[باب مَثَلُ الدُّنْيَا]
٤١٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ الْمُسْتَوْرِدَ أَخَا بَنِي فِهْرٍ يَقُولُ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مَثَلُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَثَلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ»
ــ
قَوْلُهُ: (فِي الْآخِرَةِ) أَيْ: فِي جَنْبِهَا وَبِالنَّظَرِ إِلَيْهَا وَأَنَّ هَذَا الْمَثَلَ مَثَلٌ لِلدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ بِمَعْنَى أَنَّ النَّاسَ يَضْرِبُونَهُ مَثَلًا لَهَا هُنَاكَ وَهُوَ فَوْقَهُ مَثَلًا؛ لِأَنَّ هُنَاكَ مَعْرِفَتَهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدُّنْيَا فِي الْقِلَّةِ بِالنَّظَرِ إِلَى الْآخِرَةِ كَالَّذِي عَلَى الْإِصْبَعِ بِالنَّظَرِ إِلَى الْبَحْرِ وَهَذَا الْحَدِيثُ شَرْحٌ وَتَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [التوبة: ٣٨] وَالْيَمُّ الْبَحْرُ ذَكَرَهُ
السُّيُوطِيُّ.
٤١٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «اضْطَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ فَأَثَّرَ فِي جِلْدِهِ فَقُلْتُ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ كُنْتَ آذَنْتَنَا فَفَرَشْنَا لَكَ عَلَيْهِ شَيْئًا يَقِيكَ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَنَا وَالدُّنْيَا إِنَّمَا أَنَا وَالدُّنْيَا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا»
ــ
قَوْلُهُ: (فَأَثَّرَ) مِنَ التَّأْثِيرِ، أَيِ: الْحَصِيرِ (آذَنْتَنَا) مِنَ الْإِذْنِ بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ وَالْإِخْبَارِ (مَا أَنَا وَالدُّنْيَا) أَيْ: مُجْتَمِعَانِ مُفْتَرِقَانِ (اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ) أَيْ: وَمِثْلُهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْفِرَاشِ لِتِلْكَ السَّاعَةِ فَانْظُرْ قَدْ أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِهِ إِذْ هَذِهِ السُّنَنُ مَخْصُوصَةٌ مِنْ بَيْنِ مَا يَنْبَغِي الِاتِّبَاعُ فِيهِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ.