HadithLab
RU
سنن ابن ماجه · (٢٨) باب المداومة على العمل

رقم الحديث 4239

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ التَّمِيمِيِّ الْأُسَيِّدِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرْنَا الْجَنَّةَ، وَالنَّارَ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيَ الْعَيْنِ، فَقُمْتُ إِلَى أَهْلِي، وَوَلَدِي فَضَحِكْتُ، وَلَعِبْتُ، قَالَ: فَذَكَرْتُ الَّذِي كُنَّا فِيهِ، فَخَرَجْتُ، فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: نَافَقْتُ، نَافَقْتُ، فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ: إِنَّا لَنَفْعَلُهُ، فَذَهَبَ حَنْظَلَةُ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: فَقَالَ: «يَا حَنْظَلَةُ لَوْ كُنْتُمْ كَمَا تَكُونُونَ عِنْدِي، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ، أَوْ عَلَى طُرُقِكُمْ، يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً، وَسَاعَةً»
  • محمد فؤاد عبد الباقي:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن ابن ماجه ج3 ص379
  • زبير علي زئي:Sahih Muslim
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن ابن ماجه ج5 ص313
ج 2 ص 1416

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 جامع الترمذي, صحيح مسلم, مسند أحمد
رَأْيَ
( رَأَى ) ( هـ ) فِيهِ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ ، قِيلَ : لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا أَيْ يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَاعِدَ مَنْزِلَهُ عَنْ مَنْزِلِ الْمُشْرِكِ ، وَلَا يَنْزِلُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي إِذَا أُوقِدَتْ فِيهِ نَارُهُ تَلُوحُ وَتَظْهَرُ لِنَارِ الْمُشْرِكِ إِذَا أَوْقَدَهَا فِي مَنْزِلِهِ ، وَلَكِنَّهُ يَنْزِلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِهِمْ . وَإِنَّمَا كَرِهَ مُجَاوَرَةَ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ لَا عَهْدَ لَهُمْ وَلَا أَمَانَ ، وَحَثَّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْهِجْرَةِ . وَالتَّرَائِي : تَفَاعُلٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ ، يُقَالُ : تَرَاءَى الْقَوْمُ : إِذَا رَأَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَتَرَاءَى لِيَ الشَّيْءُ : أَيْ ظَهَرَ حَتَّى رَأَيْتُهُ . وَإِسْنَادُ التَّرَائِي إِلَى النَّارَيْنِ مَجَازٌ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : دَارِي تَنْظُرُ إِلَى دَارِ فُلَانٍ : أَيْ تُقَابِلُهَا . يَقُولُ : نَارَاهُمَا مُخْتَلِفَتَانِ ، هَذِهِ تَدْعُو إِلَى اللَّهِ ، وَهَذِهِ تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَانِ فَكَيْفَ يَتَّفِقَانِ . وَالْأَصْلُ فِي " تَرَاءَى " : تَتَرَاءَى ، فَحَذَفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ عِلِّييِّنَ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ أَيْ يَنْظُرُونَ وَيَرَوْنَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ تَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ أَيْ تَكَلَّفْنَا النَّظَرَ إِلَيْهِ هَلْ نَرَاهُ أَمْ لَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ رَمَلِ الطَّوَافِ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ . هُوَ " فَاعَلْنَا " مِنَ الرُّؤْيَةِ : أَيْ أَرَيْنَاهُمْ بِذَلِكَ أَنَّا أَقْوِيَاءُ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ خَطَبَ فَرُئِيَ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ . رُئِيَ : فِعْلٌ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، مِنْ رَأَيْتُ بِمَعْنَى ظَنَنْتُ ، وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، تَقُولُ : رَأَيْتُ زَيْدًا عَاقِلًا ، فَإِذَا بَنَيْتَهُ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ تَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ ، فَقُلْتَ : رُئِيَ زَيْدٌ عَاقِلًا ، فَقَوْلُهُ " إِنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ " جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي . وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ ضَمِيرُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أُرَاهُمْ ، أَرَاهُمُنِي الْبَاطِلُ شَيْطَانًا أَرَادَ أَنَّ الْبَاطِلَ جَعَلَنِي عِنْدَهُمْ شَيْطَانًا ، وَفِيهِ شُذُوذٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ ضَمِيرَ الْغَائِبِ إِذَا وَقَعَ مُتَقَدِّمًا عَلَى ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ [2/178] فَالْوَجْهُ أَنْ يُجَاءَ بِالثَّانِي مُنْفَصِلًا ، تَقُولُ : أَعْطَاهُ إِيَّايَ ، فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ : أَرَاهُمْ إِيَّايَ . وَالثَّانِي أَنَّ وَاوَ الضَّمِيرِ حَقُّهَا أَنْ تَثْبُتَ مَعَ الضَّمَائِرِ كَقَوْلِكَ : أَعْطَيْتُمُونِي ، فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ : أَرَاهُمُونِي . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حَنْظَلَةَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ تَقُولُ : جَعَلْتُ الشَّيْءَ رَأْيَ عَيْنِكَ وَبِمَرْأًى مِنْكَ : أَيْ حِذَاءَكَ وَمُقَابِلَكَ بِحَيْثُ تَرَاهُ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ : أَيْ كَأَنَّا نَرَاهُمَا رَأْيَ الْعَيْنِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا : فَإِذَا رَجُلٌ كَرِيهُ الْمَرْآةِ أَيْ قَبِيحُ الْمَنْظَرِ . يُقَالُ : رَجُلٌ حَسَنُ الْمَنْظَرِ وَالْمَرْآةِ ، وَحَسَنٌ فِي مَرْآةِ الْعَيْنِ ، وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رِئْيُهُمَا هُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ : أَيْ مَنْظَرُهُمَا وَمَا يُرَى مِنْهُمَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ . ( هـ ) وَفِي الْحَدِيثِ أَرَأَيْتَكَ ، وَأَرَأَيْتَكُمَا ، وَأَرَأَيْتَكُمْ وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ الِاسْتِخْبَارِ بِمَعْنَى أَخْبِرْنِي ، وَأَخْبِرَانِي ، وَأَخْبِرُونِي . وَتَاؤُهَا مَفْتُوحَةٌ أَبَدًا . * وَكَذَلِكَ تَكَرَّرَ أَيْضًا أَلَمْ تَرَ إِلَى فُلَانٍ ، وَأَلَمْ تَرَ إِلَى كَذَا وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ التَّعَجُّبِ مِنَ الشَّيْءِ ، وَعِنْدَ تَنْبِيهِ الْمُخَاطَبِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ، أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ أَيْ أَلَمْ تَعْجَبْ بِفِعْلِهِمْ ، وَأَلَمْ يَنْتَهِ شَأْنُهُمْ إِلَيْكَ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ قَالَ لِسَوَادِ بْنِ قَارِبٍ : أَنْتَ الَّذِي أَتَاكَ رَئِيُّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُقَالُ لِلتَّابِعِ مِنَ الْجِنِّ : رَئِيٌّ بِوَزْنِ كَمِيٍّ ، وَهُوَ فَعِيلٌ ، أَوْ فَعَوْلٌ ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَتَرَاءَى لِمَتْبُوعِهِ ، أَوْ هُوَ مِنَ الرَّأْيِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : فُلَانٌ رَئِيُّ قَوْمِهِ : إِذَا كَانَ صَاحِبَ رَأْيِهِمْ ، وَقَدْ تُكْسَرُ رَاؤُهُ لِإِتْبَاعِهَا مَا بَعْدَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ فَإِذَا رَئِيٌّ مِثْلُ نِحْيٍ . يَعْنِي حَيَّةً عَظِيمَةً كَالزِّقِّ ، سَمَّاهَا بِالرَّئِيِّ الْجِنِّيِّ ; لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْحَيَّاتِ مِنْ مَسْخِ الْجِنِّ ، وَلِهَذَا سَمَّوْهُ شَيْطَانًا وَحُبَابًا وَجَانًّا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَذَكَرَ الْمُتْعَةَ ارْتَأَى امْرُؤٌ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ أَنْ يَرْتَئِيَ أَيْ أَفْكَرَ وَتَأَنَّى ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنْ رُؤْيَةِ الْقَلْبِ ، أَوْ مِنَ الرَّأْيِ . [2/179] * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ . يُقَالُ : فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ : أَيْ أَنَّهُ يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ وَيَقُولُ بِمَذْهَبِهِمْ وَهُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا ، وَالْمُحَدِّثُونَ يُسَمُّونَ أَصْحَابَ الْقِيَاسِ أَصْحَابَ الرَّأْيِ ، يَعْنُونَ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِرَأْيِهِمْ فِيمَا يُشْكِلُ مِنَ الْحَدِيثِ ، أَوْ مَا لَمْ يَأْتِ فِيهِ حَدِيثٌ وَلَا أَثَرٌ .
