- الشُّحُّ
- ( شَحَحَ ) ( س ) فِيهِ إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ . الشُّحُّ : أَشَدُّ الْبُخْلِ ، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْبُخْلِ . وَقِيلَ هُوَ الْبُخْلُ مَعَ الْحِرْصِ . وَقِيلَ الْبُخْلُ فِي أَفْرَادِ الْأُمُورِ وَآحَادِهَا ، وَالشُّحُّ عَامٌّ : وَقِيلَ الْبُخْلُ بِالْمَالِ ، وَالشُّحُّ بِالْمَالِ وَالْمَعْرُوفِ . يُقَالُ : شَحَّ يَشُحُّ شَحًّا ، فَهُوَ شَحِيحٌ . وَالِاسْمُ الشُّحُّ . ( س ) وَفِيهِ بَرِئَ مِنَ الشُّحِّ مَنْ أَدَّى الزَّكَاةَ وَقَرَى الضَّيْفَ ، وَأَعْطَى فِي النَّائِبَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنْ تَتَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمُلُ الْبَقَاءَ وَتَخْشَى الْفَقْرَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إِنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : إِنِّي شَحِيحٌ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ شُحُّكَ لَا يَحْمِلُكَ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مَا لَيْسَ لَكَ فَلَيْسَ بِشُحِّكَ بَأْسٌ . [2/449] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ : مَا أُعْطِي مَا أَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ ، قَالَ : ذَاكَ الْبُخْلُ ، وَالشُّحُّ أَنْ تَأْخُذَ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقِّهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : الشُّحُّ مَنْعُ الزَّكَاةِ وَإِدْخَالُ الْحَرَامِ .
- الْهَرْجُ
- ( هَرَجَ ) ( هـ ) فِيهِ : بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ هَرْجٌ ، أَيْ قَتَّالٌ وَاخْتِلَاطٌ . وَقَدْ هَرَجَ النَّاسُ يَهْرِجُونَ هَرْجًا ، إِذَا اخْتَلَطُوا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَأَصْلُ الْهَرْجِ : الْكَثْرَةُ فِي الشَّيْءِ وَالِاتِّسَاعُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " فَذَلِكَ حِينَ اسْتَهْرَجَ لَهُ الرَّأْيُ " أَيْ قَوِيَ وَاتَّسَعَ . يُقَالُ : هَرَجَ الْفَرَسُ يَهْرِجُ ، إِذَا كَثُرَ جَرْيُهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " لَأَكُونَنَّ فِيهَا مِثْلَ الْجَمَلِ الرَّدَاحِ ، يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْحِمْلُ الثَّقِيلُ فَيَهْرَجُ فَيَبْرُكُ وَلَا يَنْبَعِثُ حَتَّى يُنْحَرَ " أَيْ يَتَحَيَّرُ وَيَسْدَرُ . يُقَالُ : هَرِجَ الْبَعِيرُ يَهْرَجُ هَرَجًا ، إِذَا سَدِرَ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَثِقَلِ الْحِمْلِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ " إِنَّمَا هُمْ هَرْجًا مَرْجًا " الْهَرْجُ : كَثْرَةُ النِّكَاحِ . يُقَالُ : بَاتَ يَهْرُجُهَا لَيْلَتَهُ جَمْعَاءَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ " يَتَهَارَجُونَ تَهَارُجَ الْبَهَائِمِ " أَيْ يَتَسَافَدُونَ . هَكَذَا [5/258] أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى وَشَرَحَهُ . وَأَخْرَجَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَالَ : أَيْ يَتَسَاوَرُونَ .
- وَيُلْقَى
- ( لَقَا ) * فِيهِ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ ، وَالْمَوْتُ دُونَ لِقَاءِ اللَّهِ . الْمُرَادُ بِلِقَاءِ اللَّهِ الْمَصِيرُ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ ، وَطَلَبُ مَا عِنْدَ اللَّهِ ; وَلَيْسَ الْغَرَضُ بِهِ الْمَوْتَ ; لِأَنَّ كُلًّا يَكْرَهُهُ ، فَمَنْ تَرَكَ الدُّنْيَا وَأَبْغَضَهَا أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ ، وَمَنْ آثَرَهَا وَرَكَنَ إِلَيْهَا كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَصِلُ إِلَيْهِ بِالْمَوْتِ . وَقَوْلُهُ : " وَالْمَوْتُ دُونَ لِقَاءِ اللَّهِ " يُبَيِّنُ أَنَّ الْمَوْتَ غَيْرُ اللِّقَاءِ ، وَلَكِنَّهُ مُعْتَرِضٌ دُونَ الْغَرَضِ الْمَطْلُوبِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَصْبِرَ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلَ مَشَاقَّهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْفَوْزِ بِاللِّقَاءِ . [ هـ ] وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ " هُوَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْحَضَرِيُّ الْبَدَوِيَّ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى الْبَلَدِ وَيُخْبِرَهُ بِكَسَادِ مَا مَعَهُ كَذِبًا ; لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ سِلْعَتَهُ بِالْوَكْسِ ، وَأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ، وَذَلِكَ تَغْرِيرٌ مُحَرَّمٌ ، وَلَكِنَّ الشِّرَاءَ مُنْعَقِدٌ ، ثُمَّ إِذَا كَذَبَ وَظَهَرَ الْغَبْنُ ، ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ ، وَإِنْ صَدَقَ ، فَفِيهِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ خِلَافٌ . [ هـ ] وَفِيهِ " دَخَلَ أَبُو قَارِظٍ مَكَّةَ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : حَلِيفُنَا وَعَضُدُنَا وَمُلْتَقَى أَكُفِّنَا " أَيْ : أَيْدِينَا تَلْتَقِي مَعَ يَدِهِ وَتَجْتَمِعُ ، وَأَرَادَ بِهِ الْحِلْفَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ . [4/267] * وَفِيهِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ ، أَيْ : إِذَا حَاذَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَسَوَاءٌ تَلَامَسَا أَوْ لَمْ يَتَلَامَسَا . يُقَالُ : الْتَقَى الْفَارِسَانِ إِذَا تَحَاذَيَا وَتَقَابَلَا . وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا إِذَا لَفَّ عَلَى عُضْوِهِ خِرْقَةً ثُمَّ جَامَعَ فَإِنَّ الْغُسْلَ يَجِبُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَلْمِسِ الْخِتَانُ الْخِتَانَ . * وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ " إِذَا الْتَقَى الْمَاءَانِ فَقَدْ تَمَّ الطُّهُورُ " يُرِيدُ إِذَا طَهَّرْتَ الْعُضْوَيْنِ مِنْ أَعْضَائِكَ فِي الْوُضُوءِ فَاجْتَمَعَ الْمَاءَانِ فِي الطُّهُورِ لَهُمَا فَقَدْ تَمَّ طُهُورُهُمَا لِلصَّلَاةِ ، وَلَا يُبَالِي أَيَّهُمَا قَدَّمَ . وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يُوجِبُ التَّرْتِيبَ فِي الْوُضُوءِ ، أَوْ يُرِيدُ بِالْعُضْوَيْنِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، فِي تَقْدِيمِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ، أَوِ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى . وَهَذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ أَحَدٌ . * وَفِيهِ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ ، أَيْ : مَا يُحْضِرُ قَلْبَهُ لِمَا يَقُولُهُ مِنْهَا ، وَالْبَالُ : الْقَلْبُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ " أَنَّهُ نُعِيَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَمَا أَلْقَى لِذَلِكَ بَالًا " أَيْ : مَا اسْتَمَعَ لَهُ ، وَلَا اكْتَرَثَ بِهِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ " مَا لِي أَرَاكَ لَقًا بَقًا " هَكَذَا جَاءَا مُخَفَّفَيْنِ فِي رِوَايَةٍ ، بِوَزْنِ عَصًا ، وَاللَّقَى : الْمُلْقَى عَلَى الْأَرْضِ ، وَالْبَقَا : إِتْبَاعٌ لَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ " وَأُخِذَتْ ثِيَابُهَا فَجُعِلْتَ لَقًى " أَيْ : مُرْمَاةً مُلْقَاةً . قِيلَ : أَصُلُ اللَّقَى : أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا طَافُوا خَلَعُوا ثِيَابَهُمْ ، وَقَالُوا : لَا نَطُوفُ فِي ثِيَابٍ عَصَيْنَا اللَّهَ فِيهَا فَيُلْقُونَهَا عَنْهُمْ ، وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ الثَّوْبَ لَقًى ، فَإِذَا قَضَوْا نُسُكَهُمْ لَمْ يَأْخُذُوهَا ، وَتَرَكُوهَا بِحَالِهَا مُلْقَاةً . * وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ " وَيُلْقَى الشُّحُّ " قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : لَمْ تَضْبُطِ الرُّوَاةُ هَذَا الْحَرْفَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ " يُلَقَّى " ، بِمَعْنَى يُتَلَقَّى وَيُتَعَلَّمُ وَيُتَوَاصَى بِهِ وَيُدْعَى إِلَيْهِ ، مِنْ [4/268] قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ، أَيْ : مَا يُعَلَّمُهَا وَيُنَبَّهُ عَلَيْهَا ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ . وَلَوْ قِيلَ " يُلْقَى " مُخَفَّفَةَ الْقَافِ لَكَانَ أَبْعَدَ ، لِأَنَّهُ لَوْ أُلْقِيَ لَتُرِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا . وَكَانَ يَكُونُ مَدْحًا ، وَالْحَدِيثُ مَبْنِيٌّ عَلَى الذَّمِّ . وَلَوْ قِيلَ " يُلْفَى " بِالْفَاءِ بِمَعْنَى يُوجَدُ ، لَمْ يَسْتَقِمْ ; لِأَنَّ الشُّحَّ مَا زَالَ مَوْجُودًا . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ اكْتَوَى مِنَ اللَّقْوَةِ " هِيَ مَرَضٌ يَعْرِضُ لِلْوَجْهِ فَيُمِيلُهُ إِلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ .
- يَتَقَارَبُ
- ( قَرُبَ ) * فِيهِ : مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ، الْمُرَادُ بِقُرْبِ الْعَبْدِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الْقُرْبُ بِالذِّكْرِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، لَا قُرْبُ الذَّاتِ وَالْمَكَانِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ ، وَاللَّهُ يَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَيَتَقَدَّسُ . وَالْمُرَادُ بِقُرْبِ اللَّهِ مِنَ الْعَبْدِ قُرْبُ نِعَمِهِ وَأَلْطَافِهِ مِنْهُ ، وَبِرُّهُ وَإِحْسَانُهُ إِلَيْهِ ، وَتَرَادُفُ مِنَنِهِ عِنْدَهُ ، وَفَيْضُ مَوَاهِبِهِ عَلَيْهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : صِفَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي التَّوْرَاةِ قُرْبَانُهُمْ دِمَاؤُهُمْ ، الْقُرْبَانُ : مَصْدَرٌ مِنْ قَرُبَ يَقْرُبُ ؛ أَيْ : يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِإِرَاقَةِ دِمَائِهِمْ فِي الْجِهَادِ ، وَكَانَ قُرْبَانُ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ ذَبْحَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ ، أَيْ : أَنَّ الْأَتْقِيَاءَ مِنَ النَّاسِ يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَى اللَّهِ ؛ أَيْ : يَطْلُبُونَ الْقُرْبَ مِنْهُ بِهَا . وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجُمُعَةِ : مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ، أَيْ : كَأَنَّمَا