- انْفَلَتَ
- ( بَابُ الْفَاءِ مَعَ اللَّامِ ) ( فَلَتَ ) ( هـ ) فِيهِ : " إِنَّ اللَّهَ يُمْلِي لِلظَّالِمِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ " أَيْ : لَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى : لَمْ يُفْلِتْهُ مِنْهُ أَحَدٌ : أَيْ لَمْ يُخَلِّصْهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّ رَجُلًا شَرِبَ خَمْرًا فَسَكِرَ ، فَانْطُلِقَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ، فَلَمَّا حَاذَى دَارَ الْعَبَّاسِ انْفَلَتَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ ، فَضَحِكَ وَقَالَ : أَفعَلَهَا ؟ وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِشَيْءٍ " . [3/467] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي " أَيْ : تَتَفَلَّتُونَ ، فَحَذَفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا " أَيْ : مَاتَتْ فَجْأَةً وَأُخِذَتْ نَفْسُهَا فَلْتَةً . يُقَالُ : افْتَلَتَهُ إِذَا اسْتَلَبَهُ . وَافْتُلِتَ فُلَانٌ بِكَذَا إِذَا فُوجِئَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَعِدَّ لَهُ . وَيُرْوَى بِنَصْبِ النَّفْسِ وَرَفْعِهَا ، فَمَعْنَى النَّصْبِ افْتَلَتَهَا اللَّهُ نَفْسَهَا . مُعَدًّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، كَمَا تَقُولُ : اخْتَلَسَهُ الشَّيْءَ وَاسْتَلَبَهُ إِيَّاهُ ، ثُمَّ بُنِيَ الْفِعْلُ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، فَتَحَوَّلَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ مُضْمَرًا وَبَقِيَ الثَّانِي مَنْصُوبًا ، وَتَكُونُ التَّاءُ الْأَخِيرَةُ ضَمِيرَ الْأُمِّ . أَيِ : افْتُلِتَتْ هِيَ نَفْسَهَا . وَأَمَّا الرَّفْعُ فَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ ، أَقَامَهُ مُقَامَ الْفَاعِلِ ، وَتَكُونُ التَّاءُ لِلنَّفْسِ : أَيْ أُخِذَتْ نَفْسُهَا فَلْتَةً . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ تَدَارَسُوا الْقُرْآنَ ؛ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الْإِبِلِ مِنْ عُقُلِهَا ، التَّفَلُّتُ وَالْإِفْلَاتُ وَالِانْفِلَاتُ : التَّخَلُّصُ مِنَ الشَّيْءِ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ تَمَكُّثٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ " أَيْ : تَعَرَّضَ لِي فِي صَلَاتِي فَجْأَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا " أَرَادَ بِالْفَلْتَةِ الْفَجْأَةَ . وَمِثْلُ هَذِهِ الْبَيْعَةِ جَدِيرَةٌ بِأَنْ تَكُونَ مُهَيِّجَةً لِلشَّرِّ وَالْفِتْنَةِ فَعَصَمَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَوَقَى . وَالْفَلْتَةُ : كُلُّ شَيْءٍ فُعِلَ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ ، وَإِنَّمَا بُودِرَ بِهَا خَوْفَ انْتِشَارِ الْأَمْرِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْفَلْتَةِ الْخَلْسَةَ . أَيْ إِنَّ الْإِمَامَةَ يَوْمَ السَّقِيفَةِ مَالَتْ إِلَى تَوَلِّيهَا الْأَنْفُسُ ، وَلِذَلِكَ كَثُرَ فِيهَا التَّشَاجُرُ ، فَمَا قُلِّدَهَا أَبُو بَكْرٍ إِلَّا انْتِزَاعًا مِنَ الْأَيْدِي وَاخْتِلَاسًا . وَقِيلَ : الْفَلْتَةُ آخَرُ لَيْلَةٍ مِنَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ، فَيَخْتَلِفُونَ فِيهَا أَمِنَ الْحِلِّ هِيَ أَمْ مِنَ الْحُرُمِ ، فَيُسَارِعُ الْمَوْتُورُ إِلَى دَرْكِ الثَّأْرِ ، فَيَكْثُرُ الْفَسَادُ وَتُسْفَكُ الدِّمَاءُ ، فَشَبَّهَ أَيَّامَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [3/468] بِالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ، وَيَوْمَ مَوْتِهِ بِالْفَلْتَةِ مِنْ وُقُوعِ الشَّرِّ مِنَ ارْتِدَادِ الْعَرَبِ ، وَتَخَلُّفِ الْأَنْصَارِ عَنِ الطَّاعَةِ ، وَمَنْعِ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ ، وَالْجَرْيِ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي أَلَّا يَسُودَ الْقَبِيلَةَ إِلَّا رَجُلٌ مِنْهَا . ( هـ ) وَفِي صِفَةِ مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ " الْفَلَتَاتُ : الزَّلَّاتُ ، جَمْعُ فَلْتَةٍ . أَيْ : لَمْ يَكُنْ فِي مَجْلِسِهِ زَلَّاتٌ فَتُحْفَظَ وَتُحْكَى . ( هـ ) وَفِيهِ : " وَهُوَ فِي بُرْدَةٍ لَهُ فَلْتَةٍ " أَيْ : ضَيِّقَةٍ صَغِيرَةٍ لَا يَنْضَمُّ طَرَفَاهَا ، فَهِيَ تَفَلَّتُ مِنْ يَدِهِ إِذَا اشْتَمَلَ بِهَا ، فَسَمَّاهَا بِالْمَرَّةِ مِنَ الِانْفِلَاتِ . يُقَالُ : بُرْدَةٌ فَلْتَةٌ وَفَلُوتٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " وَعَلَيْهِ بُرْدَةٌ فَلُوتٌ " وَقِيلَ : الْفَلُوتُ الَّتِي لَا تَثْبُتُ عَلَى صَاحِبِهَا ; لِخُشُونَتِهَا أَوْ لِينِهَا .
- حَدًّا
- ( حَدَدَ ) * فِيهِ ذِكْرُ : " الْحَدِّ وَالْحُدُودِ " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَهِيَ مَحَارِمُ اللَّهِ وَعُقُوبَاتُهُ الَّتِي قَرَنَهَا بِالذُّنُوبِ . وَأَصْلُ الْحَدِّ الْمَنْعُ وَالْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ، فَكَأَنَّ حُدُودَ الشَّرْعِ فَصَلَتْ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَمِنْهَا مَا لَا يُقْرَبُ كَالْفَوَاحِشِ الْمُحَرَّمَةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا . وَمِنْهَا مَا لَا يُتَعَدَّى كَالْمَوَارِيثِ الْمُعَيَّنَةِ ، وَتَزْوِيجِ الْأَرْبَعِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ أَيْ أَصَبْتُ ذَنْبًا أَوْجَبَ عَلَيَّ حَدًّا : أَيْ عُقُوبَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْعَالِيَةِ : " إِنَّ اللَّمَمَ مَا بَيْنَ الْحَدَّيْنِ : حَدِّ الدُّنْيَا وَحَدِّ الْآخِرَةِ " يُرِيدُ بِحَدِّ الدُّنْيَا مَا تَجِبُ فِيهِ الْحُدُودُ الْمَكْتُوبَةُ ، كَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَالْقَذْفِ ، وَيُرِيدُ بِحَدِّ الْآخِرَةِ مَا أَوْعَدَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْعَذَابَ كَالْقَتْلِ ، وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ ، وَأَكْلِ الرِّبَا ، فَأَرَادَ أَنَّ اللَّمَمَ مِنَ الذُّنُوبِ : مَا كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ مِمَّا لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ حَدًّا فِي الدُّنْيَا وَلَا تَعْذِيبًا فِي الْآخِرَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ أَحَدَّتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا تُحِدُّ ، فَهِيَ مُحِدٌّ ، وَحَدَّتْ تَحُدُّ وَتَحِدُّ فَهِيَ حَادٌّ : إِذَا حَزِنَتْ عَلَيْهِ ، وَلَبِسَتْ ثِيَابَ الْحُزْنِ ، وَتَرَكَتِ الزِّينَةَ . ( هـ ) وَفِيهِ : " الْحِدَّةُ تَعْتَرِي خِيَارَ أُمَّتِي " الْحِدَّةُ كَالنَّشَاطِ وَالسُّرْعَةِ فِي الْأُمُورِ وَالْمَضَاءِ فِيهَا [1/353] مَأْخُوذٌ مِنْ حَدِّ السَّيْفِ ، وَالْمُرَادُ بِالْحِدَّةِ هَاهُنَا الْمَضَاءُ فِي الدِّينِ وَالصَّلَابَةُ وَالْقَصْدُ فِي الْخَيْرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " خِيَارُ أُمَّتِي أَحْدَاؤُهَا " هُوَ جَمْعُ حَدِيدٍ ، كَشَدِيدٍ وَأَشِدَّاءَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " كُنْتُ أُدَارِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ بَعْضَ الْحَدِّ " الْحَدُّ وَالْحِدَّةُ سَوَاءٌ مِنَ الْغَضَبِ ، يُقَالُ حَدَّ يَحِدُّ حَدًّا وَحِدَّةً إِذَا غَضِبَ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالْجِيمِ ، مِنَ الْجِدِّ ضِدَّ الْهَزْلِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْفَتْحِ مِنَ الْحَظِّ . ( هـ ) وَفِيهِ : عَشْرٌ مِنَ السُّنَّةِ ، وَعَدَّ فِيهَا الِاسْتِحْدَادَ وَهُوَ حَلْقُ الْعَانَةِ بِالْحَدِيدِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَمْهِلُوا كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَ الْمُغِيبَةُ وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الْحَدِيدِ ، كَأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ وَالتَّوْرِيَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ خُبَيْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَنَّهُ اسْتَعَارَ مُوسَى لِيَسْتَحِدَّ بِهَا " لِأَنَّهُ كَانَ أَسِيرًا عِنْدَهُمْ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ ، فَاسْتَحَدَّ لِئَلَّا يَظْهَرُ شَعْرُ عَانَتِهِ عِنْدَ قَتْلِهِ . * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : " إِنَّ قَوْمَنَا حَادُّونَا لَمَّا صَدَّقْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ " الْمُحَادَّةُ : الْمُعَادَاةُ وَالْمُخَالَفَةُ وَالْمُنَازَعَةُ ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْحَدِّ ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَجَاوَزَ حَدَّهُ إِلَى الْآخَرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ : " لِكُلِّ حَرْفٍ حَدٌّ " أَيْ نِهَايَةٌ ، وَمُنْتَهَى كُلِّ شَيْءٍ حَدُّهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي جَهْلٍ لَمَّا قَالَ فِي خَزَنَةِ النَّارِ - وَهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ - مَا قَالَ ، قَالَ لَهُ الصَّحَابَةُ : " تَقِيسُ الْمَلَائِكَةَ بِالْحَدَّادِينَ " يَعْنِي السَّجَّانِينَ ، لِأَنَّهُمْ يَمْنَعُونَ الْمُحَبَّسِينَ مِنَ الْخُرُوجِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ صُنَّاعَ الْحَدِيدِ ; لِأَنَّهُمْ مِنْ أَوْسَخِ الصُّنَّاعِ ثَوْبًا وَبَدَنًا .
