HadithLab
RU
مسند أحمد · مسند أبي هريرة ﵁

رقم الحديث 9243

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً، يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ، وَإِنَّ وَرَقَهَا لَيُخَمِّرُ الْجَنَّةَ "
  • شعيب الأرنؤوط:حديث صحيح دون قوله: 'وإن ورقها ليخمر الجنة'مسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج15 ص136
ج 15 ص 136

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
ظِلِّهَا
( ظَلَلَ ) ( س ) فِيهِ : الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الدُّنُوِّ مِنَ الضِّرَابِ فِي الْجِهَادِ حَتَّى يَعْلُوَهُ السَّيْفُ وَيَصِيرَ ظِلُّهُ عَلَيْهِ . وَالظِّلُّ : الْفَيْءُ الْحَاصِلُ مِنَ الْحَاجِزِ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّمْسِ . أَيُّ شَيْءٍ كَانَ . وَقِيلَ : هُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا كَانَ مِنْهُ إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ ، وَمَا كَانَ بَعْدَهُ فَهُوَ الْفَيْءُ . [3/160] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَبْعَةٌ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ ، أَيْ : فِي ظِلِّ رَحْمَتِهِ . ( هـ س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ الْأَذَى عَنِ النَّاسِ كَمَا يَدْفَعُ الظِّلُّ أَذَى حَرِّ الشَّمْسِ . وَقَدْ يُكَنَّى بِالظِّلِّ عَنِ الْكَنَفِ وَالنَّاحِيَةِ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ ، أَيْ : فِي ذَرَاهَا وَنَاحِيَتِهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الظِّلِّ فِي الْحَدِيثِ . وَلَا يَخْرُجُ عَنْ أَحَدِ هَذِهِ الْمَعَانِي . ( هـ ) وَمِنْهُ شِعْرُ الْعَبَّاسِ ، يَمْدَحُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الظِّلَالِ وَفِي مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ أَرَادَ ظِلَالَ الْجَنَّةِ . أَيْ : كُنْتَ طَيِّبًا فِي صُلْبِ آدَمَ ، حَيْثُ كَانَ فِي الْجَنَّةِ . وَقَوْلُهُ : " مِنْ قَبْلِهَا " . أَيْ : مِنْ قَبْلِ نُزُولِكَ إِلَى الْأَرْضِ ، فَكَنَى عَنْهَا وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ ؛ لِبَيَانِ الْمَعْنَى . * وَفِيهِ : أَنَّهُ خَطَبَ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ ، يَعْنِي : رَمَضَانَ . أَيْ : أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ وَدَنَا مِنْكُمْ ، كَأَنَّهُ أَلْقَى عَلَيْكُمْ ظِلَّهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : فَلَمَّا أَظَلَّ قَادِمًا حَضَرَنِي بَثِّي . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ ذَكَرَ فِتَنًا كَأَنَّهَا الظُّلَلُ . هِيَ كُلُّ مَا أَظَلَّكَ ، وَاحِدَتُهَا : ظُلَّةٌ . أَرَادَ كَأَنَّهَا الْجِبَالُ أَوِ السُّحُبُ . [ هـ ] وَمِنْهُ : عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ، وَهِيَ سَحَابَةٌ أَظَلَّتْهُمْ ، فَلَجَأُوا إِلَى ظِلِّهَا مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ [3/161] فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ وَأَهْلَكَتْهُمْ . * وَفِيهِ : رَأَيْتُ كَأَنَّ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ . أَيْ : شِبْهَ السَّحَابَةِ يَقْطُرُ مِنْهَا السَّمْنُ وَالْعَسَلُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ كَأَنَّهُمَا ظُلَّتَانِ أَوْ غَمَامَتَانِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْكَافِرُ يَسْجُدُ لِغَيْرِ اللَّهِ ، وَظِلُّهُ يَسْجُدُ لِلَّهِ . قَالُوا : مَعْنَاهُ : يَسْجُدُ لَهُ جِسْمُهُ الَّذِي عَنْهُ الظِّلُّ .
لَشَجَرَةً
[2/446] ( شَجَرَ ) فِيهِ إِيَّاكُمْ وَمَا شَجَرَ بَيْنَ أَصْحَابِي أَيْ مَا وَقَعَ بَيْنَهُمْ مِنَ الِاخْتِلَافِ . يُقَالُ : شَجَرَ الْأَمْرُ يَشْجُرُ شُجُورًا إِذَا اخْتَلَطَ ، وَاشْتَجَرَ الْقَوْمُ وَتَشَاجَرُوا إِذَا تَنَازَعُوا وَاخْتَلَفُوا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عَمْرٍو النَّخَعِيِّ يَشْتَجِرُونَ اشْتِجَارَ أَطْبَاقِ الرَّأْسِ أَرَادَ أَنَّهُمْ يَشْتَبِكُونَ فِي الْفِتْنَةِ وَالْحَرْبِ اشْتِبَاكَ أَطْبَاقِ الرَّأْسِ ، وَهِيَ عِظَامُهُ الَّتِي يَدْخُلُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ . وَقِيلَ : أَرَادَ يَخْتَلِفُونَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كُنْتُ آخِذًا بِحَكَمَةِ بَغْلَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَقَدْ شَجَرْتُهَا بِهَا أَيْ ضَرَبْتُهَا بِلِجَامِهَا أَكُفُّهَا حَتَّى فَتَحَتْ فَاهَا ، - وَفِي رِوَايَةٍ - وَالْعَبَّاسُ يَشْجُرُهَا ، أَوْ يَشْتَجِرُهَا بِلِجَامِهَا وَالشَّجْرُ : مَفْتَحُ الْفَمِ . وَقِيلَ هُوَ الذَّقَنُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي إِحْدَى رِوَايَاتِهِ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ شَجْرِي وَنَحْرِي وَقِيلَ هُوَ التَّشْبِيكُ : أَيْ أَنَّهَا ضَمَّتْهُ إِلَى نَحْرِهَا مُشَبِّكَةً أَصَابِعَهَا . ( هـ ) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ أُمِّ سَعْدٍ فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُطْعِمُوهَا أَوْ يَسْقُوهَا شَجَرُوا فَاهَا أَيْ أَدْخَلُوا فِي شَجَرِهِ عُودًا حَتَّى يَفْتَحُوهُ بِهِ . * وَحَدِيثُ بَعْضِ التَّابِعِينَ تَفَقَّدْ فِي طَهَارَتِكِ كَذَا وَكَذَا ، وَالشَّاكِلَ ، وَالشَّجْرَ أَيْ مُجْتَمَعَ اللَّحْيَيْنِ تَحْتَ الْعَنْفَقَةِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الشُّرَاةِ فَشَجَرْنَاهُمْ بِالرِّمَاحِ أَيْ طَعَنَّاهُمْ بِهَا حَتَّى اشْتَبَكَتْ فِيهِمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ وَدُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ يَوْمَئِذٍ فِي شِجَارٍ لَهُ هُوَ مَرْكَبٌ مَكْشُوفٌ دُونَ الْهَوْدَجِ ، وَيُقَالُ لَهُ : مَشْجَرٌ أَيْضًا . * وَفِيهِ الصَّخْرَةُ وَالشَّجَرَةُ مِنَ الْجَنَّةِ قِيلَ : أَرَادَ بِالشَّجَرَةِ الْكَرْمَةَ . وَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ شَجَرَةَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ بِالْحُدَيْبِيَةَ ; لِأَنَّ أَصْحَابَهَا اسْتَوْجَبُوا الْجَنَّةَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْأَكْوَعِ حَتَّى كُنْتُ فِي الشَّجْرَاءِ أَيْ بَيْنَ الْأَشْجَارِ الْمُتَكَاثِفَةِ ، وَهُوَ لِلشَّجَرَةِ كَالْقَصْبَاءِ لِلْقَصَبَةِ ، فَهُوَ اسْمٌ مُفْرَدٌ يُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ . وَقِيلَ هُوَ جَمْعٌ ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ وَنَأَى بِي الشَّجَرُ أَيْ بَعُدَ بِي الْمَرْعَى فِي الشَّجَرِ .
