- ذَرُّونِي
- ( ذَرَا ) * فِيهِ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِي الْجَنَّةِ رِيحًا مِنْ دُونِهَا بَابٌ مُغْلَقٌ لَوْ فُتِحَ ذَلِكَ الْبَابُ لَأَذْرَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَفِي رِوَايَةٍ لَذَرَتِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا يُقَالُ : ذَرَتْهُ الرِّيحُ وَأَذْرَتْهُ تَذْرُوهُ ، وَتُذْرِيهِ : إِذَا أَطَارَتْهُ . وَمِنْهُ تَذْرِيَةُ الطَّعَامِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَوْلَادِهِ إِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ يَذْرُو الرِّوَايَةَ ذَرْوَ الرِّيحِ الْهَشِيمِ أَيْ يَسْرُدُ الرِّوَايَةَ كَمَا تَنْسِفُ الرِّيحُ هَشِيمَ النَّبْتِ . ( س ) وَفِيهِ أَوَّلُ الثَّلَاثَةِ يَدْخُلُونَ النَّارَ مِنْهُمْ ذُو ذَرْوَةٍ لَا يُعْطِي حَقَّ اللَّهِ مِنْ مَالِهِ . أَيْ ذُو ثَرْوَةٍ وَهِيَ الْجِدَةُ وَالْمَالُ ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الِاعْتِقَابِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَخْرَجِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبِلٍ غُرِّ الذُّرَى أَيْ بِيضِ الْأَسْنِمَةِ سِمَانُهَا . وَالذُّرَى : جَمْعُ ذِرْوَةٍ وَهِيَ أَعْلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ . وَذِرْوَةُ كُلِّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانٌ . * وَحَدِيثُ الزُّبَيْرِ سَأَلَ عَائِشَةَ الْخُرُوجَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَأَبَتْ عَلَيْهِ ، فَمَا زَالَ يَفْتِلُ فِي الذِّرْوَةِ [2/160] وَالْغَارِبِ حَتَّى أَجَابَتْهُ . جَعَلَ فَتْلَ وَبَرِ ذِرْوَةِ الْبَعِيرِ وَغَارِبِهِ مَثَلًا لِإِزَالَتِهَا عَنْ رَأْيِهَا ، كَمَا يُفْعَلُ بِالْجَمَلِ النَّفُورِ إِذَا أُرِيدَ تَأْنِيسُهُ وَإِزَالَةُ نِفَارِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ عَلِيٍّ ذَرْوٌ مِنْ قَوْلٍ تَشَذَّرَ لِي فِيهِ بِالْوَعِيدِ الذَّرْوُ مِنَ الْحَدِيثِ : مَا ارْتَفَعَ إِلَيْكَ وَتَرَامَى مِنْ حَوَاشِيهِ وَأَطْرَافِهِ . مِنْ قَوْلِهِمْ : ذَرَا إِلَيَّ فُلَانٌ : أَيِ ارْتَفَعَ وَقَصَدَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الزِّنَادِ كَانَ يَقُولُ لِابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : كَيْفَ حَدِيثُ كَذَا ؟ يُرِيدُ أَنْ يُذَرِّيَ مِنْهُ أَيْ يَرْفَعَ مِنْ قَدْرِهِ وَيُنَوِّهَ بِذِكْرِهِ . * وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ : عَمْدًا أُذَرِّي حَسَبِي أَنْ يُشْتَمَا أَيْ أَرْفَعُهُ عَنِ الشَّتِيمَةِ . * وَفِي حَدِيثِ سِحْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِئْرِ ذَرْوَانَ بِفَتْحِ الذَّالِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَهِيَ بِئْرٌ لِبَنِي زُرَيْقٍ بِالْمَدِينَةِ ، فَأَمَّا بِتَقْدِيمِ الْوَاوِ عَلَى الرَّاءِ فَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ قُدَيْدٍ وَالْجُحْفَةِ .
