HadithLab
RU
مسند أحمد · مسند أبي هريرة ﵁

رقم الحديث 9926

قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ - ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا - قَالَ إِسْحَاقُ: أَقْرَنَ - وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ أَقْبَلَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ " (٣)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيح على شرط الشيخينمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج16 ص20
ج 16 ص 20

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 2 سنن النسائي, صحيح مسلم
رَاحَ
( رَوَحَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الرُّوحِ فِي الْحَدِيثِ ، كَمَا تَكَرَّرَ فِي الْقُرْآنِ ، وَوَرَدَتْ فِيهِ عَلَى مَعَانٍ ، وَالْغَالِبُ مِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّوحِ الَّذِي يَقُومُ بِهِ الْجَسَدُ وَتَكُونُ بِهِ الْحَيَاةُ ، وَقَدْ أُطْلِقَ عَلَى [2/272] الْقُرْآنِ ، وَالْوَحْيِ ، وَالرَّحْمَةِ ، وَعَلَى جِبْرِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : الرُّوحُ الْأَمِينُ وَرُوحُ الْقُدُسِ . وَالرُّوحُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ . ( هـ ) وَفِيهِ تَحَابُّوا بِذِكْرِ اللَّهِ وَرُوحِهِ أَرَادَ مَا يَحْيَا بِهِ الْخَلْقُ وَيَهْتَدُونَ ، فَيَكُونُ حَيَاةً لَهُمْ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَمْرَ النُّبُوَّةِ . وَقِيلَ : هُوَ الْقُرْآنُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمَلَائِكَةُ الرُّوحَانِيُّونَ يُرْوَى بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا ، كَأَنَّهُ نِسْبَةٌ إِلَى الرُّوحِ أَوِ الرَّوَحِ ، وَهُوَ نَسِيمُ الرِّيحِ ، وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ مِنْ زِيَادَاتِ النَّسَبِ ، وَيُرِيدُ بِهِ أَنَّهُمْ أَجْسَامٌ لَطِيفَةٌ لَا يُدْرِكُهَا الْبَصَرُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ضِمَادٍ إِنَّى أُعَالِجُ مِنْ هَذِهِ الْأَرْوَاحِ الْأَرْوَاحُ هَاهُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الْجِنِّ ، سُمُّوا أَرْوَاحًا لِكَوْنِهِمْ لَا يُرَوْنَ ، فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْوَاحِ . ( هـ ) وَفِيهِ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهِدَةً لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ أَيْ لَمْ يَشُمَّ رِيحَهَا . يُقَالُ : رَاحَ يَرِيحُ ، وَرَاحَ يَرَاحُ ، وَأَرَاحَ يُرِيحُ : إِذَا وَجَدَ رَائِحَةَ الشَّيْءِ ، وَالثَّلَاثَةُ قَدْ رُوِيَ بِهَا الْحَدِيثُ . * وَفِيهِ هَبَّتْ أَرْوَاحُ النَّصْرِ الْأَرْوَاحُ جَمْعُ رِيحٍ لِأَنَّ أَصْلَهَا الْوَاوُ ، وَتُجْمَعُ عَلَى أَرْيَاحٍ قَلِيلًا ، وَعَلَى رِيَاحٍ كَثِيرًا ، يُقَالُ الرِّيحُ لِآلِ فُلَانٍ : أَيِ النَّصْرُ وَالدَّوْلَةُ . وَكَانَ لِفُلَانٍ رِيحٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَ النَّاسُ يَسْكُنُونَ الْعَالِيَةَ فَيَحْضُرُونَ الْجُمُعَةَ وَبِهِمْ وَسَخٌ ، فَإِذَا أَصَابَهُمْ الرَّوْحُ سَطَعَتْ أَرْوَاحُهُمْ ، فَيَتَأَذَّى بِهِ النَّاسُ فَأُمِرُوا بِالْغُسْلِ الرَّوْحُ بِالْفَتْحِ : نَسِيمُ الرِّيحِ ، كَانُوا إِذَا مَرَّ عَلَيْهِمُ النَّسِيمُ تَكَيَّفَ بِأَرْوَاحِهِمْ وَحَمَلَهَا إِلَى النَّاسِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَانَ يَقُولُ إِذَا هَاجَتِ الرِّيحُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا الْعَرَبُ تَقُولُ : لَا تَلْقَحُ السَّحَابُ إِلَّا مِنْ رِيَاحٍ مُخْتَلِفَةٍ ، يُرِيدُ اجْعَلْهَا لَقَاحًا لِلسَّحَابِ ، وَلَا تَجْعَلْهَا عَذَابًا . وَيُحَقِّقُ ذَلِكَ مَجِيءُ الْجَمْعِ فِي آيَاتِ الرَّحْمَةِ ، وَالْوَاحِدِ فِي قَصَصِ الْعَذَابِ ، كَالرِّيحِ الْعَقِيمِ ، وَرِيحًا صَرْصَرًا . * وَفِيهِ الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أَيْ مِنْ رْحْمَتِهِ بِعِبَادِهِ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّ رَجُلًا حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَقَالَ لِأَوْلَادِهِ : أَحْرِقُونِي ثُمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَاحًا فَأَذْرُونِي فِيهِ . [2/273] يَوْمٌ رَاحٌ : أَيْ ذُو رِيحٍ ، كَقَوْلِهِمْ : رَجُلٌ مَالٌ . وَقِيلَ : يَوْمٌ رَاحٌ وَلَيْلَةٌ رَاحَةٌ إِذَا اشْتَدَّتِ الرِّيحُ فِيهِمَا . ( س ) وَفِيهِ رَأَيْتُهُمْ يَتَرَوَّحُونَ فِي الضُّحَى أَيِ احْتَاجُوا إِلَى التَّرَوُّحِ مِنَ الْحَرِّ بِالْمَرْوَحَةِ ، أَوْ يَكُونُ مِنَ الرَّوَاحِ : الْعَوْدِ إِلَى بُيُوتِهِمْ ، أَوْ مِنْ طَلَبِ الرَّاحَةِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَكِبَ نَاقَةً فَارِهَةً فَمَشَتْ بِهِ مَشْيًا جَيِّدًا فَقَالَ : كَأَنَّ رَاكِبَهَا غُصْنٌ بِمَرْوَحَةٍ إِذَا تَدَلَّتْ بِهِ أَوْ شَارِبٌ ثَمِلُ الْمَرْوَحَةُ بِالْفَتْحِ : الْمَوْضِعُ الَّذِي تَخْتَرِقُهُ الرِّيحُ ، وَهُوَ الْمُرَادُ ، وَبِالْكَسْرِ : الْآلَةُ الَّتِي يُتَرَوَّحُ بِهَا . أَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ الَّذِي قَدْ أَرْوَحَ أَيُتَوَضَّأُ مِنْهُ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ يُقَالُ : أَرْوَحَ الْمَاءُ وَأَرَاحَ إِذَا تَغَيَّرَتْ رِيحُهُ . ( هـ ) وَفِيهِ مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً أَيْ مَشَى إِلَيْهَا وَذَهَبَ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يُرِدْ رَوَاحَ آخِرِ النَّهَارِ . يُقَالُ : رَاحَ الْقَوْمُ وَتَرَوَّحُوا إِذَا سَارُوا أَيَّ وَقْتٍ كَانَ . وَقِيلَ : أَصْلُ الرَّوَاحِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الزَّوَالِ ، فَلَا تَكُونُ السَّاعَاتُ الَّتِي عَدَّدَهَا فِي الْحَدِيثِ إِلَّا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَهِيَ بَعْدَ الزَّوَالِ ، كَقَوْلِكَ : قَعَدْتُ عِنْدَكَ سَاعَةً ، وَإِنَّمَا تُرِيدُ جُزْءًا مِنَ الزَّمَانِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سَاعَةً حَقِيقِيَّةً الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مَجْمُوعِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . * وَفِي حَدِيثِ سَرِقَةِ الْغَنَمِ لَيْسَ فِيهِ قَطْعٌ حَتَّى يُؤوِيَهُ الْمُرَاحُ الْمُرَاحُ بِالضَّمِّ : الْمَوْضِعُ الَّذِي تَرُوحُ إِلَيْهِ الْمَاشِيَةُ : أَيْ تَأْوِي إِلَيْهِ لَيْلًا . وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَرُوحُ إِلَيْهِ الْقَوْمُ أَوْ يَرُوحُونَ مِنْهُ ، كَالْمَغْدَى ، لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يُغْدَى مِنْهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا أَيْ أَعْطَانِي ; لِأَنَّهَا كَانَتْ هِيَ مُرَاحًا لِنَعَمِهِ . * وَفِي حَدِيثِهَا أَيْضًا وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا أَيْ مِمَّا يَرُوحُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ أَعْطَانِي نَصِيبًا وَصِنْفًا . وَيُرْوَى ذَابِحَةٍ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ لَوْلَا حُدُودٌ فُرِضَتْ وَفَرَائِضُ حُدَّتْ تُرَاحُ عَلَى أَهْلِهَا أَيْ [2/274] تُرَدُّ إِلَيْهِمْ ، وَأَهْلُهَا هُمُ الْأَئِمَّةُ . وَيَجُوزُ بِالْعَكْسِ ، وَهُوَ أَنَّ الْأَئِمَّةَ يَرُدُّونَهَا إِلَى أَهْلِهَا مِنَ الرَّعِيَّةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ حَتَّى أَرَاحَ الْحَقَّ عَلَى أَهْلِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ رَوَّحْتُهَا بِالْعَشِيِّ أَيْ رَدَدْتُهَا إِلَى الْمُرَاحِ . ( س ) وَحَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ ذَاكَ مَالٌ رَائِحٌ أَيْ يَرُوحُ عَلَيْكَ نَفْعُهُ وَثَوَابُهُ ، يَعْنِي قُرْبَ وُصُولِهِ إِلَيْهِ . وَيُرْوَى بِالْبَاءِ وَقَدْ سَبَقَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ عَلَى رَوْحَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ أَيْ مِقْدَارِ رَوْحَةٍ ، وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنَ الرَّوَاحِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِبِلَالٍ : أَرِحْنَا بِهَا يَا بِلَالُ أَيْ أَذِّنْ بِالصَّلَاةِ نَسْتَرِحْ بِأَدَائِهَا مِنْ شُغْلِ الْقَلْبِ بِهَا . وَقِيلَ : كَانَ اشْتِغَالُهُ بِالصَّلَاةِ رَاحَةً لَهُ ; فَإِنَّهُ كَانَ يَعُدُّ غَيْرَهَا مِنَ الْأَعْمَالِ الدُّنْيَوِيَّةِ تَعَبًا ، فَكَانَ يَسْتَرِيحُ بِالصَّلَاةِ لِمَا فِيهَا مِنْ مُنَاجَاةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلِهَذَا قَالَ : قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ وَمَا أَقْرَبَ الرَّاحَةَ مِنْ قُرَّةِ الْعَيْنِ . يُقَالُ : أَرَاحَ الرَّجُلُ وَاسْتَرَاحَ إِذَا رَجَعَتْ نَفْسُهُ إِلَيْهِ بَعْدَ الْإِعْيَاءِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ أَيْمَنَ إِنَّهَا عَطِشَتْ مُهَاجِرَةً فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ ، فَدُلِّيَ إِلَيْهَا دَلْوٌ مِنَ السَّمَاءِ فَشَرِبَتْ حَتَّى أَرَاحَتْ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُرَاوِحُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ أَيْ يَعْتَمِدُ عَلَى إِحْدَاهُمَا مَرَّةً وَعَلَى الْأُخْرَى مَرَّةً لِيُوصِلَ الرَّاحَةَ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ أَبْصَرَ رَجُلًا صَافًّا قَدَمَيْهِ فَقَالَ : لَوْ رَاوَحَ كَانَ أَفْضَلَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ ثَابِتٌ يُرَاوِحُ مَا بَيْنَ جَبْهَتِهِ وَقَدَمَيْهِ أَيْ قَائِمًا وَسَاجِدًا ، يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَرِيحُونَ بَيْنَ كُلِّ تَسْلِيمَتَيْنِ . وَالتَّرَاوِيحُ جَمْعُ تَرْوِيحَةٍ ، وَهِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الرَّاحَةِ ، تَفْعِيلَةٌ مِنْهَا ، مِثْلُ تَسْلِيمَةٍ مِنَ السَّلَامِ . ( هـ ) وَفِي شِعْرِ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ يَمْدَحُ ابْنَ الزُّبَيْرِ : حَكَيْتَ لَنَا الصِّدِّيقَ لَمَّا وَلِيتَنَا وَعُثْمَانَ وَالْفَارُوقَ فَارْتَاحَ مُعْدِمُ أَيْ سَمَحَتْ نَفْسُ الْمُعْدِمِ وَسَهُلَ عَلَيْهِ الْبَذْلُ . يُقَالُ : رِحْتُ لِلْمَعْرُوفِ أَرَاحُ رَيْحًا ، وَارْتَحْتُ أَرْتَاحُ ارْتِيَاحًا ، إِذَا مِلْتَ إِلَيْهِ وَأَحْبَبْتَهُ . [2/275] [ هـ ] وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ رَجُلٌ أَرْيَحِيٌّ إِذَا كَانَ سَخِيًّا يَرْتَاحُ لِلنَّدَى . [ هـ ] وَفِيهِ نَهَى أَنْ يَكْتَحِلَ الْمُحْرِمُ بِالْإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ أَيِ الْمُطَيَّبِ بِالْمِسْكِ ، كَأَنَّهُ جُعِلَ لَهُ رَائِحَةٌ تَفُوحُ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ رَائِحَةٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ . * وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ نَاوَلَ رَجُلًا ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ : اطْوِهِ عَلَى رَاحَتِهِ أَيْ عَلَى طَيِّهِ الْأَوَّلِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّهُ كَانَ أَرْوَحَ كَأَنَّهُ رَاكِبٌ وَالنَّاسُ يَمْشُونَ " الْأَرْوَحُ الَّذِي تَتَدَانَى عَقِبَاهُ وَيَتَبَاعَدُ صَدْرَا قَدَمَيْهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى كِنَانَةَ بْنِ عَبْدِ يَالِيلَ قَدْ أَقْبَلَ تَضْرِبُ دِرْعُهُ رَوْحَتَيْ رِجْلَيْهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ أُتِيَ بِقَدَحٍ أَرْوَحَ أَيْ مُتَّسَعٍ مَبْطُوحٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ إِنَّ الْجَمَلَ الْأَحْمَرَ لَيُرِيحُ فِيهِ مِنَ الْحَرِّ الْإِرَاحَةُ هَاهُنَا : الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ . وَيُرْوَى بِالنُّونِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ .
غُسْلَ
( غَسَلَ ) ( س هـ ) فِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ " مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ " ، ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ " غَسَّلَ " أَرَادَ بِهِ الْمُجَامَعَةَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْمَعُ غَضَّ الطَّرْفِ فِي الطَّرِيقِ . يُقَالُ : غَسَّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ - بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ - إِذَا جَامَعَهَا . وَقَدْ رُوِيَ مُخَفَّفًا . وَقِيلَ : أَرَادَ غَسَّلَ غَيْرَهُ وَاغْتَسَلَ هُوَ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَامَعَ زَوْجَتَهُ أَحْوَجَهَا إِلَى الْغُسْلِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِغَسَّلَ غَسْلَ أَعْضَائِهِ لِلْوُضُوءِ ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ لِلْجُمُعَةِ . وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَكَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ . ( هـ س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ قَالَ فِيمَا حَكَى عَنْ رَبِّهِ : وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ " أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُمْحَى أَبَدًا ، بَلْ هُوَ مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ . وَكَانَتِ الْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ لَا تُجْمَعُ حِفْظًا ، وَإِنَّمَا يُعْتَمَدُ فِي حِفْظِهَا عَلَى الصُّحُفِ ، بِخِلَافِ الْقُرْآنِ ؛ فَإِنَّ حُفَّاظَهُ أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ لِصُحُفِهِ . وَقَوْلُهُ : " تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ " أَيْ تَجْمَعُهُ حِفْظًا فِي حَالَتَيِ النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ تَقْرَؤُهُ فِي يُسْرٍ وَسُهُولَةٍ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ " وَاغْسِلْنِي بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ " أَيْ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ . وَذِكْرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُبَالَغَةٌ فِي التَّطْهِيرِ . ( س ) وَفِيهِ " وَضَعْتُ لَهُ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ " الْغُسْلُ بِالضَّمِّ : الْمَاءُ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ ، [3/368] كَالْأُكْلِ لِمَا يُؤْكَلُ ، وَهُوَ الِاسْمُ أَيْضًا مِنْ غَسَلْتُهُ ، وَالْغَسْلُ بِالْفَتْحِ : الْمَصْدَرُ ، وَبِالْكَسْرِ : مَا يُغْسَلُ بِهِ مِنْ خِطْمِيٍّ وَغَيْرِهِ . * وَفِيهِ : مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ فَلْيَغْتَسِلْ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَمَ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَلَا الْوُضُوءَ مِنْ حَمْلِهِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ . قُلْتُ : الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ مَسْنُونٌ ، وَبِهِ يَقُولُ الْفُقَهَاءُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأُحِبُّ الْغُسْلَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَلَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْتُ بِهِ . * وَفِي حَدِيثِ الْعَيْنِ : إِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا ، أَيْ : إِذَا طَلَبَ مَنْ أَصَابَتْهُ الْعَيْنُ أَنْ يَغْتَسِلَ مَنْ أَصَابَهُ بِعَيْنِهِ فَلْيُجِبْهُ . كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَصَابَتْهُ عَيْنٌ مِنْ أَحَدٍ جَاءَ إِلَى الْعَائِنِ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَيُدْخِلُ كَفَّهُ فِيهِ ، فَيَتَمَضْمَضُ ثُمَّ يَمُجُّهُ فِي الْقَدَحِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ فِيهِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى مِرْفَقِهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى مِرْفَقِهِ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى قَدَمِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يَغْسِلُ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ ، وَلَا يُوضَعُ الْقَدَحُ بِالْأَرْضِ ، ثُمَّ يُصَبُّ ذَلِكَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ عَلَى رَأْسِ الْمُصَابِ بِالْعَيْنِ مِنْ خَلْفِهِ صَبَّةً وَاحِدَةً ، فَيَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ " شَرَابُهُ الْحَمِيمُ وَالْغِسْلِينُ " هُوَ مَا انْغَسَلَ مِنْ لُحُومِ أَهْلِ النَّارِ وَصَدِيدِهِمْ ، وَالْيَاءُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ .
قَرَّبَ
( قَرُبَ ) * فِيهِ : مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ، الْمُرَادُ بِقُرْبِ الْعَبْدِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الْقُرْبُ بِالذِّكْرِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، لَا قُرْبُ الذَّاتِ وَالْمَكَانِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ ، وَاللَّهُ يَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَيَتَقَدَّسُ . وَالْمُرَادُ بِقُرْبِ اللَّهِ مِنَ الْعَبْدِ قُرْبُ نِعَمِهِ وَأَلْطَافِهِ مِنْهُ ، وَبِرُّهُ وَإِحْسَانُهُ إِلَيْهِ ، وَتَرَادُفُ مِنَنِهِ عِنْدَهُ ، وَفَيْضُ مَوَاهِبِهِ عَلَيْهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : صِفَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي التَّوْرَاةِ قُرْبَانُهُمْ دِمَاؤُهُمْ ، الْقُرْبَانُ : مَصْدَرٌ مِنْ قَرُبَ يَقْرُبُ ؛ أَيْ : يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِإِرَاقَةِ دِمَائِهِمْ فِي الْجِهَادِ ، وَكَانَ قُرْبَانُ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ ذَبْحَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ ، أَيْ : أَنَّ الْأَتْقِيَاءَ مِنَ النَّاسِ يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَى اللَّهِ ؛ أَيْ : يَطْلُبُونَ الْقُرْبَ مِنْهُ بِهَا . وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجُمُعَةِ : مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ، أَيْ : كَأَنَّمَا أَهْدَى ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، كَمَا