حاشية السندي على سنن ابن ماجه · ج2 ص526٤١١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا أَبُو خُلَيْدٍ عُتْبَةُ بْنُ حَمَّادٍ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ قُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ أَوْ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا»
ــ
قَوْلُهُ: (الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ) الْمُرَادُ بِالدُّنْيَا كُلُّ مَا يَشْغَلُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَيُبْعِدُ عَنْهُ، وَلَعْنُهُ بُعْدُهُ عَنْ نَظَرِهِ تَعَالَى، وَالْمَقْبُولُ عِنْدَهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ مُنْقَطِعٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْعَالَمُ السُّفْلِيُّ كُلُّهُ وَكُلُّ مَا لَهُ نَصِيبٌ
فِي الْقَبُولِ عِنْدَهُ تَعَالَى قَدِ اسْتَثْنَى بِقَوْلِهِ إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ. . . إِلَخْ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ وَالْمُوَالَاةُ الْمَحَبَّةُ، أَيْ: إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ وَمَا أَحَبَّهُ اللَّهُ تَعَالَى مِمَّا يَجْرِي فِي الدُّنْيَا، أَوْ بِمَعْنَى الْمُتَابَعَةِ فَالْمَعْنَى مَا يَجْرِي عَلَى مُوَافَقَةِ أَمْرِهِ تَعَالَى، أَوْ نَهْيِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ وَمَا يُوَافِقُ ذِكْرَ اللَّهِ، أَيْ: يُجَانِسُهُ وَيُقَارِبُهُ وَطَاعَتُهُ تَعَالَى وَاتِّبَاعُ أَمْرِهِ وَالِاجْتِنَابُ عَنْ نَهْيِهِ كُلُّهَا دَاخِلَةٌ فِيمَا يُوَافِقُ ذِكْرَ اللَّهِ.