HadithLab
RU
مسند أحمد · مسند عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄

رقم الحديث 7012

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، وَحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ عَامَ الْفَتْحِ، عَلَى دَرَجَةِ الْكَعْبَةِ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ: بَعْدَ أَنْ أَثْنَى عَلَى اللهِ، أَنْ قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، كُلُّ حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، يَدُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَدِيَةُ الْكَافِرِ كَنِصْفِ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، أَلَا وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا جَنَبَ وَلَا جَلَبَ، وَتُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ فِي دِيَارِهِمْ، يُجِيرُ (١) عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَقْصَاهُمْ "، ثُمَّ نَزَلَ (٢)
  • شعيب الأرنؤوط:صحيح، وهذا إسناد حسنمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج11 ص587
т. 11 с. 587

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
أَقْصَاهُمْ
( قَصَا ) ( س ) فِيهِ : الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ ، أَيْ : أَبْعَدُهُمْ ، وَذَلِكَ فِي الْغَزْوِ ، إِذَا دَخَلَ الْعَسْكَرُ أَرْضَ الْحَرْبِ فَوَجَّهَ الْإِمَامُ مِنْهُ السَّرَايَا ، فَمَا غَنِمَتْ مِنْ شَيْءٍ أَخَذَتْ مِنْهُ مَا سُمِّيَ لَهَا ، وَرُدَّ مَا بَقِيَ عَلَى الْعَسْكَرِ ؛ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا الْغَنِيمَةَ رِدْءٌ لِلسَّرَايَا وَظَهْرٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ . [4/75] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَحْشِيٍّ قَاتِلِ حَمْزَةَ : " كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُهُ فِي الطَّرِيقِ تَقَصَّيْتُهَا " أَيْ : صِرْتُ فِي أَقْصَاهَا وَهُوَ غَايَتُهَا ، وَالْقَصْوُ : الْبُعْدُ ، وَالْأَقْصَى : الْأَبْعَدُ . * وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ خَطَبَ عَلَى نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ ، قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ لَقَبُ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْقَصْوَاءُ : النَّاقَةُ الَّتِي قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِهَا ، وَكُلُّ مَا قُطِعَ مِنَ الْأُذُنِ فَهُوَ جَدْعٌ ، فَإِذَا بَلَغَ الرُّبْعَ فَهُوَ قَصْعٌ ، فَإِذَا جَاوَزَهُ فَهُوَ عَضْبٌ ، فَإِذَا اسْتُؤْصِلَتْ فَهُوَ صَلْمٌ ، يُقَالُ : قَصَوْتُهُ قَصْوًا فَهُوَ مَقْصُوٌّ ، وَالنَّاقَةُ قَصْوَاءُ ، وَلَا يُقَالُ بَعِيرٌ أَقْصَى . وَلَمْ تَكُنْ نَاقَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْوَاءَ ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا لَقَبًا لَهَا ، وَقِيلَ : كَانَتْ مَقْطُوعَةَ الْأُذُنِ . وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ نَاقَةٌ تُسَمَّى : " الْعَضْبَاءَ " ، وَنَاقَةٌ تُسَمَّى : " الْجَدْعَاءَ " وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " صَلْمَاءَ " وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : " مُخَضْرَمَةً " هَذَا كُلُّهُ فِي الْأُذُنِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ صِفَةَ نَاقَةٍ مُفْرَدَةٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ صِفَةَ نَاقَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَسَمَّاهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا تَخَيَّلَ فِيهَا . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَلِّغُ أَهْلَ مَكَّةَ سُورَةَ بَرَاءَةٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ رَكِبَ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْقَصْوَاءَ " ، وَفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ : " الْعَضْبَاءَ " وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا : " الْجَدْعَاءَ " فَهَذَا يُصَرِّحُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ صِفَةُ نَاقَةٍ وَاحِدَةٍ ؛ لِأَنَّ الْقَضِيَّةَ وَاحِدَةٌ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاقَةٍ جَدْعَاءَ وَلَيْسَتْ بِالْعَضْبَاءِ ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ . * وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ : " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ : إِنَّ عِنْدِي نَاقَتَيْنِ ، فَأَعْطَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَاهُمَا وَهِيَ الْجَدْعَاءُ " . ( س ) وَفِيهِ : إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ ، يَأْخُذُ الْقَاصِيَةَ وَالشَّاذَّةَ ، الْقَاصِيَةُ : الْمُنْفَرِدَةُ عَنِ الْقَطِيعِ الْبَعِيدَةُ مِنْهُ ، يُرِيدُ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَتَسَلَّطُ عَلَى الْخَارِجِ مِنَ الْجَمَاعَةِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ .
تَتَكَافَأُ
( بَابُ الْكَافِ مَعَ الْفَاءِ ) ( كَفَأَ ) ( هـ ) فِيهِ : الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، أَيْ : تَتَسَاوَى فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ . وَالْكُفْءُ : النَّظِيرُ وَالْمُسَاوِي ، وَمِنْهُ الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مُسَاوِيًا لِلْمَرْأَةِ فِي حَسَبِهَا وَدِينِهَا وَنَسَبِهَا وَبَيْتِهَا ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كَانَ لَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا مِنْ مُكَافِئٍ ، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : مَعْنَاهُ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى رَجُلٍ نِعْمَةً فَكَافَأَهُ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ قَبِلَ ثَنَاءَهُ ، وَإِذَا أَثْنَى عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُنْعِمَ عَلَيْهِ لَمْ يَقْبَلْهَا . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : هَذَا غَلَطٌ ، إِذْ كَانَ أَحَدٌ لَا يَنْفَكُّ مِنْ إِنْعَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ بَعَثَهُ رَحْمَةً لِلنَّاسِ كَافَّةً ، فَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا مُكَافِئٌ وَلَا غَيْرُ مُكَافِئٍ . وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ فَرْضٌ لَا يَتِمُّ الْإِسْلَامُ إِلَّا بِهِ ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى : لَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ رَجُلٍ يَعْرِفُ حَقِيقَةَ [4/181] إِسْلَامِهِ ، وَلَا يَدْخُلُ فِي جُمْلَةِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ ، إِلَّا مِنْ مُكَافِئٍ ؛ أَيْ : مِنْ مُقَارِبٍ غَيْرِ مُجَاوِزٍ حَدَّ مِثْلِهِ وَلَا مُقَصِّرٍ عَمَّا رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ : عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ ، يَعْنِي : مُتَسَاوِيَتَيْنِ فِي السِّنِّ ؛ أَيْ : لَا يُعَقُّ عَنْهُ إِلَّا بِمُسِنَّةٍ ، وَأَقَلُّهُ أَنْ يَكُونَ جَذَعًا كَمَا يُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا . وَقِيلَ : مُكَافِئَتَانِ ؛ أَيْ : مُسْتَوِيَتَانِ أَوْ مُتَقَارِبَتَانِ ، وَاخْتَارَ الْخَطَّابِيُّ الْأَوَّلَ . وَاللَّفْظَةُ " مُكَافِئَتَانِ " بِكَسْرِ الْفَاءِ ، يُقَالُ : كَافَأَهُ يُكَافِئُهُ فَهُوَ مُكَافِئُهُ ؛ أَيْ : مُسَاوِيهِ . قَالَ : وَالْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ : " مُكَافَأَتَانِ " بِالْفَتْحِ ، وَأَرَى الْفَتْحَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ شَاتَيْنِ قَدْ سُوِّيَ بَيْنَهُمَا ، أَوْ مُسَاوًى بَيْنَهُمَا . وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَتَانِ ، فَيَحْتَاجُ أَنْ يَذْكُرَ أَيَّ شَيْءٍ سَاوَيا ، وَإِنَّمَا لَوْ قَالَ " مُتَكَافِئَتَانِ " كَانَ الْكَسْرُ أَوْلَى . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُكَافِئَتَيْنِ والْمُكَافَأَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ إِذَا كَافَأَتْ أُخْتَهَا فَقَدْ كُوفِئَتْ ، فَهِيَ مُكَافِئَةٌ وَمُكَافَأَةٌ . أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ : مُعَادِلَتَانِ لِمَا يَجِبُ فِي الزَّكَاةِ وَالْأُضْحِيَّةِ مِنَ الْأَسْنَانِ ، وَيَحْتَمِلُ مَعَ الْفَتْحِ أَنْ يُرَادَ مَذْبُوحَتَانِ ، مِنْ كَافَأَ الرَّجُلُ بَيْنَ بَعِيرَيْنِ ، إِذَا نَحَرَ هَذَا ثُمَّ هَذَا مَعًا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ شَاتَيْنِ يَذْبَحُهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ . * وَفِي شِعْرِ حَسَّانَ : وَرُوحُ الْقُدْسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ أَيْ : جِبْرِيلُ لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ وَلَا مِثْلٌ . [4/182] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : مَنْ يُكَافِئُ هَؤُلَاءِ ؟ ( س ) وَحَدِيثُ الْأَحْنَفِ : " لَا أُقَاوِمُ مَنْ لَا كِفَاءَ لَهُ " يَعْنِي : الشَّيْطَانَ ، وَيُرْوَى : " لَا أُقَاوِلُ " . [ هـ ] وَفِيهِ : لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا ، هُوَ تَفْتَعِلُ ، مِنْ كَفَأْتُ الْقِدْرَ ، إِذَا كَبَبْتَهَا لِتُفْرِغَ مَا فِيهَا ، يُقَالُ : كَفَأْتُ الْإِنَاءَ وَأَكْفَأْتُهُ إِذَا كَبَبْتَهُ ، وَإِذَا أَمَلْتَهُ . وَهَذَا تَمْثِيلٌ لِإِمَالَةِ الضَّرَّةِ حَقَّ صَاحِبَتِهَا مِنْ زَوْجِهَا إِلَى نَفْسِهَا إِذَا سَأَلَتْ طَلَاقَهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْهِرَّةِ : " أَنَّهُ كَانَ يُكْفِئُ لَهَا الْإِنَاءَ " ؛ أَيْ : يُمِيلُهُ لِتَشْرَبَ مِنْهُ بِسُهُولَةٍ . ( س ) وَحَدِيثُ الْفَرَعَةِ : " خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ يَلْصَقُ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ ، وَتُكْفِئُ إِنَاءَكَ وَتُوَلِّهُ نَاقَتَكَ " أَيْ : تَكُبُّ إِنَاءَكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لَكَ لَبَنٌ تَحْلُبُهُ فِيهِ . ( س ) وَحَدِيثُ الصِّرَاطِ : آخِرُ مَنْ يَمُرُّ رَجُلٌ يَتَكَفَّأُ بِهِ الصِّرَاطُ ، أَيْ : يَتَمَيَّلُ وَيَنْقَلِبُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ [ دُعَاءِ ] الطَّعَامِ : " غَيْرُ مُكْفَئٍ وَلَا مُوَدَّعٍ رَبَّنَا " أَيْ : غَيْرُ مَرْدُودٍ وَلَا مَقْلُوبٍ ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الطَّعَامِ . وَقِيلَ : " مَكْفِيٌّ " مِنَ الْكِفَايَةِ ، فَيَكُونُ مِنَ الْمُعْتَلِّ ، يَعْنِي : أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُطْعِمُ وَالْكَافِي ، وَهُوَ غَيْرُ مُطْعَمٍ وَلَا مَكْفِيٍّ ، فَيَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا إِلَى اللَّهِ ، وَقَوْلُهُ " وَلَا مُوَدَّعٍ " أَيْ : غَيْرِ مَتْرُوكِ الطَّلَبِ إِلَيْهِ وَالرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " رَبَّنَا " فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ مَنْصُوبًا عَلَى النِّدَاءِ الْمُضَافِ بِحَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ ، وَعَلَى الثَّانِي مَرْفُوعًا عَلَى الِابْتِدَاءِ ؛ أَيْ : رَبُّنَا غَيْرُ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ رَاجِعًا إِلَى الْحَمْدِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : حَمْدًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ ، وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ ؛ أَيْ : عَنِ الْحَمْدِ . [4/183] * وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ : ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا ، أَيْ مَالَ وَرَجَعَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَأَضَعُ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ ثُمَّ أَنْكَفِئُ عَلَيْهِ " . * وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ : وَتَكُونُ الْأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً ، يَكْفَؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ . وَفِي رِوَايَةٍ : يَتَكَفَّؤُهَا ، يُرِيدُ الْخُبْزَةَ التِّي يَصْنَعُهَا الْمُسَافِرُ وَيَضَعُهَا فِي الْمَلَّةِ ، فَإِنَّهَا لَا تُبْسَطُ كَالرُّقَاقَةِ ، وَإِنَّمَا تُقْلَبُ عَلَى الْأَيْدِي حَتَّى تَسْتَوِيَ . [ هـ ] وَفِي صِفَةِ مَشْيِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : كَانَ إِذَا مَشَى تَكَفَّى تَكَفِّيًا ، أَيْ : تَمَايَلَ إِلَى قُدَّامٍ ، هَكَذَا رُوِيَ غَيْرَ مَهْمُوزٍ ، وَالْأَصْلُ الْهَمْزُ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ مَهْمُوزًا ؛ لِأَنَّ مَصْدَرَ تَفَعَّلَ مِنَ الصَّحِيحِ تَفَعُّلٌ ، كَتَقَدَّمَ تَقَدُّمًا وَتَكَفَّأَ تَكَفُّأً ، وَالْهَمْزَةُ حَرْفٌ صَحِيحٌ ، فَأَمَّا إِذَا اعْتَلَّ انْكَسَرَتْ عَيْنُ الْمُسْتَقْبَلِ مِنْهُ ، نَحْوُ : تَحَفَّى تَحَفِّيًا ، وَتَسَمَّى تَسَمِّيًا ، فَإِذَا خُفِّفَتِ الْهَمْزَةُ الْتَحَقَتْ بِالْمُعْتَلِّ ، وَصَارَ تَكَفِّيًا ، بِالْكَسْرِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : " وَلَنَا عَبَاءَتَانِ نُكَافِئُ بِهِمَا عَيْنَ الشَّمْسِ " أَيْ : نُدَافِعُ ، مِنَ الْمُكَافَأَةِ : الْمُقَاوَمَةُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : رَأَى شَاةً فِي كِفَاءِ الْبَيْتِ ، هُوَ شُقَّةٌ أَوْ شُقَّتَانِ تُخَاطُ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى ، ثُمَّ تُجْعَلُ فِي مُؤَخَّرِ الْبَيْتِ ، وَالْجَمْعُ : أَكْفِئَةٌ ، كَحِمَارٍ ، وَأَحْمِرَةٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " أَنَّهُ انْكَفَأَ لَوْنُهُ عَامَ الرَّمَادَةِ " أَيْ : تَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَنْصَارِيِّ : " مَا لِي أَرَى لَوْنَكَ مُنْكَفِئًا ؟ قَالَ : مِنَ الْجُوعِ " . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مَعْدِنًا بِمِائَةِ شَاةٍ مُتْبِعٍ ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ : إِنَّكَ اشْتَرَيْتَ ثَلَاثَمِائَةِ شَاةٍ أُمَّهَاتُهَا مِائَةٌ ، وَأَوْلَادُهَا مِائَةٌ ، وَكُفْأَتُهَا مِائَةٌ " أَصْلُ الْكُفْأَةِ فِي الْإِبِلِ : أَنْ تُجْعَلَ قِطْعَتَيْنِ يُرَاوَحُ بَيْنَهُمَا في النتاج ، يُقَالُ : أَعْطِنِي كُفْأَةَ نَاقَتِكَ وَكَفْأَتَهَا ؛ أَيْ : نِتَاجَهَا ، وَأَكْفَأْتُ إِبِلِي كُفْأَتَيْنِ ، إِذَا جَعَلْتَهَا نِصْفَيْنِ يُنْتَجُ كُلَّ عَامٍ نِصْفُهَا وَيُتْرَكُ نِصْفُهَا ، وَهُوَ أَفْضَلُ النِّتَاجِ ، كَمَا يُفْعَلُ بِالْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ . [4/184] وَيُقَالُ : وَهَبْتُ لَهُ كُفْأَةَ نَاقَتِي ؛ أَيْ : وَهَبْتُ لَهُ لَبَنَهَا وَوَلَدَهَا وَوَبَرَهَا سَنَةً . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : جَعَلْتُ كُفْأَةَ مِائَةِ نِتَاجٍ ، فِي كُلِّ نِتَاجٍ مِائَةٌ ؛ لِأَنَّ الْغَنَمَ لَا تُجْعَلُ قِطْعَتَيْنِ ، وَلَكِنْ يُنْزَى عَلَيْهَا جَمِيعًا وَتَحْمِلُ جَمِيعًا ، وَلَوْ كَانَتْ إِبِلًا كَانَتْ كُفْأَةُ مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ خَمْسِينَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ النَّابِغَةِ : " أَنَّهُ كَانَ يُكْفِئُ فِي شِعْرِهِ " الْإِكْفَاءُ فِي الشِّعْرِ : أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَ حَرَكَاتِ الرَّوِيِّ رَفْعًا وَنَصْبًا وَجَرًّا ، وَهُوَ كَالْإِقْوَاءِ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَ قَوَافِيهِ ، فَلَا يَلْزَمُ حَرْفًا وَاحِدًا .
جَنَبَ
( جُنُبٌ ) ( س ) فِيهِ : " لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جُنُبٌ " الْجُنُبُ : الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِالْجِمَاعِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ . وَيَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ ، وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ ، وَالْمُؤَنَّثِ ، بِلَفْظٍ وَاحِدٍ . وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى أَجْنَابٍ وَجُنُبِينَ . وَأَجْنَبَ يُجْنِبُ إِجْنَابًا ، وَالْجَنَابَةُ الِاسْمُ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ : الْبُعْدُ . وَسُمِّيَ الْإِنْسَانُ جُنُبًا لِأَنَّهُ نُهِيَ أَنْ يَقْرَبَ مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَتَطَهَّرْ . وَقِيلَ لِمُجَانَبَتِهِ النَّاسَ حَتَّى يَغْتَسِلَ . وَأَرَادَ بِالْجُنُبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الَّذِي يَتْرُكُ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ عَادَةً ، فَيَكُونُ أَكْثَرَ أَوْقَاتِهِ جُنُبًا ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ دِينِهِ وَخُبْثِ بَاطِنِهِ . وَقِيلَ أَرَادَ بِالْمَلَائِكَةِ هَاهُنَا غَيْرَ الْحَفَظَةِ . وَقِيلَ أَرَادَ لَا تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ بِخَيْرٍ . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ كَذَلِكَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " الْإِنْسَانُ لَا يُجْنِبُ وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ وَالْمَاءُ [1/303] وَالْأَرْضُ " يُرِيدُ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا يَصِيرُ شَيْءٌ مِنْهَا جُنُبًا يَحْتَاجُ إِلَى الْغُسْلِ لِمُلَامَسَةِ الْجُنُبِ إِيَّاهَا ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْجُنُبِ وَالْجَنَابَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ وَالسِّبَاقِ : " لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ " الْجَنَبُ بِالتَّحْرِيكِ فِي السِّبَاقِ : أَنْ يَجْنُبَ فَرَسًا إِلَى فَرَسِهِ الَّذِي يُسَابِقُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا فَتَرَ الْمَرْكُوبُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَجْنُوبِ ، وَهُوَ فِي الزَّكَاةِ : أَنْ يَنْزِلَ الْعَامِلُ بِأَقْصَى مَوَاضِعِ أَصْحَابِ الصَّدَقَةِ ، ثُمَّ يَأْمُرَ بِالْأَمْوَالِ أَنْ تُجْنَبَ إِلَيْهِ : أَيْ تُحْضَرَ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَجْنُبَ رَبُّ الْمَالِ بِمَالِهِ : أَيْ يُبْعِدَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى يَحْتَاجَ الْعَامِلُ إِلَى الْإِبْعَادِ فِي اتِّبَاعِهِ وَطَلَبِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ : " كَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُمْنَى ، وَالزُّبَيْرُ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُسْرَى " مُجَنِّبَةُ الْجَيْشِ : هِيَ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمَيْمَنَةِ وَالْمَيْسَرَةِ ، وَهُمَا مُجَنِّبَتَانِ ، وَالنُّونُ مَكْسُورَةٌ . وَقِيلَ هِيَ الْكَتِيبَةُ الَّتِي تَأْخُذُ إِحْدَى نَاحِيَتَيِ الطَّرِيقِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ : هُنَّ مُقَدِّمَاتٌ ، وَهُنَّ مُجَنِّبَاتٌ ، وَهُنَّ مُعَقِّبَاتٌ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَعَلَى جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ دَاعٍ أَيْ جَانِبَاهُ . وَجَنَبَةُ الْوَادِي : جَانِبُهُ وَنَاحِيَتُهُ ، وَهِيَ بِفَتْحِ النُّونِ . وَالْجَنْبَةُ بِسُكُونِ النُّونِ : النَّاحِيَةُ . يُقَالُ : نَزَلَ فُلَانٌ جَنْبَةً : أَيْ نَاحِيَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " عَلَيْكُمْ بِالْجَنْبَةِ فَإِنَّهَا عَفَافٌ " قَالَ الْهَرَوِيُّ : يَقُولُ اجْتَنِبُوا النِّسَاءَ وَالْجُلُوسَ إِلَيْهِنَّ ، وَلَا تَقْرَبُوا نَاحِيَتَهُنَّ . يُقَالُ : رَجُلٌ ذُو جَنْبَةٍ : أَيْ ذُو اعْتِزَالٍ عَنِ النَّاسِ مُتَجَنِّبٌ لَهُمْ . ( س ) وَحَدِيثُ رُقَيْقَةَ : " اسْتَكْفُوا جَنَابَيْهِ " أَيْ حَوَالَيْهِ ، تَثْنِيَةُ جَنَابٍ وَهِيَ النَّاحِيَةُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الشَّعْبِيُّ : " أَجْدَبَ بِنَا الْجَنَابَ " . * وَحَدِيثُ ذِي الْمِشْعَارِ : " وَأَهْلُ جِنَابِ الْهَضْبِ " هُوَ بِالْكَسْرِ مَوْضِعٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الشُّهَدَاءِ : ذَاتُ الْجَنْبِ شَهَادَةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : ذُو الْجَنْبِ شَهِيدٌ . [ هـ ] وَفِي آخَرَ : الْمَجْنُوبُ شَهِيدٌ ذَاتُ الْجَنْبِ : هِيَ الدُّبَيْلَةُ وَالدُّمَّلُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي تَظْهَرُ [1/304] فِي بَاطِنِ الْجَنْبِ وَتَنْفَجِرُ إِلَى دَاخِلٍ ، وَقَلَّمَا يَسْلَمُ صَاحِبُهَا . وَذُو الْجَنْبِ الَّذِي يَشْتَكِي جَنْبَهُ بِسَبَبِ الدُّبَيْلَةِ ، إَلَّا أَنَّ ذُو لِلْمُذَكَّرِ وَذَاتُ لِلْمُؤَنَّثِ ، وَصَارَتْ ذَاتُ الْجَنْبِ عَلَمًا لَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ صِفَةً مُضَافَةً . وَالْمَجْنُوبُ : الَّذِي أَخَذَتْهُ ذَاتُ الْجَنْبِ . وَقِيلَ أَرَادَ بِالْمَجْنُوبِ : الَّذِي يَشْتَكِي جَنْبَهُ مُطْلَقًا . * وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : كَأَنَّ اللَّهَ قَدْ قَطَعَ جَنْبًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَرَادَ بِالْجَنْبِ الْأَمْرَ ، أَوِ الْقِطْعَةَ ، يُقَالُ مَا فَعَلْتَ فِي جَنْبِ حَاجَتِي ؟ أَيْ فِي أَمْرِهَا . وَالْجَنْبُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ تَكُونُ مُعْظَمَهُ أَوْ شَيْئًا كَثِيرًا مِنْهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْفَاقَةُ : " فَخَرَجَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ فَدَعَا ، فَإِذَا الرَّحَا يَطْحَنُ ، وَالتَّنُّورُ مَمْلُوءٌ جُنُوبَ شِوَاءٍ " الْجُنُوبُ : جَمْعُ جَنْبٍ ، يُرِيدُ جَنْبَ الشَّاةِ : أَيْ أَنَّهُ كَانَ فِي التَّنُّورِ جُنُوبٌ كَثِيرَةٌ لَا جَنْبٌ وَاحِدٌ . * وَفِيهِ : " بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ، ثُمَّ ابْتَعْ بِهَا جَنِيبًا " الْجَنِيبُ : نَوْعٌ جَيِّدٌ مَعْرُوفٌ مِنْ أَنْوَاعِ التَّمْرِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ : " إِنَّ الْإِبِلَ جُنِّبَتْ قِبَلَنَا الْعَامَ " أَيْ لَمْ تُلْقِحْ فَيَكُونُ لَهَا أَلْبَانٌ . يُقَالُ جَنَّبَ بَنُو فُلَانٍ فَهُمْ مُجَنِّبُونَ : إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي إِبِلِهِمْ لَبَنٌ ، أَوْ قَلَّتْ أَلْبَانُهُمْ وَهُوَ عَامُ تَجْنِيبٍ . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : " آكُلُ مَا أَشْرَفَ مِنَ الْجَنْبَةِ " الْجَنْبَةُ - بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ - رَطْبُ الصِّلِّيَانِ مِنَ النَّبَاتِ . وَقِيلَ هُوَ مَا فَوْقَ الْبَقْلِ وَدُونَ الشَّجَرِ . وَقِيلَ هُوَ كُلُّ نَبْتٍ مُورِقٌ فِي الصَّيْفِ مِنْ غَيْرِ مَطَرٍ . ( س ) وَفِيهِ : " الْجَانِبُ الْمُسْتَغْزِرُ يُثَابُ مِنْ هِبَتِهِ " الْجَانِبُ : الْغَرِيبُ يُقَالُ : جَنَبَ فُلَانٌ فِي بَنِي فُلَانٍ يَجْنُبُ جَنَابَةً فَهُوَ جَانِبٌ : إِذَا نَزَلَ فِيهِمْ غَرِيبًا . أَيْ أَنَّ الْغَرِيبَ الطَّالِبَ إِذَا أَهْدَى إِلَيْكَ شَيْئًا لِيَطْلُبَ أَكْثَرَ مِنْهُ فَأَعْطِهِ فِي مُقَابَلَةِ هَدِيَّتِهِ . وَمَعْنَى الْمُسْتَغْزِرِ : الَّذِي يَطْلُبُ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحَّاكِ : " أَنَّهُ قَالَ لِجَارِيَةٍ : هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةٍ خَبَرٌ ؟ قَالَ : عَلَى جَانِبٍ الْخَبَرُ " أَيْ عَلَى الْغَرِيبِ الْقَادِمِ . [1/305] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ فِي تَفْسِيرِ السَّيَّارَةِ : " قَالَ : هُمْ أَجْنَابُ النَّاسِ " يَعْنِي الْغُرَبَاءَ ، جَمْعُ جُنُبٍ وَهُوَ الْغَرِيبُ .
