[كِتَاب الْفِتَنِ] [بَاب الْكَفِّ عَمَّنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْفِتَنِ بَاب الْكَفِّ عَمَّنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
٣٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ﷿»
ــ
قِيلَ: الْفِتَنُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْفَوْقَانِيَّةِ جَمْعُ فِتْنَةٍ وَهِيَ الْمِحْنَةُ وَالْعَذَابُ وَالشِّدَّةُ وَكُلُّ مَكْرُوهٍ آيِلٌ إِلَيْهِ كَالْكُفْرِ وَالْإِثْمِ وَالْفَضِيحَةِ وَالْفُجُورِ وَالْمُصِيبَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَكْرُوهَاتِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) لَعَلَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ إِظْهَارِ شِعَارِ الْإِسْلَامِ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا لَا يَخْفَى عَمَّنْ يَطَّلِعُ عَلَيْهَا وَيَنْدُبُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الِاعْتِرَافِ بِرِسَالَتِهِ - ﷺ - فَكَيْفَ اكْتَفَى بِالتَّوْحِيدِ، ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ شُرُوعِ الْجِزْيَةِ، وَإِلَّا فَالْقِتَالُ كَمَا
يَنْتَهِي بِالْإِسْلَامِ يَنْتَهِي بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْعَرَبِ.