَ الشَّعَرَاتُ الَّتِي تَحْتَ اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ . وَالسَّبَلَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ مُقَدَّمُ اللِّحْيَةِ وَمَا أَسْبَلَ مِنْهَا عَلَى الصَّدْرِ . [2/340] * وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الثُّدَيَّةِ عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ سَبَالَةِ السِّنَّوْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ اسْقِنَا غَيْثًا سَابِلًا أَيْ هَاطِلًا غَزِيرًا . يُقَالُ : أَسْبَلَ الْمَطَرُ وَالدَّمْعُ إِذَا هَطَلَا . وَالِاسْمُ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ : فَجَادَ بِالْمَاءِ جَوْنِيٌّ لَهُ سَبَلٌ أَيْ مَطَرٌ جَوْدٌ هَاطِلٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ لَا تُسْلِمْ فِي قَرَاحٍ حَتَّى يُسْبِلَ أَسْبَلَ الزَّرْعُ إِذَا سَنْبَلَ . وَالسَّبَلُ : السُّنْبُلُ ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ .
- ضَامِنٌ
- ( ضَمَنَ ) ( هـ ) فِي كِتَابِهِ لِأُكَيْدِرَ : " وَلَكُمْ الضَّامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ " . هُوَ مَا كَانَ دَاخِلًا [3/102] فِي الْعِمَارَةِ وَتَضَمَّنَتْهُ أَمْصَارُهُمْ وَقُرَاهُمْ . وَقِيلَ : سُمِّيَتْ ضَامِنَةً ; لِأَنَّ أَرْبَابَهَا ضَمِنُوا عِمَارَتَهَا وَحِفْظَهَا ، فَهِيَ ذَاتُ ضَمَانٍ ، كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ . أَيْ : ذَاتِ رِضًا ، أَوْ مَرْضِيَّةٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ . أَيْ : ذُو ضَمَانٍ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ . هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ . وَالْحَدِيثُ مَرْفُوعٌ فِي الصِّحَاحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ . فَمِنْ طُرُقِهِ : تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَإِيمَانًا بِي وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي ، فَهُوَ عَلِيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ . الْمَضَامِينُ : مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ ، وَهِيَ جَمْعُ مَضْمُونٍ . يُقَالُ : ضَمِنَ الشَّيْءَ ، بِمَعْنَى تَضَمَّنَهُ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : " مَضْمُونُ الْكِتَابِ كَذَا وَكَذَا " وَالْمَلَاقِيحُ : جَمْعُ مَلْقُوحٍ ، وَهُوَ مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ . وَفَسَّرَهُمَا مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِالْعَكْسِ ، وَحَكَاهُ الْأَزْهَرِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ . وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ ثَعْلَبٍ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . قَالَ : إِذَا كَانَ فِي بَطْنِ النَّاقَةِ حَمْلٌ فَهُوَ ضَامِنٌ وَمِضْمَانٌ ، وَهُنَّ ضَوَامِنُ وَمَضَامِينُ . وَالَّذِي فِي بَطْنِهَا مَلْقُوحٌ وَمَلْقُوحَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ : " الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ " . أَرَادَ بِالضَّمَانِ هَاهُنَا الْحِفْظَ وَالرِّعَايَةَ ، لَا ضَمَانَ الْغَرَامَةِ ; لِأَنَّهُ يَحْفَظُ عَلَى الْقَوْمِ صَلَاتَهُمْ . وَقِيلَ : إِنَّ صَلَاةَ الْمُقْتَدِينَ بِهِ فِي عُهْدَتِهِ ، وَصِحَّتَهَا مَقْرُونَةٌ بِصْحَّةِ صَلَاتِهِ ، فَهُوَ كَالْمُتَكَفِّلِ لَهُمْ صِحَّةَ صَلَاتِهِمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ : " لَا تَشْتَرِ لَبَنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مُضَمَّنًا ، وَلَكِنِ اشْتَرِهِ كَيْلًا مُسَمًّى " . أَيْ : لَا تَشْتَرِهِ وَهُوَ فِي الضَّرْعِ ; لِأَنَّهُ فِي ضِمْنِهِ . [3/103] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " مَنِ اكْتَتَبَ ضَمِنًا بَعَثَهُ اللَّهُ ضَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . الضَّمِنُ : الَّذِي بِهِ ضَمَانَةٌ فِي جَسَدِهِ ، مِنْ زَمَانَةٌ ، أَوْ كَسْرٌ ، أَوْ بَلَاءٌ . وَالِاسْمُ الضَّمَنُ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ . وَالضَّمَانُ وَالضَّمَانَةُ : الزَّمَانَةُ . الْمَعْنَى : مَنْ كَتَبَ نَفْسَهُ فِي دِيوَانِ الزَّمْنَى لِيُعْذَرَ عَنِ الْجِهَادِ وَلَا زَمَانَةَ بِهِ ، بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ زَمِنًا . وَمَعْنَى اكْتَتَبَ . أَيْ : سَأَلَ أَنْ يُكْتَبَ فِي جُمْلَةِ الْمَعْذُورِينَ . وَبَعْضُهُمْ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَيْرٍ : " مَعْبُوطَةٌ غَيْرُ ضَمِنَةٍ " . أَيْ : أَنَّهَا ذُبِحَتْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ كَانَ لِعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ابْنٌ أَصَابَتْهُ رَمْيَةٌ يَوْمَ الطَّائِفِ فَضَمِنَ مِنْهَا " . أَيْ : زَمِنَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْفَعُونَ الْمَفَاتِيحَ إِلَى ضَمْنَاهُمْ ، وَيَقُولُونَ إِنِ احْتَجْتُمْ فَكُلُوا " . الضَّمْنَى : الزَّمْنَى ، جَمْعُ ضَمِنٍ .