حِلْفٍ
( حَلِفَ ) ( هـ س ) فِيهِ " أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَالَفَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ " . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " قَالَ أَنَسٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : حَالَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِنَا مَرَّتَيْنِ " أَيْ آخَى بَيْنَهُمْ وَعَاهَدَ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ أَصْلُ الْحِلْفِ : الْمُعَاقَدَةُ وَالْمُعَاهَدَةُ عَلَى التَّعَاضُدِ وَالتَّسَاعُدِ وَالِاتِّفَاقِ ، فَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى الْفِتَنِ وَالْقِتَالِ بَيْنَ الْقَبَائِلِ وَالْغَارَاتِ فَذَلِكَ الَّذِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي الْإِسْلَامِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى نَصْرِ الْمَظْلُومِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ كَحِلْفِ الْمُطَيَّبِينَ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ ، فَذَلِكَ الَّذِي قَالَ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً يُرِيدُ مِنَ الْمُعَاقَدَةِ عَلَى الْخَيْرِ وَنُصْرَةِ الْحَقِّ ، [1/425] وَبِذَلِكَ يَجْتَمِعُ الْحَدِيثَانِ ، وَهَذَا هُوَ الْحِلْفُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْإِسْلَامُ ، وَالْمَمْنُوعُ مِنْهُ مَا خَالَفَ حُكْمَ الْإِسْلَامِ . وَقِيلَ الْمُحَالَفَةُ كَانَتْ قَبْلَ الْفَتْحِ . وَقَوْلُهُ : لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ قَالَهُ زَمَنَ الْفَتْحِ ، فَكَانَ نَاسِخًا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنَ الْمُطَيَّبِينَ ، وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنَ الْأَحْلَافِ . وَالْأَحْلَافُ سِتُّ قَبَائِلَ : عَبْدُ الدَّارِ ، وَجُمَحُ ، وَمَخْزُومٌ ، وَعَدِيٌّ ، وَكَعْبٌ ، وَسَهْمٌ ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَرَادَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ أَخْذَ مَا فِي أَيْدِي عَبْدِ الدَّارِ مِنَ الْحِجَابَةِ وَالرِّفَادَةِ وَاللِّوَاءِ وَالسِّقَايَةِ ، وَأَبَتْ عَبْدُ الدَّارِ عَقْدَ كُلِّ قَوْمٍ عَلَى أَمْرِهِمْ حِلْفًا مُؤَكَّدًا عَلَى أَنْ لَا يَتَخَاذَلُوا ، فَأَخْرَجَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ جَفْنَةً مَمْلُوءَةً طِيبًا فَوَضَعْتَهَا لِأَحْلَافِهِمْ ، وَهُمْ أَسَدٌ ، وَزُهْرَةُ ، وَتَيْمٌ ، فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ، ثُمَّ غَمَسَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ فِيهَا وَتَعَاقَدُوا ، وَتَعَاقَدَتْ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ وَحُلَفَاؤُهَا حِلْفًا آخَرَ مُؤَكَّدًا ، فَسُمُّوا الْأَحْلَافَ لِذَلِكَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " وَجَدْنَا وِلَايَةَ الْمُطَيَّبِيِّ خَيْرًا مِنْ وِلَايَةِ الْأَحْلَافِيِّ " يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مِنَ الْمُطَيَّبِينَ وَعُمَرَ مِنَ الْأَحْلَافِ . وَهَذَا أَحَدُ مَا جَاءَ مِنَ النَّسَبِ إِلَى الْجَمْعِ ; لِأَنَّ الْأَحْلَافَ صَارَ اسْمًا لَهُمْ ، كَمَا صَارَ الْأَنْصَارُ اسْمًا لِلْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ لَمَّا صَاحَتِ الصَّائِحَةُ عَلَى عُمَرَ ، قَالَتْ : وَاسَيِّدَ الْأَحْلَافِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَعَمْ ، وَالْمُحْتَلَفُ عَلَيْهِمْ " يَعْنِي الْمُطَيَّبِينَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا الْحَلْفُ : هُوَ الْيَمِينُ . حَلَفَ يَحْلِفُ حَلْفًا ، وَأَصْلُهَا الْعَقْدُ بِالْعَزْمِ وَالنِّيَّةِ ، فَخَالَفَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ تَأْكِيدًا لِعَقْدِهِ . وَإِعْلَامًا أَنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ لَا يَنْعَقِدُ تَحْتَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ " قَالَ لَهُ جُنْدَبٌ : تَسْمَعُنِي أُحَالِفُكَ مُنْذُ الْيَوْمِ ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا تَنْهَانِي " أُحَالِفُكَ : أُفَاعِلُكَ ، مِنَ الْحَلِفِ : الْيَمِينِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ " أَنَّهُ قَالَ لِيَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ : مَا أَمْضَى جَنَانَهُ وَأَحْلَفَ لِسَانَهُ " أَيْ مَا أَمْضَاهُ وَأَذْرَبَهُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : سِنَانٌ حَلِيفٌ : أَيْ حَدِيدٌ مَاضٍ . * وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ " إِنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ بَرَزَ لِعُبَيْدَةَ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا الَّذِي فِي [1/426] الْحَلْفَاءِ " أَرَادَ أَنَا الْأَسَدُ ، لِأَنَّ مَأْوَى الْأَسْوَدِ الْآجَامُ وَمَنَابِتُ الْحَلْفَاءِ ، وَهُوَ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ وَقِيلَ هُوَ قَصَبٌ لَمْ يُدْرَكْ وَالْحَلْفَاءُ وَاحِدٌ يُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ ، كَالْقَصْبَاءِ وَالطَّرْفَاءِ . وَقِيلَ وَاحِدَتُهَا حَلْفَاةٌ .