أَهْدَى ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، كَمَا يُهْدَى الْقُرْبَانُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ . [4/33] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " إِنْ كُنَّا لَنَلْتَقِي فِي الْيَوْمِ مِرَارًا يَسْأَلُ بَعْضُنَا بَعْضًا ، وَإِنْ نَقْرُبُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَيْ مَا نَطْلُبُ بِذَلِكَ إِلَّا حَمْدَ اللَّهِ تَعَالَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : نَقْرُبُ أَيْ : نَطْلُبُ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ : طَلَبُ الْمَاءِ . * وَمِنْهُ " لَيْلَةُ الْقَرَبِ " وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يُصْبِحُونَ مِنْهَا عَلَى الْمَاءِ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فَقِيلَ : فُلَانٌ يَقْرُبُ حَاجَتَهُ ؛ أَيْ : يَطْلُبُهَا ، وَإِنَّ الْأُولَى هِيَ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ ، وَالثَّانِيَةُ نَافِيَةٌ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ : مَا لِي هَارِبٌ وَلَا قَارِبٌ ، الْقَارِبُ : الَّذِي يَطْلُبُ الْمَاءَ ، أَرَادَ لَيْسَ لِي شَيْءٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " وَمَا كُنْتُ إِلَّا كَقَارِبٍ وَرَدَ ، وَطَالِبٍ وَجَدَ " . * وَفِيهِ : إِذَا تَقَارَبَ الزَّمَانُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ ، أَرَادَ اقْتِرَابَ السَّاعَةِ . وَقِيلَ : اعْتِدَالُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَتَكُونُ الرُّؤْيَا فِيهِ صَحِيحَةً لِاعْتِدَالِ الزَّمَانِ ، وَاقْتَرَبَ : افْتَعَلَ ، مِنَ الْقُرْبِ ، وَتَقَارَبَ : تَفَاعَلَ مِنْهُ ، وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذَا وَلَّى وَأَدْبَرَ : تَقَارَبَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَهْدِيِّ : يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ حَتَّى تَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ ، أَرَادَ : يَطِيبُ الزَّمَانُ حَتَّى لَا يُسْتَطَالَ ، وَأَيَّامُ السُّرُورِ وَالْعَافِيَةِ قَصِيرَةٌ . وَقِيلَ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ قِصَرِ الْأَعْمَارِ وَقِلَّةِ الْبَرَكَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ : سَدِّدُوا وَقَارِبُوا ، أَيِ : اقْتَصِدُوا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا ، وَاتْرُكُوا الْغُلُوَّ فِيهَا وَالتَّقْصِيرَ ، يُقَالُ : قَارَبَ فُلَانٌ فِي أُمُورِهِ إِذَا اقْتَصَدَ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَقْلَقَهُ الشَّيْءُ وَأَزْعَجَهُ : أَخَذَهُ مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ ، وَمَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ ، كَأَنَّهُ يُفَكِّرُ وَيَهْتَمُّ فِي بَعِيدِ أُمُورِهِ وَقَرِيبِهَا ، يَعْنِي : أَيَّهَا كَانَ سَبَبًا فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " لَأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيْ : لَآتِيَنَّكُمْ بِمَا يُشْبِهُهَا وَيَقْرُبُ مِنْهَا . [4/34] * وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : " إِنِّي لَأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . * وَفِيهِ : " مَنْ غَيَّرَ الْمَطْرَبَةَ وَالْمَقْرَبَةَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ " الْمَقْرَبَةُ : طَرِيقٌ صَغِيرٌ يَنْفُذُ إِلَى طَرِيقٍ كَبِيرٍ ، وَجَمْعُهَا : الْمَقَارِبُ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْقَرَبِ ، وَهُوَ السَّيْرُ بِاللَّيْلِ . وَقِيلَ : السَّيْرُ إِلَى الْمَاءِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ثَلَاثٌ لَعِينَاتٌ : رَجُلٌ عَوَّرَ طَرِيقَ الْمَقْرَبَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " مَا هَذِهِ الْإِبِلُ الْمُقْرِبَةُ " هَكَذَا رُوِيَ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَقِيلَ : هِيَ بِالْفَتْحِ وَهِيَ الَّتِي حُزِمَتْ لِلرِّكُوبِ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا رِحَالٌ مُقْرَبَةٌ بِالْأَدَمِ ، وَهُوَ مِنْ مَرَاكِبِ الْمُلُوكِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْقِرَابِ . ( هـ ) وَفِي كِتَابِهِ لِوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : " لِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنَ السَّرَايَا مَا يَحْمِلُ الْقِرَابُ مِنَ التَّمْرِ " هُوَ شِبْهُ الْجِرَابِ يَطْرَحُ فِيهِ الرَّاكِبُ سَيْفَهُ بِغِمْدِهِ وَسَوْطَهُ ، وَقَدْ يَطْرَحُ فِيهِ زَادَهُ مِنْ تَمْرٍ وَغَيْرِهِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الرِّوَايَةُ بِالْبَاءِ هَكَذَا ، وَلَا مَوْضِعَ لَهَا هَاهُنَا ، وَأَرَاهُ " الْقِرَافُ " جَمْعُ قَرْفٍ ، وَهِيَ أَوْعِيَةٌ مِنْ جُلُودٍ يُحْمَلُ فِيهَا الزَّادُ لِلسَّفَرِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى قُرُوفٍ أَيْضًا . ( هـ ) وَفِيهِ : إِنْ لَقِيتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً ، أَيْ : بِمَا يُقَارِبُ مَلْأَهَا ، وَهُوَ مَصْدَرُ قَارَبَ يُقَارِبُ . ( س ) وَفِيهِ : اتَّقُوا قُرَابَ الْمُؤْمِنِ ؛ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ ، وَرُوِيَ " قُرَابَةَ الْمُؤْمِنِ " يَعْنِي : فِرَاسَتَهُ وَظَنَّهُ الَّذِي هُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْعِلْمِ وَالتَّحْقِيقِ ، لِصِدْقِ حَدْسِهِ وَإِصَابَتِهِ ، يُقَالُ : مَا هُوَ بِعَالِمٍ ، وَلَا قُرَابِ عَالِمٍ ، وَلَا قُرَابَةِ عَالِمٍ ، وَلَا قَرِيبِ عَالِمٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمَوْلِدِ : " فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ أَبُو النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ مُتَقَرِّبًا مُتَخَصِّرًا بِالْبَطْحَاءِ " أَيْ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى قُرْبِهِ ؛ أَيْ : خَاصِرَتِهِ . وَقِيلَ : هُوَ الْمَوْضِعُ الرَّقِيقُ أَسْفَلَ مِنَ السُّرَّةِ . [4/35] وَقِيلَ : مُتَقَرِّبًا ؛ أَيْ : مُسْرِعًا عَجِلًا ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَقْرَابٍ . * وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : يَمْشِي الْقُرَادُ عَلَيْهَا ثُمَّ يُزْلِقُهُ عَنْهَا لَبَانٌ وَأَقْرَابٌ زَهَالِيلُ * وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ : " أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي " قَرَّبَ تَقْرِيبًا إِذَا عَدَا عَدْوًا دُونَ الْإِسْرَاعِ ، وَلَهُ تَقْرِيبَانِ ، أَدْنَى وَأَعْلَى . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ ، هِيَ سُفُنٌ صِغَارٌ تَكُونُ مَعَ السُّفُنِ الْكِبِارِ الْبَحْرِيَّةِ كَالْجَنَائِبِ لَهَا ، وَاحِدُهَا : قَارِبٌ ، وَجَمْعُهَا : قَوَارِبُ ، فَأَمَّا أَقْرُبُ فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي جَمْعِ قَارِبٍ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ . وَقِيلَ : أَقْرُبُ السَّفِينَةِ أَدَانِيهَا ؛ أَيْ : مَا قَارَبَ إِلَى الْأَرْضِ مِنْهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " إِلَّا حَامَى عَلَى قَرَابَتِهِ " أَيْ : أَقَارِبِهِ . سُمُّوا بِالْمَصْدَرِ ، كَالصَّحَابَةِ .