HadithLab
RU
مسند أحمد

رقم الحديث ٨٣٨١

حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَا حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللهِ إِلَّا طَّيِّبٌ، فَإِنَّ اللهَ يَقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ»
ج ١٤ ص ١١٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
بِعَدْلِ
( عَدَلَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : «الْعَدْلُ» هُوَ الَّذِي لَا يَمِيلُ بِهِ الْهَوَى فَيَجُورُ فِي الْحُكْمِ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ فَوُضِعَ مَوْضِعَ الْعَادِلِ ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ جُعِلَ الْمُسَمَّى نَفْسُهُ عَدْلًا . ( هـ ) وَفِيهِ : «لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» . قَدْ تَكَرَّرَ هَذَا الْقَوْلُ فِي الْحَدِيثِ . وَالْعَدْلُ : الْفِدْيَةُ وَقِيلَ : الْفَرِيضَةُ . وَالصَّرْفُ : التَّوْبَةُ . وَقِيلَ : النَّافِلَةُ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ قَارِئِ الْقُرْآنِ وَصَاحِبِ الصَّدَقَةِ : «فَقَالَ : لَيْسَتْ لَهُمَا بِعَدْلٍ» قَدْ [3/191] تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْعِدْلِ ، وَالْعَدْلُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ فِي الْحَدِيثِ . وَهُمَا بِمَعْنَى الْمِثْلِ . وَقِيلَ : هُوَ بِالْفَتْحِ مَا عَادَلَهُ مِنْ جِنْسِهِ ، وَبِالْكَسْرِ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ . وَقِيلَ : بِالْعَكْسِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : «قَالُوا : مَا يُغْنِي عَنَّا الْإِسْلَامُ وَقَدْ عَدَلْنَا بِاللَّهِ» . أَيْ : أَشْرَكْنَا بِهِ وَجَعَلْنَا لَهُ مِثْلًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : «كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِكَ إِذْ شَبَّهُوكَ بِأَصْنَامِهِمْ» . ( س ) وَفِيهِ : «الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ» . أَرَادَ الْعَدْلَ فِي الْقِسْمَةِ . أَيْ : مُعَدَّلَةٌ عَلَى السِّهَامِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ جَوْرٍ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا مُسْتَنْبَطَةٌ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، فَتَكُونُ هَذِهِ الْفَرِيضَةُ تُعْدَلُ بِمَا أُخِذَ عَنْهُمَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ : فَأَتَيْتُ بِإِنَاءَيْنِ ، فَعَدَّلْتُ بَيْنَهُمَا . يُقَالُ : هُوَ يُعَدِّلُ أَمْرَهُ وَيُعَادِلُهُ إِذَا تَوَقَّفَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَيُّهَمَا يَأْتِي ، يُرِيدُ أَنَّهُمَا كَانَا عِنْدَهُ مُسْتَوِيَيْنِ لَا يَقْدِرُ عَلَى اخْتِيَارِ أَحَدِهِمَا وَلَا يَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : عَدَلَ عَنْهُ يَعْدِلُ عُدُولًا إِذَا مَالَ ، كَأَنَّهُ يَمِيلُ مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْآخَرِ . ( س ) وَفِيهِ : «لَا تُعْدَلُ سَارِحَتُكُمْ» . أَيْ : لَا تُصْرَفُ مَاشِيَتُكُمْ وَتُمَالُ عَنِ الْمَرْعَى وَلَا تُمْنَعُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ : «إِذْ جَاءَتْ عَمَّتِي بِأَبِي وَخَالِي مَقْتُولَيْنِ عَادَلْتُهُمَا عَلَى نَاضِحٍ» . أَيْ : شَدَدْتُهُمَا عَلَى جَنْبَيِ الْبَعِيرِ كَالْعِدْلَيْنِ .
تَصَدَّقَ
[3/18] ( صَدَقَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ . رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ - بِفَتْحِ الدَّالِّ وَالتَّشْدِيدِ - ، يُرِيدُ صَاحِبَ الْمَاشِيَةِ . أَيِ : الَّذِي أُخِذَتْ صَدَقَةُ مَالِهِ ، وَخَالَفَهُ عَامَّةُ الرُّوَاةِ فَقَالُوا : بِكَسْرِ الدَّالِّ ، وَهُوَ عَامِلُ الزَّكَاةِ الَّذِي يَسْتَوْفِيهَا مِنْ أَرْبَابِهَا . يُقَالُ : صَدَّقَهُمْ يُصَدِّقُهُمْ فَهُوَ مُصَّدِّقٌ . وَقَالَ أَبُو مُوسَى : الرِّوَايَةُ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ وَالدَّالِ مَعًا ، وَكَسْرِ الدَّالِ ، وَهُوَ صَاحِبُ الْمَالِ . وَأَصْلُهُ الْمُتَصَدِّقُ فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الصَّادِ . وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي التَّيْسِ خَاصَّةً ; فَإِنَّ الْهَرِمَةَ وَذَاتَ الْعُوَارِ لَا يَجُوزُ أَخْذُهُمَا فِي الصَّدَقَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ كُلُّهُ كَذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ . وَهَذَا إِنَّمَا يَتَّجِهُ إِذَا كَانَ الْغَرَضُ مِنَ الْحَدِيثِ النَّهْيَ عَنْ أَخْذِ التَّيْسِ ; لِأَنَّهُ فَحْلُ الْمَعَزِ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ أَخْذِ الْفَحْلِ فِي الصَّدَقَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُضِرٌّ بِرَبِّ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ يَعِزُّ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يَسْمَحَ بِهِ فَيُؤْخَذَ ، وَالَّذِي شَرَحَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي «الْمَعَالِمِ» أَنَّ الْمُصَدِّقَ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ الْعَامِلُ ، وَأَنَّهُ وَكِيلُ الْفُقَرَاءِ فِي الْقَبْضِ ، فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ لَهُمْ بِمَا يَرَاهُ مِمَّا يُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «لَا تُغَالُوا فِي الصَّدُقَاتِ» . هِيَ جَمْعُ صَدُقَةٍ ، وَهُوَ مَهْرُ الْمَرْأَةِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً . وَفِي رِوَايَةِ : «لَا تُغَالُوا فِي صُدُقِ النِّسَاءِ» . جَمْعُ صَدَاقٍ . ( س ) وَفِيهِ : «لَيْسَ عِنْدَ أَبَوَيْنَا مَا يُصْدِقَانِ عَنَّا» . أَيْ : يُؤَدِّيَانِ إِلَى أَزْوَاجِنَا عَنَّا الصَّدَاقَ . يُقَالُ : أَصْدَقْتُ الْمَرْأَةَ ، إِذَا سَمَّيْتَ لَهَا صَدَاقًا ، وَإِذَا أَعْطَيْتَهَا صَدَاقَهَا ، وَهُوَ الصَّدَاقُ وَالصِّدَاقُ وَالصَّدَقَةُ أَيْضًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ «الصِّدِّيقِ» . قَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . وَهُوَ فِعِّيلٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الصِّدْقِ . وَيَكُونُ الَّذِي يُصَدِّقُ قَوْلَهُ بِالْعَمَلِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ : وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ . قَالَ : «تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ ، وَمِنْ دِرْهَمِهِ ، وَمِنْ ثَوْبِهِ» . أَيْ : لِيَتَصَدَّقْ ، لَفْظُهُ الْخَبَرُ وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ ، كَقَوْلِهِمْ فِي الْمَثَلِ : «أَنْجَزَ حُرٌّ مَا وَعَدَ» . أَيْ : لِيُنْجِزْ . [3/19] ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِهِ» . هَذَا مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلصَّادِقِ فِي خَبَرِهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ السِّينِ .
فَلُوَّهُ ،
( فَلَا ) ( س ) فِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ «كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ» الْفَلُوُّ : الْمُهْرُ الصَّغِيرُ . وَقِيلَ : هُوَ الْفَطِيمُ مِنْ أَوْلَادِ ذَوَاتِ الْحَافِرِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَةَ «وَالْفَلُوُّ الضَّبِيسُ» أَيِ : الْمُهْرُ الْعَسِرُ الَّذِي لَمْ يُرَضْ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «امْرِ الدَّمَ بِمَا كَانَ قَاطِعًا مِنْ لِيطَةٍ فَالِيَةٍ» أَيْ : قَصَبَةٍ وَشُقَّةٍ قَاطِعَةٍ ، وَتُسَمَّى السِّكِّينُ الْفَالِيَةَ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «قَالَ لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ : دَعْهُ عَنْكَ ، فَقَدْ فَلَيْتُهُ فَلْيَ الصَّلَعِ» هُوَ مِنْ فَلْيِ الشَّعْرِ وَأَخْذِ الْقَمْلِ مِنْهُ ، يَعْنِي أَنَّ الْأَصْلَعَ لَا شَعْرَ لَهُ فَيَحْتَاجُ أَنْ يُفْلَى .