- أُسِفَّ
- ( سَفَفَ ) ( هـ ) فِيهِ أُتِيَ بِرَجُلٍ فَقِيلَ : إِنَّهُ سَرَقَ ، فَكَأَنَّمَا أُسِفَّ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ تَغَيَّرَ وَاكْمَدَّ كَأَنَّمَا ذُرَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُهُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : أَسْفَفْتُ الْوَشْمَ ، وَهُوَ أَنْ يُغْرَزَ الْجِلْدُ بِإِبْرَةٍ ثُمَّ تُحْشَى الْمَغَارِزُ كُحْلًا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَيْهِ جِيرَانَهُ مَعَ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ الْمَلُّ : الرَّمَادُ : أَيْ تَجْعَلُ وُجُوهَهُمْ كَلَوْنِ الرَّمَادِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ سَفِفْتُ الدَّوَاءَ أَسَفُّهُ ، وَأَسْفَفْتُهُ غَيْرِي ، وَهُوَ السَّفُوفُ بِالْفَتْحِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ سَفُّ الْمَلَّةِ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ لَكِنِّي أَسْفَفْتُ إِذْ أَسَفُّوا أَسَفَّ الطَّائِرُ إِذَا دَنَا مِنَ الْأَرْضِ ، وَأَسَفَّ الرَّجُلُ لِلْأَمْرِ إِذَا قَارَبَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ قَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ : مَا فِي بَيْتِكَ سُفَّةٌ وَلَا هِفَّةٌ السُّفَّةُ : مَا يُسَفُّ مِنَ الْخُوصِ كَالزَّبِيلِ وَنَحْوِهِ : أَيْ يُنْسَجُ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ السَّفُوفِ : أَيْ مَا يُسْتَفُّ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ كَرِهَ أَنْ يُوَصَلَ الشَّعْرُ ، وَقَالَ : لَا بَأْسَ بِالسُّفَّةِ هُوَ شَيْءٌ مِنَ الْقَرَامِيلِ تَضَعُهُ الْمَرْأَةُ فِي شَعْرِهَا لِيَطُولَ . وَأَصْلُهُ مِنْ سَفِّ الْخُوصِ وَنَسْجِهِ . [2/376] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُسِفَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى أُمِّهِ أَوِ ابْنَتِهِ أَوْ أُخْتِهِ أَيْ يُحِدَّ النَّظَرَ إِلَيْهِنَّ وَيُدِيمَهُ .
- الْعَفْوَ
- [3/265] ( عَفَا ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْعَفُوُّ " هُوَ فَعُولٌ ، مِنَ الْعَفْوِ وَهُوَ التَّجَاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ وَتَرْكُ الْعِقَابِ عَلَيْهِ ، وَأَصْلُهُ الْمَحْوُ وَالطَّمْسُ ، وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ . يُقَالُ : عَفَا يَعْفُو عَفْوًا ، فَهُوَ عَافٍ وَعَفُوٌّ . * وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ " قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ ، فَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ " : أَيْ تَرَكْتُ لَكُمْ أَخْذَ زَكَاتِهَا وَتَجَاوَزْتُ عَنْهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : عَفَتِ الرِّيحُ الْأَثَرَ ، إِذَا طَمَسَتْهُ وَمَحَتْهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ " قَالَتْ لِعُثْمَانَ : لَا تُعَفِّ سَبِيلًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَحَبَهَا " أَيْ : لَا تَطْمِسْهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ " سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ وَالْمُعَافَاةَ " فَالْعَفْوُ : مَحْوُ الذُّنُوبِ ، وَالْعَافِيَةُ : أَنْ تَسْلَمَ مِنَ الْأَسْقَامِ وَالْبَلَايَا ، وَهِيَ الصِّحَّةُ وَضِدُّ الْمَرَضِ ، وَنَظِيرُهَا الثَّاغِيَةُ وَالرَّاغِيَةُ ، بِمَعْنَى الثُّغَاءِ وَالرُّغَاءِ . وَالْمُعَافَاةُ : هِيَ أَنْ يُعَافِيَكَ اللَّهُ مِنَ النَّاسِ وَيُعَافِيَهُمْ مِنْكَ : أَيْ يُغْنِيَكَ عَنْهُمْ وَيُغْنِيَهِمْ عَنْكَ ، وَيَصْرِفَ أَذَاهُمْ عَنْكَ وَأَذَاكَ عَنْهُمْ . وَقِيلَ : هِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْعَفْوِ ، وَهُوَ أَنْ يَعْفُوَ عَنِ النَّاسِ وَيَعْفُو هُمْ عَنْهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : تَعَافَوُا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ ، أَيْ : تَجَاوَزُوا عَنْهَا وَلَا تَرْفَعُوهَا إِلَيَّ ؛ فَإِنِّي مَتَى عَلِمْتُهَا أَقَمْتُهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسُئِلَ عَمَّا فِي أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَالَ : " الْعَفْوُ " أَيْ : عُفِيَ لَهُمْ عَمَّا فِيهَا مِنَ الصَّدَقَةِ وَعَنِ الْعُشْرِ فِي غَلَّاتِهِمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ " أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ " هُوَ السَّهْلُ الْمُتَيَسِّرُ : أَيْ أَمَرَهُ أَنْ يَحْتَمِلَ أَخْلَاقَهُمْ وَيَقْبَلَ مِنْهَا مَا سَهُلَ وَتَيَسَّرَ ، وَلَا يَسْتَقْصِيَ عَلَيْهِمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ " أَنَّهُ قَالَ لِلنَّابِغَةِ : أَمَّا صَفْوُ أَمْوَالِنَا فَلِآلِ الزُّبَيْرِ ، وَأَمَّا عَفْوُهُ فَإِنَّ تَيْمًا وَأَسَدًا تَشْغَلُهُ عَنْكَ " قَالَ الْحَرْبِيُّ : الْعَفْوُ : أَجَلُّ الْمَالِ وَأَطْيَبُهُ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : عَفْوُ الْمَالِ : مَا يَفْضُلُ عَنِ النَّفَقَةِ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ ، وَالثَّانِي أَشْبَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ . [3/266] ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَمَرَ بِإِعْفَاءِ اللِّحَى هُوَ أَنْ يُوَفَّرَ شَعَرُهَا وَلَا يُقَصَّ كَالشَّوَارِبِ ، مِنْ عَفَا الشَّيْءُ إِذَا كَثُرَ وَزَادَ . يُقَالُ : أَعْفَيْتُهُ وَعَفَّيْتُهُ . * وَمِنْهُ ( حَدِيثُ ) الْقِصَاصِ لَا أَعْفَى مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ ، هَذَا دُعَاءٌ عَلَيْهِ : أَيْ لَا كَثُرَ مَالُهُ وَلَا اسْتَغْنَى . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِذَا دَخَلَ صَفَرُ وَعَفَا الْوَبَرُ ، أَيْ : كَثُرَ وَبَرُ الْإِبِلِ . * وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَعَفَا الْأَثَرُ هُوَ بِمَعْنَى دَرَسَ وَامَّحَى . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ إِنَّهُ غُلَامٌ عَافٍ أَيْ . وَافِي اللَّحْمِ كَثِيرُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " إِنَّ عَامِلَنَا لَيْسَ بِالشَّعِثِ وَلَا الْعَافِي " . * وَفِيهِ : إِنَّ الْمُنَافِقَ إِذَا مَرِضَ ثُمَّ أُعْفِيَ كَانَ كَالْبَعِيرِ عَقَلَهُ أَهْلُهُ ثُمَّ أَرْسَلُوهُ ، فَلَمْ يَدْرِ لِمَ عَقَلُوهُ وَلِمَ أَرْسَلُوهُ ؛ أُعْفِيَ الْمَرِيضُ بِمَعْنَى عُوفِيَ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَقْطَعَ مِنْ أَرْضِ الْمَدِينَةِ مَا كَانَ عَفَاءً ، أَيْ : مَا لَيْسَ فِيهِ لِأَحَدٍ أَثَرٌ ، وَهُوَ مِنْ عَفَا الشَّيْءُ إِذَا دَرَسَ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ . يُقَالُ : عَفَتِ الدَّارُ عَفَاءً ، أَوْ مَا لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ مِلْكٌ ، مِنْ عَفَا الشَّيْءُ يَعْفُو إِذَا صَفَا وَخَلُصَ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَيَرْعَوْنَ عَفَاءَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ " إِذَا دَخَلْتُ بَيْتِي فَأَكَلْتُ رَغِيفًا وَشَرِبْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ فَعَلَى الدُّنْيَا الْعَفَاءُ " أَيِ : الدُّرُوسُ وَذَهَابُ الْأَثَرِ . وَقِيلَ : الْعَفَاءُ التُّرَابُ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ : " الْعَوَافِي " الْعَافِيَةُ وَالْعَافِي : كُلُّ طَالِبِ رِزْقٍ مِنْ إِنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ طَائِرٍ ، وَجَمْعُهَا : الْعَوَافِي ، وَقَدْ تَقَعُ الْعَافِيَةُ عَلَى الْجَمَاعَةِ . يُقَالُ : عَفَوْتُهُ وَاعْتَفَيْتُهُ : أَيْ أَتَيْتُهُ أَطْلُبُ مَعْرُوفَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْعَوَافِي " فِي الْحَدِيثِ بِهَذَا الْمَعْنَى . [3/267] وَمِنْهَا الْحَدِيثُ فِي ذِكْرِ الْمَدِينَةِ : وَيَتْرُكُهَا أَهْلُهَا عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَتْ مُذَلَّلَةً لِلْعَوَافِي . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ " أَنَّهُ تَرَكَ أَتَانَيْنِ وَعُفْوًا " الْعِفْوُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ وَالْفَتْحِ : الْجَحْشُ ، وَالْأُنْثَى عَفْوَةً .
- رَمَادًا
- ( رَمَدَ ) ( س ) فِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِي سَنَةً فَتُرْمِدَهُمْ فَأَعْطَانِيهَا أَيْ تُهْلِكَهُمْ . يُقَالُ : رَمَدَهُ وَأَرْمَدَهُ إِذَا أَهْلَكَهُ وَصَيَّرَهُ كَالرَّمَادِ . وَرَمَدَ وَأَرْمَدَ إِذَا هَلَكَ . وَالرَّمْدُ وَالرَّمَادُ الْهَلَاكُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ وَكَانَتْ سَنَةَ جَدْبٍ وَقَحْطٍ فِي عَهْدِهِ فَلَمْ يَأْخُذْهَا مِنْهُمْ تَخْفِيفًا عَنْهُمْ . وَقِيلَ : سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَجْدَبُوا صَارَتْ أَلْوَانُهُمْ كَلَوْنِ الرَّمَادِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ وَافِدِ عَادٍ خُذْهَا رَمَادًا رِمْدِدًا ، لَا تَذَرْ مِنْ عَادٍ أَحَدًا الرِّمْدِدُ بِالْكَسْرِ : الْمُتَنَاهِي فِي الِاحْتِرَاقِ وَالدِّقَّةِ ، كَمَا يُقَالُ : لَيْلٌ أَلْيَلُ وَيَوْمٌ أَيْوَمُ إِذَا أَرَادُوا الْمُبَالَغَةَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ زَوْجِي عَظِيمُ الرَّمَادِ أَيْ كَثِيرُ الْأَضْيَافِ وَالْإِطْعَامِ ; لِأَنَّ الرَّمَادَ يَكْثُرُ بِالطَّبْخِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ شَوَى أَخُوكَ حَتَّى إِذَا أَنْضَجَ رَمَّدَ أَيْ أَلْقَاهُ فِي الرَّمَادِ ، وَهُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلَّذِي يَصْنَعُ الْمَعْرُوفَ ثُمَّ يُفْسِدُهُ بِالْمِنَّةِ أَوْ يَقْطَعُهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ وَعَلَيْهِمْ ثِيَابٌ رُمْدٌ أَيْ غُبْرٌ فِيهَا كُدُورَةٌ كَلَوْنِ الرَّمَادِ ، وَاحِدُهَا أَرْمَدُ . * وَفِيهِ ذِكْرُ رَمَدٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ : مَاءٌ أَقْطَعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمِيلًا الْعَدَوِيَّ حِينَ وَفَدَ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ بِالْمَاءِ الرَّمِدِ أَيِ الْكَدِرِ الَّذِي صَارَ عَلَى لَوْنِ الرَّمَادِ .