[باب الْحِكْمَةِ]
٤١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَيْثُمَا وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا»
ــ
قَوْلُهُ: (الْكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ) أَيْ: ذَاتُ الْحِكْمَةِ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَيْهَا (ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ) أَيْ: مَطْلُوبَةٌ لَهُ بِأَشَدِّ مَا يُتَصَوَّرُ فِي الطَّلَبِ كَمَا يَطْلُبُ الْمُؤْمِنُ ضَالَّتَهُ وَلَيْسَ الْمَطْلُوبُ بِهَذَا الْكَلَامِ الْإِخْبَارَ إِذْ كَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ لَيْسَ لَهُ طَلَبٌ لِلْحِكْمَةِ أَصْلًا، بَلِ الْمَطْلُوبُ بِهِ الْإِرْشَادُ كَالتَّعْلِيمِ أَيِ اللَّائِقُ بِحَالِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ مَطْلُوبُهُ الْكَلِمَةَ الْحِكْمَةَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَخْبَارُ الْحَمْلِ الْمُؤْمِنَ عَلَى الْكَامِلِ فِي الْإِيمَانِ (حَيْثُمَا وَجَدَهَا) أَيْ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ نَظَرُ الْمَرْءِ إِلَى الْقَوْلِ لَا إِلَى الْقَائِلِ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ انْظُرْ إِلَى مَا قَالَ وَلَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ قَالَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ.
٤١٧٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ»
ــ
قَوْلُهُ: (مَغْبُونٌ فِيهِمَا) أَيْ: ذُو خُسْرَانٍ فِيهِمَا قَالَ ابْنُ الْخَازِنِ النِّعْمَةُ مَا يَتَنَعَّمُ بِهِ الْإِنْسَانُ وَيَسْتَلِذُّهُ وَالْغَبَنُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِأَضْعَافِ الثَّمَنِ، أَوْ يَبِيعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، فَمَنْ صَحَّ بَدَنُهُ وَتَفَرَّغَ مِنَ الْأَشْغَالِ الْعَاتِقَةِ وَلَمْ يَسْعَ لِصَلَاحِ آخِرَتِهِ فَهُوَ كَالْمَغْبُونِ فِي الْبَيْعِ اهـ.