٣٩٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (مِنْ جُحْرٍ) بِضَمِّ جِيمٍ وَسُكُونِ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ قَالُوا سَبَبُهُ «أَنَّ شَاعِرًا أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فَمَنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى أَنْ لَا يَهْجُوهُ وَأَطْلَقَهُ فَلَحِقَ بِقَوْمِهِ وَعَادَ إِلَى مَا كَانَ فِيهِ، ثُمَّ أُسِرَ يَوْمَ أُحُدٍ فَسَأَلَهُ الْمَنَّ فَقَالَ - ﷺ -: « لَا يُلْدَغْ» الْحَدِيثَ، أَيْ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يُصَدِّقَ الْكَاذِبَ الَّذِي ظَهَرَ كَذِبُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: ٦] الْآيَةَ، وَأَمَّا الْغَفْلَةُ عَنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْإِقْبَالُ عَلَى الْآخِرَةِ فَشَيْءٌ آخَرُ، وَلَعَلَّهُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ «الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ،» وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا، أَيِ: الْمُؤْمِنُ الْمَمْدُوحُ هُوَ الْكَيِّسُ الْحَازِمُ الَّذِي لَا يُؤْتَى مِنْ نَاحِيَةِ الْغَفْلَةِ فَيُخْدَعُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَهُوَ لَا يَفْطِنُ لِذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَهْيًا، أَيْ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غَافِلًا، بَلْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَيْقِظًا عَاقِلًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.