HadithLab
RU
مسند أحمد

رقم الحديث ٢٨٠٢

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، زَعَمَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَسَمَ غَنَمًا يَوْمَ النَّحْرِ فِي أَصْحَابِهِ، وَقَالَ: «اذْبَحُوهَا لِعُمْرَتِكُمْ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْكُمْ» فَأَصَابَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ تَيْسٌ ٢٨٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْفُرَافِصَةِ - قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَأَنَا قَدْ رَأْيَتُهُ فِي طَرِيقٍ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ، وَأَنَا صَبِيٌّ «- رَفَعَهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ أَسْنَدَهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى أَبُو عَبْدِ اللهِ، صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ، أَسْنَدَهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، وَنَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، الْمِصْرِيَّانِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَلَا أَحْفَظُ حَدِيثَ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ - أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ:» يَا غُلامُ، أَوْ يَا غُلَيِّمُ، أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ؟ «فَقُلْتُ: بَلَى. فَقَالَ:» احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ، فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ، فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَاعْلَمْ أنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا «
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيح على شرط البخاريمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج5 ص18
ج ٥ ص ١٨

سلسلة الرواة

تَجْزِي
( جَزَا ) * فِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ : «لَا تَجْزِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» أَيْ لَا تَقْضِي . يُقَالُ جَزَى عَنِّي هَذَا الْأَمْرُ : أَيْ قَضَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ صَلَاةِ الْحَائِضِ : «قَدْ كُنَّ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحِضْنَ ، فَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْزِينَ» أَيْ يَقْضِينَ . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا : أَيْ أَعْطَاهُ جَزَاءَ مَا أَسْلَفَ مِنْ طَاعَتِهِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ : أَجْزَأَتْ عَنْهُ شَاةٌ ، بِالْهَمْزِ : أَيْ قَضَتْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «إِذَا أَجْرَيْتَ الْمَاءَ عَلَى الْمَاءِ جَزَى عَنْكَ» وَيُرْوَى بِالْهَمْزِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» قَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَنَّهُ لِمَ خَصَّ الصَّوْمَ وَالْجَزَاءَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِنْ كَانَتِ الْعِبَادَاتُ كُلُّهَا لَهُ وَجَزَاؤُهَا مِنْهُ ، وَذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا مَدَارُهَا كُلُّهَا عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ سِرٌّ بَيْنَ اللَّهِ وَالْعَبْدِ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ سِوَاهُ ، فَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ صَائِمًا حَقِيقَةً إِلَّا وَهُوَ مُخْلِصٌ فِي الطَّاعَةِ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ كَمَا قَالُوا فَإِنَّ غَيْرَ الصَّوْمِ مِنَ الْعِبَادَاتِ يُشَارِكُهُ فِي سِرِّ الطَّاعَةِ ، كَالصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، أَوْ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْرَارِ الْمُقْتَرِنَةِ بِالْعِبَادَاتِ الَّتِي لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا اللَّهُ وَصَاحِبُهَا . وَأَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ جَمِيعَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ صَلَاةٍ ، وَحَجٍّ ، وَصَدَقَةٍ ، وَاعْتِكَافٍ ، وَتَبَتُّلٍ ، وَدُعَاءٍ ، وَقُرْبَانٍ ، وَهَدْيٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ - قَدْ عَبَدَ الْمُشْرِكُونَ بِهَا آلِهَتَهُمْ ، وَمَا كَانُوا يَتَّخِذُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا ، وَلَمْ يُسْمَعْ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ طَوَائِفِ الْمُشْرِكِينَ وَأَرْبَابِ النِّحَلِ فِي الْأَزْمَانِ الْمُتَقَادِمَةِ عَبَدَتْ آلِهَتَهَا بِالصَّوْمِ ، وَلَا تَقَرَّبَتْ إِلَيْهَا بِهِ ، وَلَا عُرِفَ الصَّوْمُ فِي الْعِبَادَاتِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الشَّرَائِعِ ، [1/271] فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ : أَيْ لَمْ يُشَارِكْنِي أَحَدٌ فِيهِ ، وَلَا عُبِدَ بِهِ غَيْرِي ، فَأَنَا حِينَئِذٍ أَجْزِي بِهِ ، وَأَتَوَلَّى الْجَزَاءَ عَلَيْهِ بِنَفْسِي ، لَا آكِلُهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى قَدْرِ اخْتِصَاصِهِ بِي . * وَفِيهِ ذِكْرُ : «الْجِزْيَةِ» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْمَالِ الَّذِي يُعْقَدُ لِلْكِتَابِيِّ عَلَيْهِ الذِّمَّةُ ، وَهِيَ فِعْلَةٌ ، مِنَ الْجَزَاءِ ، كَأَنَّهَا جَزَتْ عَنْ قَتْلِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «لَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ» أَرَادَ أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا أَسْلَمَ وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ الْحَوْلِ لَمْ يُطَالَبْ مِنَ الْجِزْيَةِ بِحِصَّةِ مَا مَضَى مِنَ السَّنَةِ . وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا أَسْلَمَ وَكَانَ فِي يَدِهِ أَرْضٌ صُولِحَ عَلَيْهَا بِخَرَاجٍ تُوضَعُ عَنْ رَقَبَتِهِ الْجِزْيَةُ وَعَنْ أَرْضِهِ الْخَرَاجُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِجِزْيَتِهَا» أَرَادَ بِهِ الْخَرَاجَ الَّذِي يُؤَدَّى عَنْهَا ، كَأَنَّهُ لَازِمٌ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ كَمَا تَلْزَمُ الْجِزْيَةُ الذِّمِّيَّ . هَكَذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ أَنْ يُسْلِمَ وَلَهُ أَرْضُ خَرَاجٍ فَتُرْفَعُ عَنْهُ جِزْيَةُ رَأْسِهِ وَتُتْرَكُ عَلَيْهِ أَرْضُهُ يُؤَدَّى عَنْهَا الْخَرَاجُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «أَنَّ دِهْقَانًا أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِهِ ، فَقَالَ لَهُ : إِنْ أَقَمْتَ فِي أَرْضِكَ رَفَعْنَا الْجِزْيَةَ عَنْ رَأْسِكَ وَأَخَذْنَاهَا مِنْ أَرْضِكَ ، وَإِنْ تَحَوَّلْتَ عَنْهَا فَنَحْنُ أَحَقُّ بِهَا» . * وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ دِهْقَانٍ أَرْضًا عَلَى أَنْ يَكْفِيَهُ جِزْيَتَهَا» قِيلَ إِنَّ اشْتَرَى هَاهُنَا بِمَعْنَى اكْتَرَى ، وَفِيهِ بُعْدٌ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا ، وَإِلَّا فَأَرَى أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ الْأَرْضَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ جِزْيَتَهَا لِلسَّنَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْبَيْعُ ، فَضَمَّنَهُ أَنْ يَقُومَ بِخَرَاجِهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : «أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ ، وَكَانَ لَهُ كَاتِبٌ وَمُتَجَازٍ» الْمُتَجَازِي : الْمُتَقَاضِي يُقَالُ : تَجَازَيْتُ دَيْنِي عَلَيْهِ : أَيْ تَقَاضَيْتُهُ .