- شَرِبَ
- ( بَابُ الشِّينِ مَعَ الرَّاءِ ) ( شَرِبَ ) ( س ) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْيَضُ مُشْرَبٌ حُمْرَةً الْإِشْرَابُ : خَلْطُ لَوْنٍ بِلَوْنٍ ، كَأَنَّ أَحَدَ اللَّوْنَيْنِ سُقِيَ اللَّوْنَ الْآخَرَ . يُقَالُ : بَيَاضٌ مُشْرَبٌ حُمْرَةً بِالتَّخْفِيفِ . وَإِذَا شُدِّدَ كَانَ لِلتَّكْثِيرِ وَالْمُبَالَغَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُحُدٍ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ نَزَلُوا عَلَى زَرْعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَخَلَّوْا فِيهِ ظَهْرَهُمْ وَقَدْ شُرِّبَ الزَّرْعُ الدَّقِيقَ وَفِي رِوَايَةٍ شَرِبَ الزَّرْعُ الدَّقِيقَ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ اشْتِدَادِ حَبِّ الزَّرْعِ وَقُرْبِ إِدْرَاكِهِ . يُقَالُ : شَرَّبَ قَصَبُ الزَّرْعِ إِذَا صَارَ الْمَاءُ فِيهِ ، وَشُرِّبَ السُّنْبُلُ الدَّقِيقَ إِذَا صَارَ فِيهِ طُعْمٌ . وَالشُّرْبُ فِيهِ مُسْتَعَارٌ ، كَأَنَّ الدَّقِيقَ كَانَ مَاءً فَشَرِبَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ وَأُشْرِبَتْهُ قُلُوبُكُمْ أَيْ سُقِيَتْهُ قُلُوبُكُمْ كَمَا يُسْقَى الْعَطْشَانُ الْمَاءَ . يُقَالُ : شَرِبْتُ الْمَاءَ وَأُشْرِبْتُهُ إِذَا سُقِيتَهُ . وَأُشْرِبَ قَلْبُهُ كَذَا : أَيْ حَلَّ مَحَلَّ الشَّرَابِ وَاخْتَلَطَ بِهِ كَمَا يَخْتَلِطُ الصَّبْغُ بِالثَّوْبِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَأُشْرِبَ قَلْبُهُ الْإِشْفَاقَ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ يُرْوَى بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَهُمَا بِمَعْنًى ، وَالْفَتْحُ أَقَلُّ اللُّغَتَيْنِ ، وَبِهَا قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو شَرْبَ الْهِيمِ يُرِيدُ أَنَّهَا أَيَّامٌ لَا يَجُوزُ صَوْمُهَا . [2/455] * وَفِيهِ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ فِي الْبَيَانِ ، أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ مِنْ شَرَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَإِذَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ لَمْ يَكُنْ قَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الْأَنْصَارِ الشَّرْبُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ : الْجَمَاعَةُ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشُّورَى جُرْعَةَ شَرُوبٍ أَنْفَعُ مِنْ عَذْبٍ مُوبٍ الشَّرُوبُ مِنَ الْمَاءِ : الَّذِي لَا يُشْرَبُ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُؤَنَّثُ وَالْمُذَكَّرُ ، وَلِهَذَا وَصَفَ بِهَا الْجُرْعَةَ . ضَرَبَ الْحَدِيثُ مَثَلًا لِرَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَدْوَنُ وَأَنْفَعُ ، وَالْآخَرُ أَرْفَعُ وَأَضَرُّ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ اذْهَبْ إِلَى شَرْبَةٍ مِنَ الشَّرَبَاتِ فَادْلُكْ رَأْسَكَ حَتَّى تُنَقِّيَهُ الشَّرَبَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ : حَوْضٌ يَكُونُ فِي أَصْلِ النَّخْلَةِ وَحَوْلَهَا يُمْلَأُ مَاءً لِتَشْرَبَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَدَلَ إِلَى الرَّبِيعِ ، فَتَطَّهَرَ وَأَقْبَلَ إِلَى الشَّرَبَةِ الرَّبِيعُ : النَّهْرُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لَقِيطٍ ثُمَّ أَشْرَفْتُ عَلَيْهَا وَهِيَ شَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : إِنْ كَانَ بِالسُّكُونِ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ كَثُرَ ; فَمِنْ حَيْثُ أَرَدْتَ أَنْ تَشْرَبَ شَرِبْتَ . وَيُرْوَى بِالْيَاءِ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ وَسَيَجِيءُ . ( هـ س ) وَفِيهِ مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ أَحَاطَ عَلَى مَشْرَبَةٍ الْمُشْرَبَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ مِنْ غَيْرِ ضَمٍّ : الْمَوْضِعُ الَّذِي يُشْرَبُ مِنْهُ كَالْمَشْرَعَةِ ، وَيُرِيدُ بِالْإِحَاطَةِ تَمَلُّكَهُ وَمَنْعَ غَيْرِهِ مِنْهُ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ الْمَشْرُبَةُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ : الْغُرْفَةُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ فَيُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنَادٍ فَيَشْرَئِبُّونَ لِصَوْتِهِ أَيْ يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ لِيَنْظُرُوا إِلَيْهِ . وَكُلُّ رَافِعٍ رَأْسَهُ مُشْرَئِبٌّ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَاشْرَأَبَّ النِّفَاقُ أَيِ ارْتَفَعَ وَعَلَا .
