[باب الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ]
٤٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ قَبْلَ أَنْ تَدْعُوا فَلَا يُسْتَجَابَ لَكُمْ»
ــ
قَوْلُهُ: (قَبْلَ أَنْ تَدْعُوا) أَيْ: قَبْلَ أَنْ تَدْعُوا النَّاسَ إِلَى الْهُدَى بِالْأَمْرِ يَعْنِي بِمَعْرُوفٍ، أَوْ بِالنَّهْيِ عَنْ مُنْكَرٍ فَلَا يَقْبَلُ أَحَدٌ مِنْكُمْ ذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّ النَّاسَ إِذَا تَرَكُوا قَبُولَ ذَلِكَ يَسْقُطُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ غَيْرَ نَافِعٍ بِسَبَبِ تَرْكِ النَّاسِ قَبُولَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ قِيلَ إِذَا تَرَكَ الْكُلُّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ فَيَصِيرُ بِحَيْثُ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمُ الدُّعَاءُ.
٤٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ «قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] وَإِنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ لَا يُغَيِّرُونَهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابِهِ قَالَ أَبُو أُسَامَةَ مَرَّةً أُخْرَى فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ) أَيْ: فَعُلِمَ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ فِي الْقُرْآنِ بَيَانَ عَدَمِ لُزُومِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، بَلِ الْمَقْصُودُ بَيَانُ أَنَّ مَعْصِيَةَ الْغَيْرِ لَا تَضُرُّ إِذَا أُتِيَ بِمَا عَلَيْهِ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا عَلَيْهِ هُوَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا، نَعَمْ إِذَا لَمْ يَقْبَلِ الْمَأْمُورُ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ، وَقِيلَ: الْآيَةُ خِطَابٌ لِمَنْ سَقَطَ عَنْهُمُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ بِسَبَبِ عَدَمِ قَبُولِ النَّاسِ ذَلِكَ.