حاشية السندي على سنن ابن ماجه · ج2 ص237[باب الدُّعَاءِ بِعَرَفَةَ]
٣٠١٣ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا لِأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَغْفِرَةِ فَأُجِيبَ إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ مَا خَلَا الظَّالِمَ فَإِنِّي آخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُ قَالَ أَيْ رَبِّ إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَ الْمَظْلُومَ مِنْ الْجَنَّةِ وَغَفَرْتَ لِلظَّالِمِ فَلَمْ يُجَبْ عَشِيَّتَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ فَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ قَالَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَالَ تَبَسَّمَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنَّ هَذِهِ لَسَاعَةٌ مَا كُنْتَ تَضْحَكُ فِيهَا فَمَا الَّذِي أَضْحَكَكَ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ قَالَ إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ اسْتَجَابَ دُعَائِي وَغَفَرَ لِأُمَّتِي أَخَذَ التُّرَابَ فَجَعَلَ يَحْثُوهُ عَلَى رَأْسِهِ وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ فَأَضْحَكَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ جَزَعِهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (لِأُمَّتِهِ) أَيْ: لِمَنْ مَعَهُ فِي حَجِّهِ ذَلِكَ، أَوْ لِمَنْ حَجَّ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَوْ لِأُمَّتِهِ مُطْلَقًا مَنْ حَجَّ، أَوْ لَمْ يَحُجَّ، فَأُجِيبَ أَنِّي: بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، أَيْ: أَجَابَهُ اللَّهُ بِأَنِّي قَدْ غَفَرْتُ، أَوْ بِكَسْرِهَا، أَيْ: أَجَابَهُ قَائِلًا إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ (أَعْطَيْتَ الْمَظْلُومَ مِنَ الْجَنَّةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ سَأَلَ مَغْفِرَةَ مَظَالِمِ الْمُؤْمِنِينَ بِخِلَافِ مَظَالِمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ: (مِنَ الْجَنَّةِ) أَيْ مَثَلًا، أَوْ تَخْفِيفِ الْعَذَابِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كِنَانَةَ قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُهُ اهـ. وَلَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ بِجَرْحٍ وَلَا تَوْثِيقٍ اهـ. وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي
حَاشِيَةِ الْكِتَابِ هَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَأَعَلَّهُ بِكِنَانَةَ فَإِنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا، أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ بِمُؤَلَّفٍ سَمَّاهُ " فَذَّةُ الْحِجَاجِ فِي عُمُومِ الْمَغْفِرَةِ لِلْحُجَّاجِ: قَالَ فِيهِ: حَكَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ مَرْدُودٌ فَإِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَنْتَهِضُ دَلِيلًا عَلَى كَوْنِهِ مَوْضُوعًا، وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِنَانَةَ فَذَكَرَهُ فِي الثِّقَاتِ وَذَكَرَهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ وَذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ أَنَّهُ قِيلَ: إِنَّ لَهُ رِوَايَةً عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَوَلَدُهُ عَبْدُ اللَّهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فِي كَلَامِ ابْنِ حِبَّانَ أَيْضًا، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْحُكْمَ عَلَى الْحَدِيثِ بِالْوَضْعِ، بَلْ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا وَيُعْتَضَدَ بِكَثْرَةِ طُرُقِهِ وَهُوَ بِمُفْرَدِهِ يَدْخُلُ فِي حَدِّ الْحَسَنِ عَلَى رَأْيِ التِّرْمِذِيِّ وَلَا سِيَّمَا بِالنَّظَرِ فِي مَجْمُوعِ طُرُقِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ طَرَفًا مِنْهُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ فَهُوَ صَالِحٌ عِنْدَهُ، وَأَخْرَجَهُ الْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَارَةِ مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ فَذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الْبَعْثِ فَإِنْ صَحَّ شَوَاهِدُهُ فَفِيهِ الْحُجَّةُ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وَظُلْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا دُونَ الشِّرْكِ وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَزَيْدٍ جَدِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَكَثْرَةُ الطُّرُقِ إِنِ اخْتَلَفَتِ الْمَخَارِجُ تَزِيدُ الْمَتْنَ قُوَّةً وَبَعْضُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَهُ شَوَاهِدُ فِي أَحَادِيثَ صِحَاحٍ.