[باب الْعُزْلَةِ]
٣٩٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ بَعَجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ خَيْرُ مَعَايِشِ النَّاسِ لَهُمْ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ إِلَيْهَا يَبْتَغِي الْمَوْتَ أَوْ الْقَتْلَ مَظَانَّهُ وَرَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَافِ أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْدِيَةِ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ لَيْسَ مِنْ النَّاسِ إِلَّا فِي خَيْرٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (خَيْرُ مَعَايِشِ النَّاسِ لَهُمْ) الْمَعَايِشُ جَمْعُ مَعِيشَةٍ بِمَعْنَى الْحَيَاةِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْحَيَاةَ الَّتِي هِيَ خَيْرُ النَّاسِ هِيَ الْحَيَاةُ (هَذَا الرَّجُلُ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ) أَيْ مُلَازِمٌ لَهُ كَثِيرُ الرُّكُوبِ عَلَيْهِ لِلْحَرْبِ وَالْجِهَادِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الدَّوَامُ عَلَى ظَهْرِ الْفَرَسِ إِذْ لَا بُدَّ مِنَ النُّزُولِ (يَطِيرُ) أَيْ: يَجْرِي (هَيْعَةً) أَيْ: صَوْتًا يُفْزَعُ مِنْهُ (فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ) بِفَتْحَتَيْنِ: رَأْسُ الْجَبَلِ.
٣٩٧٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا الزَّبِيدِيُّ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ قَالَ رَجُلٌ مُجَاهِدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ امْرُؤٌ فِي شِعْبٍ مِنْ الشِّعَابِ يَعْبُدُ اللَّهَ ﷿ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (فِي شِعْبٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَالشِّعَابُ بِالْكَسْرِ، أَيْ: فِي وَادٍ مِنَ الْأَوْدِيَةِ يُرِيدُ الْعُزْلَةَ عَنِ الْخَلْقِ (وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ) إِشَارَةً إِلَى أَنَّ صَاحِبَ الْعُزْلَةِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْعُزْلَةِ إِلَى تَرْكِ النَّاسِ عَنْ شَرِّهِ لَا إِلَى خَلَاصِهِ مِنْ شَرِّهِمْ فَفِي الْأَوَّلِ تَحْقِيرُ النَّفْسِ، وَفِي الثَّانِي تَحْقِيرُهُمْ.