- اسْتَحَالَتْ
- ( حَوَلَ ) ( هـ س ) فِيهِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَوْلُ هَاهُنَا : الْحَرَكَةُ . يُقَالُ حَالَ الشَّخْصُ يَحُولُ إِذَا تَحَرَّكَ ، الْمَعْنَى : لَا حَرَكَةَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى . وَقِيلَ الْحَوْلُ : الْحِيلَةُ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ اللَّهُمَّ بِكَ أَصُولُ وَبِكَ أَحُولُ أَيْ أَتَحَرَّكُ . وَقِيلَ أَحْتَالُ . وَقِيلَ أَدْفَعُ وَأَمْنَعُ ، مِنْ حَالَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إِذَا مَنَعَ أَحَدَهُمَا عَنِ الْآخَرِ . [1/463] وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " بِكَ أُصَاوِلُ وَبِكَ أُحَاوِلُ " هُوَ مِنَ الْمُفَاعَلَةِ . وَقِيلَ الْمُحَاوَلَةُ طَلَبُ الشَّيْءِ بِحِيلَةٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ " وَنَسْتَحِيلُ الْجَهَامَ " أَيْ نَنْظُرُ إِلَيْهِ هَلْ يَتَحَرَّكُ أَمْ لَا . وَهُوَ نَسْتَفْعِلُ . مِنْ حَالَ يَحُولُ إِذَا تَحَرَّكَ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ نَطْلُبُ حَالَ مَطَرِهِ . وَيُرْوَى بِالْجِيمِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ " فَحَالُوا إِلَى الْحِصْنِ " أَيْ تَحَوَّلُوا . وَيُرْوَى أَحَالُوا : أَيْ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ هَارِبِينَ ، وَهُوَ مِنَ التَّحَوُّلِ أَيْضًا . ( س ) وَمِنْهُ " إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَحَالَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ " أَيْ تَحَوَّلَ مِنْ مَوْضِعِهِ . وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى طَفِقَ وَأَخَذَ وَتَهَيَّأَ لِفِعْلِهِ . ( هـ س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ أَحَالَ دَخَلَ الْجَنَّةَ " أَيْ أَسْلَمَ . يَعْنِي أَنَّهُ تَحَوَّلَ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِسْلَامِ . * وَفِيهِ " فَاحْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ " أَيْ نَقَلَتْهُمْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، وَالْمَشْهُورُ بِالْجِيمِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا أَيْ تَحَوَّلَتْ دَلْوًا عَظِيمَةً . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى " أُحِيلَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ " أَيْ غُيِّرَتْ ثَلَاثَ تَغْيِيرَاتٍ ، أَوْ حُوِّلَتْ ثَلَاثَ تَحْوِيلَاتٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَبَاثِ بْنِ أَشْيَمَ " رَأَيْتُ خَذْقَ الْفِيلِ أَخْضَرَ مُحِيلًا " أَيْ مُتَغَيِّرًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ حَائِلٍ " أَيْ مُتَغَيِّرٍ قَدْ غَيَّرَهُ الْبِلَى ، وَكُلُّ مُتَغَيِّرٍ حَائِلٌ فَإِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ السَّنَةُ فَهُوَ مُحِيلٌ ، كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَوْلِ : السَّنَةِ . ( س ) وَفِيهِ " أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ مُلْقِحٍ وَمُحِيلٍ " الْمُحِيلُ : الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : حَالَتِ النَّاقَةُ وَأَحَالَتْ : إِذَا حَمَلَتْ عَامًا وَلَمْ تَحْمِلْ عَامًا . وَأَحَالَ الرَّجُلُ إِبِلَهُ الْعَامَ إِذَا لَمْ يُضْرِبْهَا الْفَحْلَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ " وَالشَّاءُ عَازِبٌ حِيَالٌ " أَيْ غَيْرُ حَوَامِلَ . حَالَتْ تَحُولُ حِيَالًا ، وَهِيَ شَاءٌ حِيَالٌ ، وَإِبِلٌ حِيَالٌ : وَالْوَاحِدَةُ حَائِلٌ ، وَجَمْعُهَا حُولٌ أَيْضًا بِالضَّمِّ . [1/464] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ " إِنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَخَذَ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ فَأَدْخَلَهُ فَا فِرْعَوْنَ " الْحَالُ : الطِّينُ الْأَسْوَدُ كَالْحَمْأَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْكَوْثَرِ " حَالُهُ الْمِسْكُ " أَيْ طِينُهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا يُقَالُ رَأَيْتُ النَّاسَ حَوْلَهُ وَحَوَالَيْهِ : أَيْ مُطِيفِينَ بِهِ مِنْ جَوَانِبِهِ ، يُرِيدُ اللَّهُمَّ أَنْزِلِ الْغَيْثَ فِي مَوَاضِعِ النَّبَاتِ لَا فِي مَوَاضِعِ الْأَبْنِيَةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ " إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ نَزَلُوا فِي مِثْلِ حَوْلَاءِ النَّاقَةِ ، مِنْ ثِمَارٍ مُتَهَدِّلَةٍ وَأَنْهَارٍ مُتَفَجِّرَةٍ " أَيْ نَزَلُوا فِي الْخِصْبِ . تَقُولُ الْعَرَبُ : تَرَكْتُ أَرْضَ بَنِي فُلَانٍ كَحُولَاءِ النَّاقَةِ إِذَا بَالَغَتْ فِي صِفَةِ خِصْبِهَا ، وَهِيَ جُلَيْدَةٌ رَقِيقَةٌ تَخْرُجُ مَعَ الْوَلَدِ فِيهَا مَاءٌ أَصْفَرُ ، وَفِيهَا خُطُوطٌ حُمْرٌ وَخُضْرٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " لَمَّا احْتُضِرَ قَالَ لِابْنَتَيْهِ : قَلِّبَانِي ، فَإِنَّكُمَا لَتُقَلِّبَانِ حُوَّلًا قُلَّبًا ، إِنْ وُقِيَ كَيَّةَ النَّارِ " الْحُوَّلُ : ذُو التَّصَرُّفِ وَالِاحْتِيَالِ فِي الْأُمُورِ . وَيُرْوَى " حُوَّلِيًّا قُلَّبِيًّا إِنَّ نَجَا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ " وَيَاءِ النِّسْبَةِ لِلْمُبَالَغَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ " فَكَانَ حُوَّلًا قُلَّبًا " . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ " فَمَا أَحَالَ عَلَى الْوَادِي " أَيْ مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ " أَيْ يُقْبِلُ عَلَيْهِ وَيَمِيلُ إِلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ " فِي التَّوَرُّكِ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَحِيلَةِ " أَيِ الْمُعْوَجَّةِ لِاسْتِحَالَتِهَا إِلَى الْعِوَجِ .
- غَرْبًا
- ( بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الرَّاءِ ) ( غَرَبَ ) * فِيهِ : إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ، أَيْ : أَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ كَالْغَرِيبِ الْوَحِيدِ الَّذِي لَا أَهْلَ لَهُ عِنْدَهُ ؛ لِقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ ، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا كَانَ : أَيْ يَقِلُّ الْمُسْلِمُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَيَصِيرُونَ كَالْغُرَبَاءِ . فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ : أَيِ الْجَنَّةُ لِأُولَئِكَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَيَكُونُونَ فِي آخِرِهِ ، وَإِنَّمَا خَصَّهُمْ بِهَا لِصَبْرِهِمْ عَلَى أَذَى الْكُفَّارِ أَوَّلًا وَآخِرًا ، وَلُزُومِهِمْ دِينَ الْإِسْلَامِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اغْتَرِبُوا لَا تُضْوُوا ، الِاغْتِرَابُ : افْتِعَالٌ مِنَ الْغُرْبَةِ ، وَأَرَادَ تَزَوَّجُوا إِلَى الْغَرَائِبِ مِنَ النِّسَاءِ غَيْرِ الْأَقَارِبِ ؛ فَإِنَّهُ أَنْجَبُ لِلْأَوْلَادِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ " وَلَا غَرِيبَةٌ نَجِيبَةٌ " أَيْ : أَنَّهَا مَعَ كَوْنِهَا غَرِيبَةً فَإِنَّهَا غَيْرُ نَجِيبَةِ الْأَوْلَادِ . [3/349] [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِنَّ فِيكُمْ مُغَرِّبِينَ ، قِيلَ : وَمَا الْمُغَرِّبُونَ ؟ قَالَ : الَّذِينَ تَشْرَكُ فِيهِمُ الْجِنُّ " سُمُّوا مُغَرِّبِينَ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهِمْ عِرْقٌ غَرِيبٌ ، أَوْ جَاءُوا مِنْ نَسَبٍ بَعِيدٍ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِمُشَارَكَةِ الْجِنِّ فِيهِمْ أَمْرَهُمْ إِيَّاهُمْ بِالزِّنَا ، وَتَحْسِينَهُ لَهُمْ فَجَاءَ أَوْلَادُهُمْ مِنْ غَيْرِ رِشْدَةٍ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ " لَأَضْرِبَنَّكُمْ ضَرْبَ غَرِيبَةِ الْإِبِلِ " هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لِنَفْسِهِ مَعَ رَعِيَّتِهِ يُهَدِّدُهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِبِلَ إِذَا وَرَدَتِ الْمَاءَ فَدَخَلَ فِيهَا غَرِيبَةٌ مِنْ غَيْرِهَا ضُرِبَتْ وَطُرِدَتْ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْهَا . * وَفِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِتَغْرِيبِ الزَّانِي سَنَةً ، التَّغْرِيبُ : النَّفْيُ عَنِ الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْجِنَايَةُ . يُقَالُ : أَغْرَبْتُهُ وَغَرَّبْتُهُ إِذَا نَحَّيْتَهُ وَأَبْعَدْتَهُ . وَالْغَرْبُ : الْبُعْدُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ ، فَقَالَ : أَغْرِبْهَا ، أَيْ : أَبْعِدْهَا ، يُرِيدُ الطَّلَاقَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " قَدِمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ : هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ ؟ " أَيْ : هَلْ مِنْ خَبَرٍ جَدِيدٍ جَاءَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ . يُقَالُ : هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ ؟ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا مَعَ الْإِضَافَةِ فِيهِمَا ، وَهُوَ مِنَ الْغَرْبِ : الْبُعْدُ ، وَشَأْوٌ مُغَرِّبٌ وَمُغَرَّبٌ : أَيْ بَعِيدٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " طَارَتْ بِهِ عَنْقَاءُ مُغْرِبُ " أَيْ : ذَهَبَتْ بِهِ الدَّاهِيَةُ . وَالْمُغْرِبُ : الْمُبْعِدُ فِي الْبِلَادِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعَيْنِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا " فَأَخَذَ عُمَرُ الدَّلْوَ فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا " الْغَرْبُ بِسُكُونِ الرَّاءِ : الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي تُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِ ثَوْرٍ ، فَإِذَا فُتِحَتِ الرَّاءُ فَهُوَ الْمَاءُ السَّائِلُ بَيْنَ الْبِئْرِ وَالْحَوْضِ . وَهَذَا تَمْثِيلٌ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا أَخَذَ الدَّلْوَ لِيَسْتَقِيَ عَظُمَتْ فِي يَدِهِ ؛ لِأَنَّ الْفُتُوحَ كَانَتْ فِي زَمَنِهِ أَكْثَرَ مِنْهَا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ . وَمَعْنَى اسْتَحَالَتْ : انْقَلَبَتْ عَنِ الصِّغَرِ إِلَى الْكِبَرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ وَمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ . [3/350] * وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ " لَوْ أَنَّ غَرْبًا مِنْ جَهَنَّمَ جُعِلَ فِي الْأَرْضِ لَآذَى نَتْنُ رِيحِهِ وَشِدَّةُ حَرِّهِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " ذَكَرَ الصِّدِّيقَ فَقَالَ : كَانَ وَاللَّهِ بَرًّا تَقِيًّا يُصَادَى غَرْبُهُ " وَفِي رِوَايَةٍ " يُصَادَى مِنْهُ غَرْبٌ " الْغَرْبُ : الْحِدَّةُ ، وَمِنْهُ غَرْبُ السَّيْفِ . أَيْ : كَانَتْ تُدَارَى حِدَّتُهُ وَتُتَّقَى . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " فَسَكَنَ مِنْ غَرْبِهِ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " قَالَتْ عَنْ زَيْنَبَ : كُلُّ خِلَالِهَا مَحْمُودٌ مَا خَلَا سَوْرَةً مِنْ غَرْبٍ كَانَتْ فِيهَا " . [ هـ ] وَحَدِيثُ الْحَسَنِ " سُئِلَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ غَرْبَ الشَّبَابِ " أَيْ : حِدَّتَهُ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ " فَمَا زَالَ يَفْتِلُ فِي الذِّرْوَةِ وَالْغَارِبِ حَتَّى أَجَابَتْهُ عَائِشَةُ إِلَى الْخُرُوجِ " الْغَارِبُ : مُقَدَّمُ السَّنَامِ ، وَالذِّرْوَةُ : أَعْلَاهُ ، أَرَادَ أَنَّهُ مَا زَالَ يُخَادِعُهَا وَيَتَلَطَّفُهَا حَتَّى أَجَابَتْهُ . وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُؤَنِّسَ الْبَعِيرَ الصَّعْبَ لِيَزُمَّهُ وَيَنْقَادَ لَهُ جَعَلَ يُمِرُّ يَدَهُ عَلَيْهِ وَيَمسحُ غَارِبَهُ وَيَفْتِلُ وَبَرَهُ حَتَّى يَسْتَأْنِسَ وَيَضَعَ فِيهِ الزِّمَامَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " قَالَتْ لِيَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ : رُمِيَ بِرَسَنِكَ عَلَى غَارِبِكَ " أَيْ : خُلِّيَ سَبِيلُكَ فَلَيْسَ لَكَ أَحَدٌ يَمْنَعُكَ عَمَّا تُرِيدُ ، تَشْبِيهًا بِالْبَعِيرِ يُوضَعُ زِمَامُهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَيُطْلَقُ يَسْرَحُ أَيْنَ أَرَادَ فِي الْمَرْعَى . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ " حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ " أَيْ : أَنْتِ مُرْسَلَةٌ مُطْلَقَةٌ غَيْرُ مَشْدُودَةٍ وَلَا مُمْسَكَةٍ بِعَقْدِ النِّكَاحِ . [ هـ ] وَفِيهِ " أَنَّ رَجُلًا كَانَ وَاقِفًا مَعَهُ فِي غَزَاةٍ فَأَصَابَهُ سَهْمُ غَرْبٍ " أَيْ : لَا يُعْرَفُ رَامِيهِ . [3/351] يُقَالُ : سَهْمُ غَرْبٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا ، وَبِالْإِضَافَةِ ، وَغَيْرِ الْإِضَافَةِ . وَقِيلَ : هُوَ بِالسُّكُونِ إِذَا أَتَاهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي ، وَهُوَ بِالْفَتْحِ إِذَا رَمَاهُ فَأَصَابَ غَيْرَهُ . وَالْهَرَوِيُّ لَمْ يُثْبِتْ عَنِ الْأَزْهَرِيِّ إِلَّا الْفَتْحَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ " ذَكَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : كَانَ مِثَجًّا يَسِيلُ غَرْبًا " الْغَرْبُ : أَحَدُ الْغُرُوبِ ، وَهِيَ الدُّمُوعُ حِينَ تَجْرِي . يُقَالُ : بِعَيْنِهِ غَرْبٌ إِذَا سَالَ دَمْعُهَا وَلَمْ يَنْقَطِعْ ، فَشَبَّهَ بِهِ غَزَارَةَ عِلْمِهِ وَأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ مَدَدُهُ وَجَرْيُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ النَّابِغَةِ " تَرِفُّ غُرُوبُهُ " هِيَ جَمْعُ غَرْبٍ ، وَهُوَ مَاءُ الْفَمِ وَحِدَّةُ الْأَسْنَانِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " حِينَ اخْتُصِمَ إِلَيْهِ فِي مَسِيلِ الْمَطَرِ فَقَالَ : الْمَطَرُ غَرْبٌ ، وَالسَّيْلُ شَرْقٌ " ، أَرَادَ أَنَّ أَكْثَرَ السَّحَابِ يَنْشَأُ مِنْ غَرْبِ الْقِبْلَةِ ، وَالْعَيْنُ هُنَاكَ : تَقُولُ الْعَرَبُ : مُطِرْنَا بِالْعَيْنِ ، إِذَا كَانَ السَّحَابُ نَاشِئًا مِنْ قِبْلَةِ الْعِرَاقِ . وَقَوْلُهُ : " وَالسَّيْلُ شَرْقٌ " يُرِيدُ أَنَّهُ يَنْحَطُّ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ ، لِأَنَّ نَاحِيَةَ الْمَشْرِقِ عَالِيَةٌ وَنَاحِيَةَ الْمَغْرِبِ مُنْحَطَّةٌ . قَالَ ذَلِكَ الْقُتَيْبِيُّ . وَلَعَلَّهُ شَيْءٌ يَخْتَصُّ بِتِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ الْخِصَامُ فِيهَا . * وَفِيهِ " لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ " قِيلَ : أَرَادَ بِهِمْ أَهْلَ الشَّامِ ، لِأَنَّهُمْ غَرْبَ الْحِجَازِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْغَرْبِ الْحِدَّةَ وَالشَّوْكَةَ . يُرِيدُ أَهْلَ الْجِهَادِ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : الْغَرْبُ هَاهُنَا الدَّلْوُ ، وَأَرَادَ بِهِمُ الْعَرَبَ ؛ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُهَا وَهُمْ يَسْتَقُونَ بِهَا . * وَفِيهِ " أَلَا وَإِنَّ مَثَلَ آجَالِكُمْ فِي آجَالِ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ " أَيْ : إِلَى وَقْتِ مَغِيبِهَا . يُقَالُ : غَرَبَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ غُرُوبًا وَمُغَيْرِبَانًا ، وَهُوَ مُصَغَّرٌ عَلَى غَيْرِ مُكَبَّرِهِ ، كَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا مَغْرِبَانًا ، وَالْمَغْرِبُ فِي الْأَصْلِ : مَوْضِعُ الْغُرُوبِ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ ، وَقِيَاسُهُ الْفَتْحُ وَلَكِنِ اسْتُعْمِلَ بِالْكَسْرِ ، كَالْمَشْرِقِ وَالْمَسْجِدِ . [3/352] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ " خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ " . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ ضَحِكَ حَتَّى اسْتَغْرَبَ " أَيْ : بَالَغَ فِيهِ . يُقَالُ : أَغْرَبَ فِي ضَحِكِهِ وَاسْتَغْرَبَ ، وَكَأَنَّهُ مِنَ الْغَرْبِ : الْبُعْدُ . وَقِيلَ : هُوَ الْقَهْقَهَةُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ " إِذَا اسْتَغْرَبَ الرَّجُلُ ضَحِكًا فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ " وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَيَزِيدُ عَلَيْهِ إِعَادَةَ الْوُضُوءِ . ( س ) وَفِي دُعَاءِ ابْنِ هُبَيْرَةَ " أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مُسْتَغْرِبٍ ، وَكُلِّ نَبَطِيٍّ مُسْتَعْرِبٍ " قَالَ الْحَرْبِيُّ : أَظُنُّهُ الَّذِي جَاوَزَ الْقَدْرَ فِي الْخُبْثِ ، كَأَنَّهُ مِنَ الِاسْتِغْرَابِ فِي الضَّحِكِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمُتَنَاهِي فِي الْحِدَّةِ ، مِنَ الْغَرْبِ : الْحِدَّةُ . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ غَيَّرَ اسْمَ غُرَابٍ " لِمَا فِيهِ مِنَ الْبُعْدِ ، وَلِأَنَّهُ مِنْ خُبْثِ الطُّيُورِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " لَمَّا نَزَلَ " وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ " فَأَصْبَحْنَ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الْغِرْبَانُ " شَبَّهَتِ الْخُمُرَ فِي سَوَادِهَا بِالْغِرْبَانِ ، جَمْعُ غُرَابٍ ، كَمَا قَالَ الْكُمَيْتُ : * كَغِرْبَانِ الْكُرُومِ الدَّوَالِحِ