- فَأَحْرِقُونِي
- [1/371] ( حَرَقَ ) ( هـ ) فِيهِ : ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرَقُ النَّارِ حَرَقُ النَّارِ بِالتَّحْرِيكِ : لَهَبُهَا وَقَدْ يُسَكَّنُ : أَيْ إِنَّ ضَالَّةَ الْمُؤْمِنِ إِذَا أَخَذَهَا إِنْسَانٌ لِيَتَمَلَّكَهَا أَدَّتْهُ إِلَى النَّارِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْحَرَقُ وَالْغَرَقُ وَالشَّرَقُ شَهَادَةٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : الْحَرِقُ شَهِيدٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفِي رِوَايَةٍ : الْحَرِيقُ هُوَ الَّذِي يَقَعُ فِي حَرْقِ النَّارِ فَيَلْتَهِبُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمُظَاهِرِ : احْتَرَقْتُ أَيْ هَلَكْتُ . وَالْإِحْرَاقُ : الْإِهْلَاكُ ، وَهُوَ مِنْ إِحْرَاقِ النَّارِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُجَامِعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَيْضًا : احْتَرَقْتُ شَبَّهَا مَا وَقَعَا فِيهِ مِنَ الْجِمَاعِ فِي الْمُظَاهَرَةِ وَالصَّوْمِ بِالْهَلَاكِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ أَحْرِقْ قُرَيْشًا أَيْ أَهْلِكْهُمْ . * وَحَدِيثُ قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ : فَلَمْ يَزَلْ يُحَرِّقُ أَعْضَاءَهُمْ حَتَّى أَدْخَلَهُمْ مِنَ الْبَابِ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ حَرْقِ النَّوَاةِ هُوَ بَرْدُهَا بِالْمِبْرَدِ . يُقَالُ حَرَقَهُ بِالْمِحْرَقِ . أَيْ بَرَدَهُ بِهِ . * وَمِنْهُ الْقِرَاءَةُ : لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إِحْرَاقَهَا بِالنَّارِ ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ إِكْرَامًا لِلنَّخْلَةِ ، وَلِأَنَّ النَّوَى قُوتُ الدَّوَاجِنِ . ( هـ ) وَفِيهِ : شَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَاءَ الْمُحْرَقَ مِنَ الْخَاصِرَةِ الْمَاءُ الْمُحْرَقُ : هُوَ الْمُغْلَى بِالْحَرَقِ وَهُوَ النَّارُ ، يُرِيدُ أَنَّهُ شَرِبَهُ مِنْ وَجَعِ الْخَاصِرَةِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " خَيْرُ النِّسَاءِ الْحَارِقَةُ " وَفِي رِوَايَةٍ : " كَذَبَتْكُمُ الْحَارِقَةُ " هِيَ الْمَرْأَةُ الضَّيِّقَةُ الْفَرْجِ . وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي تَغْلِبُهَا الشَّهْوَةُ حَتَّى تَحْرُقَ أَنْيَابَهَا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ : أَيْ تَحُكَّهَا . يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَا . [1/372] * وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : " وَجَدْتُهَا حَارِقَةً طَارِقَةً فَائِقَةً " . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " يَحْرُقُونَ أَنْيَابَهُمْ غَيْظًا وَحَنَقًا " أَيْ يَحُكُّونَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ : دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ حَرَقَانِيَّةٌ هَكَذَا يُرْوَى . وَجَاءَ تَفْسِيرُهَا فِي الْحَدِيثِ : أَنَّهَا السَّوْدَاءُ ، وَلَا يُدْرَى مَا أَصْلُهُ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : الْحَرَقَانِيَّةُ هِيَ الَّتِي عَلَى لَوْنِ مَا أَحْرَقَتْهُ النَّارُ ، كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ - بِزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ - إِلَى الْحَرَقِ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ . وَقَالَ : يُقَالُ الْحَرْقُ بِالنَّارِ وَالْحَرَقُ مَعًا . وَالْحَرَقُ مِنَ الدَّقِّ الَّذِي يَعْرِضُ لِلثَّوْبِ عِنْدَ دَقِّهِ ، مُحَرَّكٌ لَا غَيْرَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَرَادَ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِعُمَّالِهِ لَمَّا رَأَى مِنْ إِبْطَائِهِمْ فِي تَنْفِيذِ أَمْرِهِ فَقَالَ : أَمَّا عَدِيُّ بْنُ أَرْطَاةَ فَإِنَّمَا غَرَّنِي بِعِمَامَتِهِ الْحَرَقَانِيَّةِ السَّوْدَاءِ " .