يُهْدَى الْقُرْبَانُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ . [4/33] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " إِنْ كُنَّا لَنَلْتَقِي فِي الْيَوْمِ مِرَارًا يَسْأَلُ بَعْضُنَا بَعْضًا ، وَإِنْ نَقْرُبُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَيْ مَا نَطْلُبُ بِذَلِكَ إِلَّا حَمْدَ اللَّهِ تَعَالَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : نَقْرُبُ أَيْ : نَطْلُبُ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ : طَلَبُ الْمَاءِ . * وَمِنْهُ " لَيْلَةُ الْقَرَبِ " وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يُصْبِحُونَ مِنْهَا عَلَى الْمَاءِ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فَقِيلَ : فُلَانٌ يَقْرُبُ حَاجَتَهُ ؛ أَيْ : يَطْلُبُهَا ، وَإِنَّ الْأُولَى هِيَ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ ، وَالثَّانِيَةُ نَافِيَةٌ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ : مَا لِي هَارِبٌ وَلَا قَارِبٌ ، الْقَارِبُ : الَّذِي يَطْلُبُ الْمَاءَ ، أَرَادَ لَيْسَ لِي شَيْءٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " وَمَا كُنْتُ إِلَّا كَقَارِبٍ وَرَدَ ، وَطَالِبٍ وَجَدَ " . * وَفِيهِ : إِذَا تَقَارَبَ الزَّمَانُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ ، أَرَادَ اقْتِرَابَ السَّاعَةِ . وَقِيلَ : اعْتِدَالُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَتَكُونُ الرُّؤْيَا فِيهِ صَحِيحَةً لِاعْتِدَالِ الزَّمَانِ ، وَاقْتَرَبَ : افْتَعَلَ ، مِنَ الْقُرْبِ ، وَتَقَارَبَ : تَفَاعَلَ مِنْهُ ، وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذَا وَلَّى وَأَدْبَرَ : تَقَارَبَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَهْدِيِّ : يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ حَتَّى تَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ ، أَرَادَ : يَطِيبُ الزَّمَانُ حَتَّى لَا يُسْتَطَالَ ، وَأَيَّامُ السُّرُورِ وَالْعَافِيَةِ قَصِيرَةٌ . وَقِيلَ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ قِصَرِ الْأَعْمَارِ وَقِلَّةِ الْبَرَكَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ : سَدِّدُوا وَقَارِبُوا ، أَيِ : اقْتَصِدُوا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا ، وَاتْرُكُوا الْغُلُوَّ فِيهَا وَالتَّقْصِيرَ ، يُقَالُ : قَارَبَ فُلَانٌ فِي أُمُورِهِ إِذَا اقْتَصَدَ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَقْلَقَهُ الشَّيْءُ وَأَزْعَجَهُ : أَخَذَهُ مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ ، وَمَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ ، كَأَنَّهُ يُفَكِّرُ وَيَهْتَمُّ فِي بَعِيدِ أُمُورِهِ وَقَرِيبِهَا ، يَعْنِي : أَيَّهَا كَانَ سَبَبًا فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " لَأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيْ : لَآتِيَنَّكُمْ بِمَا يُشْبِهُهَا وَيَقْرُبُ مِنْهَا . [4/34] * وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : " إِنِّي لَأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . * وَفِيهِ : " مَنْ غَيَّرَ الْمَطْرَبَةَ وَالْمَقْرَبَةَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ " الْمَقْرَبَةُ : طَرِيقٌ صَغِيرٌ يَنْفُذُ إِلَى طَرِيقٍ كَبِيرٍ ، وَجَمْعُهَا : الْمَقَارِبُ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْقَرَبِ ، وَهُوَ السَّيْرُ بِاللَّيْلِ . وَقِيلَ : السَّيْرُ إِلَى الْمَاءِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ثَلَاثٌ لَعِينَاتٌ : رَجُلٌ عَوَّرَ طَرِيقَ الْمَقْرَبَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " مَا هَذِهِ الْإِبِلُ الْمُقْرِبَةُ " هَكَذَا رُوِيَ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَقِيلَ : هِيَ بِالْفَتْحِ وَهِيَ الَّتِي حُزِمَتْ لِلرِّكُوبِ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا رِحَالٌ مُقْرَبَةٌ بِالْأَدَمِ ، وَهُوَ مِنْ مَرَاكِبِ الْمُلُوكِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْقِرَابِ . ( هـ ) وَفِي كِتَابِهِ لِوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : " لِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنَ السَّرَايَا مَا يَحْمِلُ الْقِرَابُ مِنَ التَّمْرِ " هُوَ شِبْهُ الْجِرَابِ يَطْرَحُ فِيهِ الرَّاكِبُ سَيْفَهُ بِغِمْدِهِ وَسَوْطَهُ ، وَقَدْ يَطْرَحُ فِيهِ زَادَهُ مِنْ تَمْرٍ وَغَيْرِهِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الرِّوَايَةُ بِالْبَاءِ هَكَذَا ، وَلَا مَوْضِعَ لَهَا هَاهُنَا ، وَأَرَاهُ " الْقِرَافُ " جَمْعُ قَرْفٍ ، وَهِيَ أَوْعِيَةٌ مِنْ جُلُودٍ يُحْمَلُ فِيهَا الزَّادُ لِلسَّفَرِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى قُرُوفٍ أَيْضًا . ( هـ ) وَفِيهِ : إِنْ لَقِيتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً ، أَيْ : بِمَا يُقَارِبُ مَلْأَهَا ، وَهُوَ مَصْدَرُ قَارَبَ يُقَارِبُ . ( س ) وَفِيهِ : اتَّقُوا قُرَابَ الْمُؤْمِنِ ؛ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ ، وَرُوِيَ " قُرَابَةَ الْمُؤْمِنِ " يَعْنِي : فِرَاسَتَهُ وَظَنَّهُ الَّذِي هُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْعِلْمِ وَالتَّحْقِيقِ ، لِصِدْقِ حَدْسِهِ وَإِصَابَتِهِ ، يُقَالُ : مَا هُوَ بِعَالِمٍ ، وَلَا قُرَابِ عَالِمٍ ، وَلَا قُرَابَةِ عَالِمٍ ، وَلَا قَرِيبِ عَالِمٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمَوْلِدِ : " فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ أَبُو النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ مُتَقَرِّبًا مُتَخَصِّرًا بِالْبَطْحَاءِ " أَيْ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى قُرْبِهِ ؛ أَيْ : خَاصِرَتِهِ . وَقِيلَ : هُوَ الْمَوْضِعُ الرَّقِيقُ أَسْفَلَ مِنَ السُّرَّةِ . [4/35] وَقِيلَ : مُتَقَرِّبًا ؛ أَيْ : مُسْرِعًا عَجِلًا ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَقْرَابٍ . * وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : يَمْشِي الْقُرَادُ عَلَيْهَا ثُمَّ يُزْلِقُهُ عَنْهَا لَبَانٌ وَأَقْرَابٌ زَهَالِيلُ * وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ : " أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي " قَرَّبَ تَقْرِيبًا إِذَا عَدَا عَدْوًا دُونَ الْإِسْرَاعِ ، وَلَهُ تَقْرِيبَانِ ، أَدْنَى وَأَعْلَى . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ ، هِيَ سُفُنٌ صِغَارٌ تَكُونُ مَعَ السُّفُنِ الْكِبِارِ الْبَحْرِيَّةِ كَالْجَنَائِبِ لَهَا ، وَاحِدُهَا : قَارِبٌ ، وَجَمْعُهَا : قَوَارِبُ ، فَأَمَّا أَقْرُبُ فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي جَمْعِ قَارِبٍ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ . وَقِيلَ : أَقْرُبُ السَّفِينَةِ أَدَانِيهَا ؛ أَيْ : مَا قَارَبَ إِلَى الْأَرْضِ مِنْهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " إِلَّا حَامَى عَلَى قَرَابَتِهِ " أَيْ : أَقَارِبِهِ . سُمُّوا بِالْمَصْدَرِ ، كَالصَّحَابَةِ .