HadithLab
RU
مسند أحمد · مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، عن النبي ﷺ

رقم الحديث 3485

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْمَلَأَ، مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ، فَتَعَاهَدُوا بِاللَّاتِ، وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةِ الْأُخْرَى: لَوْ قَدْ رَأَيْنَا مُحَمَّدًا، قُمْنَا إِلَيْهِ قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَلَمْ نُفَارِقْهُ حَتَّى نَقْتُلَهُ، قَالَ: فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَبْكِي حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى أَبِيهَا، فَقَالَتْ: هَؤُلَاءِ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِكَ فِي الْحِجْرِ، قَدْ تَعَاهَدُوا: أَنْ لَوْ قَدْ رَأَوْكَ قَامُوا إِلَيْكَ فَقَتَلُوكَ، فَلَيْسَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا قَدْ عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْ دَمِكَ، قَالَ: " يَا بُنَيَّةُ أَدْنِي وَضُوءًا " فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِمُ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا رَأَوْهُ، قَالُوا: هُوَ هَذَا، هُوَ هَذَا. فَخَفَضُوا أَبْصَارَهُمْ، وَعُقِرُوا فِي مَجَالِسِهِمْ، فَلَمْ يَرْفَعُوا إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ، وَلَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ رَجُلٌ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى قَامَ عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ، فَحَصَبَهُمْ بِهَا، وَقَالَ: " شَاهَتِ الْوُجُوهُ " قَالَ: فَمَا أَصَابَتْ رَجُلًا مِنْهُمْ حَصَاةٌ إِلَّا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده قوي على شرط مسلممسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج5 ص442
ج 5 ص 442

سلسلة الرواة

بِاللَّاتِ
[4/220] حَرْفُ اللَّامِ ( بَابُ اللَّامِ مَعَ الْهَمْزَةِ ) ( لَاتَ ) * فِيهِ مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، اللَّاتُ : اسْمُ صَنَمٍ كَانَ لِثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ ، وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ . وَبَعْضُهُمْ يَقِفُ عَلَيْهِ بِالتَّاءِ ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ . وَإِنَّمَا التَّاءُ فِي حَالِ الْوَصْلِ وَبَعْضُهُمْ يُشَدِّدُ التَّاءَ . وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ اللَّاتِ . وَمَوْضِعُهُ " لَيَهَ " وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا لِأَجْلِ لَفْظِهِ . وَأَلِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ ، وَلَيْسَتْ هَمْزَةً . وَقَوْلُهُ : " فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَالِفَ بِهِمَا ; وَبِمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْإِنَابَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ .
شَاهَتِ
( شَوَهَ ) ( هـ ) فِيهِ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ ، فَإِذَا امْرَأَةٌ شَوْهَاءُ إِلَى جَنْبِ قَصْرٍ الشَّوْهَاءُ : الْمَرْأَةُ الْحَسَنَةُ الرَّائِعَةُ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ . يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ الْقَبِيحَةِ : شَوْهَاءُ ، وَالشَّوْهَاءُ : الْوَاسِعَةُ الْفَمِ وَالصَّغِيرَةُ الْفَمِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا شَوَّهَ اللَّهُ حُلُوقَكُمْ أَيْ وَسَّعَهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ قَالَ حِينَ رَمَى الْمُشْرِكِينَ بِالتُّرَابِ : شَاهَتِ الْوُجُوهُ أَيْ قَبُحَتْ . يُقَالُ : شَاهَ يَشُوهُ شَوْهًا ، وَشَوِهَ شَوَهًا ، وَرَجُلٌ أَشْوَهٌ ، وَامْرَأَةٌ شَوْهَاءُ . وَيُقَالُ لِلْخُطْبَةِ الَّتِي لَا يُصَلَّى فِيهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : شَوْهَاءُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ صَيَّادٍ : شَاهَ الْوَجْهُ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِصَفْوَانِ بْنِ الْمُعَطَّلِ حِينَ ضَرَبَ حَسَّانَ بِالسَّيْفِ : أَتَشَوَّهْتَ عَلَى قَوْمِي أَنْ هَدَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْإِسْلَامِ ؟ أَيْ أَتَنَكَّرْتَ وَتَقَبَّحْتَ لَهُمْ ؟ وَجَعَلَ الْأَنْصَارَ قَوْمَهُ لِنُصْرَتِهِمْ إِيَّاهُ . وَقِيلَ الْأَشْوَهُ : السَّرِيعُ الْإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ وَرَجُلٌ شَائِهُ الْبَصَرِ ، وَشَاهِي الْبَصَرِ : أَيْ حَدِيدُهُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : يُقَالُ : لَا تُشَوِّهْ عَلَيَّ : أَيْ لَا تَقُلْ : مَا أَحْسَنَكَ ، فَتُصِيبَنِي بِعَيْنِكَ .
وَعُقِرُوا
( عَقَرَ ) ( هـ ) فِيهِ " إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ " عُقْرُ الْحَوْضِ بِالضَّمِّ : مَوْضِعُ الشَّارِبَةِ مِنْهُ : أَيْ أَطْرُدُهُمْ لِأَجْلِ أَنْ يَرِدَ أَهْلُ الْيَمَنِ . [ هـ ] وَفِيهِ : مَا غُزِيَ قَوْمٌ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا ، عُقْرُ الدَّارِ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ : أَصْلُهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ عُقْرُ دَارِ الْإِسْلَامِ الشَّامُ أَيْ : أَصْلُهُ وَمَوْضِعُهُ ، كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إِلَى وَقْتِ الْفِتَنِ : أَيْ يَكُونُ الشَّامُ يَوْمَئِذٍ آمِنًا مِنْهَا ، وَأَهْلُ الْإِسْلَامِ بِهِ أَسْلَمُ . ( هـ ) وَفِيهِ لَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ ، كَانُوا يَعْقِرُونَ الْإِبِلَ عَلَى قُبُورِ الْمَوْتَى : أَيْ يَنْحَرُونَهَا وَيَقُولُونَ : إِنَّ صَاحِبَ الْقَبْرِ كَانَ يَعْقِرُ لِلْأَضْيَافِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ فَنُكَافِئُهُ بِمِثْلِ صَنِيعِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ . وَأَصْلُ الْعَقْرِ : ضَرْبُ قَوَائِمِ الْبَعِيرِ أَوِ الشَّاةِ بِالسَّيْفِ وَهُوَ قَائِمٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ وَتَعْذِيبٌ لِلْحَيَوَانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ " فَمَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ " أَيْ : أَقْتُلُ مَرْكُوبَهُمْ . يُقَالُ : عَقَرْتَ بِهِ : إِذَا قَتَلْتَ مَرْكُوبَهُ وَجَعَلْتَهُ رَاجِلًا . [3/272] [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَعَقَرَ حَنْظَلَةُ الرَّاهِبُ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ أَيْ : عَرْقَبَ دَابَّتَهُ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِي الْعَقْرِ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي الْقَتْلِ وَالْهَلَاكِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ : وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ ، أَيْ : لَيُهْلِكَنَّكَ . وَقِيلَ : أَصْلُهُ مِنْ عَقْرِ النَّخْلِ ، وَهُوَ أَنْ تُقْطَعَ رُؤُوسُهَا فَتَيْبَسَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ : وَعَقْرُ جَارَتِهَا ، أَيْ : هَلَاكُهَا مِنَ الْحَسَدِ وَالْغَيْظِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " لَا تَأْكُلُوا مِنْ تَعَاقُرِ الْأَعْرَابِ ؛ فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ " هُوَ عَقْرُهُمُ الْإِبِلَ ، كَانَ يَتَبَارَى الرَّجُلَانِ فِي الْجُودِ وَالسَّخَاءِ فَيَعْقِرُ هَذَا إِبِلًا وَيَعْقِرُ هَذَا إِبِلًا حَتَّى يُعْجِزَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَهُ رِيَاءً وَسُمْعَةً وَتَفَاخُرًا ، وَلَا يَقْصِدُونَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ ، فَشَبَّهَهُ بِمَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ . ( س ) وَفِيهِ : إِنَّ خَدِيجَةَ لَمَّا تَزَوَّجَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَسَتْ أَبَاهَا حُلَّةً وَخَلَّقَتْهُ ، وَنَحَرَتْ جَزُورًا ، فَقَالَ : مَا هَذَا الْحَبِيرُ ، وَهَذَا الْعَبِيرُ ، وَهَذَا الْعَقِيرُ ؟ أَيِ : الْجَزُورُ الْمَنْحُورُ . يُقَالُ : جَمَلٌ عَقِيرٌ ، وَنَاقَةٌ عَقِيرٌ . قِيلَ : كَانُوا إِذَا أَرَادُوا نَحْرَ الْبَعِيرِ عَقَرُوهُ : أَيْ قَطَعُوا إِحْدَى قَوَائِمِهِ ، ثُمَّ نَحَرُوهُ . وَقِيلَ : يُفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ كَيْلَا يَشْرُدَ عِنْدَ النَّحْرِ . * وَفِيهِ : إِنَّهُ مَرَّ بِحِمَارٍ عَقِيرٍ ، أَيْ : أَصَابَهُ عَقْرٌ وَلَمْ يَمُتْ بَعْدُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صَفِيَّةَ " لَمَّا قِيلَ لَهُ : إِنَّهَا حَائِضٌ ، فَقَالَ : عَقْرَى حَلْقَى " أَيْ : عَقَرَهَا اللَّهُ وَأَصَابَهَا بِعَقْرٍ فِي جَسَدِهَا . وَظَاهِرُهُ الدُّعَاءُ عَلَيْهَا ، وَلَيْسَ بِدُعَاءٍ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَهُوَ فِي مَذْهَبِهِمْ مَعْرُوفٌ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الصَّوَابُ " عَقْرًا حَلْقًا " ، بِالتَّنْوِينِ ; لِأَنَّهُمَا مَصْدَرَا : عَقَرَ وَحَلَقَ . وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : عَقَّرْتَهُ إِذَا قُلْتَ لَهُ : عَقْرًا ، وَهُوَ مِنْ بَابِ سَقْيًا ، وَرَعْيًا ، وَجَدْعًا . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " هُمَا صِفَتَانِ لِلْمَرْأَةِ الْمَشْئُومَةِ : أَيْ أَنَّهَا تَعْقِرُ قَوْمَهَا وَتَحْلِقُهُمْ : أَيْ تَسْتَأْصِلُهُمْ [3/273] مِنْ شُؤْمِهَا عَلَيْهِمْ . وَمَحَلُّهُمَا الرَّفْعُ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ : أَيْ هِيَ عَقْرَى وَحَلْقَى . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا مَصْدَرَيْنِ عَلَى فَعْلَى بِمَعْنَى الْعَقْرِ وَالْحَلْقِ ، كَالشَّكْوَى لِلشَّكْوِ " . وَقِيلَ : الْأَلِفُ لِلتَّأْنِيثِ ، مِثْلُهَا فِي غَضْبَى وَسَكْرَى . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " إِنَّ رَجُلًا أَثْنَى عِنْدَهُ عَلَى رَجُلٍ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ : عَقَرْتَ الرَّجُلَ عَقَرَكَ اللَّهُ " . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَقْطَعَ حُصَيْنَ بْنَ مُشَمِّتٍ نَاحِيَةَ كَذَا ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَعْقِرَ مَرْعَاهَا أَيْ : لَا يَقْطَعَ شَجَرَهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي بَكْرٍ فَعَقِرْتُ وَأَنَا قَائِمٌ حَتَّى وَقَعْتُ إِلَى الْأَرْضِ " الْعَقَرُ بِفَتْحَتَيْنِ : أَنْ تُسْلِمَ الرَّجُلَ قَوَائِمُهُ مِنَ الْخَوْفِ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَفْجَأَهُ الرَّوْعُ فَيَدْهَشَ وَلَا يَسْتَطِيعَ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ " أَنَّهُ عَقِرَ فِي مَجْلِسِهِ حِينَ أُخْبِرُ أَنَّ مُحَمَّدًا قُتِلَ " . * وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَقَطَتْ أَذْقَانُهُمْ عَلَى صُدُورِهِمْ وَعَقِرُوا فِي مَجَالِسِهِمْ " . * وَفِيهِ : لَا تَزَوَّجُنَّ عَاقِرًا ؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ ، الْعَاقِرُ : الْمَرْأَةُ الَّتِي لَا تَحْمِلُ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ مَرَّ بِأَرْضٍ تُسَمَّى عَقِرَةً فَسَمَّاهَا خَضِرَةً ، كَأَنَّهُ كَرِهَ لَهَا اسْمَ الْعَقْرِ ; لِأَنَّ الْعَاقِرَ الْمَرْأَةُ الَّتِي لَا تَحْمِلُ . [ وَشَجَرَةٌ عَاقِرَةٌ لَا تَحْمِلُ ] فَسَمَّاهَا خَضِرَةً تَفَاؤُلًا بِهَا . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ : نَخْلَةٌ عَقِرَةٌ إِذَا قُطِعَ رَأْسُهَا فَيَبِسَتْ . [ هـ ] وَفِيهِ فَأَعْطَاهُمْ عُقْرَهَا الْعُقْرُ - بِالضَّمِّ - : مَا تُعْطَاهُ الْمَرْأَةُ عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ . وَأَصْلُهُ أَنَّ وَاطِئَ الْبِكْرِ يَعْقِرُهَا إِذَا افْتَضَّهَا ، فَسُمِّيَ مَا تُعْطَاهُ لِلْعَقْرِ عُقْرًا ، ثُمَّ صَارَ عَامًّا لَهَا وَلِلثَّيِّبِ . [3/274] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ " لَيْسَ عَلَى زَانٍ عُقْرٌ " أَيْ : مَهْرٌ ، وَهُوَ لِلْمُغْتَصَبَةِ مِنَ الْإِمَاءِ كَالْمَهْرِ لِلْحُرَّةِ . ( هـ ) وَفِيهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُعَاقِرُ خَمْرٍ ، هُوَ الَّذِي يُدْمِنُ شُرْبَهَا . قِيلَ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ عُقْرِ الْحَوْضِ ; لِأَنَّ الْوَارِدَةَ تُلَازِمُهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا تُعَاقِرُوا ، أَيْ : لَا تُدْمِنُوا شُرْبَ الْخَمْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ ، ذِكْرُ " الْعُقَارِ " هُوَ بِالضَّمِّ مِنْ أَسْمَاءِ الْخَمْرِ . [ هـ ] وَفِيهِ : مَنْ بَاعَ دَارًا أَوْ عَقَارًا ، الْعَقَارُ بِالْفَتْحِ : الضَّيْعَةُ وَالنَّخْلُ وَالْأَرْضُ وَنَحْوُ ذَلِكَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ ذَرَارِيَّهُمْ وَعَقَارَ بُيُوتِهِمْ ، أَرَادَ أَرْضَهُمْ ، وَقِيلَ : مَتَاعَ بُيُوتِهِمْ وَأَدَوَاتِهِ وَأَوَانِيَهُ . وَقِيلَ : مَتَاعُهُ الَّذِي لَا يُبْتَذَلُ إِلَّا فِي الْأَعْيَادِ . وَعَقَارُ كُلِّ شَيْءٍ : خِيَارُهُ . ( س ) وَفِيهِ : خَيْرُ الْمَالِ الْعُقْرُ ، هُوَ بِالضَّمِّ : أَصْلُ كُلِّ شَيْءٍ . وَقِيلَ : هُوَ بِالْفَتْحِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَصْلَ مَالٍ لَهُ نَمَاءٌ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : سَكَّنَ اللَّهُ عُقَيْرَاكِ فَلَا تُصْحِرِيهَا ، أَيْ : أَسْكَنَكِ بَيْتَكِ وَسَتَرَكِ فِيهِ فَلَا تُبْرِزِيهِ . وَهُوَ اسْمٌ مُصَغَّرٌ مُشْتَقٌّ مِنْ عُقْرِ الدَّارِ . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : لَمْ أَسْمَعْ بِعُقَيْرَى إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " كَأَنَّهَا تَصْغِيرُ الْعَقْرَى عَلَى فَعْلَى ، مَنْ عَقِرَ إِذَا بَقِيَ مَكَانَهُ لَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ ، فَزَعًا ، أَوْ أَسَفًا أَوْ خَجَلًا . وَأَصْلُهُ مِنْ عَقَرْتَ بِهِ إِذَا أَطَلْتَ حَبْسَهُ ، كَأَنَّكَ عَقَرْتَ رَاحِلَتَهُ فَبَقِيَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْبَرَاحِ . وَأَرَادَتْ بِهِ نَفْسَهَا : أَيْ : سَكِّنِي نَفْسَكِ الَّتِي حَقُّهَا أَنْ تَلْزَمَ مَكَانَهَا وَلَا تَبْرُزَ [3/275] إِلَى الصَّحْرَاءِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى . ( هـ ) وَفِيهِ : خَمْسٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحَلِّ وَالْحَرَمِ ، وَعَدَّ مِنْهَا الْكَلْبَ الْعَقُورَ وَهُوَ كُلُّ سَبُعٍ يَعْقِرُ : أَيْ يَجْرَحُ وَيَقْتُلُ وَيَفْتَرِسُ ، كَالْأَسَدِ ، وَالنَّمِرِ ، وَالذِّئْبِ . سَمَّاهَا كَلْبًا لِاشْتِرَاكِهَا فِي السَّبُعِيَّةِ . وَالْعَقُورُ : مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ " أَنَّهُ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى " أَيْ : صَوْتَهُ . قِيلَ : أَصْلُهُ أَنَّ رَجُلًا قُطِعَتْ رِجْلُهُ فَكَانَ يَرْفَعُ الْمَقْطُوعَةَ عَلَى الصَّحِيحَةِ وَيَصِيحُ مِنْ شِدَّةِ وَجَعِهَا بِأَعْلَى صَوْتِهِ ، فَقِيلَ لِكُلِّ رَافِعٍ صَوْتَهُ : رَفَعَ عَقِيرَتَهُ . وَالْعَقِيرَةُ : فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ " إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ نُورَانِ عَقِيرَانِ فِي النَّارِ " قِيلَ : لَمَّا وَصَفَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِالسِّبَاحَةِ فِي قَوْلِهِ : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَجْعَلُهُمَا فِي النَّارِ يُعَذِّبُ بِهِمَا أَهْلَهَا بِحَيْثُ لَا يَبْرَحَانِهَا صَارَا كَأَنَّهُمَا زَمِنَانِ عَقِيرَانِ ، حَكَى ذَلِكَ أَبُو مُوسَى وَهُوَ كَمَا تَرَاهُ .