- الْيَتِيمَةُ
- [ يتم ] يَتَمَ : الْيُتْمُ : الِانْفِرَادُ - عَنْ يَعْقُوبَ . وَالْيَتِيمُ : الْفَرْدُ . وَالْيُتْمُ وَالْيَتَمُ : فِقْدَانُ الْأَبِ . وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الْيُتْمُ فِي النَّاسِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ ، وَفِي الْبَهَائِمِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ ، وَلَا يُقَالُ لِمَنْ فَقَدَ الْأُمَّ مِنَ النَّاسِ يَتِيمٌ وَلَكِنْ مُنْقَطِعٌ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْيَتِيمُ الَّذِي يَمُوتُ أَبُوهُ ، وَالْعَجِيُّ الَّذِي تَمُوتُ أُمُّهُ ، وَاللَّطِيمُ الَّذِي يَمُوتُ أَبَوَاهُ . وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيِهِ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْيُتْمُ فِي الطَّيْرِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ لِأَنَّهُمَا كِلَيْهِمَا يَزُقَّانِ فِرَاخَهُمَا ، وَقَدْ يَتِمَ الصَّبِيُّ - بِالْكَسْرِ - يَيتمُ يُتْمًا وَيَتْمًا ، بِالتَّسْكِينِ فِيهِمَا . وَيُقَالُ : يَتَمَ وَيَتِمَ وَأَيْتَمَهُ اللَّهُ ، وَهُوَ يَتِيمٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْحُلُمَ . اللَّيْثُ : الْيَتِيمُ الَّذِي مَاتَ أَبُوهُ ، فَهُوَ يَتِيمٌ حَتَّى يَبْلُغَ ، فَإِذَا بَلَغَ زَالَ عَنْهُ اسْمُ الْيُتْمِ ، وَالْجَمْعُ أَيْتَامٌ وَيَتَامَى وَيَتَمَةٌ ، فَأَمَّا يَتَامَى فَعَلَى بَابِ أَسَارَى - أَدْخَلُوهُ فِي بَابِ مَا يَكْرَهُونَ لِأَنَّ فَعَالَى نَظِيرُهُ فَعْلَى ، وَأَمَّا أَيْتَامٌ فَإِنَّهُ كُسِّرَ عَلَى أَفْعَالٍ كَمَا كَسَّرُوا فَاعِلًا عَلَيْهِ حِينَ قَالُوا شَاهِدٌ وَأَشْهَادٌ ، وَنَظِيرُهُ شَرِيفٌ وَأَشْرَافٌ وَنَصِيرٌ وَأَنْصَارٌ ، وَأَمَّا يَتَمَةٌ فَعَلَى يَتَمَ فَهُوَ يَاتِمٌ ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعِ الْجَوْهَرِيُّ يَتَّمَهُمُ اللَّهُ تَيْتِيمًا جَعَلَهُمْ أَيْتَامًا ، قَالَ الْفِنْدُ الزِّمَّانِيُّ - وَاسْمُهُ شَهْلُ بْنُ شَيْبَانَ : بِضَرْبٍ فِيهِ تَأْيِيمُ وَتَيْتِيمٌ وَإِرْنَانُ قَالَ الْمُفَضَّلُ : أَصْلُ الْيُتْمِ الْغَفْلَةُ ، وَبِهِ سُمِّي الْيَتِيمُ يَتِيمًا لِأَنَّهُ يُتَغَافَلُ عَنْ بَرِّهِ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْيُتْمُ الْإِبْطَاءُ ، وَمِنْهُ أُخِذَ الْيَتِيمُ لِأَنَّ الْبِرَّ يُبْطِئُ عَنْهُ . ابْنُ شُمَيْلٍ : هُوَ فِي مَيْتَمَةٍ أَيْ فِي يَتَامَى ، وَهَذَا جَمْعٌ عَلَى مَفْعَلَةٍ ، كَمَا يُقَالُ مَشْيَخَةٌ لِلشُّيُوخِ وَمَسْيَفَةٌ لِلسُّيُوفِ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ يَتِيمَةٌ ، لَا يَزُولُ عَنْهَا اسْمُ الْيُتْمِ أَبَدًا ، وَأَنْشَدُوا : وَيَنْكِحُ الْأَرَامِلَ الْيَتَامَى وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : تُدْعَى يَتِيمَةً مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ ، فَإِذَا تَزَوَّجَتْ زَالَ عَنْهَا اسْمُ الْيُتْمِ ، وَكَانَ الْمُفَضَّلُ يَنْشُدُ : أَفَاطِمَ إِنِّي هَالِكٌ فَتَثَبَّتِي وَلَا تَجْزَعِي كُلُّ النِّسَاءِ يَتِيمُ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ; أَيْ أَعْطَوْهُمْ أَمْوَالَهُمْ إِذَا آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا ، وَسُمُّوا يَتَامَى بَعْدَ أَنْ أُونِسَ مِنْهُمُ الرُّشْدُ بِالِاسْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ لَهُمْ قَبْلَ إِينَاسِهِ مِنْهُمْ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْيُتْمِ وَالْيَتِيمِ وَالْيَتِيمَةِ وَالْأَيْتَامِ وَالْيَتَامَى وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ . وَالْيُتْمُ فِي النَّاسِ : فَقْدُ الصَّبِيِّ أَبَاهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ ، وَفِي الدَّوَابِّ فَقْدُ الْأُمِّ ، وَأَصْلُ الْيُتْمِ - بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ - الِانْفِرَادُ ، وَقِيلَ الْغَفْلَةُ ، وَالْأُنْثَى يَتِيمَةٌ ، وَإِذَا بَلَغَا زَالَ عَنْهُمَا اسْمُ الْيُتْمِ حَقِيقَةً ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهَا مَجَازًا بَعْدَ الْبُلُوغِ كَمَا كَانُوا يُسَمُّونَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ كَبِيرٌ يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ لِأَنَّهُ رَبَّاهُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا ، فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا ; أَرَادَ بِالْيَتِيمَةِ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ الَّتِي مَاتَ أَبُوهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا فَلَزِمَهَا اسْمُ الْيُتْمِ فَدُعِيَتْ بِهِ وَهِيَ بَالِغَةٌ مَجَازًا . وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ : إِنِّي امْرَأَةٌ يَتِيمَةٌ ! فَضَحِكَ أَصْحَابُهُ ، فَقَالَ : النِّسَاءُ كُلُّهُنَّ يَتَامَى ؛ أَيْ ضَعَائِفُ . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : صَبِيٌّ يَتْمَانُ ، وَأَنْشَدَ لِأَبِي الْعَارِمِ الْكِلَابَيِّ : فَبِتُّ أُشَوِّي صِبْيَتِي وَحَلِيلَتِي طَرِيًّا وَجَرْوُ الذِّئْبِ يَتْمَانُ جَائِعُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَحْرِ بِيَتَامَى أَنْ يَكُونَ جَمْعَ يَتْمَانَ أَيْضًا . وَأَيْتَمَتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ مُوتِمٌ : صَارَ وَلَدُهَا يَتِيمًا أَوْ أَوْلَادُهَا يَتَامَى ، وَجَمْعُهَا مَيَاتِيمُ - عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَتْ لَهُ بِنْتُ خُفَافٍ الْغِفَارِيِّ : إِنِّي امْرَأَةٌ مُوتِمَةٌ ؛ تُوُفِّيَ زَوْجِي وَتَرَكَهُمْ . وَقَالُوا : الْحَرْبُ مَيْتَمَةٌ يَيْتَمُ فِيهَا الْبَنُونَ ، وَقَالُوا : لَا يَحَا . . . الْفَصِيلُ عَنْ أُمِّهِ ، فَإِنَّ الذِّئْبَ عَالِمٌ بِمَكَانِ الْفَصِيلِ الْيَتِيمِ . وَالْيَتَمُ : الْغَفْلَةُ . وَيَتِمَ يَتَمًا : قَصَّرَ وَفَتَرَ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَلَا يَيْتَمُ الدَّهْرُ الْمُوَاصِلُ بَيْنَهُ عَنِ الْفَهِّ حَتَّى يَسْتَدِيرَ فَيَضْرَعَا وَالْيَتَمُ : الْإِبْطَاءُ . وَيُقَالُ : فِي سَيْرِهِ يَتَمٌ - بِالتَّحْرِيكِ - أَيْ إِبْطَاءٌ ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شَاسٍ : وَإِلَّا فَسِيَرِي مِثْلَ مَا سَارَ رَاكِبٌ تَيَمَّمَ خِمْسًا لَيْسَ فِي سَيْرِهِ يَتَمْ يُرْوَى " أَمَمْ " ، وَالْيَتَمُ أَيْضًا : الْحَاجَةُ ، قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ : وَفِرَّ عَنِّي مِنَ الدُّنْيَا وَعِيشَتِهَا فَلَا يَكُنْ لَكَ فِي حَاجَاتِهَا يَتَمُ وَيَتِمَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ يَتَمًا : انْفَلَتَ . وَكُلُّ شَيْءٍ مُفْرَدٍ بِغَيْرِ نَظِيرِهِ فَهُوَ يَتِيمٌ ، يُقَالُ : دُرَّةٌ يَتِيمَةٌ . الْأَصْمَعِيُّ : الْيَتِيمُ الرَّمْلَةُ الْمُنْفَرِدَةُ ، قَالَ : وَكُلُّ مُنْفَرِدٍ وَمُنْفَرِدَةٍ عِنْدَ الْعَرَبِ يَتِيمٌ وَيَتِيمَةٌ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَيْضًا الْبَيْتَ الَّذِي أَنْشَدَهُ الْمُفَضَّلُ : وَلَا تَجْزَعِي كُلُّ النِّسَاءِ يَتِيمُ وَقَالَ : أَيْ كُلُّ مُنْفَرِدٍ يَتِيمٌ . قَالَ : وَيَقُولُ النَّاسُ إِنِّي صَحَّفْتُ ، وَإِنَّمَا يُصَحَّفُ مِنَ الصَّعْبِ إِلَى الْهَيِّنِ لَا مِنَ الْهَيِّنِ إِلَى الصَّعْبِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمَيْتَمُ الْمُفْرَدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ .
- تُسْتَأْمَرُ
- ( أَمَرَ ) ( هـ ) فِيهِ : خَيْرُ الْمَالِ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ هِيَ الْكَثِيرَةُ النَّسْلِ وَالنَّتَاجِ . يُقَالُ أَمَرَهُمُ اللَّهُ فَأَمِرُوا ، أَيْ كَثُرُوا . وَفِيهِ لُغَتَانِ أَمَرَهَا فَهِيَ مَأْمُورَةٌ ، وَآمَرَهَا فَهِيَ مُؤْمَرَةٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ : " لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ " أَيْ كَثُرَ وَارْتَفَعَ شَأْنُهُ ، يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [1/66] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : مَا لِي أَرَى أَمْرَكَ يَأْمَرُ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَيَأْمَرَنَّ " ، أَيْ لَيَزِيدَنَّ عَلَى مَا تَرَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : " كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَدْ أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ " أَيْ كَثُرُوا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَمِيرِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ جِبْرِيلُ أَيْ صَاحِبُ أَمْرِي وَوَلِيِّي ، وَكُلُّ مَنْ فَزِعْتَ إِلَى مُشَاوَرَتِهِ وَمُؤَامَرَتِهِ فَهُوَ أَمِيرُكَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " الرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ : رَجُلٌ إِذَا نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ ائْتَمَرَ رَأْيَهُ " أَيْ شَاوَرَ نَفْسَهُ وَارْتَأَى قَبْلَ مُوَاقَعَةِ الْأَمْرِ . وَقِيلَ الْمُؤْتِمَرُ الَّذِي يَهُمُّ بِأَمْرٍ يَفْعَلُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " لَا يَأْتَمِرُ رُشْدًا " أَيْ لَا يَأْتِي بِرُشْدٍ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ . وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا مِنْ غَيْرِ مُشَاوَرَةٍ : ائْتَمِرْ ، كَأَنَّ نَفْسَهُ أَمَرَتْهُ بِشَيْءٍ فَائْتَمَرْ لَهَا ، أَيْ أَطَاعَهَا . ( س ) وَفِيهِ : آمِرُوا النِّسَاءَ فِي أَنْفُسِهِنَّ أَيْ شَاوِرُوهُنَّ فِي تَزْوِيجِهِنَّ . وَيُقَالُ فِيهِ وَامَرْتُهُ ، وَلَيْسَ بِفَصِيحٍ ، وَهَذَا أَمْرُ نَدْبٍ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ، مِثْلُ قَوْلِهِ : الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الثَّيِّبَ دُونَ الْأَبْكَارِ ; فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِذْنِهِنَّ فِي النِّكَاحِ ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ بَقَاءً لِصُحْبَةِ الزَّوْجِ إِذَا كَانَ بِإِذْنِهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " آمِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ " هُوَ مِنْ جِهَةِ اسْتِطَابَةِ أَنْفُسِهِنَّ ، وَهُوَ أَدْعَى لِلْأُلْفَةِ ، وَخَوْفًا مِنْ وُقُوعِ الْوَحْشَةِ بَيْنَهُمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِرِضَا الْأُمِّ ، إِذِ الْبَنَاتُ إِلَى الْأُمَّهَاتِ أَمْيَلُ ، وَفِي سَمَاعِ قَوْلِهِنَّ أَرْغَبُ ; وَلِأَنَّ الْأُمَّ رُبَّمَا عَلِمَتْ مِنْ حَالِ بِنْتِهَا الْخَافِي عَنْ أَبِيهَا أَمْرًا لَا يَصْلُحُ مَعَهُ النِّكَاحُ ، مِنْ عِلَّةٍ تَكُونُ بِهَا أَوْ سَبَبٍ يَمْنَعُ مِنْ وَفَاءِ حُقُوقِ النِّكَاحِ . وَعَلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا يُتَأَوَّلُ قَوْلُهُ : " لَا تُزَوَّجُ الْبِكْرُ إِلَّا بِإِذْنِهَا ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا " لِأَنَّهَا قَدْ تَسْتَحِي أَنْ تُفْصِحَ بِالْإِذْنِ وَتُظْهِرَ الرَّغْبَةَ فِي النِّكَاحِ ، فَيُسْتَدَلُّ بِسُكُوتِهَا عَلَى رِضَاهَا وَسَلَامَتِهَا مِنَ الْآفَةِ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ وَالْأَيِّمُ تُسْتَأْمَرُ لِأَنَّ الْإِذْنَ يُعْرَفُ بِالسُّكُوتِ ، وَالْأَمْرُ لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِالنُّطْقِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُتْعَةِ " فَآمَرَتْ نَفْسَهَا " أَيْ شَاوَرَتْهَا وَاسْتَأْمَرَتْهَا . [1/67] * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَمَا إِنَّ لَهُ إِمْرَةً كَلَعْقَةِ الْكَلْبِ ابْنَهُ " الْإِمْرَةُ بِالْكَسْرِ الْإِمَارَةُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ " لَعَلَّكَ سَاءَتْكَ إِمْرَةُ ابْنِ عَمِّكَ " . * وَفِي قَوْلِ مُوسَى لِلْخَضِرِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ " لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا " الْإِمْرُ بِالْكَسْرِ : الْأَمْرُ الْعَظِيمُ الشَّنِيعُ . وَقِيلَ الْعَجَبُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " ابْعَثُوا بِالْهَدْيِ وَاجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ يَوْمَ أَمَارٍ " الْأَمَارُ وَالْأَمَارَةُ : الْعَلَامَةُ . وَقِيلَ الْأَمَارُ جَمْعُ الْأَمَارَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " فَهَلْ لِلسَّفَرِ أَمَارَةٌ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ " مَنْ يُطِعْ إِمَّرَةً لَا يَأْكُلْ ثَمَرَةً " الْإِمَّرَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ تَأْنِيثُ الْإِمَّرِ ، وَهُوَ الْأَحْمَقُ الضَّعِيفُ الرَّأْيِ الَّذِي يَقُولُ لِغَيْرِهِ مُرْنِي بِأَمْرِكَ ، أَيْ مَنْ يُطِعِ امْرَأَةً حَمْقَاءَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ . وَقَدْ تُطْلَقُ الْإِمَّرَةُ عَلَى الرَّجُلِ ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ ، كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ إِمَّعَةٌ . وَالْإِمَّرَةُ أَيْضًا النَّعْجَةُ ، وَكُنِّيَ بِهَا عَنِ الْمَرْأَةِ كَمَا كُنِّيَ عَنْهَا بِالشَّاةِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " أَمَرَ " ، هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ : مَوْضِعٌ مِنْ دِيَارِ غَطَفَانَ خَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَمْعِ مُحَارِبٍ .
- جَوَازَ
- ( جَوَزَ ) * فِيهِ : أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ جَائِزَ بَيْتِي قَدِ انْكَسَرَ ، فَقَالَ : يَرُدُّ اللَّهُ غَائِبَكَ ، فَرَجَعَ زَوْجُهَا ثُمَّ غَابَ ، فَرَأَتْ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ تَجِدْهُ ، وَوَجَدَتْ أَبَا بَكْرٍ فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ : يَمُوتُ زَوْجُكِ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " هَلْ قَصَصْتِهَا عَلَى أَحَدٍ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ : قَالَ : هُوَ كَمَا قَالَ لَكَ الْجَائِزُ هُوَ الْخَشَبَةُ الَّتِي تُوضَعُ عَلَيْهَا أَطْرَافُ الْعَوَارِضِ فِي سَقْفِ الْبَيْتِ ، وَالْجَمْعُ أَجْوِزَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الطُّفَيْلِ وَبِنَاءُ الْكَعْبَةِ : " إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ مِثْلَ قِطْعَةِ الْجَائِزِ " . [ هـ ] وَفِيهِ : الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، وَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ أَيْ يُضَافُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَيُتَكَلَّفُ لَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِمَّا اتَّسَعَ لَهُ مِنْ بِرٍّ وَإِلْطَافٍ ، وَيُقَدَّمُ لَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَا حَضَرَهُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى عَادَتِهِ ، ثُمَّ يُعْطِيهِ مَا يَجُوزُ بِهِ مَسَافَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَيُسَمَّى الْجِيزَةَ : وَهِيَ قَدْرُ مَا يَجُوزُ بِهِ الْمُسَافِرُ مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى مَنْهَلٍ ، فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَمَعْرُوفٌ ، إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، وَإِنَّمَا كَرِهَ لَهُ الْمُقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ لِئَلَّا تَضِيقَ بِهِ إِقَامَتُهُ فَتَكُونُ الصَّدَقَةُ عَلَى وَجْهِ الْمَنِّ وَالْأَذَى . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ أَيْ أَعْطُوهُمُ الْجِيزَةَ وَالْجَائِزَةُ : الْعَطِيَّةُ . يُقَالُ أَجَازَهُ يُجِيزُهُ إِذَا أَعْطَاهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ : أَلَا أَمْنَحُكَ أَلَا أُجِيزُكَ أَيْ أُعْطِيكَ . وَالْأَصْلُ الْأَوَّلُ فَاسْتُعِيرَ لِكُلِّ عَطَاءٍ . ( س ) وَفِيهِ : إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا أَيْ عَفَا عَنْهُمْ . مِنْ جَازَهُ يَجُوزُهُ إِذَا تَعَدَّاهُ وَعَبَرَ عَلَيْهِ . وَأَنْفُسَهَا بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِ . وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى الْفَاعِلِ . [1/315] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ ، وَكَانَ مِنْ خُلُقِيَ الْجَوَازُ أَيِ التَّسَاهُلِ وَالتَّسَامُحِ فِي الْبَيْعِ وَالِاقْتِضَاءِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي " أَيْ أُخَفِّفُهَا وَأُقَلِّلُهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : تَجَوَّزُوا فِي الصَّلَاةِ أَيْ خَفِّفُوهَا وَأَسْرِعُوا بِهَا . وَقِيلَ إِنَّهُ مِنَ الْجَوْزِ : الْقَطْعِ وَالسَّيْرِ . * وَفِي حَدِيثِ الصِّرَاطِ : فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ عَلَيْهِ يُجِيزُ : لُغَةٌ فِي يَجُوزُ . يُقَالُ جَازَ وَأَجَازَ بِمَعْنًى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَسْعَى : لَا تُجِيزُوا الْبَطْحَاءَ إِلَّا شَدًّا . * وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ وَالْحِسَابِ : إِنِّي لَا أُجِيزُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي شَاهِدًا إِلَّا مِنِّي أَيْ لَا أُنْفِذُ وَأُمْضِي ، مِنْ أَجَازَ أَمْرَهُ يُجِيزُهُ إِذَا أَمْضَاهُ وَجَعَلَهُ جَائِزًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ " أَيْ تَقْتُلُونِي وَتُنْفِذُوا فِيَّ أَمْرَكُمْ . * وَفِي حَدِيثِ نِكَاحِ الْبِكْرِ : فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا ، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا أَيْ لَا وِلَايَةَ عَلَيْهَا مَعَ الِامْتِنَاعِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْحٍ : " إِذَا بَاعَ الْمُجِيزَانِ فَالْبَيْعُ لِلْأَوَّلِ ، وَإِذَا أَنْكَحَ الْمُجِيزَانِ فَالنِّكَاحُ لِلْأَوَّلِ " الْمُجِيزُ : الْوَلِيُّ وَالْقَيِّمُ بِأَمْرِ الْيَتِيمِ . وَالْمُجِيزُ : الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : " إِنَّ رَجُلًا خَاصَمَ غُلَامًا لِزِيَادٍ فِي بِرْذَوْنٍ بَاعَهُ وَكَفَلَ لَهُ الْغُلَامُ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ مُجِيزًا وَكَفَلَ لَكَ غَرِمَ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَنَّهُ قَامَ مِنْ جَوْزِ اللَّيْلَ يُصَلِّي " جَوْزُ كُلِّ شَيْءٍ : وَسَطُهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " رَبَطَ جَوْزَهُ إِلَى سَمَاءِ الْبَيْتِ ، أَوْ جَائِزِ الْبَيْتِ " وَجَمْعُ الْجَوْزِ أَجْوَازٌ . [1/316] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْمِنْهَالِ : " إِنَّ فِي النَّارِ أَوْدِيَةً فِيهَا حَيَّاتٌ أَمْثَالُ أَجْوَازِ الْإِبِلِ " أَيْ أَوْسَاطِهَا . ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ : " ذِي الْمَجَازِ " هُوَ مَوْضِعٌ عِنْدَ عَرَفَاتٍ كَانَ يُقَامُ بِهِ سُوقٌ مِنْ أَسْوَاقِ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَالْمَجَازُ : مَوْضِعُ الْجَوَازِ ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ . قِيلَ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ إِجَازَةَ الْحَاجِّ كَانَتْ فِيهِ .