- فَجٍّ
- ( فَجَجَ ) * فِي حَدِيثِ الْحَجِّ " وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ " الْفِجَاجُ : جَمْعُ فَجٍّ ، وَهُوَ الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ وَاحِدًا وَمَجْمُوعًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ : مَا سَلَكْتَ فَجًّا إِلَّا سَلَكَ الشَّيْطَانُ فَجًّا غَيْرَهُ " . وَفَجُّ الرَّوْحَاءِ سَلَكَهُ النَّبِيُّ إِلَى بَدْرٍ ، عَامَ الْفَتْحِ وَالْحَجِّ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَالَ تَفَاجَّ حَتَّى نَأْوِيَ لَهُ " التَّفَاجُّ : الْمُبَالَغَةُ فِي تَفْرِيجِ مَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ ، وَهُوَ مِنَ الْفَجِّ : الطَّرِيقُ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ " فَتَفَاجَّتْ عَلَيْهِ وَدَرَّتْ وَاجْتَرَّتْ " . [3/413] * وَحَدِيثُ عُبَادَةَ الْمَازِنِيِّ " فَرَكِبْتُ الْفَحْلَ فَتَفَاجَّ لِلْبَوْلِ " . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " حِينَ سُئِلَ عَنْ بَنِي عَامِرٍ فَقَالَ : جَمَلٌ أَزْهَرُ مُتَفَاجٌّ " أَرَادَ أَنَّهُ مُخْصِبٌ فِي مَاءٍ وَشَجَرٍ ، فَهُوَ لَا يَزَالُ يَبُولُ لِكَثْرَةِ أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ .
- يَقِتْ
- ( وَقَتَ ) * فِيهِ " أَنَّهُ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ " قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " التَّوْقِيتِ وَالْمِيقَاتِ " فِي الْحَدِيثِ . وَالتَّوْقِيتُ وَالتَّأْقِيتُ : أَنْ يُجْعَلَ لِلشَّيْءِ وَقْتٌ يَخْتَصُّ بِهِ ، وَهُوَ بَيَانُ مِقْدَارِ الْمُدَّةِ . يُقَالُ : وَقَّتَ الشَّيْءَ يُوَقِّتُهُ . وَوَقَتُهُ يَقِتُهُ ، إِذَا بَيَّنَ حَدَّهُ . ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فَأُطْلِقَ عَلَى الْمَكَانِ ، فَقِيلَ لِلْمَوْضِعِ : مِيقَاتٌ ، وَهُوَ مِفْعَالٌ مِنْهُ . وَأَصْلُهُ : مِوْقَاتٌ ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً ، لِكَسْرَةِ الْمِيمِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " لَمْ يَقِتْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمْرِ حَدًّا " أَيْ لَمْ يُقَدِّرْ وَلَمْ يَحُدَّهُ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : كِتَابًا مَوْقُوتًا أَيْ مُوَقَّتًا مُقَدَّرًا ، وَقَدْ يَكُونُ وَقَّتَ بِمَعْنَى أَوْجَبَ : أَيْ أَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْإِحْرَامَ فِي الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .