- أَفْرَى
- ( فَرَا ) ( هـ ) فِيهِ : " أَنَّ الْخَضِرَ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَاهْتَزَّتْ تَحْتَهُ خَضْرَاءَ " الْفَرْوَةُ : الْأَرْضُ الْيَابِسَةُ . وَقِيلَ : الْهَشِيمُ الْيَابِسُ مِنَ النَّبَاتِ . [3/442] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَمَلُّونِي ، وَسَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُونِي ، فَسَلِّطْ عَلَيْهِمْ فَتَى ثَقِيفٍ الذَّيَّالَ الْمَنَّانَ ، يَلْبَسُ فَرْوَتَهَا ، وَيَأْكُلُ خَضِرَتَهَا " أَيْ : يَتَمَتَّعُ بِنِعْمَتِهَا لُبْسًا وَأَكْلًا . يُقَالُ : فُلَانٌ ذُو فَرْوَةٍ وَثَرْوَةٍ بِمَعْنًى . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " مَعْنَاهُ " يَلْبَسُ الدَّفِيءَ اللَّيِّنَ مِنْ ثِيَابِهَا ، وَيَأْكُلُ الطَّرِيَّ النَّاعِمَ مِنْ طَعَامِهَا ، فَضَرَبَ الْفَرْوَةَ وَالْخَضِرَةَ لِذَلِكَ مَثَلًا ، وَالضَّمِيرُ لِلدُّنْيَا . وَأَرَادَ بِالْفَتَى الثَّقَفِيِّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ ، قِيلَ : إِنَّهُ وُلِدَ فِي السَّنَةِ الَّتِي دَعَا فِيهَا عَلِيٌّ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " وَسُئِلَ عَنْ حَدِّ الْأَمَةِ فَقَالَ : إِنَّ الْأَمَةَ أَلْقَتْ فَرْوَةَ رَأْسِهَا مِنْ وَرَاءِ الدَّارِ " وَرُوِيَ " مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ " أَرَادَ قِنَاعَهَا ، وَقِيلَ : خِمَارَهَا : أَيْ لَيْسَ عَلَيْهَا قِنَاعٌ وَلَا حِجَابٌ ، وَأَنَّهَا تَخْرُجُ مُتَبَذِّلَةً إِلَى كُلِّ مَوْضِعٍ تُرْسَلُ إِلَيْهِ لَا تَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ . وَالْأَصْلُ فِي فَرْوَةِ الرَّأْسِ : جِلْدَتُهُ بِمَا عَلَيْهَا مِنَ الشَّعَرِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا قُرِّبَ الْمُهْلُ مِنْ فِيهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ " أَيْ : جِلْدَتُهُ ، اسْتَعَارَهَا مِنَ الرَّأْسِ لِلْوَجْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا " فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ " أَيْ : يَعْمَلُ عَمَلَهُ وَيَقْطَعُ قَطْعَهُ . وَيُرْوَى " يَفْرِي فَرْيَهُ " بِسُكُونِ الرَّاءِ وَالتَّخْفِيفِ ، وَحُكِيَ عَنِ الْخَلِيلِ أَنَّهُ أَنْكَرَ التَّثْقِيلَ وَغَلَّطَ قَائِلَهُ . وَأَصْلُ الْفَرْيِ : الْقَطْعُ . يُقَالُ : فَرَيْتُ الشَّيْءَ أَفْرِيهِ فَرْيًا إِذَا شَقَقْتَهُ وَقَطَعْتَهُ لِلْإِصْلَاحِ ، فَهُوَ مَفْرِيٌّ وَفَرِيٌّ ، وَأَفْرَيْتُهُ : إِذَا شَقَقْتَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِفْسَادِ . تَقُولُ الْعَرَبُ : تَرَكْتُهُ يَفْرِي الْفَرِيَّ : إِذَا عَمِلَ الْعَمَلَ فَأَجَادَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حَسَّانَ " لَأَفْرِيَنَّهُمْ فَرْيَ الْأَدِيمِ " أَيْ : أَقْطَعُهُمْ بِالْهِجَاءِ كَمَا يُقْطَعُ الْأَدِيمُ . وَقَدْ يُكْنَى بِهِ عَنِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْقَتْلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ " فَجَعَلَ الرُّومِيُّ يَفْرِي بِالْمُسْلِمِينَ " أَيْ : يُبَالِغُ فِي النِّكَايَةِ وَالْقَتْلِ . * وَحَدِيثُ وَحْشِيٍّ " فَرَأَيْتُ حَمْزَةَ يَفْرِي النَّاسَ فَرْيًا " يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ . [3/443] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " كُلْ مَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ غَيْرَ مُثَرِّدٍ " أَيْ : مَا شَقَّهَا وَقَطَعَهَا حَتَّى يَخْرُجَ مَا فِيهَا مِنَ الدَّمِ . * وَفِيهِ : مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِيَ الرَّجُلُ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَيَا ، الْفِرَى : جَمْعُ فِرْيَةٍ وَهِيَ الْكَذْبَةُ ، وَأَفْرَى : أَفْعَلُ مِنْهُ لِلتَّفْضِيلِ : أَيْ مِنْ أَكْذَبِ الْكَذِبَاتِ أَنْ يَقُولَ : رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يَكُنْ رَأَى شَيْئًا ; لِأَنَّهُ كَذِبٌ عَلَى اللَّهِ ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ مَلَكَ الرُّؤْيَا لِيُرِيَهُ الْمَنَامَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ " أَيِ : الْكَذِبَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَيْعَةِ النِّسَاءِ " وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ " يُقَالُ : فَرَى يَفْرِي فَرْيًا ، وَافْتَرَى يَفْتَرِي افْتِرَاءً ، إِذَا كَذَبَ ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنْهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- ادَّعَى
- ( دَعَا ) ( س هـ ) فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ ضِرَارَ بْنَ الْأَزْوَرِ أَنْ يَحْلُبَ نَاقَةً وَقَالَ لَهُ : دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ لَا تُجْهِدْهُ أَيْ أَبْقِ فِي الضَّرْعِ قَلِيلًا مِنَ اللَّبَنِ وَلَا تَسْتَوْعِبْهُ كُلَّهُ ، فَإِنَّ الَّذِي تُبْقِيهِ فِيهِ يَدْعُو مَا وَرَاءَهُ مِنَ اللَّبَنِ فَيُنْزِلُهُ ، وَإِذَا اسْتُقْصِيَ كُلُّ مَا فِي الضَّرْعِ أَبْطَأَ دَرُّهُ عَلَى حَالِبِهِ . * وَفِيهِ مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ هُوَ قَوْلُهُمْ : يَالَ فُلَانٍ ، كَانُوا يَدْعُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عِنْدَ الْأَمْرِ الْحَادِثِ الشَّدِيدِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَقَالَ قَوْمٌ : يَالَ الْأَنْصَارِ ، وَقَالَ قَوْمٌ : يَالَ الْمُهَاجِرِينَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ أَيِ اجْتَمَعُوا وَدَعَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ثَوْبَانَ يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا . [2/121] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى بَعْضُهُ تَدَاعَى سَائِرُهُ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى . كَأَنَّ بَعْضَهُ دَعَا بَعْضًا . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : تَدَاعَتِ الْحِيطَانُ . أَيْ تَسَاقَطَتْ أَوْ كَادَتْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ كَانَ يُقَدِّمُ النَّاسَ عَلَى سَابِقَتِهِمْ إِلَى أُعْطِيَاتِهِمْ ، فَإِذَا انْتَهَتِ الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ كَبَّرَ أَيِ النِّدَاءُ وَالتَّسْمِيَةُ ، وَأَنْ يُقَالَ : دُونَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . يُقَالُ : دَعَوْتُ زَيْدًا : إِذَا نَادَيْتَهُ ، وَدَعَوْتَهُ زَيْدًا : إِذَا سَمَّيْتَهُ . وَيُقَالُ : لِبَنِي فُلَانٍ الدَّعْوَةُ عَلَى قَوْمِهِمْ : إِذَا قُدِّمُوا فِي الْعَطَاءِ عَلَيْهِمْ . ( هـ ) وَفِيهِ لَوْ دُعِيتُ إِلَى مَا دُعِيَ إِلَيْهِ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَأَجَبْتُ يُرِيدُ حِينَ دُعِيَ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْحَبْسِ فَلَمْ يَخْرُجْ ، وَقَالَ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ . يَصِفُهُ بِالصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ : أَيْ لَوْ كُنْتُ مَكَانَهُ لَخَرَجْتُ وَلَمْ أَلْبَثْ . وَهَذَا مِنْ جِنْسِ تَوَاضُعِهِ فِي قَوْلِهِ : لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ فِي الْمَسْجِدِ : مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ ؟ فَقَالَ : لَا وَجَدْتَ يُرِيدُ مَنْ وَجَدَهُ فَدَعَا إِلَيْهِ صَاحِبَهُ ، لِأَنَّهُ نَهَى أَنْ تُنْشَدَ الضَّالَّةُ فِي الْمَسْجِدِ . ( س ) وَفِيهِ لَا دِعْوَةَ فِي الْإِسْلَامِ الدِّعْوَةُ فِي النَّسَبِ بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ أَنْ يَنْتَسِبَ الْإِنْسَانُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَعَشِيرَتِهِ ، وَقَدْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ ، فَنَهَى عَنْهُ وَجَعَلَ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَقَدْ تَكَرَّرَتِ الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ . وَالِادِّعَاءُ إِلَى غَيْرِ الْأَبِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ حَرَامٌ ، فَمَنِ اعْتَقَدَ إِبَاحَةَ ذَلِكَ كَفَرَ لِمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ ، وَمَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ إِبَاحَتَهُ فَفِي مَعْنَى كُفْرِهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَشْبَهَ فِعْلُهُ فِعْلَ الْكُفَّارِ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ كَافِرٌ نِعْمَةَ اللَّهِ وَالْإِسْلَامَ عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَلَيْسَ مِنَّا أَيْ إِنِ اعْتَقَدَ جَوَازَهُ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّقْ بِأَخْلَاقِنَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُسْتَلَاطُ لَا يَرِثُ وَيُدْعَى لَهُ وَيُدْعَى بِهِ . الْمُسْتَلَاطُ : الْمُسْتَلْحَقُ فِي النَّسَبِ . وَيُدْعَى لَهُ : أَيْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ ، فَيُقَالُ : فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ ، وَيُدْعَى بِهِ : أَيْ يُكْنَى فَيُقَالُ : هُوَ أَبُو فُلَانٍ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَرِثُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلَدٍ حَقِيقِيٍّ . [2/122] ( س ) وَفِي كِتَابِهِ إِلَى هِرَقْلَ أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَيْ بِدَعْوَتِهِ ، وَهِيَ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ الَّتِي يُدْعَى إِلَيْهَا أَهْلُ الْمِلَلِ الْكَافِرَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : بِدَاعِيَةِ الْإِسْلَامِ ، وَهِيَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الدَّعْوَةِ ، كَالْعَافِيَةِ وَالْعَاقِبَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَيْرِ بْنِ أَفْصَى لَيْسَ فِي الْخَيْلِ دَاعِيَةٌ لِعَامِلٍ أَيْ لَا دَعْوَى لِعَامِلِ الزَّكَاةِ فِيهَا ، وَلَا حَقَّ يَدْعُو إِلَى قَضَائِهِ ، لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ . ( هـ ) وَفِيهِ الْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ ، وَالْحُكْمُ فِي الْأَنْصَارِ ، وَالدَّعْوَةُ فِي الْحَبَشَةِ أَرَادَ بِالدَّعْوَةِ الْأَذَانَ ، جَعَلَهُ فِيهِمْ تَفْضِيلًا لِمُؤَذِّنِهِ بِلَالٍ . * وَفِيهِ لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ لَأَصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَعْنِي الشَّيْطَانَ الَّذِي عَرَضَ لَهُ فِي صَلَاتِهِ ، وَأَرَادَ بِدَعْوَةِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَوْلَهُ : ( وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي وَمِنْ جُمْلَةِ مُلْكِهِ تَسْخِيرُ الشَّيَاطِينِ وَانْقِيَادُهُمْ لَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ سَأُخْبِرُكُمْ بِأَوَّلِ أَمْرِي : دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ، وَبِشَارَةُ عِيسَى دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَبِشَارَةُ عِيسَى قَوْلُهُ : ( وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ لَمَّا أَصَابَهُ الطَّاعُونُ قَالَ : لَيْسَ بِرِجْزٍ وَلَا طَاعُونٍ ، وَلَكِنَّهُ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ أَرَادَ قَوْلَهُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ أَيْ تَحُوطُهُمْ وَتَكْنُفُهُمْ وَتَحْفَظُهُمْ ، يُرِيدُ أَهْلَ السُّنَّةِ دُونَ أَهْلِ الْبِدْعَةِ . وَالدَّعْوَةُ : الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الدُّعَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ عَرَفَةَ أَكْثَرُ دُعَائِي وَدُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي بِعَرَفَاتٍ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إِنَّمَا سُمِّيَ التَّهْلِيلُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّمْجِيدُ دُعَاءً لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي اسْتِيجَابِ ثَوَابِ اللَّهِ وَجَزَائِهِ ، كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ : إِذَا شَغَلَ عَبْدِي ثَنَاؤُهُ عَلَيَّ عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ .
- تُخُومَ
- ( تَخَمَ ) [ هـ ] فِيهِ : مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ أَيْ مَعَالِمَهَا وَحُدُودَهَا ، وَاحِدُهَا تَخْمٌ . [1/184] وَقِيلَ أَرَادَ بِهَا حُدُودَ الْحَرَمِ خَاصَّةً . وَقِيلَ هُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَرْضِ . وَأَرَادَ الْمَعَالِمَ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا فِي الطُّرُقِ . وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَدْخُلَ الرَّجُلُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَيَقْتَطِعَهُ ظُلْمًا . وَيُرْوَى تَخُومُ الْأَرْضِ ; بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى الْإِفْرَادِ ، وَجَمْعُهُ تُخُمٌ بِضَمِّ التَّاءِ وَالْخَاءِ .
- وَأَفْرَى
- ( فَرَا ) ( هـ ) فِيهِ : " أَنَّ الْخَضِرَ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَاهْتَزَّتْ تَحْتَهُ خَضْرَاءَ " الْفَرْوَةُ : الْأَرْضُ الْيَابِسَةُ . وَقِيلَ : الْهَشِيمُ الْيَابِسُ مِنَ النَّبَاتِ . [3/442] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَمَلُّونِي ، وَسَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُونِي ، فَسَلِّطْ عَلَيْهِمْ فَتَى ثَقِيفٍ الذَّيَّالَ الْمَنَّانَ ، يَلْبَسُ فَرْوَتَهَا ، وَيَأْكُلُ خَضِرَتَهَا " أَيْ : يَتَمَتَّعُ بِنِعْمَتِهَا لُبْسًا وَأَكْلًا . يُقَالُ : فُلَانٌ ذُو فَرْوَةٍ وَثَرْوَةٍ بِمَعْنًى . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " مَعْنَاهُ " يَلْبَسُ الدَّفِيءَ اللَّيِّنَ مِنْ ثِيَابِهَا ، وَيَأْكُلُ الطَّرِيَّ النَّاعِمَ مِنْ طَعَامِهَا ، فَضَرَبَ الْفَرْوَةَ وَالْخَضِرَةَ لِذَلِكَ مَثَلًا ، وَالضَّمِيرُ لِلدُّنْيَا . وَأَرَادَ بِالْفَتَى الثَّقَفِيِّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ ، قِيلَ : إِنَّهُ وُلِدَ فِي السَّنَةِ الَّتِي دَعَا فِيهَا عَلِيٌّ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " وَسُئِلَ عَنْ حَدِّ الْأَمَةِ فَقَالَ : إِنَّ الْأَمَةَ أَلْقَتْ فَرْوَةَ رَأْسِهَا مِنْ وَرَاءِ الدَّارِ " وَرُوِيَ " مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ " أَرَادَ قِنَاعَهَا ، وَقِيلَ : خِمَارَهَا : أَيْ لَيْسَ عَلَيْهَا قِنَاعٌ وَلَا حِجَابٌ ، وَأَنَّهَا تَخْرُجُ مُتَبَذِّلَةً إِلَى كُلِّ مَوْضِعٍ تُرْسَلُ إِلَيْهِ لَا تَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ . وَالْأَصْلُ فِي فَرْوَةِ الرَّأْسِ : جِلْدَتُهُ بِمَا عَلَيْهَا مِنَ الشَّعَرِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا قُرِّبَ الْمُهْلُ مِنْ فِيهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ " أَيْ : جِلْدَتُهُ ، اسْتَعَارَهَا مِنَ الرَّأْسِ لِلْوَجْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا " فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ " أَيْ : يَعْمَلُ عَمَلَهُ وَيَقْطَعُ قَطْعَهُ . وَيُرْوَى " يَفْرِي فَرْيَهُ " بِسُكُونِ الرَّاءِ وَالتَّخْفِيفِ ، وَحُكِيَ عَنِ الْخَلِيلِ أَنَّهُ أَنْكَرَ التَّثْقِيلَ وَغَلَّطَ قَائِلَهُ . وَأَصْلُ الْفَرْيِ : الْقَطْعُ . يُقَالُ : فَرَيْتُ الشَّيْءَ أَفْرِيهِ فَرْيًا إِذَا شَقَقْتَهُ وَقَطَعْتَهُ لِلْإِصْلَاحِ ، فَهُوَ مَفْرِيٌّ وَفَرِيٌّ ، وَأَفْرَيْتُهُ : إِذَا شَقَقْتَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِفْسَادِ . تَقُولُ الْعَرَبُ : تَرَكْتُهُ يَفْرِي الْفَرِيَّ : إِذَا عَمِلَ الْعَمَلَ فَأَجَادَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حَسَّانَ " لَأَفْرِيَنَّهُمْ فَرْيَ الْأَدِيمِ " أَيْ : أَقْطَعُهُمْ بِالْهِجَاءِ كَمَا يُقْطَعُ الْأَدِيمُ . وَقَدْ يُكْنَى بِهِ عَنِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْقَتْلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ " فَجَعَلَ الرُّومِيُّ يَفْرِي بِالْمُسْلِمِينَ " أَيْ : يُبَالِغُ فِي النِّكَايَةِ وَالْقَتْلِ . * وَحَدِيثُ وَحْشِيٍّ " فَرَأَيْتُ حَمْزَةَ يَفْرِي النَّاسَ فَرْيًا " يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ . [3/443] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " كُلْ مَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ غَيْرَ مُثَرِّدٍ " أَيْ : مَا شَقَّهَا وَقَطَعَهَا حَتَّى يَخْرُجَ مَا فِيهَا مِنَ الدَّمِ . * وَفِيهِ : مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِيَ الرَّجُلُ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَيَا ، الْفِرَى : جَمْعُ فِرْيَةٍ وَهِيَ الْكَذْبَةُ ، وَأَفْرَى : أَفْعَلُ مِنْهُ لِلتَّفْضِيلِ : أَيْ مِنْ أَكْذَبِ الْكَذِبَاتِ أَنْ يَقُولَ : رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يَكُنْ رَأَى شَيْئًا ; لِأَنَّهُ كَذِبٌ عَلَى اللَّهِ ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ مَلَكَ الرُّؤْيَا لِيُرِيَهُ الْمَنَامَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ " أَيِ : الْكَذِبَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَيْعَةِ النِّسَاءِ " وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ " يُقَالُ : فَرَى يَفْرِي فَرْيًا ، وَافْتَرَى يَفْتَرِي افْتِرَاءً ، إِذَا كَذَبَ ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنْهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .