[كِتَاب الزُّهْدِ] [بَاب الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الزُّهْدِ بَاب الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا
٤١٠٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ وَلَا فِي إِضَاعَةِ الْمَالِ وَلَكِنْ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا تَكُونَ بِمَا فِي يَدَيْكَ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ وَأَنْ تَكُونَ فِي ثَوَابِ الْمُصِيبَةِ إِذَا أُصِبْتَ بِهَا أَرْغَبَ مِنْكَ فِيهَا لَوْ أَنَّهَا أُبْقِيَتْ لَكَ» قَالَ هِشَامٌ كَانَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ يَقُولُ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْأَحَادِيثِ كَمِثْلِ الْإِبْرِيزِ فِي الذَّهَبِ
ــ
(أَبْوَابُ الزُّهْدِ) هَذَا آخِرُ أَبْوَابِ الْكِتَابِ وَقَدْ خَتَمَ بِهَذِهِ الْأَبْوَابِ الْكِتَابَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ نَتِيجَةَ الْعِلْمِ هُوَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا وَالرَّغْبَةُ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ ابْنُ الْقِيَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ الزُّهْدِ وَالْوَرَعِ
أَنَّ الزُّهْدَ تَرْكُ مَا لَا يَنْفَعُ فِي الْآخِرَةِ وَالْوَرَعُ تَرْكُ مَا يُخْشَى ضَرَرُهُ فِي الْآخِرَةِ.
قَوْلُهُ: (بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ) أَيْ: بِتَرْكِ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ وَلَا يَتَنَاوَلُهَا (أَنْ لَا تَكُونَ) أَيْ: أَنْ لَا يَكُونَ اعْتِمَادُكَ عَلَى حَالِكَ أَكْثَرَ مِنَ اعْتِمَادِكَ عَلَى رِزْقِ اللَّهِ فَلَا يُهِمُّكَ جَمْعُ الْمَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّكَ تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ، بَلْ تَنْظُرُ إِلَى رِزْقِ اللَّهِ وَتَتْرُكُ هَمَّ الْجَمْعِ لِذَلِكَ قَوْلُهُ: (إِذَا أُصِبْتَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (فِيهَا) أَيْ: فِيمَا فَاتَ فِي الْمُصِيبَةِ لَا فِي نَفْسِ الْمُصِيبَةِ أَيْ أَنْ يَصِيرَ ثَوَابُ الْمُصِيبَةِ عِنْدَكَ خَيْرًا مِمَّا فَاتَ فِي الْمُصِيبَةِ مِنَ الْمَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْحَالِ، وَالْحَاصِلُ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَلْبُ مُتَعَلِّقًا بِالدُّنْيَا لَا ابْتِدَاءً اعْتِمَادًا عَلَى الرِّزْقِ لَا الْمَالِ وَلَا بَقَاءَ رَغْبَتِهِ فِي الثَّوَابِ دُونَ الْمَالِ.
٤١٠١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ أَبِي خَلَّادٍ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا وَقِلَّةَ مَنْطِقٍ فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ يُلْقِي الْحِكْمَةَ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَاقْتَرَبُوا مِنْهُ) أَيْ: أَصْغُوا وَاسْمَعُوا مِنْهُ مَا يَقُولُ (فَإِنَّهُ يُلْقِي الْحِكْمَةَ) أَيْ: يُظْهِرُهَا فِي كَلَامِهِ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنَ الْإِلْقَاءِ، أَوْ فَإِنَّ الْحِكْمَةَ تُلْقَى فِي قَلْبِهِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْهُ، وَفِي الزَّوَائِدِ لَمْ يُخَرِّجِ ابْنُ مَاجَهْ لِأَبِي خَلَّادٍ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ شَيْئًا.