- خَلَاهَا ،
- ( خَلَا ) ( س ) فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَرَى الْقَمَرَ مُخْلِيًا بِهِ يُقَالُ : خَلَوْتُ بِهِ وَمَعَهُ وَإِلَيْهِ . وَأَخْلَيْتُ بِهِ : إِذَا انْفَرَدْتَ بِهِ ، أَيْ كُلُّكُمْ يَرَاهُ مُنْفَرِدًا لِنَفْسِهِ ، كَقَوْلِهِ : لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ لَهُ : لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ أَيْ لَمْ أَجِدْكَ خَالِيًا مِنَ الزَّوْجَاتِ غَيْرِي . وَلَيْسَ مِنْ قَوْلِهِمْ : امْرَأَةٌ مُخْلِيَةٌ : إِذَا خَلَتْ مِنَ الزَّوْجِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً قَدْ خَلَا مِنْهَا أَيْ كَبِرَتْ وَمَضَى مُعْظَمُ عُمْرِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَلَمَّا خَلَا سِنِّي وَنَثَرْتُ لَهُ ذَا بَطْنِي تُرِيدُ أَنَّهَا كَبِرَتْ وَأَوْلَدَتْ لَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا آيَاتُ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : أَنْ تَقُولَ : أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَى اللَّهِ وَتَخَلَّيْتُ التَّخَلِّي : التَّفَرُّغُ . يُقَالُ : تَخَلَّى لِلْعِبَادَةِ ، وَهُوَ تَفَعُّلٌ ، مِنَ الْخُلُوِّ . وَالْمُرَادُ التَّبَرُّؤُ مِنَ الشِّرْكِ ، وَعَقْدُ الْقَلْبِ عَلَى الْإِيمَانِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ أَنْتَ خِلْوٌ مِنْ مُصِيبَتِي الْخِلْوُ بِالْكَسْرِ : الْفَارِغُ الْبَالِ مِنَ الْهُمُومِ . وَالْخِلْوُ أَيْضًا : الْمُنْفَرِدُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِذَا كُنْتَ إِمَامًا أَوْ خِلْوًا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ إِذَا أَدْرَكْتَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَأَخْلِ وَجْهَكَ وَضُمَّ إِلَيْهَا رَكْعَةً يُقَالُ : أَخْلِ أَمْرَكَ ، وَاخْلُ بِأَمْرِكَ . أَيْ تَفَرَّغْ لَهُ وَتَفَرَّدْ بِهِ . وَوَرَدَ فِي تَفْسِيرِهِ [2/75] اسْتَتِرْ بِإِنْسَانٍ أَوْ بِشَيْءٍ وَصَلِّ رَكْعَةً أُخْرَى ، وَيُحْمَلُ الِاسْتِتَارُ عَلَى أَنْ لَا يَرَاهُ النَّاسُ مُصَلِّيًا مَا فَاتَهُ فَيَعْرِفُوا تَقْصِيرَهُ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ لِأَنَّ النَّاسَ إِذَا فَرَغُوا مِنَ الصَّلَاةِ انْتَشَرُوا رَاجِعِينَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَتِرَ بِشَيْءٍ لِئَلَّا يَمُرُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ : فَخَلَّى عَنْهُمْ أَرْبَعِينَ عَامًا ، ثُمَّ قَالَ : اخْسَأوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ أَيْ تَرَكَهُمْ وَأَعْرَضَ عَنْهُمْ . * وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ أُنَاسٌ يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ يَتَخَلَّوْا مِنَ الْخَلَاءِ ، وَهُوَ قَضَاءُ الْحَاجَةِ ، يَعْنِي يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَنْكَشِفُوا عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ تَحْتَ السَّمَاءِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ تَحْرِيمِ مَكَّةَ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا الْخَلَا مَقْصُورٌ : النَّبَاتُ الرَّطْبُ الرَّقِيقُ مَا دَامَ رَطْبًا ، وَاخْتِلَاؤُهُ : قَطْعُهُ . وَأَخْلَتِ الْأَرْضُ : كَثُرَ خَلَاهَا ، فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ حَشِيشٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ كَانَ يَخْتَلِي لِفَرَسِهِ أَيْ يَقْطَعُ لَهُ الْخَلَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ : إِذَا اخْتُلِيَتْ فِي الْحَرْبِ هَامُ الْأَكَابِرِ أَيْ قُطِعَتْ رُؤوسُهُمْ . * وَفِي حَدِيثِ مُعْتَمِرٍ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ عَجِينٍ يُعْجَنُ بِدُرْدِيٍّ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ يُسْكِرُ فَلَا ، فَحَدَّثَ الْأَصْمَعِيُّ بِهِ مُعْتَمِرًا فَقَالَ : أَوَكَانَ كَمَا قَالَ : رَأَى فِي كَفِّ صَاحِبِهِ خَلَاةً فَتُعْجِبُهُ وَيُفْزِعُهُ الْجَرِيرُ الْخَلَاةُ : الطَّائِفَةُ مِنَ الْخَلَا ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ يَنِدُّ بَعِيرُهُ فَيَأْخُذُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عُشْبًا وَبِالْأُخْرَى حَبْلًا ، فَيَنْظُرُ الْبَعِيرُ إِلَيْهِمَا فَلَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَعْجَبَتْهُ فَتْوَى مَالِكٍ ، وَخَافَ التَّحْرِيمَ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْمُسْكِرِ ، فَتَوَقَّفَ وَتَمَثَّلَ بِالْبَيْتِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْخَلِيَّةُ ثَلَاثٌ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ خَلِيَّةٌ . فَكَانَتْ تُطَلَّقُ مِنْهُ وَهِيَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ ، فَإِذَا نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ وَقَعَ . يُقَالُ : رَجُلٌ خَلِيٌّ : لَا زَوْجَةَ لَهُ ، وَامْرَأَةٌ خَلِيَّةٌ : لَا زَوْجَ لَهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : شَبِّهْنِي . فَقَالَ : كَأَنَّكِ ظَبْيَةٌ ، [2/76] كَأَنَّكِ حَمَامَةٌ ، فَقَالَتْ : لَا أَرْضَى حَتَّى تَقُولَ : خَلِيَّةٌ طَالِقٌ ، فَقَالَ ذَلِكَ ، فَقَالَ عُمَرُ : خُذْ بِيَدِهَا فَإِنَّهَا امْرَأَتُكَ . أَرَادَ بِالْخَلِيَّةِ هَاهُنَا النَّاقَةَ تُخَلَّى مِنْ عِقَالِهَا ، وَطَلَقَتْ مِنَ الْعِقَالِ تُطْلَقُ طَلْقًا فَهِيَ طَالِقٌ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْخَلِيَّةِ الْغَزِيرَةَ يُؤْخَذُ وَلَدُهَا فَيُعْطَفُ عَلَيْهِ غَيْرُهَا وَتُخَلَّى لِلْحَيِّ يَشْرَبُونَ لَبَنَهَا . وَالطَّالِقُ النَّاقَةُ الَّتِي لَا خِطَامَ عَلَيْهَا ، وَأَرَادَتْ هِيَ مُخَادَعَتَهُ بِهَذَا الْقَوْلِ لِيَلْفِظَ بِهِ فَيَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : خُذْ بِيَدِهَا فَإِنَّهَا امْرَأَتُكَ . وَلَمْ يُوقِعْ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ ، وَكَانَ ذَلِكَ خِدَاعًا مِنْهَا . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ فِي الْأُلْفَةِ وَالرِّفَاءِ لَا فِي الْفُرْقَةِ وَالْخَلَاءِ يَعْنِي أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَأَنَا لَا أُطَلِّقُكِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ إِنَّ عَامِلًا لَهُ عَلَى الطَّائِفِ كَتَبَ إِلَيْهِ : إِنَّ رِجَالًا مِنْ فَهْمٍ كَلَّمُونِي فِي خَلَايَا لَهُمْ أَسْلَمُوا عَلَيْهَا وَسَأَلُونِي أَنْ أَحْمِيَهَا لَهُمُ . الْخَلَايَا جَمْعُ خَلِيَّةٍ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُعَسِّلُ فِيهِ النَّحْلُ ، وَكَأَنَّهَا الْمَوْضِعُ الَّتِي تُخْلِي فِيهِ أَجْوَافَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ فِي خَلَايَا الْعَسَلِ الْعَشْرِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَخَلَاكُمْ ذَمٌّ مَا لَمْ تَشْرُدُوا يُقَالُ : افْعَلْ ذَلِكَ وَخَلَاكَ ذَمٌّ ، أَيْ أُعْذِرْتَ وَسَقَطَ عَنْكَ الذَّمُّ . * وَفِي حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ إِنَّهُمْ لَيَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَنْهَى عَنِ الْغَيِّ وَتَسْتَخْلِي بِهِ أَيْ تَسْتَقِلُّ بِهِ وَتَنْفَرِدُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلَّا لَمْ يُوافِقَاهُ يَعْنِي الْمَاءَ وَاللَّحْمَ : أَيْ يَنْفَرِدُ بِهِمَا . يُقَالُ : خَلَا وَأَخْلَى . وَقِيلَ : يَخْلُو : يَعْتَمِدُ ، وَأَخْلَى : إِذَا انْفَرَدَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَاسْتَخْلَاهُ الْبُكَاءُ أَيِ انْفَرَدَ بِهِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : أَخْلَى فُلَانٌ عَلَى شُرْبِ اللَّبَنِ : إِذَا لَمْ يَأْكُلْ غَيْرَهُ . قَالَ أَبُو مُوسَى : قَالَ أَبُو عَمْرٍو : هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَبِالْحَاءِ لَا شَيْءَ .
- عِضَاهُهَا
- ( عَضَهَ ) * فِي حَدِيثِ الْبَيْعَةِ : وَلَا يَعْضَهُ بَعْضُنَا بَعْضًا ، أَيْ : لَا يَرْمِيهِ بِالْعَضِيهَةِ ، وَهِيَ الْبُهْتَانُ وَالْكَذِبُ ، وَقَدْ عَضَهَهُ يَعْضَهُهُ عَضْهًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَلَا أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ ؟ هِيَ النَّمِيمَةُ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ ، هَكَذَا يُرْوَى فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ . وَالَّذِي جَاءَ فِي كُتُبِ الْغَرِيبِ : " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعِضَةُ ؟ " بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الضَّادِ . [3/255] * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ إِيَّاكُمْ وَالْعِضَةَ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " أَصْلُهَا الْعِضْهَةُ ، فِعْلَةٌ مِنَ الْعَضْهِ ، وَهُوَ الْبَهْتُ ، فَحُذِفَتْ لَامُهُ كَمَا حُذِفَتْ مِنَ السَّنَةِ وَالشَّفَةِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى عِضِينَ . يُقَالُ : بَيْنَهُمْ عِضَةٌ قَبِيحَةٌ مِنَ الْعَضِيهَةِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَاعْضَهُوهُ " هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ : أَيِ اشْتِمُوهُ صَرِيحًا ، مِنَ الْعَضِيهَةِ : الْبَهْتِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ لَعَنَ الْعَاضِهَةَ ، وَالْمُسْتَعْضِهَةَ " قِيلَ : هِيَ السَّاحِرَةُ وَالْمُسْتَسْحِرَةُ ، وَسُمِّيَ السِّحْرُ عَضْهًا ؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ وَتَخْيِيلٌ لَا حَقِيقَةَ لَهُ . ( س ) وَفِيهِ " إِذَا جِئْتُمْ أَحَدًا فَكُلُوا مِنْ شَجَرِهِ ، وَلَوْ مِنْ عِضَاهِهِ " الْعِضَاهُ : شَجَرُ أُمِّ غَيْلَانَ . وَكُلُّ شَجَرٍ عَظِيمٍ لَهُ شَوْكٌ ، الْوَاحِدَةُ : عِضَةٌ بِالتَّاءِ ، وَأَصْلُهَا عِضَهَةٌ . وَقِيلَ : وَاحِدَتُهُ عِضَاهَةٌ . وَعَضَهْتُ الْعِضَاةَ إِذَا قَطَعْتَهَا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَا عُضِهَتْ عِضَاهُ إِلَّا بِتَرْكِهَا التَّسْبِيحَ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ " حَتَّى إِنَّ شِدْقَ أَحَدِهِمْ بِمَنْزِلَةِ مِشْفَرِ الْبَعِيرِ الْعَضِهِ " هُوَ الَّذِي يَأْكُلُ الْعِضَاهَ . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يَشْتَكِي مِنْ أَكْلِ الْعِضَاهِ . فَأَمَّا الَّذِي يَأْكُلُ الْعِضَاهَ فَهُوَ الْعَاضِهُ .
- لُقَطَتُهَا
- ( لَقَطَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ مَكَّةَ " وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ " قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " اللُّقْطَةِ " فِي الْحَدِيثِ ، وَهِيَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ : اسْمُ الْمَالِ الْمَلْقُوطِ . أَيِ الْمَوْجُودِ . وَالِالْتِقَاطُ : أَنْ يَعْثُرَ عَلَى الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَطَلَبٍ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ اسْمُ الْمُلْتَقَطِ ، كَالضُّحَكَةِ وَالْهُمَزَةِ ، فَأَمَّا الْمَالُ الْمَلْقُوطُ فَهُوَ بِسُكُونِ الْقَافِ ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ . وَاللُّقَطَةُ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِمَنْ يُعَرِّفُهَا سَنَةً ثُمَّ يَتَمَلَّكُهَا بَعْدَ السَّنَةِ ، بِشَرْطِ الضَّمَانِ لِصَاحِبِهَا إِذَا وَجَدَهُ . فَأَمَّا مَكَّةُ فِي لُقَطَتِهَا خِلَافٌ ، فَقِيلَ : إِنَّهَا كَسَائِرِ الْبِلَادِ ، وَقِيلَ : لَا ، لِهَذَا الْحَدِيثِ . وَالْمُرَادُ بِالْإِنْشَادِ الدَّوَامُ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِتَخْصِيصِهَا بِالْإِنْشَادِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فَرَّقَ بِقَوْلِهِ هَذَا بَيْنَ لُقَطَةِ الْحَرَمِ وَلُقَطَةِ سَائِرِ الْبُلْدَانِ ، فَإِنَّ لُقَطَةَ غَيْرِهَا إِذَا عُرِّفَتْ سَنَةً حَلَّ الِانْتِفَاعُ بِهَا ، وَجَعَلَ لُقَطَةَ الْحَرَمِ حَرَامًا عَلَى مُلْتَقِطِهَا ، وَالِانْتِفَاعُ بِهَا ، وَإِنْ طَالَ تَعْرِيفُهُ لَهَا ، وَحَكَمَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ إِلَّا بِنِيَّةِ تَعْرِيفِهَا مَا عَاشَ ، فَأَمَّا أَنْ يَأْخُذَهَا وَهُوَ يَنْوِي تَعْرِيفَهَا سَنَةً ثُمَّ يَنْتَفِعُ بِهَا ، كَلُقَطَةِ غَيْرِهَا فَلَا . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ الْتَقَطَ شَبَكَةً فَطَلَبَ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ " الشَّبَكَةُ : الْآبَارُ الْقَرِيبَةُ الْمَاءِ . وَالْتِقَاطُهَا : عُثُورُهُ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ . * وَفِيهِ " الْمَرْأَةُ تَحُوزُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ : عَتِيقَهَا ، وَلَقِيطَهَا ، وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَنْهُ " اللَّقِيطُ : الطِّفْلُ الَّذِي يُوجَدُ مَرْمِيًّا عَلَى الطُّرُقِ ، لَا يُعْرَفُ أَبُوهُ وَلَا أُمُّهُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . [4/265] وَهُوَ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ حُرٌّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ ، وَلَا يَرِثُهُ مُلْتَقِطُهُ . وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ضَعْفِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ النَّقْلِ .
- لِمُنْشِدٍ ،
- ( نَشَدَ ) ( هـ س ) فِيهِ وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ . يُقَالُ : نَشَدْتُ الضَّالَّةَ فَأَنَا نَاشِدٌ ، إِذَا طَلَبْتَهَا ، وَأَنْشَدْتُهَا فَأَنَا مُنْشِدٌ ، إِذَا عَرَّفْتَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : قَالَ لِرَجُلٍ يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ : أَيُّهَا النَّاشِدُ ، غَيْرُكَ الْوَاجِدُ . قَالَ ذَلِكَ تَأْدِيبًا لَهُ ، حَيْثُ طَلَبَ ضَالَّتَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ مِنَ النَّشِيدِ : رَفْعُ الصَّوْتِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَالرَّحِمَ ، أَيْ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ ، وَبِالرَّحِمِ . يُقَالُ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ ، وَأَنْشُدُكَ اللَّهَ ، وَبِاللَّهِ ، وَنَاشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ : أَيْ سَأَلْتُكَ وَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ . وَنَشَدْتُهُ نِشْدَةً وَنِشْدَانًا وَمُنَاشَدَةً . وَتَعْدِيَتُهُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، إِمَّا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ : دَعَوْتُ ، حَيْثُ قَالُوا : نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ ، كَمَا قَالُوا : دَعَوْتُ زَيْدًا وَبِزَيْدٍ ، أَوْ لِأَنَّهُمْ ضَمَّنُوهُ مَعْنَى : ذَكَّرْتُ . فَأَمَّا أَنْشَدْتُكَ بِاللَّهِ ، فَخَطَأٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَةَ : فَنَشَدْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ الصُّحْبَةَ ، أَيْ طَلَبْتُ مِنْهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : إِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ ، تَقُولُ : نِشْدَكَ اللَّهَ فِينَا . النِّشْدَةُ : [5/54] مَصْدَرٌ كُمَا ذَكَرْنَا ، وَأَمَّا نِشْدُكَ فَقِيلَ : إِنَّهُ حَذَفَ مِنْهَا التَّاءَ ، وَأَقَامَهَا مُقَامَ الْفِعْلِ . وَقِيلَ : هُوَ بِنَاءٌ مُرْتَجَلٌ ، كَقِعْدَكَ اللَّهَ ، وَعَمْرَكَ اللَّهَ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : قَوْلُهُمْ : عَمْرَكَ اللَّهَ ، وَقِعْدَكَ اللَّهَ بِمَنْزِلَةِ نِشْدَكَ اللَّهَ . وَإِنْ لَمْ يُتَكَلَّمْ بِنِشْدَكَ اللَّهَ ، وَلَكِنْ زَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّ هَذَا تَمْثِيلٌ تَمَثَّلَ بِهِ ، وَلَعَلَّ الرَّاوِيَ قَدْ حَرَّفَهُ عَنْ نَنْشُدُكَ اللَّهَ ، أَوْ أَرَادَ سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلُ قِلَّةَ مَجِيئِهِ فِي الْكَلَامِ لَا عَدَمُهُ ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُمَا مَجِيئُهُ فِي الْحَدِيثِ ، فَحُذِفَ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ أَنْشُدُكَ ، وَوُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَهُ مُضَافًا إِلَى الْكَافِ الَّذِي كَانَ مَفْعُولًا أَوَّلَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ " فَأَنْشَدَ لَهُ رِجَالٌ " أَيْ أَجَابُوهُ . يُقَالُ : نَشَدْتُهُ فَأَنْشَدَنِي ، وَأَنْشَدَ لِي : أَيْ سَأَلْتُهُ فَأَجَابَنِي . وَهَذِهِ الْأَلِفُ تُسَمَّى أَلِفُ الْإِزَالَةِ . يُقَالُ : قَسَطَ الرَّجُلُ ، إِذَا جَارَ . وَأَقْسَطَ ، إِذَا عَدَلَ ، كَأَنَّهُ أَزَالَ جَوْرَهُ ، وَهَذَا أَزَالَ نَشِيدَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا ; عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفِهَا .
- يُعْضَدُ
- ( عَضَدَ ) ( هـ ) فِي تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ نَهَى أَنْ يُعْضَدَ شَجَرُهَا أَيْ : يُقْطَعَ . يُقَالُ : عَضَدْتُ الشَّجَرَ أَعْضِدُهُ عَضْدًا . وَالْعَضَدُ بِالتَّحْرِيكِ : الْمَعْضُودُ . [3/252] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوَدِدْتُ أَنِّي شَجَرَةٌ تُعْضَدُ . ( هـ ) وَحَدِيثُ طَهْفَةَ " وَنَسْتَعْضِدُ الْبَرِيرَ " أَيْ : نَقْطَعُهُ وَنَجْنِيهِ مِنْ شَجَرِهِ لِلْأَكْلِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ ظَبْيَانَ " وَكَانَ بَنُو عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ مِنْ جَذِيمَةَ يَخْبِطُونَ عَضِيدَهَا ، وَيَأْكُلُونَ حَصِيدَهَا " الْعَضِيدُ وَالْعَضَدُ : مَا قُطِعَ مِنَ الشَّجَرِ : أَيْ يَضْرِبُونَهُ لِيَسْقُطَ وَرَقُهُ فَيَتَّخِذُوهُ عَلَفًا لِإِبِلِهِمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ ، الْعَضُدُ : مَا بَيْنَ الْكَتِفِ وَالْمِرْفَقِ ، وَلَمْ تُرِدْهُ خَاصَّةً ، وَلَكِنَّهَا أَرَادَتِ الْجَسَدَ كُلَّهُ ، فَإِنَّهُ إِذَا سَمِنَ الْعَضُدُ سَمِنَ سَائِرُ الْجَسَدِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ وَالْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ " فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا " يُرِيدُ كَتِفَهُ . * وَفِي صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّهُ كَانَ أَبْيَضَ مُعَضَّدًا هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَهُوَ الْمُوَثَّقُ الْخَلْقِ ، وَالْمَحْفُوظُ فِي الرِّوَايَةِ " مُقَصَّدًا " . [ هـ ] وَفِيهِ " أَنَّ سَمُرَةَ كَانَ لَهُ عَضُدٌ مِنْ نَخْلٍ فِي حَائِطِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ " أَرَادَ طَرِيقَةً مِنَ النَّخْلِ . وَقِيلَ : إِنَّمَا هُوَ " عَضِيدٌ مِنْ نَخْلٍ " ، وَإِذَا صَارَ لِلنَّخْلَةِ جِذْعٌ يُتَنَاوَلُ مِنْهُ فَهُوَ عَضِيدٌ .