- الْجَرِّ
- ( جَرَرَ ) * فِيهِ : «قَالَ يَا مُحَمَّدُ بِمَ أَخَذْتَنِي ؟ قَالَ : بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ» الْجَرِيرَةُ : الْجِنَايَةُ وَالذَّنْبُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْنَ ثَقِيفٍ مُوَادَعَةٌ ، فَلَمَّا نَقَضُوهَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ بَنُو عَقِيلٍ ، وَكَانُوا مَعَهُمْ فِي الْعَهْدِ ، صَارُوا مِثْلَهُمْ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ ، فَأَخَذَهُ بِجَرِيرَتِهِمْ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ أُخِذْتَ لِتُدْفَعَ بِكَ جَرِيرَةُ حُلَفَائِكَ مِنْ ثَقِيفٍ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فُدِيَ بَعْدُ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسَرَتْهُمَا ثَقِيفٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لَقِيطٍ : «ثُمَّ بَايَعَهُ عَلَى أَنْ لَا يَجُرَّ عَلَيْهِ إِلَّا نَفْسَهُ» أَيْ لَا يُؤْخَذُ بِجَرِيرَةِ غَيْرِهِ مِنْ وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ أَوْ عَشِيرَةٍ . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : «لَا تُجَارِّ أَخَاكَ وَلَا تُشَارِّهِ» أَيْ لَا تَجْنِ عَلَيْهِ وَتُلْحِقْ بِهِ جَرِيرَةً ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا تُمَاطِلْهُ ، مِنَ الْجَرِّ وَهُوَ أَنْ تَلْوِيَهُ بِحَقِّهِ وَتَجُرَّهُ مِنْ مَحَلِّهِ إِلَى وَقْتٍ آخَرَ . وَيُرْوَى بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ ، مِنَ الْجَرْيِ وَالْمُسَابَقَةِ : أَيْ لَا تُطَاوِلْهُ وَلَا تُغَالِبْهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ : «قَالَ طَعَنْتُ مُسَيْلِمَةَ وَمَشَى فِي الرُّمْحِ ، فَنَادَانِي رَجُلٌ : أَنِ اجْرِرْهُ الرُّمْحَ ، فَلَمْ أَفْهَمْ . فَنَادَانِي : أَلْقِ الرُّمْحَ مِنْ يَدَيْكَ» أَيِ اتْرُكِ الرُّمْحَ فِيهِ . يُقَالُ أَجْرَرْتُهُ الرُّمْحَ إِذَا طَعَنْتَهُ بِهِ فَمَشَى وَهُوَ يَجُرُّهُ ، كَأَنَّكَ أَنْتَ جَعَلْتَهُ يَجُرُّهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَجِرَّ لِي سَرَاوِيلِي» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ مِنْ أَجْرَرْتُهُ رَسَنَهُ : أَيْ دَعِ السَّرَاوِيلَ عَلَيَّ أَجُرُّهُ . وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَظْهَرَ فِيهِ الْإِدْغَامَ عَلَى لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَهَذَا أُدْغِمَ عَلَى لُغَةِ غَيْرِهِمْ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا سَلَبَهُ ثِيَابَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ سَرَاوِيلَهُ قَالَ : أَجِرْ لِي سَرَاوِيلِي ، مِنَ الْإِجَارَةِ ، أَيْ أَبْقِهِ عَلَيَّ ، فَيَكُونُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْبَابِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «لَا صَدَقَةَ فِي الْإِبِلِ الْجَارَّةِ» أَيِ الَّتِي تُجَرُّ بِأَزِمَّتِهَا وَتُقَادُ ، فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ ، كَأَرْضٍ غَامِرَةٍ : أَيْ مَغْمُورَةٍ بِالْمَاءِ ، أَرَادَ لَيْسَ فِي الْإِبِلِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : «أَنَّهُ شَهِدَ الْفَتْحَ وَمَعَهُ فَرَسٌ حَرُونٌ وَجَمَلٌ جَرُورٌ» هُوَ الَّذِي لَا يَنْقَادُ ، فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . * وَفِيهِ : «لَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَيْهَا - يَعْنِي زَمْزَمَ - لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ حَتَّى يُؤَثِّرَ الْجَرِيرُ [1/259] بِظَهْرِي» الْجَرِيرُ : حَبْلٌ مِنْ أَدَمٍ نَحْوِ الزِّمَامِ ، وَيُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْحِبَالِ الْمَضْفُورَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «مَا مِنْ عَبْدٍ يَنَامُ بِاللَّيْلِ إِلَّا عَلَى رَأْسِهِ جَرِيرٌ مَعْقُودٌ» . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : «أَنَّهُ قَالَ لَهُ نُقَادَةُ الْأَسَدِيُّ : إِنِّي رَجُلٌ مُغْفِلٌ فَأَيْنَ أَسِمُ ؟ قَالَ : فِي مَوْضِعِ الْجَرِيرِ مِنَ السَّالِفَةِ» أَيْ فِي مُقَدَّمِ صَفْحَةِ الْعُنُقِ . وَالْمُغْفِلُ الَّذِي لَا وَسْمَ عَلَى إِبِلِهِ . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَنَّ الصَّحَابَةَ نَازَعُوا جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - زِمَامَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَلُّوا بَيْنَ جَرِيرٍ وَالْجَرِيرِ أَيْ دَعُوا لَهُ زِمَامَهُ . ( هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : «مَنْ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ وِتْرٍ أَصْبَحَ وَعَلَى رَأْسِهِ جَرِيرٌ سَبْعُونَ ذِرَاعًا» . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : «أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَجُرُّ الْجَرِيرَ فَأَصَابَ صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ ، فَتَصَدَّقَ بِأَحَدِهِمَا» يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَقِي الْمَاءَ بِالْحَبْلِ . * وَفِيهِ : «هَلُمَّ جَرًّا» قَدْ جَاءَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَمَعْنَاهَا اسْتِدَامَةُ الْأَمْرِ وَاتِّصَالُهُ . يُقَالُ كَانَ ذَلِكَ عَامَ كَذَا وَهَلُمَّ جَرًّا إِلَى الْيَوْمِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْجَرِّ : السَّحْبُ . وَانْتَصَبَ جَرًّا عَلَى الْمَصْدَرِ أَوِ الْحَالِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : «قَالَتْ : نَصَبْتُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي عَبَاءَةً ، وَعَلَى مَجَرِّ بَيْتِي سِتْرًا» الْمَجَرُّ هُوَ الْمَوْضِعُ الْمُعْتَرِضُ فِي الْبَيْتِ الَّذِي تُوضَعُ عَلَيْهِ أَطْرَافُ الْعَوَارِضِ ، وَيُسَمَّى الْجَائِزَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : «الْمَجَرَّةُ بَابُ السَّمَاءِ» الْمَجَرَّةُ : هِيَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ فِي السَّمَاءِ ، وَالنَّسْرَانِ مِنْ جَانِبَيْهَا . * وَفِيهِ : «أَنَّهُ خَطَبَ عَلَى نَاقَتِهِ وَهِيَ تَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا» الْجِرَّةُ : مَا يُخْرِجُهُ الْبَعِيرُ مِنْ بَطْنِهِ لِيَمْضَغَهُ ثُمَّ يَبْلَعَهُ . يُقَالُ : اجْتَرَّ الْبَعِيرُ يَجْتَرُّ . وَالْقَصْعُ : شِدَّةُ الْمَضْغِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٌ : فَضَرَبَ ظَهْرَ الشَّاةِ فَاجْتَرَّتْ وَدَرَّتْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «لَا يَصْلُحُ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا لِمَنْ لَا يَحْنِقَ عَلَى جِرَّتِهِ» أَيْ لَا يَحْقِدُ عَلَى رَعِيَّتِهِ . فَضَرَبَ الْجِرَّةَ لِذَلِكَ مَثَلًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشُّبْرُمِ : «أَنَّهُ حَارٌّ جَارٌّ» : جَارٌّ إِتْبَاعٌ لِحَارٍّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ بَارٌّ ، وَهُوَ إِتْبَاعٌ أَيْضًا . [1/260] * وَفِي حَدِيثِ الْأَشْرِبَةِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ ، وَفِي رِوَايَةٍ ، نَبِيذِ الْجِرَارِ . الْجَرُّ وَالْجِرَارُ : جَمْعُ جَرَّةٍ ، وَهُوَ الْإِنَاءُ الْمَعْرُوفُ مِنَ الْفَخَّارِ ، وَأَرَادَ بِالنَّهْيِ عَنِ الْجِرَارِ الْمَدْهُونَةِ ; لِأَنَّهَا أَسْرَعُ فِي الشِّدَّةِ وَالتَّخْمِيرِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : «رَأَيْتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ عِنْدَ جَرِّ الْجَبَلِ» أَيْ أَسْفَلِهِ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَكْلِ الْجِرِّيِّ ، فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ تُحَرِّمُهُ الْيَهُودُ» الْجِرِّيُّ : بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ : نَوْعٌ مِنَ السَّمَكِ يُشْبِهُ الْحَيَّةَ ، وَيُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ : مَارْمَاهِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ أَكْلِ الْجِرِّيِّ وَالْجِرِّيثِ» . * وَفِيهِ : «أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتِ النَّارَ مِنْ جَرَّا هِرَّةٍ» أَيْ مِنْ أَجْلِهَا .
