- النَّمْلَةِ
- ( نَمَلَ ) * فِيهِ لَا رُقْيَةَ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ : النَّمْلَةِ وَالْحُمَةِ وَالنَّفْسِ النَّمْلَةُ : قُرُوحٌ تَخْرُجُ فِي الْجَنْبِ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ قَالَ لِلشَّفَّاءِ : عَلِّمِي حَفْصَةَ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ قِيلَ : إِنَّ هَذَا مِنْ لُغَزِ الْكَلَامِ وَمِزَاحِهِ ، كَقَوْلِهِ لِلْعَجُوزِ : لَا تَدْخُلُ الْعُجُزُ الْجَنَّةَ وَذَلِكَ أَنَّ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ شَيْءٌ كَانَتْ تَسْتَعْمِلُهُ النِّسَاءُ ، يَعْلَمُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّهُ كَلَامٌ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ . وَرُقْيَةُ النَّمْلَةِ الَّتِي كَانَتْ تُعْرَفُ بَيْنَهُنَّ أَنْ يُقَالَ : الْعَرُوسُ تَحْتَفِلُ وَتَخْتَضِبُ وَتَكْتَحِلُ ، وَكُلَّ شَيْءٍ تَفْتَعِلُ ، غَيْرَ أَلَّا تَعْصِيَ الرَّجُلَ . وَيُرْوَى عِوَضَ تَحْتَفِلُ " تَنْتَعِلُ " ، وَعِوَضَ تَخْتَضِبُ " تَقْتَالُ " ، فَأَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا الْمَقَالِ تَأْنِيبَ حَفْصَةَ ; لِأَنَّهُ أَلْقَى إِلَيْهَا سِرًّا فَأَفْشَتْهُ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ ، مِنْهَا النَّمْلَةُ قِيلَ : إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهَا قَلِيلَةُ الْأَذَى . وَقِيلَ : أَرَادَ نَوْعًا مِنْهُ خَاصًّا ، وَهُوَ الْكِبَارُ ذَوَاتُ الْأَرْجُلِ الطِّوَالِ . قَالَ الْحَرْبِيُّ : النَّمْلُ : مَا كَانَ لَهُ قَوَائِمُ ، فَأَمَّا الصِّغَارُ فَهُوَ الذَّرُّ . ( س ) وَفِيهِ " نَمِلٌ بِالْأَصَابِعِ " أَيْ كَثِيرُ الْعَبَثِ بِهَا . يُقَالُ : رَجُلٌ نَمِلُ الْأَصَابِعِ : أَيْ خَفِيفُهَا فِي الْعَمَلِ .
- وَالصُّرَدِ
- ( صَرَدَ ) ( س ) فِيهِ : ذَاكِرُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْغَافِلِينَ مِثْلُ الشَّجَرَةِ الْخَضْرَاءِ وَسْطَ الشَّجَرِ الَّذِي تَحَاتَّ وَرَقُهُ مِنَ الصَّرِيدِ . الصَّرِيدُ : الْبَرْدُ ، وَيُرْوَى : مِنَ الْجَلِيدِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَمَّا يَمُوتُ فِي الْبَحْرِ صَرْدًا ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ " . يَعْنِي السَّمَكَ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ مِنَ الْبَرْدِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ مِصْرَادٌ " . هُوَ الَّذِي يَشْتَدُّ عَلَيْهِ الْبَرْدُ وَلَا يُطِيقُهُ وَيَقِلُّ لَهُ احْتِمَالُهُ . وَالْمِصْرَادُ - أَيْضًا - : الْقَوِيُّ عَلَى الْبَرْدِ ، فَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ . ( س ) وَفِيهِ : " لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا تَصْرِيدًا " . أَيْ : قَلِيلًا . وَأَصْلُ التَّصْرِيدِ : السَّقْيُ دُونَ الرِّيِّ . وَصَرَّدَ لَهُ الْعَطَاءَ : قَلَّلَهُ . * وَمِنْهُ شِعْرُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، يَرْثِي عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ : يُسْقَوْنَ فِيهَا شَرَابًا غَيْرَ تَصْرِيدِ ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى الْمُحْرِمَ عَنْ قَتْلِ الصُّرَدِ . هُوَ طَائِرٌ ضَخْمُ الرَّأْسِ وَالْمِنْقَارِ ، لَهُ رِيشٌ عَظِيمٌ نِصْفُهُ أَبْيَضُ وَنِصْفُهُ أَسْوَدُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ : النَّمْلَةِ ، وَالنَّحْلَةِ ، وَالْهُدْهُدِ ، وَالصُّرَدِ " . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا جَاءَ فِي قَتْلِ النَّمْلِ عَنْ نَوْعٍ مِنْهُ خَاصٍّ ، وَهُوَ الْكِبَارُ ذَوَاتُ الْأَرْجُلِ الطِّوَالِ ; لِأَنَّهَا قَلِيلَةُ الْأَذَى وَالضَّرَرِ . وَأَمَّا النَّحْلَةُ فَلِمَا فِيهَا مِنَ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ الْعَسَلُ وَالشَّمْعُ . وَأَمَّا الْهُدْهُدُ وَالصُّرَدُ فَلِتَحْرِيمِ لَحْمِهِمَا ; لِأَنَّ الْحَيَوَانَ إِذَا نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ [3/22] ذَلِكَ لِاحْتِرَامِهِ أَوْ لِضَرَرٍ فِيهِ كَانَ لِتَحْرِيمِ لَحْمِهِ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ نُهِيَ عَنْ قَتْلِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ . وَيُقَالُ : إِنَّ الْهُدْهُدَ مُنْتِنُ الرِّيحِ فَصَارَ فِي مَعْنَى الْجَلَّالَةِ ، وَالصُّرَدُ تَتَشَاءَمُ بِهِ الْعَرَبُ وَتَتَطَيَّرُ بِصَوْتِهِ وَشَخْصِهِ . وَقِيلَ : إِنَّمَا كَرِهُوهُ مِنَ اسْمِهِ ; مِنَ التَّصْرِيدِ وَهُوَ التَّقْلِيلُ .