حِلْفَ
( حَلِفَ ) ( هـ س ) فِيهِ " أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَالَفَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ " . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " قَالَ أَنَسٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : حَالَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِنَا مَرَّتَيْنِ " أَيْ آخَى بَيْنَهُمْ وَعَاهَدَ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ أَصْلُ الْحِلْفِ : الْمُعَاقَدَةُ وَالْمُعَاهَدَةُ عَلَى التَّعَاضُدِ وَالتَّسَاعُدِ وَالِاتِّفَاقِ ، فَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى الْفِتَنِ وَالْقِتَالِ بَيْنَ الْقَبَائِلِ وَالْغَارَاتِ فَذَلِكَ الَّذِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي الْإِسْلَامِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى نَصْرِ الْمَظْلُومِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ كَحِلْفِ الْمُطَيَّبِينَ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ ، فَذَلِكَ الَّذِي قَالَ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً يُرِيدُ مِنَ الْمُعَاقَدَةِ عَلَى الْخَيْرِ وَنُصْرَةِ الْحَقِّ ، [1/425] وَبِذَلِكَ يَجْتَمِعُ الْحَدِيثَانِ ، وَهَذَا هُوَ الْحِلْفُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْإِسْلَامُ ، وَالْمَمْنُوعُ مِنْهُ مَا خَالَفَ حُكْمَ الْإِسْلَامِ . وَقِيلَ الْمُحَالَفَةُ كَانَتْ قَبْلَ الْفَتْحِ . وَقَوْلُهُ : لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ قَالَهُ زَمَنَ الْفَتْحِ ، فَكَانَ نَاسِخًا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنَ الْمُطَيَّبِينَ ، وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنَ الْأَحْلَافِ . وَالْأَحْلَافُ سِتُّ قَبَائِلَ : عَبْدُ الدَّارِ ، وَجُمَحُ ، وَمَخْزُومٌ ، وَعَدِيٌّ ، وَكَعْبٌ ، وَسَهْمٌ ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَرَادَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ أَخْذَ مَا فِي أَيْدِي عَبْدِ الدَّارِ مِنَ الْحِجَابَةِ وَالرِّفَادَةِ وَاللِّوَاءِ وَالسِّقَايَةِ ، وَأَبَتْ عَبْدُ الدَّارِ عَقْدَ كُلِّ قَوْمٍ عَلَى أَمْرِهِمْ حِلْفًا مُؤَكَّدًا عَلَى أَنْ لَا يَتَخَاذَلُوا ، فَأَخْرَجَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ جَفْنَةً مَمْلُوءَةً طِيبًا فَوَضَعْتَهَا لِأَحْلَافِهِمْ ، وَهُمْ أَسَدٌ ، وَزُهْرَةُ ، وَتَيْمٌ ، فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ، ثُمَّ غَمَسَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ فِيهَا وَتَعَاقَدُوا ، وَتَعَاقَدَتْ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ وَحُلَفَاؤُهَا حِلْفًا آخَرَ مُؤَكَّدًا ، فَسُمُّوا الْأَحْلَافَ لِذَلِكَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " وَجَدْنَا وِلَايَةَ الْمُطَيَّبِيِّ خَيْرًا مِنْ وِلَايَةِ الْأَحْلَافِيِّ " يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مِنَ الْمُطَيَّبِينَ وَعُمَرَ مِنَ الْأَحْلَافِ . وَهَذَا أَحَدُ مَا جَاءَ مِنَ النَّسَبِ إِلَى الْجَمْعِ ; لِأَنَّ الْأَحْلَافَ صَارَ اسْمًا لَهُمْ ، كَمَا صَارَ الْأَنْصَارُ اسْمًا لِلْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ لَمَّا صَاحَتِ الصَّائِحَةُ عَلَى عُمَرَ ، قَالَتْ : وَاسَيِّدَ الْأَحْلَافِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَعَمْ ، وَالْمُحْتَلَفُ عَلَيْهِمْ " يَعْنِي الْمُطَيَّبِينَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا الْحَلْفُ : هُوَ الْيَمِينُ . حَلَفَ يَحْلِفُ حَلْفًا ، وَأَصْلُهَا الْعَقْدُ بِالْعَزْمِ وَالنِّيَّةِ ، فَخَالَفَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ تَأْكِيدًا لِعَقْدِهِ . وَإِعْلَامًا أَنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ لَا يَنْعَقِدُ تَحْتَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ " قَالَ لَهُ جُنْدَبٌ : تَسْمَعُنِي أُحَالِفُكَ مُنْذُ الْيَوْمِ ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا تَنْهَانِي " أُحَالِفُكَ : أُفَاعِلُكَ ، مِنَ الْحَلِفِ : الْيَمِينِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ " أَنَّهُ قَالَ لِيَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ : مَا أَمْضَى جَنَانَهُ وَأَحْلَفَ لِسَانَهُ " أَيْ مَا أَمْضَاهُ وَأَذْرَبَهُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : سِنَانٌ حَلِيفٌ : أَيْ حَدِيدٌ مَاضٍ . * وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ " إِنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ بَرَزَ لِعُبَيْدَةَ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا الَّذِي فِي [1/426] الْحَلْفَاءِ " أَرَادَ أَنَا الْأَسَدُ ، لِأَنَّ مَأْوَى الْأَسْوَدِ الْآجَامُ وَمَنَابِتُ الْحَلْفَاءِ ، وَهُوَ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ وَقِيلَ هُوَ قَصَبٌ لَمْ يُدْرَكْ وَالْحَلْفَاءُ وَاحِدٌ يُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ ، كَالْقَصْبَاءِ وَالطَّرْفَاءِ . وَقِيلَ وَاحِدَتُهَا حَلْفَاةٌ .
