[باب ثَوَابِ الْأُضْحِيَّةِ]
٣١٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنِي أَبُو الْمُثَنَّى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ ﷿ مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ ﷿ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا»
ــ
قَوْلُهُ: (أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لِأَنَّ قُرْبَةَ كُلِّ وَقْتٍ أَخَصُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا وَأَوْلَى وَلِأَجْلِ ذَلِكَ أُضِيفَ إِلَيْهِ، أَيْ: فَيُقَالُ يَوْمُ النَّحْرِ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ فَرْضِ الْأَعْيَانِ كَالصَّلَاةِ وَالْهِرَاقَةُ أَصْلُهُ الْإِرَاقَةُ وَالْهَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ كَمَا أَنَّ الْهَمْزَةَ أُبْدِلَتْ مِنْهَا فِي الْمَاءِ وَالْآلِ بِدَلِيلِ الْمِيَاهِ وَالْأُهَيْلِ (وَإِنَّهُ) أَيِ: الشَّأْنُ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ يُرِيدُ أَنَّهَا تَأْتِي بِذَلِكَ فَتُوضَعُ فِي مِيزَانِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (بِمَكَانٍ) يُرِيدُ الْقَبُولَ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: أَرَادَ أَنَّ الدَّمَ وَإِنْ شَاهَدَهُ الْحَاضِرُونَ يَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ فَيَذْهَبُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَإِنَّهُ مَحْفُوظٌ عِنْدَ اللَّهِ لَا يَضِيعُ كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ «الدَّمَ وَإِنْ وَقَعَ فِي التُّرَابِ فَإِنَّمَا يَقَعُ فِي حِرْزِ اللَّهِ بِرُمَّتِهِ يُوَافِيهِ صَاحِبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،» رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ
(فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا) نَصَبَ نَفْسًا عَلَى التَّمْيِيزِ وَجَعْلُهُ مِنْ طَيِّبَ وَنَصْبٌ نَفْسًا عَلَى الْمَفْعُولِ بَعِيدٌ قَالَ الْعِرَاقِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مُدْرَجَةٌ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ وَلَيْسَتْ مَرْفُوعَةً إِلَّا فِي رِوَايَةِ أَبِي الشَّيْخِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: " «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ضَحُّوا وَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ يُوَجِّهُ أُضْحِيَّتَهُ» " الْحَدِيثَ.
٣١٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ حَدَّثَنَا عَائِذُ اللَّهِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ «قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْأَضَاحِيُّ قَالَ سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ قَالُوا فَمَا لَنَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ قَالُوا فَالصُّوفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنْ الصُّوفِ حَسَنَةٌ»
ــ
قَوْلُهُ: (سُنَّةُ أَبِيكُمْ) لَا يَلْزَمُ عَدَمُ الْوُجُوبِ (بِكُلِّ شَعْرَةٍ) أَيْ: فَضْلًا عَنِ اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ وَالْجِلْدِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ أَبُو دَاوُدَ وَاسْمُهُ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَاتُّهِمَ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ.