HadithLab
RU
مسند أحمد · مسند عبد الله بن عمر ﵄

رقم الحديث 5914

حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا " (١)
  • شعيب الأرنؤوط:حديث صحيحمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج10 ص147
т. 10 с. 147

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح البخاري, صحيح مسلم
بَاءَ
بَابُ الْبَاءِ مَعَ الْوَاوِ ( بَوَأَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي أَيْ أَلْتَزِمُ وَأَرْجِعُ وَأُقِرُّ ، وَأَصْلُ الْبَوَاءِ اللُّزُومُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا أَيِ الْتَزَمَهُ وَرَجَعَ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : " إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِ صَاحِبِهِ " أَيْ كَانَ عَلَيْهِ عُقُوبَةُ ذَنْبِهِ وَعُقُوبَةُ قَتْلِ صَاحِبِهِ ، فَأَضَافَ الْإِثْمَ إِلَى صَاحِبِهِ ; لِأَنَّ قَتْلَهُ سَبَبٌ لِإِثْمِهِ . وَفِي رِوَايَةٍ " إِنْ قَتَلَهُ كَانَ مِثْلَهُ " أَيْ فِي حُكْمِ الْبَوَاءِ وَصَارَا مُتَسَاوِيَيْنِ لَا فَضْلَ لِلْمُقْتَصِّ إِذَا اسْتَوْفَى حَقَّهُ عَلَى الْمُقْتَصِّ مِنْهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " بُؤْ لِلْأَمِيرِ بِذَنْبِكَ " أَيِ اعْتَرِفْ بِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ قَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ ، وَمَعْنَاهَا لِيَنْزِلْ مَنْزِلَهُ مِنَ النَّارِ ، يُقَالُ بَوَّأَهُ اللَّهُ مَنْزِلًا ، أَيْ أَسْكَنَهُ إِيَّاهُ ، وَتَبَوَّأْتُ مَنْزِلًا ، أَيِ اتَّخَذْتُهُ ، وَالْمَبَاءَةُ : الْمَنْزِلُ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ : أُصَلِّي فِي مَبَاءَةِ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَيْ مَنْزِلِهَا الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ ، وَهُوَ الْمُتَبَوَّأُ أَيْضًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَدِينَةِ : هَا هُنَا الْمُتَبَوَّأُ . [1/160] ( هـ ) وَفِيهِ : عَلَيْكُمْ بِالْبَاءَةِ يَعْنِي النِّكَاحَ وَالتَّزَوُّجَ . يُقَالُ فِيهِ الْبَاءَةُ وَالْبَاءُ ، وَقَدْ يُقْصَرُ ، وَهُوَ مِنَ الْمَبَاءَةِ : الْمَنْزِلُ ، لِأَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بَوَّأَهَا مَنْزِلًا . وَقِيلَ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَتَبَوَّأُ مِنْ أَهْلِهِ ، أَيْ يَسْتَمْكِنُ كَمَا يَتَبَوَّأُ مِنْ مَنْزِلِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " أَنَّ امْرَأَةً مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ وَقَدْ تَزَيَّنَتْ لِلْبَاءَةِ " . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّ رُجَلًا بَوَّأَ رَجُلًا بِرُمْحِهِ " أَيْ سَدَّدَهُ قِبَلَهُ وَهَيَّأَهُ لَهُ . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ حَيَّيْنِ مِنَ الْعَرَبِ قِتَالٌ ، وَكَانَ لِأَحَدِهِمَا طَوْلٌ عَلَى الْآخَرِ ، فَقَالُوا لَا نَرْضَى حَتَّى يُقْتَلَ بِالْعَبْدِ مِنَّا الْحُرُّ مِنْهُمْ ، وَبِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَبَاءَوْا " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَذَا قَالَ هُشَيْمٌ ، وَالصَّوَابُ يَتَبَاوَأُوا بِوَزْنِ يَتَقَاتَلُوا ، مِنَ الْبَوَاءِ وَهُوَ الْمُسَاوَاةُ ، يُقَالُ بَاوَأْتُ بَيْنَ الْقَتْلَى ، أَيْ سَاوَيْتُ . وَقَالَ غَيْرُهُ يَتَبَاءَوْا صَحِيحٌ ، يُقَالُ بَاءَ بِهِ إِذَا كَانَ كُفْؤًا لَهُ . وَهُمْ بَوَاءٌ ، أَيْ أَكْفَاءٌ ، مَعْنَاهُ ذَوُو بَوَاءٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْجِرَاحَاتُ بَوَاءٌ أَيْ سَوَاءٌ فِي الْقِصَاصِ ، لَا يُؤْخَذُ إِلَّا مَا يُسَاوِيهَا فِي الْجُرْحِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّادِقِ : " قِيلَ لَهُ : مَا بَالُ الْعَقْرَبِ مُغْتَاظَةٌ عَلَى ابْنِ آدَمَ ؟ فَقَالَ تُرِيدُ الْبَوَاءَ " أَيْ تُؤْذِي كَمَا تُؤْذَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " فَيَكُونُ الثَّوَابُ جَزَاءً وَالْعِقَابُ بَوَاءً " .
كَافِرُ
( كَفَرَ ) ( هـ س ) فِيهِ : أَلَا لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ، قِيلَ : أَرَادَ لَابِسِي السِّلَاحِ ، يُقَالُ : كَفَرَ فَوْقَ دِرْعِهِ ، فَهُوَ كَافِرٌ ، إِذَا لَبِسَ فَوْقَهَا ثَوْبًا ، كَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ النَّهْيَ عَنِ الْحَرْبِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا تَعْتَقِدُوا تَكْفِيرَ النَّاسِ ، كَمَا يَفْعَلُهُ الْخَوَارِجُ ، إِذَا اسْتَعْرَضُوا النَّاسَ فَيُكَفِّرُونَهُمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا ، لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَصْدُقَ عَلَيْهِ أَوْ يَكْذِبَ ، فَإِنْ صَدَقَ فَهُوَ كَافِرٌ ، وَإِنْ كَذَبَ عَادَ الْكُفْرُ إِلَيْهِ بِتَكْفِيرِهِ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ . [4/186] وَالْكُفْرُ صِنْفَانِ : أَحَدُهُمَا الْكُفْرُ بِأَصْلِ الْإِيمَانِ وَهُوَ ضِدُّهُ ، وَالْآخَرُ الْكُفْرُ بِفَرْعٍ مِنْ فُرُوعِ الْإِسْلَامِ ، فَلَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ أَصْلِ الْإِيمَانِ . وَقِيلَ : الْكُفْرُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ : كُفْرُ إِنْكَارٍ ، بِأَلَّا يَعْرِفَ اللَّهَ أَصْلًا وَلَا يَعْتَرِفَ بِهِ . وَكُفْرُ جُحُودٍ ، كَكُفْرِ إِبْلِيسَ ، يَعْرِفُ اللَّهَ بِقَلْبِهِ وَلَا يُقِرُّ بِلِسَانِهِ . وَكُفْرُ عِنَادٍ ، وَهُوَ أَنْ يَعْتَرِفَ بِقَلْبِهِ وَيَعْتَرِفَ بِلِسَانِهِ وَلَا يَدِينُ بِهِ ، حَسَدًا وَبَغْيًا ، كَكُفْرِ أَبِي جَهْلٍ وَأَضْرَابِهِ . وَكُفْرُ نِفَاقٍ ، وَهُوَ أَنْ يُقِرَّ بِلِسَانِهِ وَلَا يَعْتَقِدَ بِقَلْبِهِ . قَالَ الْهَرَوِيُّ : سُئِلَ الْأَزْهَرِيُّ عَمَّنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ : أَتُسَمِّيهِ كَافِرًا ؟ فَقَالَ : الَّذِي يَقُولُهُ كُفْرٌ ، فَأُعِيدَ عَلَيْهِ السُّؤَالُ ثَلَاثًا وَيَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ ، ثُمَّ قَالَ فِي الْآخِرِ : قَدْ يَقُولُ الْمُسْلِمُ كُفْرًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " قِيلَ لَهُ : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ، قَالَ : هُمْ كَفَرَةٌ ، وَلَيْسُوا كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ " . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : " إِنَّ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ ذَكَرُوا مَا كَانَ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَثَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ ، وَلَكِنْ عَلَى تَغْطِيَتِهِمْ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْأُلْفَةِ وَالْمَوَدَّةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " إِذَا قَالَ الرَّجُلَ لِلرَّجُلِ : أَنْتَ لِي عَدُوٌّ ، فَقَدْ كَفَرَ أَحَدُهُمَا بِالْإِسْلَامِ " أَرَادَ كُفْرَ نِعْمَتِهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ فَأَصْبَحُوا بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَقَدَ كَفَرَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ تَرَكَ قَتْلَ الْحَيَّاتِ خَشْيَةَ النَّارِ فَقَدَ كَفَرَ " أَيْ كَفَرَ النِّعْمَةَ ، وَكَذَلِكَ : ( هـ ) الْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَنْ أَتَى حَائِضًا فَقَدَ كَفَرَ . * وَحَدِيثُ الْأَنْوَاءِ : إِنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ الْغَيْثَ فَيُصْبِحُ قَوْمٌ بِهِ كَافِرِينَ ، يَقُولُونَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا ، أَيْ : كَافِرِينَ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ ، حَيْثُ يَنْسِبُونَ الْمَطَرَ إِلَى النَّوْءِ دُونَ اللَّهِ . [4/187] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النَّسَّاءَ ، لِكُفْرِهِنَّ ، قِيلَ : أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ يَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ ، وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، أَيْ يَجْحَدْنَ إِحْسَانَ أَزْوَاجِهِنَّ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ . ( س ) " وَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ كَفَرَ " . ( س ) " وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فَنِعْمَةً كَفَرَهَا " . وَأَحَادِيثُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَثِيرَةٌ . وَأَصْلُ الْكُفْرِ : تَغْطِيَةُ الشَّيْءِ تَغْطِيَةً تَسْتَهْلِكُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الرِّدَّةِ : " وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ " أَصْحَابُ الرِّدَّةِ كَانُوا صِنْفَيْنِ : صِنْفٌ ارْتَدُّوا عَنِ الدِّينِ ، وَكَانُوا طَائِفَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا أَصْحَابُ مُسَيْلِمَةَ وَالْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ الَّذِينَ آمَنُوا بِنُبُوَّتِهِمَا ، وَالْأُخْرَى طَائِفَةٌ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَعَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهَؤُلَاءِ اتَّفَقَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى قِتَالِهِمْ وَسَبْيِهِمْ ، وَاسْتَوْلَدَ عَلِيٌّ مِنْ سَبْيِهِمْ أُمَّ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، ثُمَّ لَمْ يَنْقَرِضْ عَصْرُ الصَّحَابَةِ حَتَّى أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُسْبَى . وَالصِّنْفُ الثَّانِي مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ لَمْ يَرْتَدُّوا عَنِ الْإِيمَانِ وَلَكِنْ أَنْكَرُوا فَرْضَ الزَّكَاةِ ، وَزَعَمُوا أَنَّ الْخِطَابَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ، خَاصٌّ بِزَمَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَلِذَلِكَ اشْتَبَهَ عَلَى عُمَرَ قِتَالُهُمْ ؛ لِإِقْرَارِهِمْ بِالتَّوْحِيدِ وَالصَّلَاةِ . وَثَبَتَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى قِتَالِهِمْ لِمَنْعِ الزَّكَاةِ فَتَابَعَهُ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَرِيبِي الْعَهْدِ بِزَمَانٍ يَقَعُ فِيهِ التَّبْدِيلُ وَالنَّسْخُ ، فَلَمَّ يُقَرُّوا عَلَى ذَلِكَ ، وَهَؤُلَاءِ كَانُوا أَهْلَ بَغْيٍ ، فَأُضِيفُوا إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ حَيْثُ كَانُوا فِي زَمَانِهِمْ ، فَانْسَحَبَ عَلَيْهِمُ اسْمُهَا ، فَأَمَّا مَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَمَنْ أَنْكَرَ فَرْضِيَّةَ أَحَدِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ كَانَ كَافِرًا بِالْإِجْمَاعِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَا تُكَفِّرْ أَهْلَ قِبْلَتِكَ " أَيْ : لًا تَدْعُهُمْ كُفَّارًا ، أَوْ لَا تَجْعَلْهُمْ كُفَّارًا بِقَوْلِكَ وَزَعْمِكَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " أَلَا لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ ، وَلَا تَمْنَعُوهُمْ حَقَّهُمْ فَتُكَفِّرُوهُمْ " لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا ارْتَدُّوا إِذَا مُنِعُوا عَنِ الْحَقِّ . [4/188] ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ " تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعَاوِيَةُ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ " ؛ أَيْ : قَبْلَ إِسْلَامِهِ . وَالْعُرُشُ : بُيُوتُ مَكَّةَ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُقِيمٌ مُخْتَبِئٌ بِمَكَّةَ ، لِأَنَّ التَّمَتُّعَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَمُعَاوِيَةُ أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ التَّكْفِيرِ : الذُّلُّ وَالْخُضُوعُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ : " كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ : مَنْ أَقَرَّ بِالْكُفْرِ فَخَلِّ سَبِيلَهُ " أَيْ : بِكُفْرِ مَنْ خَالَفَ بَنِي مَرْوَانَ وَخَرَجَ عَلَيْهِمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ : " عُرِضَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ لِيَقْتُلَهُ فَقَالَ : إِنِّي لَأَرَى رَجُلًا لَا يُقِرُّ الْيَوْمَ بِالْكُفْرِ ، فَقَالَ : عَنْ دَمِي تَخْدَعُنِي ! إِنِّي أَكْفَرُ مِنْ حِمَارٍ " حِمَارٌ : رَجُلٌ كَانَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ ، كَفَرَ بَعْدَ الْإِيمَانِ ، وَانْتَقَلَ إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ، فَصَارَ مَثَلًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْقُنُوتِ : " وَاجْعَلْ قُلُوبَهُمْ كَقُلُوبِ نِسَاءٍ كَوَافِرَ " الْكَوَافِرُ : جَمْعُ كَافِرَةٍ يَعْنِي فِي التَّعَادِي وَالِاخْتِلَافِ ، وَالنِّسَاءُ أَضْعَفُ قُلُوبًا مِنَ الرِّجَالِ ، لَا سِيَّمَا إِذَا كُنَّ كَوَافِرَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ : إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ لِلِّسَانِ ، أَيْ : تَذِلُّ وَتَخْضَعُ . وَالتَّكْفِيرُ : هُوَ أَنْ يَنْحَنِيَ الْإِنْسَانُ وَيُطَأْطِئَ رَأْسَهُ قَرِيبًا مِنَ الرُّكُوعِ ، كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يُرِيدُ تَعْظِيمَ صَاحِبِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ وَالنَّجَاشِيِّ : " رَأَى الْحَبَشَةَ يَدْخُلُونَ مِنْ خَوْخَةٍ مُكَفِّرِينَ ، فَوَلَّاهُ ظَهْرَهُ وَدَخَلَ " . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مَعْشَرٍ : " أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التَّكْفِيرَ فِي الصَّلَاةِ " وَهُوَ الِانْحِنَاءُ الْكَثِيرُ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ قَبْلَ الرُّكُوعِ . * وَفِي حَدِيثِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ : " كَفَّارَتُهَا أَنْ تُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرْتَهَا " . [4/189] وَفِي رِوَايَةٍ : " لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ " . قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ : " الْكَفَّارَةِ " فِي الْحَدِيثِ اسْمًا وَفِعْلًا مُفْرَدًا وَجَمْعًا ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْفَعْلَةِ وَالْخَصْلَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُكَفِّرَ الْخَطِيئَةَ ؛ أَيْ : تَسْتُرَهَا وَتَمْحُوَهَا ، وَهِيَ فَعَّالَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ ، كَقَتَّالَةٍ وَضَرَّابَةٍ ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ فِي بَابِ الِاسْمِيَّةِ . وَمَعْنَى حَدِيثِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي تَرْكِهَا غَيْرُ قَضَائِهَا ؛ مِنْ غُرْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، كَمَا يَلْزَمُ الْمُفْطِرَ فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، وَالْمُحْرِمَ إِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ ، فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " الْمُؤْمِنُ مُكَفَّرٌ " أَيْ : مُرَزَّأٌ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ ؛ لِتُكَفَّرَ خَطَايَاهُ . * وَفِيهِ : " لَا تَسْكُنِ الْكُفُورَ ، فَإِنَّ سَاكِنَ الْكُفُورِ كَسَاكِنِ الْقُبُورِ " قَالَ الْحَرْبِيُّ : الْكُفُورُ : مَا بَعُدَ مِنَ الْأَرْضِ عَنِ النَّاسِ ، فَلَا يَمُرُّ بِهِ أَحَدٌ ، وَأَهْلُ الْكُفُورِ عِنْدَ أَهْلِ الْمُدُنِ ، كَالْأَمْوَاتِ عِنْدَ الْأَحْيَاءِ ، فَكَأَنَّهُمْ فِي الْقُبُورِ ، وَأَهْلُ الشَّامِ يُسَمُّونَ الْقَرْيَةَ الْكَفْرَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ مَفْتُوحٌ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ كَفْرًا كَفْرًا ، فَسُرَّ بِذَلِكَ ، أَيْ : قَرْيَةً قَرْيَةً . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : " لَتُخْرِجَنَّكُمُ الرُّومُ مِنْهَا كَفْرًا كَفْرًا " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ : " أَهْلُ الْكُفُورِ هُمْ أَهْلُ الْقُبُورِ " أَيْ : هُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتَى لَا يُشَاهِدُونَ الْأَمْصَارَ وَالْجُمَعَ وَالْجَمَاعَاتِ . * وَفِيهِ : " أَنَّهُ كَانَ اسْمُ كِنَانَةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْكَافُورَ " تَشْبِيهًا بِغِلَافِ الطَّلْعِ وَأَكْمَامِ الْفَوَاكِهِ ؛ لِأَنَّهَا تَسْتُرُهَا ، وَهِيَ فِيهَا كَالسِّهَامِ فِي الْكِنَانَةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : " هُوَ الطِّبِّيعُ فِي كُفُرَّاهُ " الطِّبِّيعُ : لُبُّ الطَّلْعِ ، وَكُفُرَّاهُ - بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا مَقْصُورٌ - : هُوَ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَقِشْرُهُ الْأَعْلَى ، وَكَذَلِكَ كَافُورُهُ . وَقِيلَ : هُوَ الطَّلْعُ حِينَ يَنْشَقُّ ، وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : " قِشْرُ الْكُفُرَّى " .