HadithLab
RU
مسند أحمد · مسند أبي هريرة ﵁

رقم الحديث 8471

حَدَّثَنَا فَزَارَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالٍ يَعْنِي ابْنَ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ فِي الْجَنَّةِ، كَمَا تَرَاءَوْنَ - أَوْ تَرَوْنَ - الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَارِبَ فِي الْأُفُقِ الطَّالِعَ فِي تَفَاضُلِ الدَّرَجَاتِ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أُولَئِكَ النَّبِيُّونَ، قَالَ: " بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، وَأَقْوَامٌ آمَنُوا بِاللهِ،
  • شعيب الأرنؤوط:حديث صحيحمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج14 ص178
т. 14 с. 178

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 1 جامع الترمذي
الدُّرِّيَّ
( دَرَرَ ) ( س ) فِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ أَيْ ذَوَاتِ اللَّبَنِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ : دَرَّ اللَّبَنُ : إِذَا جَرَى . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا يُحْبَسُ دَرُّكُمْ أَيْ ذَوَاتُ الدَّرِّ ، أَرَادَ أَنَّهَا لَا تُحْشَرُ إِلَى الْمُصَدِّقِ ، وَلَا تُحْبَسُ عَنِ الْمَرْعَى إِلَى أَنْ تَجْتَمِعَ الْمَاشِيَةُ ثُمَّ تُعَدُّ ; لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِضْرَارِ بِهَا . * وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ غَاضَتْ لَهَا الدِّرَّةُ هِيَ اللَّبَنُ إِذَا كَثُرَ وَسَالَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ أَوْصَى عُمَّالَهُ فَقَالَ : أَدِرُّوا لِقْحَةَ الْمُسْلِمِينَ أَرَادَ فَيْئَهُمْ وَخَرَاجَهُمْ ، فَاسْتَعَارَ لَهُ اللِّقْحَةَ وَالدِّرَّةَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ دِيَمًا دِرَرًا هُوَ جَمْعُ دِرَّةٍ . يُقَالُ : لِلسَّحَابِ دِرَّةٌ : أَيْ صَبُّ وَانْدِفَاقٌ . وَقِيلَ : الدِّرَرُ الدَّارُّ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : دِينًا قِيَمًا أَيْ قَائِمًا . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِكْرِ حَاجِبَيْهِ : بَيْنَهُمَا عَرَقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ أَيْ يَمْتَلِئُ دَمًا إِذَا غَضِبَ كَمَا يَمْتَلِئُ الضَّرْعُ لَبَنًا إِذَا دَرَّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ صَلَّيْتُ الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبْتُ حِمَارًا دَرِيرًا الدَّرِيرُ : السَّرِيعُ الْعَدْوِ مِنَ الدَّوَابِّ ، الْمُكْتَنِزُ الْخَلْقِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو . قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : تَلَافَيْتُ أَمْرَكَ حَتَّى تَرَكْتُهُ مِثْلَ فَلْكَةِ الْمُدِرِّ الْمُدِرُّ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ : الْغَزَّالُ . وَيُقَالُ لِلْمِغْزَلِ نَفْسِهِ : الدَّرَّارَةُ وَالْمِدَرَّةُ ، ضَرَبَهُ مَثَلًا لِإِحْكَامِهِ أَمْرَهُ [2/113] بَعْدَ اسْتِرْخَائِهِ . وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : أَرَادَ بِالْمُدِرِّ الْجَارِيَةَ إِذَا فَلَّكَ ثَدْيَاهَا وَدَرَّ فِيهَا الْمَاءُ . يَقُولُ : كَانَ أَمْرُكَ مُسْتَرْخِيًا فَأَقَمْتُهُ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ حَلَمَةُ ثَدْيٍ قَدْ أَدَرَّ . وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . ( هـ ) وَفِيهِ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ أَيِ الشَّدِيدِ الْإِنَارَةِ ، كَأَنَّهُ نُسِبَ إِلَى الدُّرِّ ، تَشْبِيهًا بِصَفَائِهِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ الْعَظِيمُ الْمِقْدَارِ . وَقِيلَ : هُوَ أَحَدُ الْكَوَاكِبِ الْخَمْسَةِ السَّيَّارَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ إِحْدَى عَيْنَيْهِ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ .
تَرَوْنَ
( رَأَى ) ( هـ ) فِيهِ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ ، قِيلَ : لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا أَيْ يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَاعِدَ مَنْزِلَهُ عَنْ مَنْزِلِ الْمُشْرِكِ ، وَلَا يَنْزِلُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي إِذَا أُوقِدَتْ فِيهِ نَارُهُ تَلُوحُ وَتَظْهَرُ لِنَارِ الْمُشْرِكِ إِذَا أَوْقَدَهَا فِي مَنْزِلِهِ ، وَلَكِنَّهُ يَنْزِلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِهِمْ . وَإِنَّمَا كَرِهَ مُجَاوَرَةَ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ لَا عَهْدَ لَهُمْ وَلَا أَمَانَ ، وَحَثَّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْهِجْرَةِ . وَالتَّرَائِي : تَفَاعُلٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ ، يُقَالُ : تَرَاءَى الْقَوْمُ : إِذَا رَأَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَتَرَاءَى لِيَ الشَّيْءُ : أَيْ ظَهَرَ حَتَّى رَأَيْتُهُ . وَإِسْنَادُ التَّرَائِي إِلَى النَّارَيْنِ مَجَازٌ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : دَارِي تَنْظُرُ إِلَى دَارِ فُلَانٍ : أَيْ تُقَابِلُهَا . يَقُولُ : نَارَاهُمَا مُخْتَلِفَتَانِ ، هَذِهِ تَدْعُو إِلَى اللَّهِ ، وَهَذِهِ تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَانِ فَكَيْفَ يَتَّفِقَانِ . وَالْأَصْلُ فِي " تَرَاءَى " : تَتَرَاءَى ، فَحَذَفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ عِلِّييِّنَ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ أَيْ يَنْظُرُونَ وَيَرَوْنَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ تَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ أَيْ تَكَلَّفْنَا النَّظَرَ إِلَيْهِ هَلْ نَرَاهُ أَمْ لَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ رَمَلِ الطَّوَافِ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ . هُوَ " فَاعَلْنَا " مِنَ الرُّؤْيَةِ : أَيْ أَرَيْنَاهُمْ بِذَلِكَ أَنَّا أَقْوِيَاءُ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ خَطَبَ فَرُئِيَ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ . رُئِيَ : فِعْلٌ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، مِنْ رَأَيْتُ بِمَعْنَى ظَنَنْتُ ، وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، تَقُولُ : رَأَيْتُ زَيْدًا عَاقِلًا ، فَإِذَا بَنَيْتَهُ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ تَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ ، فَقُلْتَ : رُئِيَ زَيْدٌ عَاقِلًا ، فَقَوْلُهُ " إِنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ " جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي . وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ ضَمِيرُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أُرَاهُمْ ، أَرَاهُمُنِي الْبَاطِلُ شَيْطَانًا أَرَادَ أَنَّ الْبَاطِلَ جَعَلَنِي عِنْدَهُمْ شَيْطَانًا ، وَفِيهِ شُذُوذٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ ضَمِيرَ الْغَائِبِ إِذَا وَقَعَ مُتَقَدِّمًا عَلَى ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ [2/178] فَالْوَجْهُ أَنْ يُجَاءَ بِالثَّانِي مُنْفَصِلًا ، تَقُولُ : أَعْطَاهُ إِيَّايَ ، فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ : أَرَاهُمْ إِيَّايَ . وَالثَّانِي أَنَّ وَاوَ الضَّمِيرِ حَقُّهَا أَنْ تَثْبُتَ مَعَ الضَّمَائِرِ كَقَوْلِكَ : أَعْطَيْتُمُونِي ، فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ : أَرَاهُمُونِي . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حَنْظَلَةَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ تَقُولُ : جَعَلْتُ الشَّيْءَ رَأْيَ عَيْنِكَ وَبِمَرْأًى مِنْكَ : أَيْ حِذَاءَكَ وَمُقَابِلَكَ بِحَيْثُ تَرَاهُ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ : أَيْ كَأَنَّا نَرَاهُمَا رَأْيَ الْعَيْنِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا : فَإِذَا رَجُلٌ كَرِيهُ الْمَرْآةِ أَيْ قَبِيحُ الْمَنْظَرِ . يُقَالُ : رَجُلٌ حَسَنُ الْمَنْظَرِ وَالْمَرْآةِ ، وَحَسَنٌ فِي مَرْآةِ الْعَيْنِ ، وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رِئْيُهُمَا هُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ : أَيْ مَنْظَرُهُمَا وَمَا يُرَى مِنْهُمَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ . ( هـ ) وَفِي الْحَدِيثِ أَرَأَيْتَكَ ، وَأَرَأَيْتَكُمَا ، وَأَرَأَيْتَكُمْ وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ الِاسْتِخْبَارِ بِمَعْنَى أَخْبِرْنِي ، وَأَخْبِرَانِي ، وَأَخْبِرُونِي . وَتَاؤُهَا مَفْتُوحَةٌ أَبَدًا . * وَكَذَلِكَ تَكَرَّرَ أَيْضًا أَلَمْ تَرَ إِلَى فُلَانٍ ، وَأَلَمْ تَرَ إِلَى كَذَا وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ التَّعَجُّبِ مِنَ الشَّيْءِ ، وَعِنْدَ تَنْبِيهِ الْمُخَاطَبِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ، أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ أَيْ أَلَمْ تَعْجَبْ بِفِعْلِهِمْ ، وَأَلَمْ يَنْتَهِ شَأْنُهُمْ إِلَيْكَ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ قَالَ لِسَوَادِ بْنِ قَارِبٍ : أَنْتَ الَّذِي أَتَاكَ رَئِيُّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُقَالُ لِلتَّابِعِ مِنَ الْجِنِّ : رَئِيٌّ بِوَزْنِ كَمِيٍّ ، وَهُوَ فَعِيلٌ ، أَوْ فَعَوْلٌ ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَتَرَاءَى لِمَتْبُوعِهِ ، أَوْ هُوَ مِنَ الرَّأْيِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : فُلَانٌ رَئِيُّ قَوْمِهِ : إِذَا كَانَ صَاحِبَ رَأْيِهِمْ ، وَقَدْ تُكْسَرُ رَاؤُهُ لِإِتْبَاعِهَا مَا بَعْدَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ فَإِذَا رَئِيٌّ مِثْلُ نِحْيٍ . يَعْنِي حَيَّةً عَظِيمَةً كَالزِّقِّ ، سَمَّاهَا بِالرَّئِيِّ الْجِنِّيِّ ; لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْحَيَّاتِ مِنْ مَسْخِ الْجِنِّ ، وَلِهَذَا سَمَّوْهُ شَيْطَانًا وَحُبَابًا وَجَانًّا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَذَكَرَ الْمُتْعَةَ ارْتَأَى امْرُؤٌ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ أَنْ يَرْتَئِيَ أَيْ أَفْكَرَ وَتَأَنَّى ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنْ رُؤْيَةِ الْقَلْبِ ، أَوْ مِنَ الرَّأْيِ . [2/179] * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ . يُقَالُ : فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ : أَيْ أَنَّهُ يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ وَيَقُولُ بِمَذْهَبِهِمْ وَهُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا ، وَالْمُحَدِّثُونَ يُسَمُّونَ أَصْحَابَ الْقِيَاسِ أَصْحَابَ الرَّأْيِ ، يَعْنُونَ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِرَأْيِهِمْ فِيمَا يُشْكِلُ مِنَ الْحَدِيثِ ، أَوْ مَا لَمْ يَأْتِ فِيهِ حَدِيثٌ وَلَا أَثَرٌ .
