[باب أَصْدَقُ النَّاسِ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا]
٣٩١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَرُبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ»
ــ
قَوْلُهُ: (إِذَا قَرُبَ الزَّمَانُ) قِيلَ: أَيْ
قَرُبَ مِنَ الِاعْتِدَالِ، وَقِيلَ: قَرُبَ مِنَ الِانْقِضَاءِ بِإِقْبَالِ السَّاعَةِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالْأَوَّلُ لَا يَصِحُّ إِذِ اعْتِدَالُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعْنًى إِلَّا مَا قَالَتْهُ الْفَلَاسِفَةُ مِنْ أَنَّ اعْتِدَالَ الزَّمَانُ يَعْتَدِلُ بِهِ الْأَخْلَاطُ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَعْلِيقِ الرُّؤْيَا بِالطَّبَائِعِ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَأَيْضًا كَلَامُهُمْ مَخْصُوصٌ بِالرَّبِيعِ وَالْقُرْبُ فِي الْحَدِيثِ إِذَا حُمِلَ عَلَى الْقُرْبِ مِنَ الِاعْتِدَالِ فَهُوَ يَعُمُّ الرَّبِيعَ وَالْخَرِيفَ قَالَ بِخِلَافِ الْقُرْبِ مِنَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّهَا الْحَاقَّةُ الَّتِي فِيهَا الْحَقَائِقُ فَكُلُّ مَا قَرُبَ مِنْهَا فَهُوَ أَخَصُّ بِالْحَقَائِقِ وَنَقَلَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ مَجْمَعِ الْغَرَائِبِ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ قُرْبُ الْأَجَلِ وَهُوَ أَنْ يَطْعَنَ الْمُؤْمِنُ فِي السِّنِّ وَيَبْلُغَ أَوَانَ الْكُهُولَةِ وَالْمَشِيبِ فَتَكُونُ رُؤْيَاهُ أَصْدَقُ لِاسْتِكْمَالِهِ تَمَامَ الْحِلْمِ وَالْأَنَاةِ.