نَافَقْتُ
( نَفَقَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ " النِّفَاقِ " وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ اسْمًا وَفِعْلًا ، وَهُوَ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ ، لَمْ تَعْرِفْهُ الْعَرَبُ بِالْمَعْنَى الْمَخْصُوصِ بِهِ ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتُرُ كُفْرَهُ وَيُظْهِرُ إِيمَانَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ مَعْرُوفًا . يُقَالُ : نَافَقَ يُنَافِقُ مُنَافَقَةً وَنِفَاقًا ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّافِقَاءِ : أَحَدُ جِحَرَةِ الْيَرْبُوعِ ، إِذَا طُلِبَ مِنْ وَاحِدٍ هَرَبَ إِلَى الْآخَرِ ، وَخَرَجَ مِنْهُ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ النَّفَقِ : وَهُوَ السَّرَبُ الَّذِي يُسْتَتَرُ فِيهِ ، لِسَتْرِهِ كُفْرَهُ . * وَفِي حَدِيثِ حَنْظَلَةَ : نَافَقَ حَنْظَلَةُ . أَرَادَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْلَصَ وَزَهِدَ فِي الدُّنْيَا ، وَإِذَا خَرَجَ عَنْهُ تَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَرَغِبَ فِيهَا ، فَكَأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، مَا كَانَ يَرْضَى أَنْ يُسَامِحَ بِهِ نَفْسَهُ . ( س ) وَفِيهِ : أَكْثَرُ مُنَافِقِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قُرَّاؤُهَا أَرَادَ بِالنِّفَاقِ هَاهُنَا الرِّيَاءَ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا إِظْهَارُ غَيْرِ مَا فِي الْبَاطِنِ . ( س ) وَفِيهِ : الْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ كَاذِبٌ الْمُنَفِّقُ بِالتَّشْدِيدِ : مِنَ النِّفَاقِ ، وَهُوَ ضِدُّ الْكَسَادِ . وَيُقَالُ : نَفَقَتِ السِّلْعَةُ فَهِيَ نَافِقَةٌ ، وَأَنْفَقْتُهَا وَنَفَّقْتُهَا ، إِذَا جَعَلْتَهَا نَافِقَةً . [5/99] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ ، أَيْ هِيَ مَظِنَّةٌ لِنِفَاقِهَا وَمَوْضِعٌ لَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَا يُنَفِّقُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ ، أَيْ لَا يَقْصِدُ أَنْ يُنَفِّقَ سِلْعَتَهُ عَلَى جِهَةِ النَّجْشِ ، فَإِنَّهُ بِزِيَادَتِهِ فِيهَا يُرَغِّبُ السَّامِعَ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ سَبَبًا لِابْتِيَاعِهَا ، وَمُنَفِّقًا لَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " مِنْ حَظِّ الْمَرْءِ نَفَاقُ أَيِّمِهِ " ، أَيْ مِنْ حَظِّهِ وَسَعَادَتِهِ أَنْ تُخْطَبَ إِلَيْهِ نِسَاؤُهُ ، مِنْ بَنَاتِهِ وَأَخَوَاتِهِ ، وَلَا يَكْسُدْنَ كَسَادَ السِّلَعِ الَّتِي لَا تَنْفُقُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " وَالْجَزُورُ نَافِقَةٌ " أَيْ مَيْتَةٌ . يُقَالُ : نَفَقَتِ الدَّابَّةُ ، إِذَا مَاتَتْ . ( نَفَلَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الْجِهَادِ : إِنَّهُ نَفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ ، وَفِي الْقَفلَةِ الثُّلُثَ . النَّفَلُ بِالتَّحْرِيكِ : الْغَنِيمَةُ ، وَجَمْعُهُ : أَنْفَالٌ . وَالنَّفْلُ بِالسُّكُونِ وَقَدْ يُحَرَّكُ : الزِّيَادَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي حَرْفِ الْبَاءِ وَغَيْرِهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ بَعَثَ بَعْثًا قِبَلَ نَجْدٍ ، فَبَلَغَتْ سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا ، وَنَفَّلَهُمْ بَعِيرًا بَعِيرًا " أَيْ زَادَهُمْ عَلَى سِهَامِهِمْ . وَيَكُونُ مِنْ خُمْسِ الْخُمُسِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَا نَفَلَ فِي غَنِيمَةٍ حَتَّى تُقْسَمَ جُفَّةً كُلُّهَا ، أَيْ لَا يُنَفِّلُ مِنْهَا الْأَمِيرُ أَحَدًا مِنَ الْمُقَاتَلَةِ بَعْدَ إِحْرَازِهَا حَتَّى تُقَسَّمَ كُلُّهَا ، ثُمَّ يُنَفِّلُهُ إِنْ شَاءَ مِنَ الْخُمْسِ ، فَأَمَّا قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " النَّفْلِ وَالْأَنْفَالِ " فِي الْحَدِيثِ ، وَبِهِ سُمِّيَتِ النَّوَافِلُ فِي الْعِبَادَاتِ ، لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى الْفَرَائِضِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ . الْحَدِيثَ . * وَفِي حَدِيثِ قِيَامِ رَمَضَانَ : لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ ، أَيْ زِدْتَنَا مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ . * وَالْحَدِيثِ الْآخَرِ : إِنَّ الْمَغَانِمَ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى الْأُمَمِ قَبْلَنَا ، فَنَفَّلَهَا اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّةَ ، أَيْ زَادَهَا . * وَفِي حَدِيثِ الْقَسَامَةِ : قَالَ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ : أَتَرْضَوْنَ بِنَفْلِ خَمْسِينَ مِنَ الْيَهُودِ مَا قَتَلُوهُ ؟ يُقَالُ : نَفَّلْتُهُ فَنَفَلَ : أَيْ حَلَّفْتُهُ فَحَلَفَ . وَنَفَلَ وَانْتَفَلَ ، إِذَا حَلَفَ . وَأَصْلُ النَّفْلِ : النَّفْيُ . يُقَالُ : [5/100] نَفَلْتُ الرَّجُلَ عَنْ نَسَبِهِ ، وَانْفُلْ عَنْ نَفْسِكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا : أَيِ انْفِ عَنْكَ مَا قِيلَ فِيكَ ، وَسُمِّيَتِ الْيَمِينُ فِي الْقَسَامَةِ نَفْلًا ، لِأَنَّ الْقِصَاصَ يُنْفَى بِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " لَوَدِدْتُ أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ رَضُوا وَنَفَّلْنَاهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، يَحْلِفُونَ مَا قَتَلْنَا عُثْمَانَ ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ قَاتِلًا " يُرِيدُ نَفَّلْنَا لَهُمْ . ( س هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ فُلَانًا انْتَفَلَ مِنْ وَلَدِهِ " ، أَيْ تَبَرَّأَ مِنْهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ " إِيَّاكُمْ وَالْخَيْلَ الْمُنَفِّلَةَ الَّتِي إِنْ لَقِيَتْ فَرَّتْ ، وَإِنْ غَنِمَتْ غَلَّتْ " كَأَنَّهُ مِنَ النَّفْلِ : الْغَنِيمَةِ : أَيِ الَّذِينَ قَصْدُهُمْ مِنَ الْغَزْوِ الْغَنِيمَةُ وَالْمَالُ ، دُونَ غَيْرِهِ ، أَوْ مِنَ النَّفْلِ ، وَهُمُ الْمُطَّوِّعَةُ الْمُتَبَرِّعُونَ بِالْغَزْوِ ، وَالَّذِينَ لَا اسْمَ لَهُمْ فِي الدِّيوَانِ ، فَلَا يُقَاتِلُونَ قِتَالَ مَنْ لَهُ سَهْمٌ . هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ . وَالَّذِي جَاءَ فِي " مُسْنَدِ أَحْمَدَ " مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِيَّاكُمْ وَالْخَيْلَ الْمُنَفِّلَةَ ، فَإِنَّهَا إِنْ تَلْقَ تَفِرُّ ، وَإِنْ تَغْنَمْ تَغْلُلْ " وَلَعَلَّهُمَا حَدِيثَانِ .