[باب إِفْشَاءِ السَّلَامِ]
٣٦٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ) كَذَا بِحَذْفِ النُّونِ هَاهُنَا، وَفِي قَوْلِهِ: (وَلَا تُؤْمِنُوا) وَالْقِيَاسُ ثُبُوتُهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ، فَكَأَنَّهُ حَذَفَ نُونَ الْإِعْرَابِ لِلْمُجَانَسَةِ وَالِازْدِوَاجِ، ثُمَّ الْكَلَامُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْحَثِّ عَلَى التَّحَابُبِ وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، أَوِ الْمُرَادُ لَا تَسْتَحِقُّوا دُخُولَ الْجَنَّةِ أَوَّلًا حَتَّى تُؤْمِنُوا إِيمَانًا كَامِلًا وَلَا تُؤْمِنُوا ذَلِكَ الْإِيمَانَ حَتَّى تَحَابُّوا بِفَتْحِ التَّاءِ وَأَصْلُهُ تَتَحَابُّوا، أَيْ: يُحِبُّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَأَمَّا حَمْلُ حَتَّى تُؤْمِنُوا عَلَى أَصْلِ الْإِيمَانِ وَحَمْلُ وَلَا تُؤْمِنُوا عَلَى كَمَالِهِ فَيَأْبَاهُ أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى هَيْئَةِ الْأَشْكَالِ الْمَنْطِقِيَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ الْبُرْهَانَ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ يُخِلُّ بِهِ لِإِخْلَالِهِ بِتَكْرَارِ الْحَدِّ الْأَوْسَطِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: (أَفْشُوا السَّلَامَ) مِنَ الْإِفْشَاءِ، أَيْ: أَظْهِرُوهُ، وَالْمُرَادُ نَشْرُ السَّلَامِ بَيْنَ النَّاسِ لِيُحْيُوا السُّنَّةَ قَالَ النَّوَوِيُّ: أَقَلُّهُ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ. قُلْتُ: ظَاهِرُهُ حَمْلُ الْإِفْشَاءِ عَلَى رَفْعِ الصَّوْتِ بِهِ وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى الْإِكْثَارِ.
٣٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ «أَمَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ أَنْ نُفْشِيَ السَّلَامَ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَنْ نُفْشِيَ السَّلَامَ) مِنَ الْإِفْشَاءِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.