- تَوْرٍ
- ( تَوْرٌ ) ( س ) فِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : «أَنَّهَا صَنَعَتْ حَيْسًا فِي تَوْرٍ» هُوَ إِنَاءٌ مِنْ صُفْرٍ أَوْ حِجَارَةٍ كَالْإِجَّانَةِ ، وَقَدْ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «لَمَّا احْتُضِرَ دَعَا بِمِسْكٍ» ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَوْحِفِيهِ فِي تَوْرٍ « أَيِ اضْرِبِيهِ بِالْمَاءِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- وَالدُّبَّاءِ
- [2/96] ( بَابُ الدَّالِ مَعَ الْبَاءِ ) ( دَبَبَ ) * فِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ذِكْرُ دَابَّةِ الْأَرْضِ . قِيلَ : إِنَّهَا دَابَّةٌ طُولُهَا سِتُّونَ ذِرَاعًا ، ذَاتُ قَوَائِمَ وَوَبَرٍ . وَقِيلَ : هِيَ مُخْتَلِفَةُ الْخِلْقَةِ تُشْبِهُ عِدَّةً مِنَ الْحَيَوَانَاتِ ، يَنْصَدِعُ جَبَلُ الصَّفَا فَتَخْرُجُ مِنْهُ لَيْلَةَ جَمْعٍ وَالنَّاسُ سَائِرُونَ إِلَى مِنًى . وَقِيلَ : مِنْ أَرْضِ الطَّائِفِ وَمَعَهَا عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ . لَا يُدْرِكُهَا طَالِبٌ ، وَلَا يُعْجِزُهَا هَارِبٌ ، تَضْرِبُ الْمُؤْمِنَ بِالْعَصَا وَتَكْتُبُ فِي وَجْهِهِ مُؤْمِنٌ ، وَتَطْبَعُ الْكَافِرَ بِالْخَاتَمِ وَتَكْتُبُ فِي وَجْهِهِ كَافِرٌ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ الدُّبَّاءُ : الْقَرْعُ ، وَاحِدُهَا دُبَّاءَةٌ ، كَانُوا يَنْبِذُونَ فِيهَا فَتُسْرِعُ الشِّدَّةُ فِي الشَّرَابِ . وَتَحْرِيمُ الِانْتِبَاذِ فِي هَذِهِ الظُّرُوفِ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ إِلَى بَقَاءِ التَّحْرِيمِ . وَوَزْنُ الدُّبَّاءِ فُعَّالٌ ، وَلَامُهُ هَمْزَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفِ انْقِلَابُ لَامِهِ عَنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ ، قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ زَائِدَةٌ ، وَأَخْرَجَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الْمُعْتَلِّ عَلَى أَنَّ هَمْزَتَهُ مُنْقَلِبَةٌ ، وَكَأَنَّهُ أَشْبَهُ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِنِسَائِهِ : لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ . تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ أَرَادَ الْأَدَبَّ فَأَظْهَرَ الْإِدْغَامَ لِأَجْلِ الْحَوْأَبِ . وَالْأَدَبُّ : الْكَثِيرُ وَبَرِ الْوَجْهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : وَحَمَلَهَا عَلَى حِمَارٍ مِنْ هَذِهِ الدَّبَّابَةِ . أَيِ الضِّعَافِ الَّتِي تَدِبُّ فِي الْمَشْيِ وَلَا تُسْرِعُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ عِنْدَهُ غُلَيِّمٌ يُدَبِّبُ أَيْ يَدْرُجُ فِي الْمَشْيِ رُوَيْدًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِالْحُصُونِ ؟ قَالَ : نَتَّخِذُ دَبَّابَاتٍ يَدْخُلُ فِيهَا الرِّجَالُ الدَّبَّابَةُ : آلَةٌ تُتَّخَذُ مِنْ جُلُودٍ وَخَشَبٍ يَدْخُلُ فِيهَا الرِّجَالُ وَيُقَرِّبُونَهَا مِنَ الْحِصْنِ الْمُحَاصَرِ لِيَنْقُبُوهُ ، وَتَقِيهِمْ مَا يُرْمَوْنَ بِهِ مِنْ فَوْقِهِمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ اتَّبِعُوا دُبَّةَ قُرَيْشٍ وَلَا تُفَارِقُوا الْجَمَاعَةَ . الدُّبَّةُ بِالضَّمِّ : الطَّرِيقَةُ وَالْمَذْهَبُ . ( هـ ) وَفِيهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ دَيْبُوبٌ وَلَا قَلَّاعٌ هُوَ الَّذِي يَدِبُّ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، [2/97] وَيَسْعَى لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمْ . وَقِيلَ : هُوَ النَّمَّامُ ; لِقَوْلِهِمْ فِيهِ : إِنَّهُ لَتَدِبُّ عَقَارِبُهُ ، وَالْيَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ .
- وَالنَّقِيرِ
- ( نَقَرَ ) ( س ) فِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ يُرِيدُ تَخْفِيفَ السُّجُودِ ، وَأَنَّهُ لَا يَمْكُثُ فِيهِ إِلَّا قَدْرَ وَضْعِ الْغُرَابِ مِنْقَارَهُ فِيمَا يُرِيدُ أَكْلَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «فَلَمَّا فَرَغُوا جَعَلَ يَنْقُرُ شَيْئًا مِنْ طَعَامِهِمْ» أَيْ يَأْخُذُ مِنْهُ بِأُصْبُعِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ النَّقِيرُ : أَصْلُ النَّخْلَةِ يُنْقَرُ وَسَطُهُ ثُمَّ يُنْبَذُ فِيهِ التَّمْرُ ، وَيُلْقَى عَلَيْهِ الْمَاءُ لِيَصِيرَ نَبِيذًا مُسْكِرًا . وَالنَّهْيُ وَاقِعٌ عَلَى مَا يُعْمَلُ فِيهِ ، لَا عَلَى اتِّخَاذِ النَّقِيرِ ، فَيَكُونُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ ، تَقْدِيرُهُ : عَنْ نَبِيذِ النَّقِيرِ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «عَلَى نَقِيرٍ مِنْ خَشَبٍ» هُوَ جِذْعٌ يُنْقَرُ وَيُجْعَلُ فِيهِ شَبَهُ الْمَرَاقِي يُصْعَدُ عَلَيْهِ إِلَى الْغُرَفِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا « » وَضَعَ طَرَفَ إِبْهَامِهِ عَلَى بَاطِنِ سَبَّابَتِهِ ثُمَّ نَقَرَهَا ، وَقَالَ : هَذَا النَّقِيرُ «. [5/105] * وَفِيهِ أَنَّهُ عَطَسَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : حَقِرْتَ وَنَقِرْتَ يُقَالُ بِهِ نَقِيرٌ : أَيْ قُرُوحٌ وَبَثْرٌ وَنَقِرَ : أَيْ صَارَ نَقِيرًا . كَذَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : نَقِيرٌ : إِتْبَاعُ حَقِيرٍ . يُقَالُ : هُوَ حَقِيرٌ نَقِيرٌ . وَنَقِرَتِ الشَّاةُ ، بِالْكَسْرِ ، فَهِيَ نَقِرَةٌ : أَصَابَهَا دَاءٌ فِي جُنُوبِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ» مَتَى مَا يَكْثُرُ حَمَلَةُ الْقُرْآنُ يُنَقِّرُوا ، وَمَتَى مَا يُنَقِّرُوا يَخْتَلِفُوا «التَّنْقِيرُ : التَّفْتِيشُ . وَرَجُلٌ نَقَّارٌ وَمُنَقِّرٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَنَقَّرَ عَنْهُ ، أَيْ بَحَثَ وَاسْتَقْصَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : فَنَقَّرَتْ لِيَ الْحَدِيثَ هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ . وَالْمَرْوِيُّ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ» بَلَغَهُ قَوْلُ عِكْرِمَةَ فِي الْحِينِ أَنَّهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، فَقَالَ : انْتَقَرَهَا عِكْرِمَةُ «أَيِ اسْتَنْبَطَهَا مِنَ الْقُرْآنِ . وَالنَّقْرُ : الْبَحْثُ . هَذَا إِنْ أَرَادَ تَصْدِيقَهُ . وَإِنْ أَرَادَ تَكْذِيبَهُ ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَالَهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، وَاخْتَصَّ بِهَا ، مِنَ الِانْتِقَارِ : الِاخْتِصَاصُ . يُقَالُ : نَقَّرَ بِاسْمِ فُلَانٍ ، وَانْتَقَرَ ، إِذَا سَمَّاهُ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ . ( س ) وَفِيهِ فَأَمَرَ بِنُقْرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ النُّقْرَةُ : قِدْرٌ يُسَخَّنُ فِيهَا الْمَاءُ وَغَيْرُهُ . وَقِيلَ : هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ» مَا بِهَذِهِ النُّقْرَةِ أَعْلَمُ بِالْقَضَاءِ مِنَ ابْنِ سِيرِينَ « أَرَادَ الْبَصْرَةَ وَأَصْلُ النُّقْرَةِ : حُفْرَةٌ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ .
- وَالْمُزَفَّتِ
- ( بَابُ الزَّايِ مَعَ الْفَاءِ ) ( زَفَتَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُزَفَّتِ مِنَ الْأَوْعِيَةِ هُوَ الْإِنَاءُ الَّذِي طُلِيَ بِالزِّفْتِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْقَارِ ، ثُمَّ انْتُبِذَ فِيهِ .