لَيُخَمِّرُ
[2/77] ( بَابُ الْخَاءِ مَعَ الْمِيمِ ) ( خَمَرَ ) ( هـ ) فِيهِ خَمِّرُوا الْإِنَاءَ وَأَوْكِئُوا السِّقَاءَ التَّخْمِيرُ : التَّغْطِيَةُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّهُ أُتِيَ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ ، فَقَالَ : هَلَّا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرِضُهُ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تَجِدُ الْمُؤْمِنَ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ : فِي مَسْجِدٍ يَعْمُرُهُ ، أَوْ بَيْتٍ يُخَمِّرُهُ ، أَوْ مَعِيشَةٍ يُدَبِّرُهَا أَيْ يَسْتُرُهُ وَيُصْلِحُ مِنْ شَأْنِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ انْطَلَقْتُ أَنَا وَفُلَانٌ نَلْتَمِسُ الْخَمَرَ الْخَمَرَ بِالتَّحْرِيكِ : كُلُّ مَا سَتَرَكَ مِنْ شَجَرٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَأَبْغِنَا مَكَانًا خَمِرًا أَيْ سَاتِرًا يَتَكَاثَفُ شَجَرُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ هَكَذَا يُرْوَى بِالْفَتْحِ ، يَعْنِي الشَّجَرَ الْمُلْتَفَّ ، وَفُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِكَثْرَةِ شَجَرِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ : يَا أَخِي ، إِنْ بَعُدَتِ الدَّارُ مِنَ الدَّارِ فَإِنَّ الرُّوحَ مِنَ الرُّوحِ قَرِيبٌ ، وَطَيْرُ السَّمَاءِ عَلَى أَرْفَهِ خَمَرِ الْأَرْضِ تَقَعُ الْأَرْفَهُ : الْأَخْصَبُ ، يُرِيدُ أَنَّ وَطَنَهُ أَرْفَقُ بِهِ وَأَرْفَهُ لَهُ فَلَا يُفَارِقُهُ . وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَيْهِ يَدْعُوهُ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ أَخْمَرُ مَا كَانُوا أَيْ أَوْفَرُ . يُقَالُ : دَخَلَ فِي خِمَارِ النَّاسِ ; أَيْ : فِي دَهْمَائِهِمْ . وَيُرْوَى بِالْجِيمِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُوَيْسٍ الْقَرْنِيِّ أَكُونُ فِي خِمَارِ النَّاسِ أَيْ فِي زَحْمَتِهِمْ حَيْثُ أَخْفَى وَلَا أُعْرَفُ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ لَهَا وَهِيَ حَائِضٌ : نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ هِيَ مِقْدَارُ مَا يَضَعُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ وَجْهَهُ فِي سُجُودِهِ مِنْ حَصِيرٍ أَوْ نَسِيجَةِ خُوصٍ وَنَحْوِهِ مِنَ النَّبَاتِ ، وَلَا تَكُونُ خُمْرَةً إِلَّا فِي هَذَا الْمِقْدَارِ ، [2/78] وَسُمِّيَتْ خُمْرَةً لِأَنَّ خُيُوطَهَا مَسْتُورَةٌ بِسَعَفِهَا ، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ . هَكَذَا فُسِّرَتْ . وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ ، فَجَاءَتْ بِهَا فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا ، فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ دِرْهَمٍ . وَهَذَا صَرِيحٌ فِي إِطْلَاقِ الْخُمْرَةِ عَلَى الْكَبِيرِ مِنْ نَوْعِهَا . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ وَالْخِمَارِ أَرَادَ بِهِ الْعِمَامَةَ ، لِأَنَّ الرَّجُلَ يُغَطِّي بِهَا رَأْسَهُ ، كَمَا أَنَّ الْمَرْأَةَ تُغَطِّيهِ بِخِمَارِهَا ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ قَدِ اعْتَمَّ عِمَّةَ الْعَرَبِ فَأَدَارَهَا تَحْتَ الْحَنَكِ فَلَا يَسْتَطِيعُ نَزْعَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ فَتَصِيرُ كَالْخُفَّيْنِ ، غَيْرَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى مَسْحِ الْقَلِيلِ مِنَ الرَّأْسِ ، ثُمَّ يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ بَدَلَ الِاسْتِيعَابِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرٍو قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : مَا أَشْبَهَ عَيْنَكَ بِخِمْرَةِ هِنْدٍ الْخِمْرَةُ هَيْئَةُ الِاخْتِمَارِ . * وَفِي الْمَثَلِ إِنَّ الْعِوَانَ لَا تُعَلَّمُ الْخِمْرَةَ أَيِ الْمَرْأَةُ الْمُجَرِّبَةُ لَا تُعَلَّمُ كَيْفَ تَفْعَلُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ مَنِ اسْتَخْمَرَ قَوْمًا أَوَّلُهُمْ أَحْرَارٌ وَجِيرَانٌ مُسْتَضْعَفُونَ فَإِنَّ لَهُ مَا قَصَرَ فِي بَيْتِهِ اسْتَخْمَرَ قَوْمًا أَيِ اسْتَعْبَدَهُمْ بِلُغَةِ الْيَمَنِ . يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : أَخْمِرْنِي كَذَا ; أَيْ : أَعْطِنِيهِ وَمَلِّكْنِي إِيَّاهُ . الْمَعْنَى مَنْ أَخَذَ قَوْمًا قَهْرًا وَتَمَلُّكًا ، فَإِنَّ مَنْ قَصَرَهُ ; أَيِ : احْتَبَسَهُ وَاحْتَازَهُ فِي بَيْتِهِ وَاسْتَجْرَاهُ فِي خِدْمَتِهِ إِلَى أَنْ جَاءَ الْإِسْلَامُ فَهُوَ عَبْدٌ لَهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْمُخَامَرَةُ : أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ غُلَامًا حُرًّا عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ ، وَقَوْلُ مُعَاذٍ مِنْ هَذَا ، أَرَادَ مَنِ اسْتَعْبَدَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلَامُ فَلَهُ مَا حَازَهُ فِي بَيْتِهِ لَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِهِ . وَقَوْلُهُ : وَجِيرَانٌ مُسْتَضْعَفُونَ ، أَرَادَ رُبَّمَا اسْتَجَارَ بِهِ قَوْمٌ أَوْ جَاوَرُوهُ فَاسْتَضْعَفَهُمْ وَاسْتَعْبَدَهُمْ ، فَكَذَلِكَ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ يَدِهِ ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى إِقْرَارِ النَّاسِ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَلِّكْهُ عَلَى عُرْبِهِمْ وَخُمُورِهِمْ أَيْ أَهْلِ الْقُرَى ، لِأَنَّهُمْ مَغْلُوبُونَ مَغْمُورُونَ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْخَرَاجِ وَالْكُلَفِ وَالْأَثْقَالِ ، كَذَا شَرَحَهُ أَبُو مُوسَى . * وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ أَنَّهُ بَاعَ خَمْرًا ، فَقَالَ عُمَرُ : قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ الْحَدِيثَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا بَاعَ عَصِيرًا مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا ، فَسَمَّاهُ بِاسْمِ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ مَجَازًا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا [2/79] فَنَقَمَ عَلَيْهِ عُمَرُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ أَوْ غَيْرُ جَائِزٍ . فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ سَمُرَةُ بَاعَ خَمْرًا فَلَا ، لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ مَعَ اشْتِهَارِهِ .