HadithLab
RU
مسند أحمد · مسند عمر بن الخطاب ﵁

رقم الحديث 117

حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ، وَأَبُو الْيَمَانِ، قَالا: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ "؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لَأُقَاتِلَنَّ - قَالَ أَبُو الْيَمَانِ: لَأَقْتُلَنَّ - مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. قَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَنَّ اللهَ ﷿ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ .
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيح على شرط الشيخينمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج1 ص270
ج 1 ص 270

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
عَصَمَ
( عَصَمَ ) * فِيهِ مَنْ كَانَتْ عِصْمَتُهُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَيْ : مَا يَعْصِمُهُ مِنَ الْمَهَالِكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . الْعِصْمَةُ : الْمَنَعَةُ ، وَالْعَاصِمُ : الْمَانِعُ الْحَامِي ، وَالِاعْتِصَامُ : الِامْتِسَاكُ بِالشَّيْءِ ، افْتِعَالٌ مِنْهُ . [ هـ ] وَمِنْهُ شِعْرُ أَبِي طَالِبٍ : ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ أَيْ : يَمْنَعُهُمْ مِنَ الضَّيَاعِ وَالْحَاجَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ . * وَحَدِيثُ الْإِفْكِ : فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ . [ هـ ] وَحَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ : وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ، جَمْعُ عِصْمَةٍ ، وَالْكَوَافِرُ : النِّسَاءُ الْكَفَرَةُ ، وَأَرَادَ عَقْدَ نِكَاحِهِنَّ . ( هـ ) وَحَدِيثُ عُمَرَ " وَعِصْمَةُ أَبْنَائِنَا إِذَا شَتَوْنَا " أَيْ : يَمْتَنِعُونَ بِهِ مِنْ شِدَّةِ السَّنَةِ وَالْجَدْبِ . [ هـ ] وَفِيهِ أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدْ عَصَمَ ثَنِيَّتَهُ الْغُبَارُ ، أَيْ : لَزِقَ بِهِ ، وَالْمِيمُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْبَاءِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِيهِ لَا يَدْخُلُ مِنَ النِّسَاءِ الْجَنَّةَ إِلَّا مِثْلُ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ ، هُوَ : الْأَبْيَضُ الْجَنَاحَيْنِ ، وَقِيلَ : الْأَبْيَضُ الرِّجْلَيْنِ . أَرَادَ : قِلَّةَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنَ النِّسَاءِ ; لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ فِي الْغِرْبَانِ عَزِيزٌ قَلِيلٌ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ : الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ مِثْلُ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الْغُرَابُ الْأَعْصَمُ ؟ قَالَ : الَّذِي إِحْدَى رِجْلَيْهِ بَيْضَاءُ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : عَائِشَةُ فِي النِّسَاءُ كَالْغُرَابِ الْأَعْصَمِ فِي الْغِرْبَانِ . [3/250] * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَدَخَلْنَا شِعْبًا فَإِذَا نَحْنُ بِغِرْبَانٍ ، وَفِيهَا غُرَابٌ أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ ، فَقَالَ عَمْرٌو : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا قَدْرُ هَذَا الْغُرَابِ فِي هَؤُلَاءِ الْغِرْبَانِ " وَأَصْلُ الْعُصْمَةِ : الْبَيَاضُ يَكُونُ فِي يَدَيِ الْفَرَسِ وَالظَّبْيِ وَالْوَعِلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ " فَتَنَاوَلْتُ الْقَوْسَ وَالنَّبْلَ لِأَرْمِيَ ظَبْيَةً عَصْمَاءَ نَرُدُّ بِهَا قَرَمَنَا " . ( هـ ) وَفِيهِ " فَإِذَا جَدُّ بَنِي عَامِرٍ جَمَلٌ آدَمُ مُقَيَّدٌ بِعُصُمٍ " الْعُصُمُ : جَمْعُ عِصَامٍ ، وَهُوَ رِبَاطُ كُلِّ شَيْءٍ ، أَرَادَ أَنَّ خِصْبَ بِلَادِهِ قَدْ حَبَسَهُ بِفِنَائِهِ ، فَهُوَ لَا يُبْعِدُ فِي طَلَبِ الْمَرْعَى ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُقَيَّدِ الَّذِي لَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ . وَمِثْلُهُ قَوْلُ قَيْلَةَ فِي الدَّهْنَاءِ : إِنَّهَا مُقَيَّدُ الْجَمَلِ : أَيْ يَكُونُ فِيهَا كَالْمُقَيَّدِ لَا يَنْزِعُ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ .
عَنَاقًا
[3/310] ( عَنَقَ ) ( هـ ) فِيهِ : الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَيْ : أَكْثَرُ أَعْمَالًا . يُقَالُ : لِفُلَانٍ عُنُقٌ مِنَ الْخَيْرِ : أَيْ قِطْعَةٌ . وَقِيلَ : أَرَادَ طُولَ الْأَعْنَاقِ أَيِ الرِّقَابِ ; لِأَنَّ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ فِي الْكَرْبِ ، وَهُمْ فِي الرَّوْحِ مُتَطَلِّعُونَ لِأَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ يَوْمَئِذٍ رُؤَسَاءَ سَادَةً ، وَالْعَرَبُ تَصِفُ السَّادَةَ بِطُولِ الْأَعْنَاقِ . وَرُوِيَ : أَطْوَلُ إِعْنَاقًا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ : أَيْ أَكْثَرُ إِسْرَاعًا وَأَعْجَلُ إِلَى الْجَنَّةِ . يُقَالُ : أَعْنَقَ يُعْنِقُ إِعْنَاقًا فَهُوَ مُعْنِقٌ ، وَالِاسْمُ : الْعَنَقُ بِالتَّحْرِيكِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقًا صَالِحًا مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا ، أَيْ : مُسْرِعًا فِي طَاعَتِهِ مُنْبَسِطًا فِي عَمَلِهِ . وَقِيلَ : أَرَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ . ( س [ هـ ] ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ بَعَثَ سَرِيَّةً ، فَبَعَثُوا حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ فَانْتَحَى لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ فَقَتَلَهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتْلُهُ قَالَ : أَعْنَقَ لِيَمُوتَ أَيْ إِنَّ الْمَنِيَّةَ أَسْرَعَتْ بِهِ وَسَاقَتْهُ إِلَى مَصْرَعِهِ وَاللَّامُ لَامُ الْعَاقِبَةِ ، مِثْلُهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى " فَانْطَلَقْنَا إِلَى النَّاسِ مَعَانِيقَ " أَيْ : مُسْرِعِينَ ، جَمْعُ مِعْنَاقٍ . وَمِنْهُ حَدِيثُ أَصْحَابِ الْغَارِ فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَانْطَلَقُوا مُعَانِقِينَ أَيْ مُسْرِعِينَ ، مِنْ عَانَقَ مِثْلَ أَعْنَقَ إِذَا سَارَعَ ، وَيُرْوَى فَانْطَلَقُوا مَعَانِيقَ . ( هـ ) وَفِيهِ : يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ ، أَيْ : طَائِفَةٌ مِنْهَا . وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ وَإِنْ نَجَوْا تَكُنْ عُنُقٌ قَطَعَهَا اللَّهُ أَيْ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ فَزَارَةَ " فَانْظُرُوا إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ " . [3/311] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا ، أَيْ : جَمَاعَاتٍ مِنْهُمْ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْأَعْنَاقِ الرُّؤَسَاءَ وَالْكُبَرَاءَ ، كَمَا تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : دَخَلَتْ شَاةٌ فَأَخَذَتْ قُرْصًا تَحْتَ دَنٍّ لَنَا ، فَقُمْتُ فَأَخَذْتُهُ مِنْ بَيْنِ لَحْيَيْهَا ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا كَانَ يَنْبَغِي لَكِ أَنْ تُعَنِّقِيهَا ، أَيْ : تَأْخُذِي بِعُنُقِهَا وَتَعْصُرِيهَا . وَقِيلَ : التَّعْنِيقُ : التَّخْيِيبُ ، مِنَ الْعَنَاقِ ، وَهِيَ الْخَيْبَةُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِنِسَاءِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ لَمَّا مَاتَ : ابْكِينَ ، وَإِيَّاكُنَّ وَتَعَنُّقَ الشَّيْطَانِ ، هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ . وَجَاءَ فِي غَيْرِهِ : وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ ، فَإِنْ صَحَّتِ الْأَوْلَى فَيَكُونُ مِنْ عَنَّقَهُ إِذَا أَخَذَ بِعُنُقِهِ وَعَصَرَ فِي حَلْقِهِ لِيَصِيحَ ، فَجَعَلَ صِيَاحَ النِّسَاءِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ مُسَبَّبًا عَنِ الشَّيْطَانِ ؛ لِأَنَّهُ الْحَامِلُ لَهُنَّ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ : عِنْدِي عَنَاقٌ جَذَعَةٌ ، هِيَ الْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ مَا لَمْ يَتِمَّ لَهُ سَنَةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ ، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي السِّخَالِ ، وَأَنَّ وَاحِدَةً مِنْهَا تُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ فِي الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا سِخَالًا ، وَلَا يُكَلَّفُ صَاحِبُهَا مُسِنَّةً ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا شَيْءَ فِي السِّخَالِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَوْلَ النِّتَاجِ حَوْلُ الْأُمَّهَاتِ ، وَلَوْ كَانَ يُسْتَأْنَفُ لَهَا الْحَوْلُ لَمْ يُوجَدِ السَّبِيلُ إِلَى أَخْذِ الْعَنَاقِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ " عَنَاقُ الْأَرْضِ مِنَ الْجَوَارِحِ " هِيَ دَابَّةٌ وَحْشِيَّةٌ أَكْبَرُ مِنَ السِّنَّوْرِ وَأَصْغَرُ مِنَ الْكَلْبِ . وَالْجَمْعُ : عُنُوقٌ . يُقَالُ فِي الْمَثَلِ : لَقِيَ عَنَاقَ الْأَرْضِ ، وَأُذُنَيْ عَنَاقٍ : أَيْ دَاهِيَةً . يُرِيدُ أَنَّهَا مِنَ الْحَيَوَانِ الَّذِي يُصْطَادُ بِهِ إِذَا عُلِّمَ . [3/312] ( س ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ " نَحْنُ فِي الْعُنُوقِ ، وَلَمْ نَبْلُغِ النُّوقَ " . وَفِي الْمَثَلِ : الْعُنُوقُ بَعْدَ النُّوقِ : أَيِ الْقَلِيلُ بَعْدَ الْكَثِيرِ ، وَالذُّلُّ بَعْدَ الْعِزِّ . وَالْعُنُوقُ : جَمْعُ عَنَاقٍ . * وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقَانِ " وَالْأَسْوَدُ الْأَعْنَقُ ، الَّذِي إِذَا بَدَا يُحَمَّقُ " الْأَعْنَقُ : الطَّوِيلُ الْعُنُقِ ، رَجُلٌ أَعْنَقُ وَامْرَأَةٌ عَنْقَاءُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ تَدْرُسَ " كَانَتْ أُمُّ جَمِيلٍ - يَعْنِي امْرَأَةَ أَبِي لَهَبٍ - عَوْرَاءَ عَنْقَاءَ " . وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : طَيْرًا أَبَابِيلَ قَالَ : الْعَنْقَاءُ الْمُغْرِبُ " يُقَالُ : طَارَتْ بِهِ عَنْقَاءُ مُغْرِبٌ ، وَالْعَنْقَاءُ الْمُغْرِبُ . وَهُوَ طَائِرٌ عَظِيمٌ مَعْرُوفُ الِاسْمِ مَجْهُولُ الْجِسْمِ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ . وَالْعَنْقَاءُ : الدَّاهِيَةُ .
كَفَرَ
( كَفَرَ ) ( هـ س ) فِيهِ : أَلَا لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ، قِيلَ : أَرَادَ لَابِسِي السِّلَاحِ ، يُقَالُ : كَفَرَ فَوْقَ دِرْعِهِ ، فَهُوَ كَافِرٌ ، إِذَا لَبِسَ فَوْقَهَا ثَوْبًا ، كَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ النَّهْيَ عَنِ الْحَرْبِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا تَعْتَقِدُوا تَكْفِيرَ النَّاسِ ، كَمَا يَفْعَلُهُ الْخَوَارِجُ ، إِذَا اسْتَعْرَضُوا النَّاسَ فَيُكَفِّرُونَهُمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا ، لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَصْدُقَ عَلَيْهِ أَوْ يَكْذِبَ ، فَإِنْ صَدَقَ فَهُوَ كَافِرٌ ، وَإِنْ كَذَبَ عَادَ الْكُفْرُ إِلَيْهِ بِتَكْفِيرِهِ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ . [4/186] وَالْكُفْرُ صِنْفَانِ : أَحَدُهُمَا الْكُفْرُ بِأَصْلِ الْإِيمَانِ وَهُوَ ضِدُّهُ ، وَالْآخَرُ الْكُفْرُ بِفَرْعٍ مِنْ فُرُوعِ الْإِسْلَامِ ، فَلَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ أَصْلِ الْإِيمَانِ . وَقِيلَ : الْكُفْرُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ : كُفْرُ إِنْكَارٍ ، بِأَلَّا يَعْرِفَ اللَّهَ أَصْلًا وَلَا يَعْتَرِفَ بِهِ . وَكُفْرُ جُحُودٍ ، كَكُفْرِ إِبْلِيسَ ، يَعْرِفُ اللَّهَ بِقَلْبِهِ وَلَا يُقِرُّ بِلِسَانِهِ . وَكُفْرُ عِنَادٍ ، وَهُوَ أَنْ يَعْتَرِفَ بِقَلْبِهِ وَيَعْتَرِفَ بِلِسَانِهِ وَلَا يَدِينُ بِهِ ، حَسَدًا وَبَغْيًا ، كَكُفْرِ أَبِي جَهْلٍ وَأَضْرَابِهِ . وَكُفْرُ نِفَاقٍ ، وَهُوَ أَنْ يُقِرَّ بِلِسَانِهِ وَلَا يَعْتَقِدَ بِقَلْبِهِ . قَالَ الْهَرَوِيُّ : سُئِلَ الْأَزْهَرِيُّ عَمَّنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ : أَتُسَمِّيهِ كَافِرًا ؟ فَقَالَ : الَّذِي يَقُولُهُ كُفْرٌ ، فَأُعِيدَ عَلَيْهِ السُّؤَالُ ثَلَاثًا وَيَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ ، ثُمَّ قَالَ فِي الْآخِرِ : قَدْ يَقُولُ الْمُسْلِمُ كُفْرًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " قِيلَ لَهُ : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ، قَالَ : هُمْ كَفَرَةٌ ، وَلَيْسُوا كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ " . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : " إِنَّ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ ذَكَرُوا مَا كَانَ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَثَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ ، وَلَكِنْ عَلَى تَغْطِيَتِهِمْ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْأُلْفَةِ وَالْمَوَدَّةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " إِذَا قَالَ الرَّجُلَ لِلرَّجُلِ : أَنْتَ لِي عَدُوٌّ ، فَقَدْ كَفَرَ أَحَدُهُمَا بِالْإِسْلَامِ " أَرَادَ كُفْرَ نِعْمَتِهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ فَأَصْبَحُوا بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَقَدَ كَفَرَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ تَرَكَ قَتْلَ الْحَيَّاتِ خَشْيَةَ النَّارِ فَقَدَ كَفَرَ " أَيْ كَفَرَ النِّعْمَةَ ، وَكَذَلِكَ : ( هـ ) الْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَنْ أَتَى حَائِضًا فَقَدَ كَفَرَ . * وَحَدِيثُ الْأَنْوَاءِ : إِنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ الْغَيْثَ فَيُصْبِحُ قَوْمٌ بِهِ كَافِرِينَ ، يَقُولُونَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا ، أَيْ : كَافِرِينَ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ ، حَيْثُ يَنْسِبُونَ الْمَطَرَ إِلَى النَّوْءِ دُونَ اللَّهِ . [4/187] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النَّسَّاءَ ، لِكُفْرِهِنَّ ، قِيلَ : أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ يَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ ، وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، أَيْ يَجْحَدْنَ إِحْسَانَ أَزْوَاجِهِنَّ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ . ( س ) " وَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ كَفَرَ " . ( س ) " وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فَنِعْمَةً كَفَرَهَا " . وَأَحَادِيثُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَثِيرَةٌ . وَأَصْلُ الْكُفْرِ : تَغْطِيَةُ الشَّيْءِ تَغْطِيَةً تَسْتَهْلِكُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الرِّدَّةِ : " وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ " أَصْحَابُ الرِّدَّةِ كَانُوا صِنْفَيْنِ : صِنْفٌ ارْتَدُّوا عَنِ الدِّينِ ، وَكَانُوا طَائِفَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا أَصْحَابُ مُسَيْلِمَةَ وَالْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ الَّذِينَ آمَنُوا بِنُبُوَّتِهِمَا ، وَالْأُخْرَى طَائِفَةٌ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَعَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهَؤُلَاءِ اتَّفَقَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى قِتَالِهِمْ وَسَبْيِهِمْ ، وَاسْتَوْلَدَ عَلِيٌّ مِنْ سَبْيِهِمْ أُمَّ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، ثُمَّ لَمْ يَنْقَرِضْ عَصْرُ الصَّحَابَةِ حَتَّى أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُسْبَى . وَالصِّنْفُ الثَّانِي مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ لَمْ يَرْتَدُّوا عَنِ الْإِيمَانِ وَلَكِنْ أَنْكَرُوا فَرْضَ الزَّكَاةِ ، وَزَعَمُوا أَنَّ الْخِطَابَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ، خَاصٌّ بِزَمَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَلِذَلِكَ اشْتَبَهَ عَلَى عُمَرَ قِتَالُهُمْ ؛ لِإِقْرَارِهِمْ بِالتَّوْحِيدِ وَالصَّلَاةِ . وَثَبَتَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى قِتَالِهِمْ لِمَنْعِ الزَّكَاةِ فَتَابَعَهُ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَرِيبِي الْعَهْدِ بِزَمَانٍ يَقَعُ فِيهِ التَّبْدِيلُ وَالنَّسْخُ ، فَلَمَّ يُقَرُّوا عَلَى ذَلِكَ ، وَهَؤُلَاءِ كَانُوا أَهْلَ بَغْيٍ ، فَأُضِيفُوا إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ حَيْثُ كَانُوا فِي زَمَانِهِمْ ، فَانْسَحَبَ عَلَيْهِمُ اسْمُهَا ، فَأَمَّا مَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَمَنْ أَنْكَرَ فَرْضِيَّةَ أَحَدِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ كَانَ كَافِرًا بِالْإِجْمَاعِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَا تُكَفِّرْ أَهْلَ قِبْلَتِكَ " أَيْ : لًا تَدْعُهُمْ كُفَّارًا ، أَوْ لَا تَجْعَلْهُمْ كُفَّارًا بِقَوْلِكَ وَزَعْمِكَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " أَلَا لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ ، وَلَا تَمْنَعُوهُمْ حَقَّهُمْ فَتُكَفِّرُوهُمْ " لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا ارْتَدُّوا إِذَا مُنِعُوا عَنِ الْحَقِّ . [4/188] ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ " تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعَاوِيَةُ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ " ؛ أَيْ : قَبْلَ إِسْلَامِهِ . وَالْعُرُشُ : بُيُوتُ مَكَّةَ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُقِيمٌ مُخْتَبِئٌ بِمَكَّةَ ، لِأَنَّ التَّمَتُّعَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَمُعَاوِيَةُ أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ التَّكْفِيرِ : الذُّلُّ وَالْخُضُوعُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ : " كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ : مَنْ أَقَرَّ بِالْكُفْرِ فَخَلِّ سَبِيلَهُ " أَيْ : بِكُفْرِ مَنْ خَالَفَ بَنِي مَرْوَانَ وَخَرَجَ عَلَيْهِمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ : " عُرِضَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ لِيَقْتُلَهُ فَقَالَ : إِنِّي لَأَرَى رَجُلًا لَا يُقِرُّ الْيَوْمَ بِالْكُفْرِ ، فَقَالَ : عَنْ دَمِي تَخْدَعُنِي ! إِنِّي أَكْفَرُ مِنْ حِمَارٍ " حِمَارٌ : رَجُلٌ كَانَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ ، كَفَرَ بَعْدَ الْإِيمَانِ ، وَانْتَقَلَ إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ، فَصَارَ مَثَلًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْقُنُوتِ : " وَاجْعَلْ قُلُوبَهُمْ كَقُلُوبِ نِسَاءٍ كَوَافِرَ " الْكَوَافِرُ : جَمْعُ كَافِرَةٍ يَعْنِي فِي التَّعَادِي وَالِاخْتِلَافِ ، وَالنِّسَاءُ أَضْعَفُ قُلُوبًا مِنَ الرِّجَالِ ، لَا سِيَّمَا إِذَا كُنَّ كَوَافِرَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ : إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ لِلِّسَانِ ، أَيْ : تَذِلُّ وَتَخْضَعُ . وَالتَّكْفِيرُ : هُوَ أَنْ يَنْحَنِيَ الْإِنْسَانُ وَيُطَأْطِئَ رَأْسَهُ قَرِيبًا مِنَ الرُّكُوعِ ، كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يُرِيدُ تَعْظِيمَ صَاحِبِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ وَالنَّجَاشِيِّ : " رَأَى الْحَبَشَةَ يَدْخُلُونَ مِنْ خَوْخَةٍ مُكَفِّرِينَ ، فَوَلَّاهُ ظَهْرَهُ وَدَخَلَ " . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مَعْشَرٍ : " أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التَّكْفِيرَ فِي الصَّلَاةِ " وَهُوَ الِانْحِنَاءُ الْكَثِيرُ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ قَبْلَ الرُّكُوعِ . * وَفِي حَدِيثِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ : " كَفَّارَتُهَا أَنْ تُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرْتَهَا " . [4/189] وَفِي رِوَايَةٍ : " لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ " . قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ : " الْكَفَّارَةِ " فِي الْحَدِيثِ اسْمًا وَفِعْلًا مُفْرَدًا وَجَمْعًا ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْفَعْلَةِ وَالْخَصْلَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُكَفِّرَ الْخَطِيئَةَ ؛ أَيْ : تَسْتُرَهَا وَتَمْحُوَهَا ، وَهِيَ فَعَّالَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ ، كَقَتَّالَةٍ وَضَرَّابَةٍ ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ فِي بَابِ الِاسْمِيَّةِ . وَمَعْنَى حَدِيثِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي تَرْكِهَا غَيْرُ قَضَائِهَا ؛ مِنْ غُرْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، كَمَا يَلْزَمُ الْمُفْطِرَ فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، وَالْمُحْرِمَ إِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ ، فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " الْمُؤْمِنُ مُكَفَّرٌ " أَيْ : مُرَزَّأٌ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ ؛ لِتُكَفَّرَ خَطَايَاهُ . * وَفِيهِ : " لَا تَسْكُنِ الْكُفُورَ ، فَإِنَّ سَاكِنَ الْكُفُورِ كَسَاكِنِ الْقُبُورِ " قَالَ الْحَرْبِيُّ : الْكُفُورُ : مَا بَعُدَ مِنَ الْأَرْضِ عَنِ النَّاسِ ، فَلَا يَمُرُّ بِهِ أَحَدٌ ، وَأَهْلُ الْكُفُورِ عِنْدَ أَهْلِ الْمُدُنِ ، كَالْأَمْوَاتِ عِنْدَ الْأَحْيَاءِ ، فَكَأَنَّهُمْ فِي الْقُبُورِ ، وَأَهْلُ الشَّامِ يُسَمُّونَ الْقَرْيَةَ الْكَفْرَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ مَفْتُوحٌ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ كَفْرًا كَفْرًا ، فَسُرَّ بِذَلِكَ ، أَيْ : قَرْيَةً قَرْيَةً . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : " لَتُخْرِجَنَّكُمُ الرُّومُ مِنْهَا كَفْرًا كَفْرًا " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ : " أَهْلُ الْكُفُورِ هُمْ أَهْلُ الْقُبُورِ " أَيْ : هُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتَى لَا يُشَاهِدُونَ الْأَمْصَارَ وَالْجُمَعَ وَالْجَمَاعَاتِ . * وَفِيهِ : " أَنَّهُ كَانَ اسْمُ كِنَانَةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْكَافُورَ " تَشْبِيهًا بِغِلَافِ الطَّلْعِ وَأَكْمَامِ الْفَوَاكِهِ ؛ لِأَنَّهَا تَسْتُرُهَا ، وَهِيَ فِيهَا كَالسِّهَامِ فِي الْكِنَانَةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : " هُوَ الطِّبِّيعُ فِي كُفُرَّاهُ " الطِّبِّيعُ : لُبُّ الطَّلْعِ ، وَكُفُرَّاهُ - بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا مَقْصُورٌ - : هُوَ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَقِشْرُهُ الْأَعْلَى ، وَكَذَلِكَ كَافُورُهُ . وَقِيلَ : هُوَ الطَّلْعُ حِينَ يَنْشَقُّ ، وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : " قِشْرُ الْكُفُرَّى " .
وَكَفَرَ
( كَفَرَ ) ( هـ س ) فِيهِ : أَلَا لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ، قِيلَ : أَرَادَ لَابِسِي السِّلَاحِ ، يُقَالُ : كَفَرَ فَوْقَ دِرْعِهِ ، فَهُوَ كَافِرٌ ، إِذَا لَبِسَ فَوْقَهَا ثَوْبًا ، كَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ النَّهْيَ عَنِ الْحَرْبِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا تَعْتَقِدُوا تَكْفِيرَ النَّاسِ ، كَمَا يَفْعَلُهُ الْخَوَارِجُ ، إِذَا اسْتَعْرَضُوا النَّاسَ فَيُكَفِّرُونَهُمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا ، لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَصْدُقَ عَلَيْهِ أَوْ يَكْذِبَ ، فَإِنْ صَدَقَ فَهُوَ كَافِرٌ ، وَإِنْ كَذَبَ عَادَ الْكُفْرُ إِلَيْهِ بِتَكْفِيرِهِ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ . [4/186] وَالْكُفْرُ صِنْفَانِ : أَحَدُهُمَا الْكُفْرُ بِأَصْلِ الْإِيمَانِ وَهُوَ ضِدُّهُ ، وَالْآخَرُ الْكُفْرُ بِفَرْعٍ مِنْ فُرُوعِ الْإِسْلَامِ ، فَلَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ أَصْلِ الْإِيمَانِ . وَقِيلَ : الْكُفْرُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ : كُفْرُ إِنْكَارٍ ، بِأَلَّا يَعْرِفَ اللَّهَ أَصْلًا وَلَا يَعْتَرِفَ بِهِ . وَكُفْرُ جُحُودٍ ، كَكُفْرِ إِبْلِيسَ ، يَعْرِفُ اللَّهَ بِقَلْبِهِ وَلَا يُقِرُّ بِلِسَانِهِ . وَكُفْرُ عِنَادٍ ، وَهُوَ أَنْ يَعْتَرِفَ بِقَلْبِهِ وَيَعْتَرِفَ بِلِسَانِهِ وَلَا يَدِينُ بِهِ ، حَسَدًا وَبَغْيًا ، كَكُفْرِ أَبِي جَهْلٍ وَأَضْرَابِهِ . وَكُفْرُ نِفَاقٍ ، وَهُوَ أَنْ يُقِرَّ بِلِسَانِهِ وَلَا يَعْتَقِدَ بِقَلْبِهِ . قَالَ الْهَرَوِيُّ : سُئِلَ الْأَزْهَرِيُّ عَمَّنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ : أَتُسَمِّيهِ كَافِرًا ؟ فَقَالَ : الَّذِي يَقُولُهُ كُفْرٌ ، فَأُعِيدَ عَلَيْهِ السُّؤَالُ ثَلَاثًا وَيَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ ، ثُمَّ قَالَ فِي الْآخِرِ : قَدْ يَقُولُ الْمُسْلِمُ كُفْرًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " قِيلَ لَهُ : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ، قَالَ : هُمْ كَفَرَةٌ ، وَلَيْسُوا كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ " . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : " إِنَّ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ ذَكَرُوا مَا كَانَ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَثَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ ، وَلَكِنْ عَلَى تَغْطِيَتِهِمْ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْأُلْفَةِ وَالْمَوَدَّةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " إِذَا قَالَ الرَّجُلَ لِلرَّجُلِ : أَنْتَ لِي عَدُوٌّ ، فَقَدْ كَفَرَ أَحَدُهُمَا بِالْإِسْلَامِ " أَرَادَ كُفْرَ نِعْمَتِهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ فَأَصْبَحُوا بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَقَدَ كَفَرَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ تَرَكَ قَتْلَ الْحَيَّاتِ خَشْيَةَ النَّارِ فَقَدَ كَفَرَ " أَيْ كَفَرَ النِّعْمَةَ ، وَكَذَلِكَ : ( هـ ) الْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَنْ أَتَى حَائِضًا فَقَدَ كَفَرَ . * وَحَدِيثُ الْأَنْوَاءِ : إِنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ الْغَيْثَ فَيُصْبِحُ قَوْمٌ بِهِ كَافِرِينَ ، يَقُولُونَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا ، أَيْ : كَافِرِينَ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ ، حَيْثُ يَنْسِبُونَ الْمَطَرَ إِلَى النَّوْءِ دُونَ اللَّهِ . [4/187] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النَّسَّاءَ ، لِكُفْرِهِنَّ ، قِيلَ : أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ يَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ ، وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، أَيْ يَجْحَدْنَ إِحْسَانَ أَزْوَاجِهِنَّ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ . ( س ) " وَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ كَفَرَ " . ( س ) " وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فَنِعْمَةً كَفَرَهَا " . وَأَحَادِيثُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَثِيرَةٌ . وَأَصْلُ الْكُفْرِ : تَغْطِيَةُ الشَّيْءِ تَغْطِيَةً تَسْتَهْلِكُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الرِّدَّةِ : " وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ " أَصْحَابُ الرِّدَّةِ كَانُوا صِنْفَيْنِ : صِنْفٌ ارْتَدُّوا عَنِ الدِّينِ ، وَكَانُوا طَائِفَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا أَصْحَابُ مُسَيْلِمَةَ وَالْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ الَّذِينَ آمَنُوا بِنُبُوَّتِهِمَا ، وَالْأُخْرَى طَائِفَةٌ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَعَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهَؤُلَاءِ اتَّفَقَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى قِتَالِهِمْ وَسَبْيِهِمْ ، وَاسْتَوْلَدَ عَلِيٌّ مِنْ سَبْيِهِمْ أُمَّ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، ثُمَّ لَمْ يَنْقَرِضْ عَصْرُ الصَّحَابَةِ حَتَّى أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُسْبَى . وَالصِّنْفُ الثَّانِي مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ لَمْ يَرْتَدُّوا عَنِ الْإِيمَانِ وَلَكِنْ أَنْكَرُوا فَرْضَ الزَّكَاةِ ، وَزَعَمُوا أَنَّ الْخِطَابَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ، خَاصٌّ بِزَمَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَلِذَلِكَ اشْتَبَهَ عَلَى عُمَرَ قِتَالُهُمْ ؛ لِإِقْرَارِهِمْ بِالتَّوْحِيدِ وَالصَّلَاةِ . وَثَبَتَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى قِتَالِهِمْ لِمَنْعِ الزَّكَاةِ فَتَابَعَهُ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَرِيبِي الْعَهْدِ بِزَمَانٍ يَقَعُ فِيهِ التَّبْدِيلُ وَالنَّسْخُ ، فَلَمَّ يُقَرُّوا عَلَى ذَلِكَ ، وَهَؤُلَاءِ كَانُوا أَهْلَ بَغْيٍ ، فَأُضِيفُوا إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ حَيْثُ كَانُوا فِي زَمَانِهِمْ ، فَانْسَحَبَ عَلَيْهِمُ اسْمُهَا ، فَأَمَّا مَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَمَنْ أَنْكَرَ فَرْضِيَّةَ أَحَدِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ كَانَ كَافِرًا بِالْإِجْمَاعِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَا تُكَفِّرْ أَهْلَ قِبْلَتِكَ " أَيْ : لًا تَدْعُهُمْ كُفَّارًا ، أَوْ لَا تَجْعَلْهُمْ كُفَّارًا بِقَوْلِكَ وَزَعْمِكَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " أَلَا لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ ، وَلَا تَمْنَعُوهُمْ حَقَّهُمْ فَتُكَفِّرُوهُمْ " لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا ارْتَدُّوا إِذَا مُنِعُوا عَنِ الْحَقِّ . [4/188] ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ " تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعَاوِيَةُ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ " ؛ أَيْ : قَبْلَ إِسْلَامِهِ . وَالْعُرُشُ : بُيُوتُ مَكَّةَ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُقِيمٌ مُخْتَبِئٌ بِمَكَّةَ ، لِأَنَّ التَّمَتُّعَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَمُعَاوِيَةُ أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ التَّكْفِيرِ : الذُّلُّ وَالْخُضُوعُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ : " كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ : مَنْ أَقَرَّ بِالْكُفْرِ فَخَلِّ سَبِيلَهُ " أَيْ : بِكُفْرِ مَنْ خَالَفَ بَنِي مَرْوَانَ وَخَرَجَ عَلَيْهِمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ : " عُرِضَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ لِيَقْتُلَهُ فَقَالَ : إِنِّي لَأَرَى رَجُلًا لَا يُقِرُّ الْيَوْمَ بِالْكُفْرِ ، فَقَالَ : عَنْ دَمِي تَخْدَعُنِي ! إِنِّي أَكْفَرُ مِنْ حِمَارٍ " حِمَارٌ : رَجُلٌ كَانَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ ، كَفَرَ بَعْدَ الْإِيمَانِ ، وَانْتَقَلَ إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ، فَصَارَ مَثَلًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْقُنُوتِ : " وَاجْعَلْ قُلُوبَهُمْ كَقُلُوبِ نِسَاءٍ كَوَافِرَ " الْكَوَافِرُ : جَمْعُ كَافِرَةٍ يَعْنِي فِي التَّعَادِي وَالِاخْتِلَافِ ، وَالنِّسَاءُ أَضْعَفُ قُلُوبًا مِنَ الرِّجَالِ ، لَا سِيَّمَا إِذَا كُنَّ كَوَافِرَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ : إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ لِلِّسَانِ ، أَيْ : تَذِلُّ وَتَخْضَعُ . وَالتَّكْفِيرُ : هُوَ أَنْ يَنْحَنِيَ الْإِنْسَانُ وَيُطَأْطِئَ رَأْسَهُ قَرِيبًا مِنَ الرُّكُوعِ ، كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يُرِيدُ تَعْظِيمَ صَاحِبِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ وَالنَّجَاشِيِّ : " رَأَى الْحَبَشَةَ يَدْخُلُونَ مِنْ خَوْخَةٍ مُكَفِّرِينَ ، فَوَلَّاهُ ظَهْرَهُ وَدَخَلَ " . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مَعْشَرٍ : " أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التَّكْفِيرَ فِي الصَّلَاةِ " وَهُوَ الِانْحِنَاءُ الْكَثِيرُ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ قَبْلَ الرُّكُوعِ . * وَفِي حَدِيثِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ : " كَفَّارَتُهَا أَنْ تُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرْتَهَا " . [4/189] وَفِي رِوَايَةٍ : " لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ " . قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ : " الْكَفَّارَةِ " فِي الْحَدِيثِ اسْمًا وَفِعْلًا مُفْرَدًا وَجَمْعًا ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْفَعْلَةِ وَالْخَصْلَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُكَفِّرَ الْخَطِيئَةَ ؛ أَيْ : تَسْتُرَهَا وَتَمْحُوَهَا ، وَهِيَ فَعَّالَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ ، كَقَتَّالَةٍ وَضَرَّابَةٍ ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ فِي بَابِ الِاسْمِيَّةِ . وَمَعْنَى حَدِيثِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي تَرْكِهَا غَيْرُ قَضَائِهَا ؛ مِنْ غُرْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، كَمَا يَلْزَمُ الْمُفْطِرَ فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، وَالْمُحْرِمَ إِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ ، فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " الْمُؤْمِنُ مُكَفَّرٌ " أَيْ : مُرَزَّأٌ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ ؛ لِتُكَفَّرَ خَطَايَاهُ . * وَفِيهِ : " لَا تَسْكُنِ الْكُفُورَ ، فَإِنَّ سَاكِنَ الْكُفُورِ كَسَاكِنِ الْقُبُورِ " قَالَ الْحَرْبِيُّ : الْكُفُورُ : مَا بَعُدَ مِنَ الْأَرْضِ عَنِ النَّاسِ ، فَلَا يَمُرُّ بِهِ أَحَدٌ ، وَأَهْلُ الْكُفُورِ عِنْدَ أَهْلِ الْمُدُنِ ، كَالْأَمْوَاتِ عِنْدَ الْأَحْيَاءِ ، فَكَأَنَّهُمْ فِي الْقُبُورِ ، وَأَهْلُ الشَّامِ يُسَمُّونَ الْقَرْيَةَ الْكَفْرَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ مَفْتُوحٌ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ كَفْرًا كَفْرًا ، فَسُرَّ بِذَلِكَ ، أَيْ : قَرْيَةً قَرْيَةً . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : " لَتُخْرِجَنَّكُمُ الرُّومُ مِنْهَا كَفْرًا كَفْرًا " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ : " أَهْلُ الْكُفُورِ هُمْ أَهْلُ الْقُبُورِ " أَيْ : هُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتَى لَا يُشَاهِدُونَ الْأَمْصَارَ وَالْجُمَعَ وَالْجَمَاعَاتِ . * وَفِيهِ : " أَنَّهُ كَانَ اسْمُ كِنَانَةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْكَافُورَ " تَشْبِيهًا بِغِلَافِ الطَّلْعِ وَأَكْمَامِ الْفَوَاكِهِ ؛ لِأَنَّهَا تَسْتُرُهَا ، وَهِيَ فِيهَا كَالسِّهَامِ فِي الْكِنَانَةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : " هُوَ الطِّبِّيعُ فِي كُفُرَّاهُ " الطِّبِّيعُ : لُبُّ الطَّلْعِ ، وَكُفُرَّاهُ - بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا مَقْصُورٌ - : هُوَ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَقِشْرُهُ الْأَعْلَى ، وَكَذَلِكَ كَافُورُهُ . وَقِيلَ : هُوَ الطَّلْعُ حِينَ يَنْشَقُّ ، وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : " قِشْرُ الْكُفُرَّى " .