- حَنَّ
- ( حَنَنَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى جِذْعٍ فِي مَسْجِدِهِ ، فَلَمَّا عُمِلَ لَهُ الْمِنْبَرُ صَعِدَ عَلَيْهِ ، فَحَنَّ الْجِذْعُ إِلَيْهِ ، أَيْ نَزَعَ وَاشْتَاقَ . وَأَصْلُ الْحَنِينِ : تَرْجِيعُ النَّاقَةِ صَوْتَهَا إِثْرَ وَلَدِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَمَّا قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ : أُقْتَلُ مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ ! فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : حَنَّ قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا» هُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يَنْتَمِي إِلَى نَسَبٍ لَيْسَ مِنْهُ ، أَوْ يَدَّعِي مَا لَيْسَ مِنْهُ فِي شَيْءٌ . وَالْقِدْحُ بِالْكَسْرِ : أَحَدُ سِهَامِ الْمَيْسِرِ ، فَإِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جَوْهَرِ أَخَوَاتِهِ ثُمَّ حَرَّكَهَا الْمُفِيضُ بِهَا خَرَجَ لَهُ صَوْتٌ يُخَالِفُ أَصْوَاتَهَا فَعُرِفَ بِهِ . * وَمِنْهُ كِتَابُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِلَى مُعَاوِيَةَ «وَأَمَّا قَوْلُكَ كَيْتٌ وَكَيْتٌ ، فَقَدْ حَنَّ قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا» . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ «لَا تَتَزَوَّجُنَّ حَنَّانَةً وَلَا مَنَّانَةً» هِيَ الَّتِي كَانَ لَهَا زَوْجٌ ، فَهِيَ تَحِنُّ إِلَيْهِ وَتَعْطِفُ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ «أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ وَهُوَ يُعَذَّبُ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَأَتَّخِذَنَّهُ حَنَانًا» الْحَنَانُ : الرَّحْمَةُ وَالْعَطْفُ ، وَالْحَنَانُ الرِّزْقُ وَالْبَرَكَةُ . أَرَادَ : لَأَجْعَلَنَّ قَبْرَهُ مَوْضِعَ حَنَانٍ ، أَيْ مَظِنَّةً مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ فَأَتَمَسَّحُ بِهِ مُتَبَرِّكًا كَمَا يُتَمَسَّحُ بِقُبُورِ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ ، فَيَرْجِعُ ذَلِكَ عَارًا عَلَيْكُمْ وَسُبَّةً عِنْدَ النَّاسِ . وَكَانَ وَرَقَةُ عَلَى دِينِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَهَلَكَ قُبَيْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; لِأَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ لَأَنْصُرَنَّكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا . وَفِي هَذَا نَظَرٌ ، فَإِنَّ بِلَالًا مَا عُذِّبَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَعِنْدَهَا غُلَامٌ يُسَمَّى الْوَلِيدُ ، فَقَالَ : اتَّخَذْتُمُ الْوَلِيدَ حَنَانًا ! غَيِّرُوا اسْمَهُ» أَيْ تَتَعَطَّفُونَ عَلَى هَذَا الِاسْمِ وَتُحِبُّونَهُ . وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ الْفَرَاعِنَةِ ، فَكَرِهَ أَنْ يُسَمَّى بِهِ . [1/453] ( س ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ «حَنَانَيْكَ يَا رَبِّ» أَيِ ارْحَمْنِي رَحْمَةً بَعْدَ رَحْمَةٍ ، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمُثَنَّاةِ الَّتِي لَا يَظْهَرُ فِعْلُهَا ، كَلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ . * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْحَنَّانُ» هُوَ بِتَشْدِيدِ النُّونِ : الرَّحِيمُ بِعِبَادِهِ ، فَعَّالٌ ، مِنَ الرَّحْمَةِ لِلْمُبَالَغَةِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ «الْحَنَّانِ» هُوَ بِهَذَا الْوَزْنِ : رَمْلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ لَهُ ذِكْرٌ فِي مَسِيرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَدْرٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِنَّ هَذِهِ الْكِلَابَ الَّتِي لَهَا أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ مِنَ الْحِنِّ» الْحِنُّ ضَرْبٌ مِنَ الْجِنِّ ، يُقَالُ مَجْنُونٌ مَحْنُونٌ ، وَهُوَ الَّذِي يُصْرَعُ ثُمَّ يُفِيقُ زَمَانًا . وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ : الْحِنُّ الْكِلَابُ السُّودُ الْمُعِينَةُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «الْكِلَابُ مِنَ الْحِنِّ . وَهِيَ ضَعَفَةُ الْجِنِّ ، فَإِذَا غَشِيَتْكُمْ عِنْدَ طَعَامِكُمْ فَأَلْقَوْا لَهُنَّ ، فَإِنَّ لَهُنَّ أَنْفُسًا» جَمْعُ نَفْسٍ : أَيْ أَنَّهَا تُصِيبُ بِأَعْيُنِهَا .