HadithLab
RU
مسند أحمد · مسند عمر بن الخطاب ﵁

رقم الحديث 285

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: نُبِّئْتُ عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: أَلا لَا تُغْلُوا صُدُقَ النِّسَاءِ، أَلا لَا تُغْلُوا صُدُقَ النِّسَاءِ، قَالَ: فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ، كَانَ أَوْلاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ مَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلا أُصْدِقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُبْتَلَى
  • شعيب الأرنؤوط:صحيحمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج1 ص382
ج 1 ص 382

سلسلة الرواة

تُغْلُوا
( غَلَا ) ( س ) فِيهِ : " إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ " أَيِ : التَّشَدُّدَ فِيهِ وَمُجَاوَزَةَ الْحَدِّ ، كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ : " إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ " . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الْبَحْثُ عَنْ بَوَاطِنِ الْأَشْيَاءِ وَالْكَشْفُ عَنْ عِلَلِهَا وَغَوَامِضِ مُتَعَبَّدَاتِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " وَحَامِلُ الْقُرْآنِ غَيْرُ الْغَالِي فِيهِ وَلَا الْجَافِي عَنْهُ " إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مِنْ أَخْلَاقِهِ وَآدَابِهِ الَّتِي أُمِرَ بِهَا الْقَصْدَ فِي الْأُمُورِ ، وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا ، وَ : * كِلَا طَرَفَيْ قَصْدِ الْأُمُورِ ذَمِيمُ * ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " لَا تُغَالُوا صُدُقَ النِّسَاءِ " وَفِي رِوَايَةٍ : " لَا تَغْلُوا فِي صَدُقَاتِ النِّسَاءِ " أَيْ : لَا تُبَالِغُوا فِي كَثْرَةِ الصَّدَاقِ . وَأَصْلُ الْغَلَاءَ : الِارْتِفَاعُ وَمُجَاوَزَةُ الْقَدْرِ فِي كُلِّ شَيْءٍ . يُقَالُ : غَالَيْتُ الشَّيْءَ وَبِالشَّيْءِ ، وَغَلَوْتُ فِيهِ أَغْلُو إِذَا جَاوَزْتَ فِيهِ الْحَدَّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : " كُنْتُ أُغَلِّفُ لِحْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْغَالِيَةِ " [3/383] الْغَالِيَةُ : نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ مُرَكَّبٌ مِنْ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَعُودٍ وَدُهْنٍ ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ . وَالتَّغَلُّفُ بِهَا : التَّلَطُّخُ . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ أَهْدَى لَهُ يَكْسُومُ سِلَاحًا وَفِيهِ سَهْمٌ فَسَمَّاهُ قِتْرَ الْغِلَاءِ " الْغِلَاءُ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ : مِنْ غَالَيْتُهُ أُغَالِيهِ مُغَالَاةً وَغِلَاءً . إِذَا رَامَيْتَهُ بِالسِّهَامِ . وَالْقِتْرُ : سَهْمُ الْهَدَفِ ، وَهِيَ أَيْضًا أَمَدُ جَرْيِ الْفَرَسِ وَشَوْطُهُ . وَالْأَصْلُ الْأَوَّلُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ غَلْوَةٌ " الْغَلْوَةُ : قَدْرُ رَمْيَةٍ بِسَهْمٍ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " شُمُوخُ أَنْفِهِ وَسُمُوُّ غُلَوَائِهِ " غُلَوَاءُ الشَّبَابِ : أَوَّلُهُ وَشِرَّتُهُ .
صُدُقَ
[3/18] ( صَدَقَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ . رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ - بِفَتْحِ الدَّالِّ وَالتَّشْدِيدِ - ، يُرِيدُ صَاحِبَ الْمَاشِيَةِ . أَيِ : الَّذِي أُخِذَتْ صَدَقَةُ مَالِهِ ، وَخَالَفَهُ عَامَّةُ الرُّوَاةِ فَقَالُوا : بِكَسْرِ الدَّالِّ ، وَهُوَ عَامِلُ الزَّكَاةِ الَّذِي يَسْتَوْفِيهَا مِنْ أَرْبَابِهَا . يُقَالُ : صَدَّقَهُمْ يُصَدِّقُهُمْ فَهُوَ مُصَّدِّقٌ . وَقَالَ أَبُو مُوسَى : الرِّوَايَةُ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ وَالدَّالِ مَعًا ، وَكَسْرِ الدَّالِ ، وَهُوَ صَاحِبُ الْمَالِ . وَأَصْلُهُ الْمُتَصَدِّقُ فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الصَّادِ . وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي التَّيْسِ خَاصَّةً ; فَإِنَّ الْهَرِمَةَ وَذَاتَ الْعُوَارِ لَا يَجُوزُ أَخْذُهُمَا فِي الصَّدَقَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ كُلُّهُ كَذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ . وَهَذَا إِنَّمَا يَتَّجِهُ إِذَا كَانَ الْغَرَضُ مِنَ الْحَدِيثِ النَّهْيَ عَنْ أَخْذِ التَّيْسِ ; لِأَنَّهُ فَحْلُ الْمَعَزِ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ أَخْذِ الْفَحْلِ فِي الصَّدَقَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُضِرٌّ بِرَبِّ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ يَعِزُّ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يَسْمَحَ بِهِ فَيُؤْخَذَ ، وَالَّذِي شَرَحَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي " الْمَعَالِمِ " أَنَّ الْمُصَدِّقَ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ الْعَامِلُ ، وَأَنَّهُ وَكِيلُ الْفُقَرَاءِ فِي الْقَبْضِ ، فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ لَهُمْ بِمَا يَرَاهُ مِمَّا يُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " لَا تُغَالُوا فِي الصَّدُقَاتِ " . هِيَ جَمْعُ صَدُقَةٍ ، وَهُوَ مَهْرُ الْمَرْأَةِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً . وَفِي رِوَايَةِ : " لَا تُغَالُوا فِي صُدُقِ النِّسَاءِ " . جَمْعُ صَدَاقٍ . ( س ) وَفِيهِ : " لَيْسَ عِنْدَ أَبَوَيْنَا مَا يُصْدِقَانِ عَنَّا " . أَيْ : يُؤَدِّيَانِ إِلَى أَزْوَاجِنَا عَنَّا الصَّدَاقَ . يُقَالُ : أَصْدَقْتُ الْمَرْأَةَ ، إِذَا سَمَّيْتَ لَهَا صَدَاقًا ، وَإِذَا أَعْطَيْتَهَا صَدَاقَهَا ، وَهُوَ الصَّدَاقُ وَالصِّدَاقُ وَالصَّدَقَةُ أَيْضًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " الصِّدِّيقِ " . قَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . وَهُوَ فِعِّيلٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الصِّدْقِ . وَيَكُونُ الَّذِي يُصَدِّقُ قَوْلَهُ بِالْعَمَلِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ : وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ . قَالَ : " تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ ، وَمِنْ دِرْهَمِهِ ، وَمِنْ ثَوْبِهِ " . أَيْ : لِيَتَصَدَّقْ ، لَفْظُهُ الْخَبَرُ وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ ، كَقَوْلِهِمْ فِي الْمَثَلِ : " أَنْجَزَ حُرٌّ مَا وَعَدَ " . أَيْ : لِيُنْجِزْ . [3/19] ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِهِ " . هَذَا مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلصَّادِقِ فِي خَبَرِهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ السِّينِ .