هِجْرَةَ
( هَجَرَ ) ( س ) فِيهِ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ " الْهِجْرَةُ فِي الْأَصْلِ : الِاسْمُ مِنَ الْهَجْرِ ، ضِدُّ الْوَصْلِ . وَقَدْ هَجَرَهُ هَجْرًا وَهِجْرَانًا ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ ، وَتَرْكِ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ . يُقَالُ مِنْهُ : هَاجَرَ مُهَاجَرَةً . وَالْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ : إِحْدَاهُمَا الَّتِي وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْجَنَّةَ فِي قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدَعُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ، لَا يَرْجِعُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ ، وَيَنْقَطِعُ بِنَفْسِهِ إِلَى مُهَاجَرِهِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا ، فَمِنْ ثَمَّ قَالَ : " لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةً " ، يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ . وَقَالَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ : " اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مَنَايَانَا بِهَا " . فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ صَارَتْ دَارَ إِسْلَامٍ كَالْمَدِينَةِ ، وَانْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ . وَالْهِجْرَةُ الثَّانِيَةُ : مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْأَعْرَابِ وَغَزَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَفْعَلْ كَمَا فَعَلَ أَصْحَابُ الْهِجْرَةِ الْأُوْلَى ، فَهُوَ مُهَاجِرٌ ، وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي فَضْلِ مَنْ هَاجَرَ تِلْكَ الْهِجْرَةَ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : " لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ " . فَهَذَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ . وَإِذَا أُطْلِقَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْهِجْرَتَيْنِ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِمَا هِجْرَةُ الْحَبَشَةِ وَهِجْرَةُ الْمَدِينَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ ، فَخِيَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إِبْرَاهِيمَ " الْمُهَاجَرُ ، بِفَتْحِ الْجِيمِ : مَوْضِعُ الْمُهَاجَرَةِ ، وَيُرِيدُ بِهِ الشَّامَ ; لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ مَضَى إِلَى الشَّامِ وَأَقَامَ بِهِ . [5/245] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " هَاجِرُوا وَلَا تَهَجَّرُوا " أَيْ أَخْلِصُوا الْهِجْرَةَ لِلَّهِ ، وَلَا تَتَشَبَّهُوا بِالْمُهَاجِرِينَ عَلَى غَيْرِ صِحَّةٍ مِنْكُمْ . يُقَالُ : تَهَجَّرَ وَتَمَهْجَرَ ، إِذَا تَشَبَّهَ بِالْمُهَاجِرِينَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي الْحَدِيثِ ، اسْمًا وَفِعْلًا ، وَمُفْرَدًا وَجَمْعًا . ( س ) وَفِيهِ " لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثَلَاثٍ " يُرِيدُ بِهِ الْهَجْرَ ضِدَّ الْوَصْلِ . يَعْنِي فِيمَا يَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ عَتْبٍ وَمَوْجِدَةٍ ، أَوْ تَقْصِيرٍ يَقَعُ فِي حُقُوقِ الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ ، دُونَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِي جَانِبِ الدِّينِ ، فَإِنَّ هِجْرَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ دَائِمَةٌ عَلَى مَرِّ الْأَوْقَاتِ ، مَا لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُمُ التَّوْبَةُ وَالرُّجُوعُ إِلَى الْحَقِّ ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَافَ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ النِّفَاقَ حِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَمَرَ بِهِجْرَانِهِمْ خَمْسِينَ يَوْمًا . وَقَدْ هَجَرَ نِسَاءَهُ شَهْرًا ، وَهَجَرَتْ عَائِشَةُ ابْنَ الزُّبَيْرِ مُدَّةً وَهَجَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ جَمَاعَةً مِنْهُمْ وَمَاتُوا مُتَهَاجِرِينِ . وَلَعَلَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ مَنْسُوخٌ بِالْآخَرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ إِلَّا مُهَاجِرًا " يُرِيدُ هِجْرَانَ الْقَلْبِ وَتَرْكَ الْإِخْلَاصِ فِي الذِّكْرِ . فَكَأَنَّ قَلْبَهُ مُهَاجِرٌ لِلِسَانِهِ غَيْرُ مُوَاصِلٍ لَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ " وَلَا يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ إِلَّا هَجْرًا " يَرِيدُ التَّرْكَ لَهُ وَالْإِعْرَاضَ عَنْهُ . يُقَالُ : هَجَرْتُ الشَّيْءَ هَجْرًا إِذَا تَرَكْتَهُ وَأَغْفَلْتَهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ " وَلَا يَسْمَعُونَ الْقَوْلَ إِلَّا هُجْرًا " بِالضَّمِّ . وَقَالَ : هُوَ الْخَنَا وَالْقَبِيحُ مِنَ الْقَوْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا غَلَطٌ فِي الرِّوَايَةِ وَالْمَعْنَى ، فَإِنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الرِّوَايَةِ " وَلَا يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ " . وَمَنْ رَوَاهُ " الْقَوْلَ " فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْقُرْآنَ ، فَتَوَهَّمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَ النَّاسِ . وَالْقُرْآنُ لَيْسَ مِنَ الْخَنَا وَالْقَبِيحِ مِنَ الْقَوْلِ . ( هـ ) وَفِيهِ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا ، أَيْ فُحْشًا . يُقَالُ : أَهْجَرَ فِي مَنْطِقِهِ يُهْجِرُ إِهْجَارًا ، إِذَا أَفْحَشَ . وَكَذَلِكَ إِذَا أَكْثَرَ الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي . وَالِاسْمُ : الْهُجْرُ ، بِالضَّمِّ . وَهَجَرَ يَهْجُرُ هَجْرًا ، بِالْفَتْحِ ، إِذَا خَلَطَ فِي كَلَامِهِ ، وَإِذَا هَذَى . [5/246] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِذَا طُفْتُمْ بِالْبَيْتِ فَلَا تَلْغُوا وَلَا تَهْجِرُوا " يُرْوَى بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ ، مِنَ الْفُحْشِ وَالتَّخْلِيطِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالُوا : مَا شَأْنُهُ ؟ أَهَجَرَ ؟ " أَيِ اخْتَلَفَ كَلَامُهُ بِسَبَبِ الْمَرَضِ ، عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِفْهَامِ . أَيْ هَلْ تَغَيَّرَ كَلَامُهُ وَاخْتَلَطَ لِأَجْلِ مَا بِهِ مِنَ الْمَرَضِ ؟ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا يُقَالُ فِيهِ ، وَلَا يُجْعَلُ إِخْبَارًا ، فَيَكُونُ إِمَّا مِنَ الْفُحْشِ أَوِ الْهَذَيَانِ . وَالْقَائِلُ كَانَ عُمَرَ ، وَلَا يُظَنُّ بِهِ ذَلِكَ . ( هـ ) وَفِيهِ " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ " التَّهْجِيرُ : التَّبْكِيرُ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ وَالْمُبَادَرَةُ إِلَيْهِ . يُقَالُ : هَجَّرَ يُهَجِّرُ تَهْجِيرًا ، فَهُوَ مُهَجِّرٌ ، وَهِيَ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ ، أَرَادَ الْمُبَادَرَةَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الصَّلَاةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ " فَالْمُهَجِّرُ إِلَيْهَا كَالْمُهْدِي بَدَنَةً " أَيِ الْمُبَكِّرُ إِلَيْهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِيهِ " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ " أَرَادَ صَلَاةَ الْهَجِيرِ ، يَعْنِي الظُّهْرَ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ . وَالْهَجِيرُ وَالْهَاجِرَةُ : اشْتِدَادُ الْحَرِّ نِصْفَ النَّهَارِ . والتهجير ، وَالتَّهَجُّرُ ، وَالْإِهْجَارُ : السَّيْرُ فِي الْهَاجِرَةِ ، وَقَدْ هَجَّرَ النَّهَارُ ، وَهَجَّرَ الرَّاكِبُ ، فَهُوَ مُهَجِّرٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو " وَهَلْ مُهَجِّرٌ كَمَنْ قَالَ ؟ " أَيْ هَلْ مَنْ سَارَ فِي الْهَاجِرَةِ كَمَنْ أَقَامَ فِي الْقَائِلَةِ ؟ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ، عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفِهِ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " مَاءٌ نَمِيرٌ وَلَبَنٌ هَجِيرٌ " أَيْ فَائِقٌ فَاضِلٌ . يُقَالُ : هَذَا أَهْجَرُ مِنْ هَذَا : أَيْ أَفْضَلُ مِنْهُ . وَيُقَالُ فِي كُلِّ شَيْءٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " مَا لَهُ هِجِّيرَى غَيْرَهَا " الْهِجِّيرُ وَالْهِجِّيرَى : الدَّأْبُ وَالْعَادَةُ وَالدَّيْدَنُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا " عَجِبْتُ لِتَاجِرِ هَجَرٍ وَرَاكِبِ الْبَحْرِ " هَجَرٌ : اسْمُ بَلَدٍ مَعْرُوفٍ بِالْبَحْرَيْنِ ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ مَصْرُوفٌ ، وَإِنَّمَا خَصَّهَا لِكَثْرَةِ وَبَائِهَا . أَيْ إِنَّ تَاجِرَهَا وَرَاكِبَ الْبَحْرِ سَوَاءٌ فِي الْخَطَرِ . [5/247] فَأَمَّا هَجَرُ الَّتِي تُنْسَبُ إِلَيْهَا الْقِلَالُ الْهَجَرِيَّةُ فَهِيَ قرية من قُرَى الْمَدِينَةِ .
يُجِيرُ
( جَوَرَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : " مِلْءَ كِسَائِهَا وَغَيْظَ جَارَتِهَا " الْجَارَةُ : الضَّرَّةُ ، مِنَ الْمُجَاوَرَةِ بَيْنَهُمَا : أَيْ أَنَّهَا تَرَى حُسْنَهَا فَيَغِيظُهَا ذَلِكَ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " كُنْتُ بَيْنَ جَارَتَيْنِ لِي " أَيِ امْرَأَتَيْنِ ضَرَّتَيْنِ . * وَحَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " قَالَ لِحَفْصَةَ : لَا يَغُرُّكَ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكَ هِيَ أَوْسَمَ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكِ " يَعْنِي عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . ( س ) وَفِيهِ : " وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ " أَيْ إِذَا أَجَارَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ - حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ - وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً مِنَ الْكُفَّارِ وَخَفَرَهُمْ وَأَمَّنَهُمْ جَازَ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، لَا يُنْقَضُ عَلَيْهِ جِوَارُهُ وَأَمَانُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : " كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ الْبُحُورِ " أَيْ تَفْصِلُ بَيْنَهَا وَتَمْنَعُ أَحَدَهَا مِنَ الِاخْتِلَاطِ بِالْآخَرِ وَالْبَغْيِ عَلَيْهِ . * وَحَدِيثُ الْقَسَامَةِ : " وَأُحِبُّ أَنْ تُجِيرَ ابْنِي هَذَا بِرَجُلٍ مِنَ الْخَمْسِينَ " أَيْ تُؤَمِّنَهُ مِنْهَا ، وَلَا تَسْتَحْلِفَهُ وَتَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا . وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالزَّايِ : أَيْ تَأْذَنُ لَهُ فِي تَرْكِ الْيَمِينِ وَتُجِيزُهُ . * وَفِي حَدِيثِ مِيقَاتِ الْحَجِّ : " وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا " أَيْ مَائِلٌ عَنْهُ لَيْسَ عَلَى جَادَّتِهِ ، مِنْ جَارَ يَجُورُ إِذَا مَالَ وَضَلَّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ بَيْنَ النُّطْفَتَيْنِ لَا يَخْشَى إِلَّا جَوْرًا " أَيْ ضَلَالًا عَنِ الطَّرِيقِ . هَكَذَا رَوَى الْأَزْهَرِيُّ وَشَرَحَ . وَفِي رِوَايَةٍ : " لَا يَخْشَى جَوْرًا " بِحَذْفِ إِلَّا ، فَإِنْ صَحَّ فَيَكُونُ الْجَوْرُ بِمَعْنَى الظُّلْمِ . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ كَانَ يُجَاوِرُ بِحِرَاءَ وَيُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ " أَيْ يَعْتَكِفُ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَى الِاعْتِكَافِ ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْجِوَارِ . [1/314] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ : وَسُئِلَ عَنِ الْمُجَاوِرِ يَذْهَبُ لِلْخَلَاءِ يَعْنِي الْمُعْتَكِفُ فَأَمَّا الْمُجَاوَرَةُ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَيُرَادُ بِهَا الْمُقَامُ مُطْلَقًا غَيْرَ مُلْتَزِمٍ بِشَرَائِطِ الِاعْتِكَافِ الشَّرْعِيِّ . * وَفِيهِ ذِكْرُ : " الْجَارِ " هُوَ بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ : مَدِينَةٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَدِينَةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ .