- أَجْلَى
- ( جَلَا ) * فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : فَجَلَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلنَّاسِ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أَيْ كَشَفَ وَأَوْضَحَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْكُسُوفِ : " حَتَّى تَجَلَّتِ الشَّمْسُ " أَيِ انْكَشَفَتْ وَخَرَجَتْ مِنَ الْكُسُوفِ . يُقَالُ : تَجَلَّتْ وَانْجَلَتْ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي صِفَةِ الْمَهْدِيِّ : " أَنَّهُ أَجْلَى الْجَبْهَةَ " الْأَجْلَى : الْخَفِيفُ شَعَرِ مَا بَيْنَ النَّزَعَتَيْنِ مِنَ الصُّدْغَيْنِ ، وَالَّذِي انْحَسَرَ الشَّعَرُ عَنْ جَبْهَتِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ أَيْضًا : " أَنَّهُ أَجْلَى الْجَبْهَةَ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : " أَنَّهَا كَرِهَتْ لِلْمُحِدِّ أَنْ تَكْتَحِلَ بِالْجِلَاءِ " هُوَ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ : الْإِثْمِدُ . وَقِيلَ هُوَ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ وَالْقَصْرِ : ضَرْبٌ مِنَ الْكُحْلِ . فَأَمَّا الْحُلَّاءُ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ فَحُكَاكَةُ حَجَرٍ عَلَى حَجَرٍ يُكْتَحَلُ بِهَا فَيَتَأَذَّى الْبَصَرُ . وَالْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ . * وَفِي حَدِيثِ الْعَقَبَةِ : " إِنَّكُمْ تُبَايِعُونَ مُحَمَّدًا عَلَى أَنْ تُحَارِبُوا الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ مُجْلِيَةً " أَيْ حَرْبًا مُجْلِيَةً مُخْرِجَةً عَنِ الدَّارِ وَالْمَالِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَنَّهُ خَيَّرَ وَفْدَ بُزَاخَةَ بَيْنَ الْحَرْبِ الْمُجْلِيَةِ وَالسِّلْمِ الْمُخْزِيَةِ " . [1/291] * وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ : " اخْتَارُوا فَإِمَّا حَرْبٌ مُجْلِيَةٌ وَإِمَّا سِلْمٌ مُخْزِيَةٌ " أَيْ إِمَّا حَرْبٌ تُخْرِجُكُمْ عَنْ دِيَارِكُمْ ، أَوْ سِلْمٌ تُخْزِيكُمْ وَتُذِلُّكُمْ . يُقَالُ جَلَا عَنِ الْوَطَنِ يَجْلُو جَلَاءً ، وَأَجْلَى يُجْلِي إِجْلَاءً : إِذَا خَرَجَ مُفَارِقًا . وَجَلَوْتُهُ أَنَا وَأَجْلَيْتُهُ . وَكِلَاهُمَا لَازِمٌ مُتَعَدٍّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَوْضِ : يَرِدُ عَلَيَّ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُجْلَوْنَ عَنِ الْحَوْضِ هَكَذَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ : أَيْ يُنْفَوْنَ وَيُطْرَدُونَ . وَالرِّوَايَةُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْهَمْزِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ : " أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَجْلِيَ امْرَأَتَهُ شَيْئًا ثُمَّ لَا يَفِي بِهِ " يُقَالُ جَلَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَصِيفًا : أَيْ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ . * وَفِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ : " فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ " أَيْ غَطَّانِي وَغَشَّانِي . وَأَصْلُهُ تَجَلَّلَنِي ، فَأُبْدِلَتْ إِحْدَى اللَّامَاتِ أَلِفًا ، مِثْلَ تَظَنَّى وَتَمَطَّى فِي تَظَنَّنَ وَتَمَطَّطَ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ : ذَهَبَ بِقُوَّتِي وَصَبْرِي ، مِنَ الْجَلَاءِ ، أَوْ ظَهَرَ بِي وَبَانَ عَلَيَّ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ . أَنَا ابْنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا أَيْ أَنَا الظَّاهِرُ الَّذِي لَا أَخْفَى ، فَكُلُّ أَحَدٍ يَعْرِفُنِي . وَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ ابْنُ جَلَا . قَالَ سِيبَوَيْهِ : جَلَا فِعْلٌ مَاضٍ ، كَأَنَّهُ قَالَ : أَبِي الَّذِي جَلَا الْأُمُورَ ، أَيْ أَوْضَحَهَا وَكَشَفَهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ قَدْ رَفَعَ لِيَ الدُّنْيَا وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا جِلِّيَانًا مِنَ اللَّهِ أَيْ إِظْهَارًا وَكَشْفًا . وَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ .
- أَعْوَرُ
- ( عَوَرَ ) * فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ الْعَوَارُ بِالْفَتْحِ : الْعَيْبُ ، وَقَدْ يُضَمُّ . ( هـ ) وَفِيهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرَ ؟ الْعَوْرَاتُ : جَمْعُ عَوْرَةٍ ، وَهِيَ [3/319] كُلُّ مَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ إِذَا ظَهَرَ ، وَهِيَ مِنَ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، وَمِنَ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ جَمِيعُ جَسَدِهَا إِلَّا الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ ، وَفِي أَخْمَصِهَا خِلَافٌ ، وَمِنَ الْأَمَةِ مِثْلُ الرَّجُلِ ، وَمَا يَبْدُو مِنْهَا فِي حَالِ الْخِدْمَةِ ، كَالرَّأْسِ وَالرَّقَبَةِ وَالسَّاعِدِ فَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ . وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِ الصَّلَاةِ وَاجِبٌ ، وَفِيهِ عِنْدَ الْخَلْوَةِ خِلَافٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ ، جَعَلَهَا نَفْسَهَا عَوْرَةً ؛ لِأَنَّهَا إِذَا ظَهَرَتْ يُسْتَحْيَا مِنْهَا كَمَا يُسْتَحْيَا مِنَ الْعَوْرَةِ إِذَا ظَهَرَتْ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ " قَالَ مَسْعُودُ بْنُ هُنَيْدَةَ : رَأَيْتُهُ وَقَدْ طَلَعَ فِي طَرِيقٍ مُعْوِرَةٍ " أَيْ : ذَاتِ عَوْرَةٍ يُخَافُ فِيهَا الضَّلَالُ وَالِانْقِطَاعُ . وَكُلُّ عَيْبٍ وَخَلَلٍ فِي شَيْءٍ فَهُوَ عَوْرَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَلَا تُصِيبُوا مُعْوِرًا " أَعْوَرَ الْفَارِسُ : إِذَا بَدَا فِيهِ مَوْضِعُ خَلَلٍ لِلضَّرْبِ . [ هـ ] وَفِيهِ : لَمَّا اعْتَرَضَ أَبُو لَهَبٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ إِظْهَارِهِ الدَّعْوَةِ قَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ : يَا أَعْوَرُ ، مَا أَنْتَ وَهَذَا ، لَمْ يَكُنْ أَبُو لَهَبٍ أَعْوَرَ ، وَلَكِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلَّذِي لَيْسَ لَهُ أَخٌ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ : أَعْوَرُ . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ لِلرَّدِيءِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْأُمُورِ وَالْأَخْلَاقِ : أَعْوَرُ . وَلِلْمُؤَنَّثِ مِنْهُ عَوْرَاءُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : يَتَوَضَّأُ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنَ الْعَوْرَاءِ يَقُولُهَا ، أَيِ : الْكَلِمَةِ الْقَبِيحَةِ الزَّائِغَةِ عَنِ الرُّشْدِ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : فَاسْتَبْدَلْتُ بَعْدَهُ وَكُلُّ بَدَلٍ أَعْوَرُ ، هُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلْمَذْمُومِ بَعْدَ الْمَحْمُودِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ، وَذَكَرَ امْرَأَ الْقَيْسِ فَقَالَ : " افْتَقَرَ عَنْ مَعَانٍ عُورٍ " الْعُورُ : جَمْعُ أَعْوَرَ وَعَوْرَاءَ ، وَأَرَادَ بِهِ الْمَعَانِيَ الْغَامِضَةَ الدَّقِيقَةَ ، وَهُوَ مِنْ عَوَّرْتُ الرَّكِيَّةَ وَأَعَرْتُهَا وَعُرْتُهَا إِذَا طَمَمْتَهَا وَسَدَدْتَ أَعْيُنَهَا الَّتِي يَنْبُعُ مِنْهَا الْمَاءُ . [3/320] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " أَمَرَهُ أَنْ يُعَوِّرَ آبَارَ بَدْرٍ " أَيْ : يَدْفِنَهَا وَيَطُمَّهَا ، وَقَدْ عَارَتْ تِلْكَ الرَّكِيَّةُ تَعُورُ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقِصَّةِ الْعِجْلِ : مِنْ حُلِيٍّ تَعَوَّرَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، أَيِ : اسْتَعَارُوهُ . يُقَالُ : تَعَوَّرَ وَاسْتَعَارَ ، نَحْوَ تَعَجَّبَ وَاسْتَعْجَبَ . ( س ) وَفِيهِ : يَتَعَاوَرُونَ عَلَى مِنْبَرِي ، أَيْ : يَخْتَلِفُونَ وَيَتَنَاوَبُونَ ، كُلَّمَا مَضَى وَاحِدٌ خَلَفَهُ آخَرُ . يُقَالُ : تَعَاوَرَ الْقَوْمُ فُلَانًا إِذَا تَعَاوَنُوا عَلَيْهِ بِالضَّرْبِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ . * وَفِي حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ : عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ مُؤَدَّاةٌ ، الْعَارِيَّةُ يَجِبُ رَدُّهَا إِجْمَاعًا مَهْمَا كَانَتْ عَيْنُهَا بَاقِيَةً ، فَإِنْ تَلِفَتْ وَجَبَ ضَمَانُ قِيمَتِهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَلَا ضَمَانَ فِيهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ . وَالْعَارِيَّةُ مُشَدَّدَةَ الْيَاءِ كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْعَارِ ؛ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَعَيْبٌ ، وَتُجْمَعُ عَلَى الْعَوَارِيِّ مُشَدَّدًا . وَأَعَارَهُ يُعِيرُهُ . وَاسْتَعَارَهُ ثَوْبًا فَأَعَارَهُ إِيَّاهُ . وَأَصْلُهَا الْوَاوُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ .
- بِسُدَّةِ
- ( بَابُ السِّينِ مَعَ الدَّالِ ) ( سَدَّدَ ) ( س ) فِيهِ قَارِبُوا وَسَدِّدُوا أَيِ اطْلُبُوا بِأَعْمَالِكُمُ السَّدَادَ وَالِاسْتِقَامَةَ ، وَهُوَ الْقَصْدُ فِي الْأَمْرِ وَالْعَدْلُ فِيهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ : سَلِ اللَّهَ السَّدَادَ ، وَاذْكُرْ بِالسَّدَادِ تَسْدِيدَكَ السَّهْمَ أَيْ إِصَابَةَ الْقَصْدِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ثُمَّ يُسَدِّدُ أَيْ يَقْتَصِدُ فَلَا يَغْلُو وَلَا يُسْرِفُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ، وَسُئِلَ عَنِ الْإِزَارِ فَقَالَ : سَدِّدْ وَقَارِبْ أَيِ اعْمَلْ بِهِ شَيْئًا لَا تُعَابُ عَلَى فِعْلِهِ ، فَلَا تُفْرِطُ فِي إِرْسَالِهِ وَلَا تَشْمِيرِهِ . جَعَلَهُ الْهَرَوِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ، وَالزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ سَأَلَهُ . ( س ) وَفِي صِفَةِ مُتَعَلِّمِ الْقُرْآنِ يُغْفَرُ لِأَبَوَيْهِ إِذَا كَانَا مُسَدِّدَيْنِ أَيْ لَازِمَيِ الطَّرِيقَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ ، يُرْوَى بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَانَ لَهُ قَوْسٌ تُسَمَّى السَّدَادُ سُمِّيَتْ بِهِ تَفَاؤُلًا بِإِصَابَةِ مَا يُرْمَى عَنْهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ . [2/353] [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ السُّؤَالِ حَتَّى يُصِيبَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ أَيْ مَا يَكْفِي حَاجَتَهُ . وَالسِّدَادُ بِالْكَسْرِ : كُلُّ شَيْءٍ سَدَدْتَ بِهِ خَلَلًا . وَبِهِ سُمِّي سِدَادُ الثَّغْرِ وَالْقَارُورَةِ وَالْحَاجَةِ . وَالسَّدُّ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ : الْجَبَلُ وَالرَّدْمُ . * وَمِنْهُ سَدُّ الرَّوْحَاءِ ، وَسَدُّ الصَّهْبَاءِ وَهُمَا مَوْضِعَانِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ . وَالسُّدُّ بِالضَّمِّ أَيْضًا : مَاءُ سَمَاءٍ عِنْدَ جَبَلٍ لِغَطَفَانَ ، أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَدِّهِ . * وَفِيهِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : هَذَا عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ قَائِمَيْنِ بِالسُّدَّةِ فَأَذِنَ لَهُمَا السُّدَّةُ : كَالظُّلَّةِ عَلَى الْبَابِ لِتَقِيَ الْبَابَ مِنَ الْمَطَرِ . وَقِيلَ : هِيَ الْبَابُ نَفْسُهُ . وَقِيلَ : هِيَ السَّاحَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَارِدِي الْحَوْضِ هُمُ الَّذِينَ لَا تُفْتَحُ لَهُمْ السُّدَدُ ، وَلَا يَنْكِحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ أَيْ لَا تُفْتَحُ لَهُمُ الْأَبْوَابُ . * وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ أَتَى بَابَ مُعَاوِيَةَ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ ، فَقَالَ : مَنْ يَغْشَ سُدَدَ السُّلْطَانِ يَقُمْ وَيَقْعُدْ . ( هـ ) وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي فِي سُدَّةِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ الْإِمَامِ . وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي يَعْنِي الظِّلَالَ الَّتِي حَوْلَهُ ، وَبِذَلِكَ سُمِّيَ إِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَبِيعُ الْخُمُرَ فِي سُدَّةِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعَائِشَةَ لَمَّا أَرَادَتِ الْخُرُوجَ إِلَى الْبَصْرَةِ : إِنَّكِ سُدَّةٌ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُمَّتِهِ أَيْ بَابٌ فَمَتَى أُصِيبَ ذَلِكَ الْبَابُ بِشَيْءٍ فَقَدْ دُخِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَرِيمِهِ وَحَوْزَتِهِ ، وَاسْتُفْتِحَ مَا حَمَاهُ ، فَلَا تَكُونِي أَنْتِ سَبَبَ ذَلِكَ بِالْخُرُوجِ الَّذِي لَا يَجِبُ عَلَيْكِ ، فَتُحْوِجِي النَّاسَ إِلَى أَنْ يَفْعَلُوا مِثْلَكِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ مَا سَدَدْتُ عَلَى خَصْمٍ قَطُّ أَيْ مَا قَطَعْتُ عَلَيْهِ فَأَسُدَّ كَلَامَهُ .
- وِتْرًا
- ( بَابُ الْوَاوِ مَعَ التَّاءِ ) ( وَتَرَ ) [ هـ ] فِيهِ إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ ، فَأَوْتِرُوا الْوِتْرُ : الْفَرْدُ ، وَتُكْسَرُ وَاوُهُ وَتُفْتَحُ . فَاللَّهُ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ ، لَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ وَالتَّجْزِئَةَ ، وَاحِدٌ فِي صِفَاتِهِ ، فَلَا شِبْهَ لَهُ وَلَا مِثْلَ ، وَاحِدٌ فِي أَفْعَالِهِ ، فَلَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا مُعِينَ . وَ يُحِبُّ الْوِتْرَ : أَيْ يُثِيبُ عَلَيْهِ ، وَيَقْبَلُهُ مِنْ عَامِلِهِ . وَقَوْلُهُ أَوْتِرُوا أَمْرٌ بِصَلَاةِ الْوِتْرِ ، وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ مَثْنًى مَثْنًى ثُمَّ يُصَلِّيَ فِي آخِرِهَا رَكْعَةً مُفْرَدَةً ، أَوْ يُضِيفَهَا إِلَى مَا قَبْلَهَا مِنَ الرَّكَعَاتِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ أَيِ اجْعَلِ الْحِجَارَةَ الَّتِي تَسْتَنْجِي بِهَا فَرْدًا . إِمَّا وَاحِدَةً ، أَوْ ثَلَاثًا ، أَوْ خَمْسًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . [5/148] وَمِنْهُ حَدِيثُ : الدُّعَاءِ أَلِّفْ جَمْعَهُمْ وَأَوْتِرْ بَيْنَ مِيَرِهِمْ ، أَيْ لَا تَقْطَعِ الْمِيرَةَ عَنْهُمْ ، وَاجْعَلْهَا تَصِلُ إِلَيْهِمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا بَأْسَ أَنْ يُوَاتِرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ أَيْ يُفَرِّقَهُ ، فَيَصُومَ يَوْمًا وَيُفْطِرَ يَوْمًا ، وَلَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ فِيهِ ، فَيَقْضِيَهُ وِتْرًا وِتْرًا . ( هـ ) وَفِي كِتَابِ هِشَامٍ إِلَى عَامِلِهِ " أَنْ أَصِبْ لِي نَاقَةً مُوَاتِرَةً " هِيَ الَّتِي تَضَعُ قَوَائِمَهَا بِالْأَرْضِ وِتْرًا وِتْرًا عِنْدَ الْبُرُوكِ . وَلَا تَزُجُّ نَفْسَهَا زَجًّا فَيَشُقَّ عَلَى رَاكِبِهَا . وَكَانَ بِهِشَامٍ فَتْقٌ . ( هـ ) وَفِيهِ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ، أَيْ نُقِصَ . يُقَالُ : وَتَرْتُهُ ، إِذَا نَقَصْتَهُ . فَكَأَنَّكَ جَعَلْتَهُ وِتْرًا بَعْدَ أَنْ كَانَ كَثِيرًا . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْوِتْرِ : الْجِنَايَةُ الَّتِي يَجْنِيهَا الرَّجُلُ عَلَى غَيْرِهِ ، مِنْ قَتْلٍ أَوْ نَهْبٍ أَوْ سَبْيٍ . فَشَبَّهَ مَا يَلْحَقُ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ بِمَنْ قُتِلَ حَمِيمُهُ أَوْ سُلِبَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . ( وَ ) يُرْوَى بِنَصْبِ الْأَهْلِ وَرَفْعِهِ ، فَمَنْ نَصَبَ جَعَلَهُ مَفْعُولًا ثَانِيًا لِوُتِرَ ، وَأَضْمَرَ فِيهَا مَفْعُولًا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ عَائِدًا إِلَى الَّذِي فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ ، وَمَنْ رَفَعَ لَمْ يُضْمِرْ ، وَأَقَامَ الْأَهْلَ مَقَامَ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، لِأَنَّهُمُ الْمُصَابُونَ الْمَأْخُوذُونَ ، فَمَنْ رَدَّ النقص إِلَى الرَّجُلِ نَصَبَهُمَا ، وَمَنْ رَدَّهُ إِلَى الْأَهْلِ وَالْمَالِ رَفَعَهُمَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ " أَنَا الْمُوتُورُ الثَّائِرُ " أَيْ صَاحِبُ الْوِتْرِ ، الطَّالِبُ بِالثَّأْرِ . وَالْمُوتُورُ : الْمَفْعُولُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ قَلِّدُوا الْخَيْلَ وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ هِيَ جَمْعُ وِتْرٍ ، بِالْكَسْرِ ، وَهِيَ الْجِنَايَةُ : أَيْ لَا تَطْلُبُوا عَلَيْهَا الْأَوْتَارَ الَّتِي وُتِرْتُمْ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَقِيلَ : هُوَ جَمْعُ وَتَرِ الْقَوْسِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا فِي حَرْفِ الْقَافِ . وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عَلِيٍّ ، يَصِفُ أَبَا بَكْرٍ " فَأَدْرَكْتَ أَوْتَارَ مَا طَلَبُوا " . [5/149] ( س ) وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الشُّورَى " لَا تُغْمِدُوا السُّيُوفَ عَنْ أَعْدَائِكُمْ فَتُوتِرُوا ثَأْرَكُمْ " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ مِنَ الْوِتْرِ . يُقَالُ : وَتَرْتُ فُلَانًا ، إِذَا أَصَبْتَهُ بِوِتْرٍ ، وَأَوْتَرْتُهُ : أَوْجَدْتُهُ ذَلِكَ . وَالثَّأْرُ هَاهُنَا : الْعَدُوُّ ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الثَّأْرِ . الْمَعْنَى لَا تُوجِدُوا عَدُوَّكُمُ الْوِتْرَ فِي أَنْفُسِكُمْ . * وَحَدِيثُ الْأَحْنَفِ " إِنَّهَا لَخَيْلٌ لَوْ كَانُوا يَضْرِبُونَهَا عَلَى الْأَوْتَارِ " . وَمِنَ الثَّانِي الْحَدِيثُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ التَّقَلُّدَ بِالْأَوْتَارِ يَرُدُّ الْعَيْنَ ، وَيَدْفَعُ عَنْهُمُ الْمَكَارِهَ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَمَرَ أَنْ تُقْطَعَ الْأَوْتَارُ مِنْ أَعْنَاقِ الْخَيْلِ كَانُوا يُقَلِّدُونَهَا بِهَا لِأَجْلِ ذَلِكَ . وَفِيهِ : اعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبَحْرِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا ، أَيْ لَا يَنْقُصُكَ . يُقَالُ : وَتَرَهُ يَتِرُهُ تِرَةً ، إِذَا نَقَصَهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِيهِ كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً ، أَيْ نَقْصًا . وَالْهَاءُ فِيهِ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالتِّرَةِ هَاهُنَا التَّبِعَةُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ " كَانَ عُمَرُ لِي جَارًا ، وَكَانَ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ ، فَلَمَّا وَلِيَ قُلْتُ : لَأَنْظُرَنَّ إِلَى عَمَلِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ " أَيْ طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ مُطَّرِدَةٍ يَدُومُ عَلَيْهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدٍ " فِي الْوَتَرَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ " هِيَ وَتَرَةُ الْأَنْفِ الْحَاجِزَةُ بَيْنَ الْمَنْخَرَيْنِ .