عَلَقَ
( عَلَقَ ) ( هـ ) فِيهِ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا قَالَتْ : وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَنْهُ مِنَ الْعُذْرَةِ ، فَقَالَ : عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذِهِ الْعُلُقِ ؟ وَفِي رِوَايَةٍ : بِهَذَا الْعِلَاقِ ، وَفِي أُخْرَى : أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ . الْإِعْلَاقُ : مُعَالَجَةُ عُذْرَةِ الصَّبِيِّ ، وَهُوَ وَجَعٌ فِي حَلْقِهِ وَوَرَمٌ تَدْفَعُهُ أُمُّهُ بِأُصْبُعِهَا أَوْ غَيْرِهَا . وَحَقِيقَةُ أَعْلَقْتُ عَنْهُ : أَزَلْتُ الْعَلُوقَ عَنْهُ ، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا فِي الْعُذْرَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ : " أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ " وَإِنَّمَا هُوَ " أَعْلَقْتُ عَنْهُ " ، أَيْ : دَفَعَتْ عَنْهُ . وَمَعْنَى أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ : أَوْرَدْتُ عَلَيْهِ الْعَلُوقَ ، أَيْ : مَا عَذَّبَتْهُ بِهِ مِنْ دَغْرِهَا . * مِنْهُ قَوْلُهُمْ : " أَعْلَقْتُ عَلَيَّ " إِذَا أَدْخَلْتُ يَدِي فِي حَلْقِي أَتَقَيَّأُ . وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : " الْعِلَاقُ " وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ " الْإِعْلَاقُ " وَهُوَ مَصْدَرُ أَعْلَقْتُ ، فَإِنْ كَانَ الْعِلَاقُ الِاسْمَ فَيَجُوزُ ، وَأَمَّا الْعُلُقُ فَجَمْعُ : عَلُوقٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ ، أَيْ : يَتْرُكُنِي كَالْمُعَلَّقَةِ ، لَا مُمْسَكَةٍ وَلَا مُطَلَّقَةٍ . ( س ) وَفِيهِ : فَعَلِقَتِ الْأَعْرَابُ بِهِ ، أَيْ : نَشِبُوا وَتَعَلَّقُوا . وَقِيلَ : طَفِقُوا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَعَلِقُوا وَجْهَهُ ضَرْبًا ، أَيْ : طَفِقُوا وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حَلِيمَةَ : رَكِبْتُ أَتَانًا لِي فَخَرَجْتُ أَمَامَ الرَّكْبِ حَتَّى مَا يَعْلَقُ بِهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ ، أَيْ : مَا يَتَّصِلُ بِهَا وَيَلْحَقُهَا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : " أَنَّ أَمِيرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ ، فَقَالَ : أَنَّى عَلِقَهَا ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُهَا " أَيْ : مِنْ أَيْنَ تَعَلَّمَهَا ؟ وَمِمَّنْ أَخَذَهَا ؟ [3/289] ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ : أَدُّوا الْعَلَائِقَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الْعَلَائِقُ ؟ وَفِي رِوَايَةٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا الْعَلَائِقُ بَيْنَهُمْ ؟ قَالَ : مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ أَهْلُوهُمْ ، الْعَلَائِقُ : الْمُهُورُ ، الْوَاحِدَةُ : عَلَاقَةٌ ، وَعَلَاقَةُ الْمَهْرِ : مَا يَتَعَلَّقُونَ بِهِ عَلَى الْمُتَزَوِّجِ . ( س ) وَفِيهِ : فَعَلِقَتْ مِنْهُ كُلَّ مَعْلَقٍ ، أَيْ : أَحَبَّهَا وَشُغِفَ بِهَا . يُقَالُ : عَلِقَ بِقَلْبِهِ عَلَاقَةً ، بِالْفَتْحِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ وَقَعَ مَوْقِعَهُ فَقَدْ عَلِقَ مَعَالِقَهُ . وَفِيهِ : مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ ، أَيْ : مَنْ عَلَّقَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ التَّعَاوِيذِ وَالتَّمَائِمِ وَأَشْبَاهِهَا مُعْتَقِدًا أَنَّهَا تَجْلِبُ إِلَيْهِ نَفْعًا ، أَوْ تَدْفَعُ عَنْهُ ضَرًّا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ . عَيْنُ فَابْكِي سَامَةَ بْنَ لُؤَيٍّ فَقَالَ رَجُلٌ : عَلِقَتْ بِسَامَةَ الْعَلَاقَةْ هِيَ بِالتَّشْدِيدِ : الْمَنِيَّةُ ، وَهِيَ الْعَلُوقُ أَيْضًا . * وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَمَا يَعْلَقُ عَلَى يَدَيْهَا الْخَيْطُ ، وَمَا يَرْغَبُ وَاحِدٌ عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يَمُوتَا هَرَمًا ، قَالَ الْحَرْبِيُّ : يَقُولُ : مِنْ صِغَرِهَا وَقِلَّةِ رِفْقِهَا ، فَيَصْبِرُ عَلَيْهَا حَتَّى يَمُوتَا هَرَمًا . وَالْمُرَادُ : حَثُّ أَصْحَابَهُ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالنِّسَاءِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِنَّ : أَيْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنِسَائِهِمْ . ( هـ ) وَفِيهِ : إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، أَيْ : تَأْكُلُ . وَهُوَ فِي الْأَصْلِ لِلْإِبِلِ إِذَا أَكَلَتِ الْعِضَاهَ . يُقَالُ : عَلَقَتْ تَعْلُقُ عُلُوقًا . فَنُقِلَ إِلَى الطَّيْرِ . ( هـ ) وَفِيهِ : وَيَجْتَزِئُ بِالْعُلْقَةِ ، أَيْ : يَكْتَفِي بِالْبُلْغَةِ مِنَ الطَّعَامِ . [3/290] * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ . وَفِي حَدِيثِ سَرِيَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ " فَإِذَا الطَّيْرُ تَرْمِيهِمْ بِالْعَلَقِ " أَيْ : بِقِطَعِ الدَّمِ ، الْوَاحِدَةُ : عَلَقَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى " أَنَّهُ بَزَقَ عَلَقَةً ثُمَّ مَضَى فِي صِلَاتِهِ " أَيْ : قِطْعَةَ دَمٍ مُنْعَقِدٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَامِرٍ " خَيْرُ الدَّوَاءِ الْعَلَقُ وَالْحِجَامَةُ " الْعَلَقُ : دُوَيْبَّةٌ حَمْرَاءُ تَكُونُ فِي الْمَاءِ تَعْلَقُ بِالْبَدَنِ وَتَمُصُّ الدَّمَ ، وَهِيَ مِنْ أَدْوِيَةِ الْحَلْقِ وَالْأَوْرَامِ الدَّمَوِيَّةِ ، لِامْتِصَاصِهَا الدَّمَ الْغَالِبَ عَلَى الْإِنْسَانِ . * وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ " فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا " أَيْ : نَفَائِسَ أَمْوَالِنَا ، الْوَاحِدُ : عِلْقٌ ، بِالْكَسْرِ . قِيلَ : سُمِّيَ بِهِ لِتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " إِنَّ الرَّجُلَ لَيُغَالِي بِصَدَاقِ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ لَهَا فِي قَلْبِهِ عَدَاوَةً ، يَقُولُ : جَشِمْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ " أَيْ : تَحَمَّلْتُ لِأَجْلِكِ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى عَلَقَ الْقِرْبَةِ . وَهُوَ حَبْلُهَا الَّذِي تُعَلَّقُ بِهِ . وَيُرْوَى بِالرَّاءِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ " رُئِيَ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ فِيهِ عَلْقٌ ، وَقَدْ خَيَّطَهُ بِالْأُصْطُبَّةِ " الْعَلْقُ : الْخَرْقُ ، وَهُوَ أَنْ يَمُرَّ بِشَجَرَةٍ أَوْ شَوْكَةٍ فَتَعْلَقَ بِثَوْبِهِ فَتَخْرِقَهُ .