لَيَتَرَاءَوْنَ
( رَأَى ) ( هـ ) فِيهِ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ ، قِيلَ : لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا أَيْ يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَاعِدَ مَنْزِلَهُ عَنْ مَنْزِلِ الْمُشْرِكِ ، وَلَا يَنْزِلُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي إِذَا أُوقِدَتْ فِيهِ نَارُهُ تَلُوحُ وَتَظْهَرُ لِنَارِ الْمُشْرِكِ إِذَا أَوْقَدَهَا فِي مَنْزِلِهِ ، وَلَكِنَّهُ يَنْزِلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِهِمْ . وَإِنَّمَا كَرِهَ مُجَاوَرَةَ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ لَا عَهْدَ لَهُمْ وَلَا أَمَانَ ، وَحَثَّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْهِجْرَةِ . وَالتَّرَائِي : تَفَاعُلٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ ، يُقَالُ : تَرَاءَى الْقَوْمُ : إِذَا رَأَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَتَرَاءَى لِيَ الشَّيْءُ : أَيْ ظَهَرَ حَتَّى رَأَيْتُهُ . وَإِسْنَادُ التَّرَائِي إِلَى النَّارَيْنِ مَجَازٌ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : دَارِي تَنْظُرُ إِلَى دَارِ فُلَانٍ : أَيْ تُقَابِلُهَا . يَقُولُ : نَارَاهُمَا مُخْتَلِفَتَانِ ، هَذِهِ تَدْعُو إِلَى اللَّهِ ، وَهَذِهِ تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَانِ فَكَيْفَ يَتَّفِقَانِ . وَالْأَصْلُ فِي " تَرَاءَى " : تَتَرَاءَى ، فَحَذَفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ عِلِّييِّنَ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ أَيْ يَنْظُرُونَ وَيَرَوْنَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ تَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ أَيْ تَكَلَّفْنَا النَّظَرَ إِلَيْهِ هَلْ نَرَاهُ أَمْ لَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ رَمَلِ الطَّوَافِ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ . هُوَ " فَاعَلْنَا " مِنَ الرُّؤْيَةِ : أَيْ أَرَيْنَاهُمْ بِذَلِكَ أَنَّا أَقْوِيَاءُ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ خَطَبَ فَرُئِيَ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ . رُئِيَ : فِعْلٌ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، مِنْ رَأَيْتُ بِمَعْنَى ظَنَنْتُ ، وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، تَقُولُ : رَأَيْتُ زَيْدًا عَاقِلًا ، فَإِذَا بَنَيْتَهُ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ تَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ ، فَقُلْتَ : رُئِيَ زَيْدٌ عَاقِلًا ، فَقَوْلُهُ " إِنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ " جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي . وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ ضَمِيرُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أُرَاهُمْ ، أَرَاهُمُنِي الْبَاطِلُ شَيْطَانًا أَرَادَ أَنَّ الْبَاطِلَ جَعَلَنِي عِنْدَهُمْ شَيْطَانًا ، وَفِيهِ شُذُوذٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ ضَمِيرَ الْغَائِبِ إِذَا وَقَعَ مُتَقَدِّمًا عَلَى ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ [2/178] فَالْوَجْهُ أَنْ يُجَاءَ بِالثَّانِي مُنْفَصِلًا ، تَقُولُ : أَعْطَاهُ إِيَّايَ ، فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ : أَرَاهُمْ إِيَّايَ . وَالثَّانِي أَنَّ وَاوَ الضَّمِيرِ حَقُّهَا أَنْ تَثْبُتَ مَعَ الضَّمَائِرِ كَقَوْلِكَ : أَعْطَيْتُمُونِي ، فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ : أَرَاهُمُونِي . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حَنْظَلَةَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ تَقُولُ : جَعَلْتُ الشَّيْءَ رَأْيَ عَيْنِكَ وَبِمَرْأًى مِنْكَ : أَيْ حِذَاءَكَ وَمُقَابِلَكَ بِحَيْثُ تَرَاهُ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ : أَيْ كَأَنَّا نَرَاهُمَا رَأْيَ الْعَيْنِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا : فَإِذَا رَجُلٌ كَرِيهُ الْمَرْآةِ أَيْ قَبِيحُ الْمَنْظَرِ . يُقَالُ : رَجُلٌ حَسَنُ الْمَنْظَرِ وَالْمَرْآةِ ، وَحَسَنٌ فِي مَرْآةِ الْعَيْنِ ، وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رِئْيُهُمَا هُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ : أَيْ مَنْظَرُهُمَا وَمَا يُرَى مِنْهُمَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ . ( هـ ) وَفِي الْحَدِيثِ أَرَأَيْتَكَ ، وَأَرَأَيْتَكُمَا ، وَأَرَأَيْتَكُمْ وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ الِاسْتِخْبَارِ بِمَعْنَى أَخْبِرْنِي ، وَأَخْبِرَانِي ، وَأَخْبِرُونِي . وَتَاؤُهَا مَفْتُوحَةٌ أَبَدًا . * وَكَذَلِكَ تَكَرَّرَ أَيْضًا أَلَمْ تَرَ إِلَى فُلَانٍ ، وَأَلَمْ تَرَ إِلَى كَذَا وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ التَّعَجُّبِ مِنَ الشَّيْءِ ، وَعِنْدَ تَنْبِيهِ الْمُخَاطَبِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ، أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ أَيْ أَلَمْ تَعْجَبْ بِفِعْلِهِمْ ، وَأَلَمْ يَنْتَهِ شَأْنُهُمْ إِلَيْكَ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ قَالَ لِسَوَادِ بْنِ قَارِبٍ : أَنْتَ الَّذِي أَتَاكَ رَئِيُّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُقَالُ لِلتَّابِعِ مِنَ الْجِنِّ : رَئِيٌّ بِوَزْنِ كَمِيٍّ ، وَهُوَ فَعِيلٌ ، أَوْ فَعَوْلٌ ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَتَرَاءَى لِمَتْبُوعِهِ ، أَوْ هُوَ مِنَ الرَّأْيِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : فُلَانٌ رَئِيُّ قَوْمِهِ : إِذَا كَانَ صَاحِبَ رَأْيِهِمْ ، وَقَدْ تُكْسَرُ رَاؤُهُ لِإِتْبَاعِهَا مَا بَعْدَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ فَإِذَا رَئِيٌّ مِثْلُ نِحْيٍ . يَعْنِي حَيَّةً عَظِيمَةً كَالزِّقِّ ، سَمَّاهَا بِالرَّئِيِّ الْجِنِّيِّ ; لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْحَيَّاتِ مِنْ مَسْخِ الْجِنِّ ، وَلِهَذَا سَمَّوْهُ شَيْطَانًا وَحُبَابًا وَجَانًّا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَذَكَرَ الْمُتْعَةَ ارْتَأَى امْرُؤٌ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ أَنْ يَرْتَئِيَ أَيْ أَفْكَرَ وَتَأَنَّى ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنْ رُؤْيَةِ الْقَلْبِ ، أَوْ مِنَ الرَّأْيِ . [2/179] * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ . يُقَالُ : فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ : أَيْ أَنَّهُ يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ وَيَقُولُ بِمَذْهَبِهِمْ وَهُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا ، وَالْمُحَدِّثُونَ يُسَمُّونَ أَصْحَابَ الْقِيَاسِ أَصْحَابَ الرَّأْيِ ، يَعْنُونَ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِرَأْيِهِمْ فِيمَا يُشْكِلُ مِنَ الْحَدِيثِ ، أَوْ مَا لَمْ يَأْتِ فِيهِ حَدِيثٌ وَلَا أَثَرٌ .