- الْأَيِّمُ
- ( أَيَمَ ) [ هـ ] فِيهِ : الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا الْأَيِّمُ فِي الْأَصْلِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا ، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا ، مُطَلَّقَةً كَانَتْ أَوْ مُتَوَفًّى عَنْهَا . وَيُرِيدُ بِالْأَيِّمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الثَّيِّبَ خَاصَّةً . يُقَالُ تَأَيَّمَتِ الْمَرْأَةُ وَآمَتْ إِذَا أَقَامَتْ لَا تَتَزَوَّجُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : امْرَأَةٌ آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ أَيْ صَارَتْ أَيِّمًا لَا زَوْجَ لَهَا . [1/86] ( هـ ) * وَمِنْهُ حَدِيثُ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : «أَنَّهَا تَأَيَّمَتْ مِنْ زَوْجِهَا خُنَيْسٍ قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . * وَمِنْهُ كَلَامُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «مَاتَ قَيِّمُهَا وَطَالَ تَأَيُّمُهَا» وَالِاسْمُ مِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الْأَيْمَةُ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : تَطُولُ أَيْمَةُ إِحْدَاكُنَّ يُقَالُ أَيِّمٌ بَيِّنُ الْأَيْمَةِ . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : «أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الْأَيْمَةِ وَالْعَيْمَةِ» أَيْ طُولِ التَّعَزُّبِ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ أَيْضًا أَيِّمٌ كَالْمَرْأَةِ . [ هـ ] وَفِي الْحَدِيثِ : «أَنَّهُ أَتَى عَلَى أَرْضٍ جُرُزٍ مُجْدِبَةٍ مِثْلِ الْأَيْمِ» الْأَيْمُ وَالْأَيْنُ : الْحَيَّةُ اللَّطِيفَةُ . وَيُقَالُ لَهَا الْأَيِّمُ بِالتَّشْدِيدِ ، شَبَّهَ الْأَرْضَ فِي مَلَاسَتِهَا بِالْحَيَّةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : «أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَيْمِ» . * وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ : «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ كُنْتُ أَخَذْتُ لَقَدْ أَبْقَيْتُ» أَيْمُ اللَّهِ مِنْ أَلْفَاظِ الْقَسَمِ ، كَقَوْلِكَ لَعَمْرُ اللَّهِ وَعَهْدُ اللَّهِ ، وَفِيهَا لُغَاتٌ كَثِيرَةٌ ، وَتُفْتَحُ هَمْزَتُهَا وَتُكْسَرُ ، وَهَمْزَتُهَا وَصْلٌ ، وَقَدْ تُقْطَعُ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ مِنَ النُّحَاةِ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا جَمْعُ يَمِينٍ ، وَغَيْرُهُمْ يَقُولُ هِيَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِلْقَسَمِ أَوْرَدْنَاهَا هَاهُنَا عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِهَا ، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ . قِيلَ أَيْمُ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الْقَتْلُ الْقَتْلُ يُرِيدُ مَا هُوَ ؟ وَأَصْلُهُ أَيُّ مَا هُوَ ، أَيْ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ ، فَخَفَّفَ الْيَاءَ وَحَذَفَ أَلِفَ مَا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاوَمَ رَجُلًا مَعَهُ طَعَامٌ ، فَجَعَلَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ يُشِيرُ إِلَيْهِ لَا تَبِعْهُ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ : أَيْمَ تَقُولُ» ؟ يَعْنِي أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُهُ فَقَالَ : إِنِّي لَا إِيمَنُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ» أَيْ لَا آمَنُ ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَكْسِرُ أَوَائِلَ الْأَفْعَالِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ، نَحْوَ نَعْلَمُ وَتَعْلَمُ ، فَانْقَلَبَتِ الْأَلِفُ يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا .
- تُسْتَأْمَرَ
- ( أَمَرَ ) ( هـ ) فِيهِ : خَيْرُ الْمَالِ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ هِيَ الْكَثِيرَةُ النَّسْلِ وَالنَّتَاجِ . يُقَالُ أَمَرَهُمُ اللَّهُ فَأَمِرُوا ، أَيْ كَثُرُوا . وَفِيهِ لُغَتَانِ أَمَرَهَا فَهِيَ مَأْمُورَةٌ ، وَآمَرَهَا فَهِيَ مُؤْمَرَةٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ : «لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ» أَيْ كَثُرَ وَارْتَفَعَ شَأْنُهُ ، يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [1/66] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : مَا لِي أَرَى أَمْرَكَ يَأْمَرُ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَيَأْمَرَنَّ» ، أَيْ لَيَزِيدَنَّ عَلَى مَا تَرَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : «كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَدْ أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ» أَيْ كَثُرُوا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَمِيرِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ جِبْرِيلُ أَيْ صَاحِبُ أَمْرِي وَوَلِيِّي ، وَكُلُّ مَنْ فَزِعْتَ إِلَى مُشَاوَرَتِهِ وَمُؤَامَرَتِهِ فَهُوَ أَمِيرُكَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «الرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ : رَجُلٌ إِذَا نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ ائْتَمَرَ رَأْيَهُ» أَيْ شَاوَرَ نَفْسَهُ وَارْتَأَى قَبْلَ مُوَاقَعَةِ الْأَمْرِ . وَقِيلَ الْمُؤْتِمَرُ الَّذِي يَهُمُّ بِأَمْرٍ يَفْعَلُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَا يَأْتَمِرُ رُشْدًا» أَيْ لَا يَأْتِي بِرُشْدٍ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ . وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا مِنْ غَيْرِ مُشَاوَرَةٍ : ائْتَمِرْ ، كَأَنَّ نَفْسَهُ أَمَرَتْهُ بِشَيْءٍ فَائْتَمَرْ لَهَا ، أَيْ أَطَاعَهَا . ( س ) وَفِيهِ : آمِرُوا النِّسَاءَ فِي أَنْفُسِهِنَّ أَيْ شَاوِرُوهُنَّ فِي تَزْوِيجِهِنَّ . وَيُقَالُ فِيهِ وَامَرْتُهُ ، وَلَيْسَ بِفَصِيحٍ ، وَهَذَا أَمْرُ نَدْبٍ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ، مِثْلُ قَوْلِهِ : الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الثَّيِّبَ دُونَ الْأَبْكَارِ ; فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِذْنِهِنَّ فِي النِّكَاحِ ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ بَقَاءً لِصُحْبَةِ الزَّوْجِ إِذَا كَانَ بِإِذْنِهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : «آمِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ» هُوَ مِنْ جِهَةِ اسْتِطَابَةِ أَنْفُسِهِنَّ ، وَهُوَ أَدْعَى لِلْأُلْفَةِ ، وَخَوْفًا مِنْ وُقُوعِ الْوَحْشَةِ بَيْنَهُمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِرِضَا الْأُمِّ ، إِذِ الْبَنَاتُ إِلَى الْأُمَّهَاتِ أَمْيَلُ ، وَفِي سَمَاعِ قَوْلِهِنَّ أَرْغَبُ ; وَلِأَنَّ الْأُمَّ رُبَّمَا عَلِمَتْ مِنْ حَالِ بِنْتِهَا الْخَافِي عَنْ أَبِيهَا أَمْرًا لَا يَصْلُحُ مَعَهُ النِّكَاحُ ، مِنْ عِلَّةٍ تَكُونُ بِهَا أَوْ سَبَبٍ يَمْنَعُ مِنْ وَفَاءِ حُقُوقِ النِّكَاحِ . وَعَلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا يُتَأَوَّلُ قَوْلُهُ : «لَا تُزَوَّجُ الْبِكْرُ إِلَّا بِإِذْنِهَا ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا» لِأَنَّهَا قَدْ تَسْتَحِي أَنْ تُفْصِحَ بِالْإِذْنِ وَتُظْهِرَ الرَّغْبَةَ فِي النِّكَاحِ ، فَيُسْتَدَلُّ بِسُكُوتِهَا عَلَى رِضَاهَا وَسَلَامَتِهَا مِنَ الْآفَةِ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ وَالْأَيِّمُ تُسْتَأْمَرُ لِأَنَّ الْإِذْنَ يُعْرَفُ بِالسُّكُوتِ ، وَالْأَمْرُ لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِالنُّطْقِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُتْعَةِ «فَآمَرَتْ نَفْسَهَا» أَيْ شَاوَرَتْهَا وَاسْتَأْمَرَتْهَا . [1/67] * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أَمَا إِنَّ لَهُ إِمْرَةً كَلَعْقَةِ الْكَلْبِ ابْنَهُ» الْإِمْرَةُ بِالْكَسْرِ الْإِمَارَةُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ «لَعَلَّكَ سَاءَتْكَ إِمْرَةُ ابْنِ عَمِّكَ» . * وَفِي قَوْلِ مُوسَى لِلْخَضِرِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ «لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا» الْإِمْرُ بِالْكَسْرِ : الْأَمْرُ الْعَظِيمُ الشَّنِيعُ . وَقِيلَ الْعَجَبُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «ابْعَثُوا بِالْهَدْيِ وَاجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ يَوْمَ أَمَارٍ» الْأَمَارُ وَالْأَمَارَةُ : الْعَلَامَةُ . وَقِيلَ الْأَمَارُ جَمْعُ الْأَمَارَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «فَهَلْ لِلسَّفَرِ أَمَارَةٌ» . ( س ) وَفِي حَدِيثِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ «مَنْ يُطِعْ إِمَّرَةً لَا يَأْكُلْ ثَمَرَةً» الْإِمَّرَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ تَأْنِيثُ الْإِمَّرِ ، وَهُوَ الْأَحْمَقُ الضَّعِيفُ الرَّأْيِ الَّذِي يَقُولُ لِغَيْرِهِ مُرْنِي بِأَمْرِكَ ، أَيْ مَنْ يُطِعِ امْرَأَةً حَمْقَاءَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ . وَقَدْ تُطْلَقُ الْإِمَّرَةُ عَلَى الرَّجُلِ ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ ، كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ إِمَّعَةٌ . وَالْإِمَّرَةُ أَيْضًا النَّعْجَةُ ، وَكُنِّيَ بِهَا عَنِ الْمَرْأَةِ كَمَا كُنِّيَ عَنْهَا بِالشَّاةِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ «أَمَرَ» ، هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ : مَوْضِعٌ مِنْ دِيَارِ غَطَفَانَ خَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَمْعِ مُحَارِبٍ .