عَلَقُ
( عَلَقَ ) ( هـ ) فِيهِ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا قَالَتْ : وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَنْهُ مِنَ الْعُذْرَةِ ، فَقَالَ : عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذِهِ الْعُلُقِ ؟ وَفِي رِوَايَةٍ : بِهَذَا الْعِلَاقِ ، وَفِي أُخْرَى : أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ . الْإِعْلَاقُ : مُعَالَجَةُ عُذْرَةِ الصَّبِيِّ ، وَهُوَ وَجَعٌ فِي حَلْقِهِ وَوَرَمٌ تَدْفَعُهُ أُمُّهُ بِأُصْبُعِهَا أَوْ غَيْرِهَا . وَحَقِيقَةُ أَعْلَقْتُ عَنْهُ : أَزَلْتُ الْعَلُوقَ عَنْهُ ، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا فِي الْعُذْرَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ : " أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ " وَإِنَّمَا هُوَ " أَعْلَقْتُ عَنْهُ " ، أَيْ : دَفَعَتْ عَنْهُ . وَمَعْنَى أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ : أَوْرَدْتُ عَلَيْهِ الْعَلُوقَ ، أَيْ : مَا عَذَّبَتْهُ بِهِ مِنْ دَغْرِهَا . * مِنْهُ قَوْلُهُمْ : " أَعْلَقْتُ عَلَيَّ " إِذَا أَدْخَلْتُ يَدِي فِي حَلْقِي أَتَقَيَّأُ . وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : " الْعِلَاقُ " وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ " الْإِعْلَاقُ " وَهُوَ مَصْدَرُ أَعْلَقْتُ ، فَإِنْ كَانَ الْعِلَاقُ الِاسْمَ فَيَجُوزُ ، وَأَمَّا الْعُلُقُ فَجَمْعُ : عَلُوقٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ ، أَيْ : يَتْرُكُنِي كَالْمُعَلَّقَةِ ، لَا مُمْسَكَةٍ وَلَا مُطَلَّقَةٍ . ( س ) وَفِيهِ : فَعَلِقَتِ الْأَعْرَابُ بِهِ ، أَيْ : نَشِبُوا وَتَعَلَّقُوا . وَقِيلَ : طَفِقُوا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَعَلِقُوا وَجْهَهُ ضَرْبًا ، أَيْ : طَفِقُوا وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حَلِيمَةَ : رَكِبْتُ أَتَانًا لِي فَخَرَجْتُ أَمَامَ الرَّكْبِ حَتَّى مَا يَعْلَقُ بِهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ ، أَيْ : مَا يَتَّصِلُ بِهَا وَيَلْحَقُهَا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : " أَنَّ أَمِيرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ ، فَقَالَ : أَنَّى عَلِقَهَا ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُهَا " أَيْ : مِنْ أَيْنَ تَعَلَّمَهَا ؟ وَمِمَّنْ أَخَذَهَا ؟ [3/289] ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ : أَدُّوا الْعَلَائِقَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الْعَلَائِقُ ؟ وَفِي رِوَايَةٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا الْعَلَائِقُ بَيْنَهُمْ ؟ قَالَ : مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ أَهْلُوهُمْ ، الْعَلَائِقُ : الْمُهُورُ ، الْوَاحِدَةُ : عَلَاقَةٌ ، وَعَلَاقَةُ الْمَهْرِ : مَا يَتَعَلَّقُونَ بِهِ عَلَى الْمُتَزَوِّجِ . ( س ) وَفِيهِ : فَعَلِقَتْ مِنْهُ كُلَّ مَعْلَقٍ ، أَيْ : أَحَبَّهَا وَشُغِفَ بِهَا . يُقَالُ : عَلِقَ بِقَلْبِهِ عَلَاقَةً ، بِالْفَتْحِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ وَقَعَ مَوْقِعَهُ فَقَدْ عَلِقَ مَعَالِقَهُ . وَفِيهِ : مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ ، أَيْ : مَنْ عَلَّقَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ التَّعَاوِيذِ وَالتَّمَائِمِ وَأَشْبَاهِهَا مُعْتَقِدًا أَنَّهَا تَجْلِبُ إِلَيْهِ نَفْعًا ، أَوْ تَدْفَعُ عَنْهُ ضَرًّا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ . عَيْنُ فَابْكِي سَامَةَ بْنَ لُؤَيٍّ فَقَالَ رَجُلٌ : عَلِقَتْ بِسَامَةَ الْعَلَاقَةْ هِيَ بِالتَّشْدِيدِ : الْمَنِيَّةُ ، وَهِيَ الْعَلُوقُ أَيْضًا . * وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَمَا يَعْلَقُ عَلَى يَدَيْهَا الْخَيْطُ ، وَمَا يَرْغَبُ وَاحِدٌ عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يَمُوتَا هَرَمًا ، قَالَ الْحَرْبِيُّ : يَقُولُ : مِنْ صِغَرِهَا وَقِلَّةِ رِفْقِهَا ، فَيَصْبِرُ عَلَيْهَا حَتَّى يَمُوتَا هَرَمًا . وَالْمُرَادُ : حَثُّ أَصْحَابَهُ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالنِّسَاءِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِنَّ : أَيْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنِسَائِهِمْ . ( هـ ) وَفِيهِ : إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، أَيْ : تَأْكُلُ . وَهُوَ فِي الْأَصْلِ لِلْإِبِلِ إِذَا أَكَلَتِ الْعِضَاهَ . يُقَالُ : عَلَقَتْ تَعْلُقُ عُلُوقًا . فَنُقِلَ إِلَى الطَّيْرِ . ( هـ ) وَفِيهِ : وَيَجْتَزِئُ بِالْعُلْقَةِ ، أَيْ : يَكْتَفِي بِالْبُلْغَةِ مِنَ الطَّعَامِ . [3/290] * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ . وَفِي حَدِيثِ سَرِيَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ " فَإِذَا الطَّيْرُ تَرْمِيهِمْ بِالْعَلَقِ " أَيْ : بِقِطَعِ الدَّمِ ، الْوَاحِدَةُ : عَلَقَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى " أَنَّهُ بَزَقَ عَلَقَةً ثُمَّ مَضَى فِي صِلَاتِهِ " أَيْ : قِطْعَةَ دَمٍ مُنْعَقِدٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَامِرٍ " خَيْرُ الدَّوَاءِ الْعَلَقُ وَالْحِجَامَةُ " الْعَلَقُ : دُوَيْبَّةٌ حَمْرَاءُ تَكُونُ فِي الْمَاءِ تَعْلَقُ بِالْبَدَنِ وَتَمُصُّ الدَّمَ ، وَهِيَ مِنْ أَدْوِيَةِ الْحَلْقِ وَالْأَوْرَامِ الدَّمَوِيَّةِ ، لِامْتِصَاصِهَا الدَّمَ الْغَالِبَ عَلَى الْإِنْسَانِ . * وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ " فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا " أَيْ : نَفَائِسَ أَمْوَالِنَا ، الْوَاحِدُ : عِلْقٌ ، بِالْكَسْرِ . قِيلَ : سُمِّيَ بِهِ لِتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " إِنَّ الرَّجُلَ لَيُغَالِي بِصَدَاقِ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ لَهَا فِي قَلْبِهِ عَدَاوَةً ، يَقُولُ : جَشِمْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ " أَيْ : تَحَمَّلْتُ لِأَجْلِكِ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى عَلَقَ الْقِرْبَةِ . وَهُوَ حَبْلُهَا الَّذِي تُعَلَّقُ بِهِ . وَيُرْوَى بِالرَّاءِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ " رُئِيَ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ فِيهِ عَلْقٌ ، وَقَدْ خَيَّطَهُ بِالْأُصْطُبَّةِ " الْعَلْقُ : الْخَرْقُ ، وَهُوَ أَنْ يَمُرَّ بِشَجَرَةٍ أَوْ شَوْكَةٍ فَتَعْلَقَ بِثَوْبِهِ فَتَخْرِقَهُ .