HadithLab
RU
مسند أحمد · مسند أبي هريرة ﵁

رقم الحديث 10110

حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرٌ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَشْرَبُ وَيَرْكَبُ نَفَقَتُهُ "
ج 16 ص 115

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري
الدَّرِّ
( دَرَرَ ) ( س ) فِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ أَيْ ذَوَاتِ اللَّبَنِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ : دَرَّ اللَّبَنُ : إِذَا جَرَى . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا يُحْبَسُ دَرُّكُمْ أَيْ ذَوَاتُ الدَّرِّ ، أَرَادَ أَنَّهَا لَا تُحْشَرُ إِلَى الْمُصَدِّقِ ، وَلَا تُحْبَسُ عَنِ الْمَرْعَى إِلَى أَنْ تَجْتَمِعَ الْمَاشِيَةُ ثُمَّ تُعَدُّ ; لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِضْرَارِ بِهَا . * وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ غَاضَتْ لَهَا الدِّرَّةُ هِيَ اللَّبَنُ إِذَا كَثُرَ وَسَالَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ أَوْصَى عُمَّالَهُ فَقَالَ : أَدِرُّوا لِقْحَةَ الْمُسْلِمِينَ أَرَادَ فَيْئَهُمْ وَخَرَاجَهُمْ ، فَاسْتَعَارَ لَهُ اللِّقْحَةَ وَالدِّرَّةَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ دِيَمًا دِرَرًا هُوَ جَمْعُ دِرَّةٍ . يُقَالُ : لِلسَّحَابِ دِرَّةٌ : أَيْ صَبُّ وَانْدِفَاقٌ . وَقِيلَ : الدِّرَرُ الدَّارُّ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : دِينًا قِيَمًا أَيْ قَائِمًا . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِكْرِ حَاجِبَيْهِ : بَيْنَهُمَا عَرَقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ أَيْ يَمْتَلِئُ دَمًا إِذَا غَضِبَ كَمَا يَمْتَلِئُ الضَّرْعُ لَبَنًا إِذَا دَرَّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ صَلَّيْتُ الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبْتُ حِمَارًا دَرِيرًا الدَّرِيرُ : السَّرِيعُ الْعَدْوِ مِنَ الدَّوَابِّ ، الْمُكْتَنِزُ الْخَلْقِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو . قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : تَلَافَيْتُ أَمْرَكَ حَتَّى تَرَكْتُهُ مِثْلَ فَلْكَةِ الْمُدِرِّ الْمُدِرُّ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ : الْغَزَّالُ . وَيُقَالُ لِلْمِغْزَلِ نَفْسِهِ : الدَّرَّارَةُ وَالْمِدَرَّةُ ، ضَرَبَهُ مَثَلًا لِإِحْكَامِهِ أَمْرَهُ [2/113] بَعْدَ اسْتِرْخَائِهِ . وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : أَرَادَ بِالْمُدِرِّ الْجَارِيَةَ إِذَا فَلَّكَ ثَدْيَاهَا وَدَرَّ فِيهَا الْمَاءُ . يَقُولُ : كَانَ أَمْرُكَ مُسْتَرْخِيًا فَأَقَمْتُهُ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ حَلَمَةُ ثَدْيٍ قَدْ أَدَرَّ . وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . ( هـ ) وَفِيهِ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ أَيِ الشَّدِيدِ الْإِنَارَةِ ، كَأَنَّهُ نُسِبَ إِلَى الدُّرِّ ، تَشْبِيهًا بِصَفَائِهِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ الْعَظِيمُ الْمِقْدَارِ . وَقِيلَ : هُوَ أَحَدُ الْكَوَاكِبِ الْخَمْسَةِ السَّيَّارَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ إِحْدَى عَيْنَيْهِ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ .
الظَّهْرُ
( بَابُ الظَّاءِ مَعَ الْهَاءِ ) ( ظَهَرَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الظَّاهِرُ " هُوَ الَّذِي ظَهَرَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَعَلَا عَلَيْهِ . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي عُرِفَ بِطُرُقِ الِاسْتِدْلَالِ الْعَقْلِيِّ بِمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ آثَارِ أَفْعَالِهِ وَأَوْصَافِهِ . ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ " صَلَاةِ الظُّهْرِ " وَهُوَ اسْمٌ لِنِصْفِ النَّهَارِ ، سُمِّيَ بِهِ مِنْ ظَهِيرَةِ الشَّمْسِ ، وَهُوَ شِدَّةُ حَرِّهَا . وَقِيلَ : أُضِيَفَتْ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ لِلْأَبْصَارِ . وَقِيلَ : أَظْهَرُهَا حَرًّا وَقِيلَ : لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ أُظْهِرَتْ وَصُلِّيَتْ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الظَّهِيرَةِ " فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ نِصْفَ النَّهَارِ . وَلَا يُقَالُ فِي الشِّتَاءِ ظَهِيرَةٌ . وَأَظْهَرْنَا إِذَا دَخَلْنَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ، كَأَصْبَحْنَا وَأَمْسَيْنَا فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ . وَتُجْمَعُ الظَّهِيرَةُ عَلَى الظَّهَائِرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " أَتَاهُ رَجُلٌ يَشْكُو النِّقْرِسَ فَقَالَ : كَذَبَتْكَ الظَّهَائِرُ ؛ أَيْ : عَلَيْكَ بِالْمَشْيِ فِي حَرِّ الْهَوَاجِرِ . [3/165] * وَفِيهِ ذِكْرُ " الظِّهَارِ " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . يُقَالُ : ظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ ظِهَارًا . وَتَظَهَّرَ ، إِذَا قَالَ لَهَا : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي . وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ طَلَاقًا . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ أَرَادُوا : أَنْتِ عَلَيَّ كَبَطْنِ أُمِّي ؛ أَيْ : كَجِمَاعِهَا ، فَكَنَّوْا بِالظَّهْرِ عَنِ الْبَطْنِ لِلْمُجَاوَرَةِ . وَقِيلَ : إِنَّ إِتْيَانَ الْمَرْأَةِ وَظَهْرُهَا إِلَى السَّمَاءِ كَانَ حَرَامًا عِنْدَهُمْ . وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ : إِذَا أَتَيْتَ الْمَرْأَةَ وَوَجْهُهَا إِلَى الْأَرْضِ جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ ، فَلِقَصْدِ الرَّجُلِ الْمُطَلِّقِ مِنْهُمْ إِلَى التَّغْلِيظِ فِي تَحْرِيمِ امْرَأَتِهِ عَلَيْهِ شَبَّهَهَا بِالظَّهْرِ ، ثُمَّ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ حَتَّى جَعَلَهَا كَظَهْرِ أُمِّهِ . وَإِنَّمَا عُدِّيَ الظِّهَارُ بِمِنْ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا ظَاهَرُوا الْمَرْأَةَ تَجَنَّبُوهَا كَمَا يَتَجَنَّبُونَ الْمُطَلَّقَةَ وَيَحْتَرِزُونَ مِنْهَا ، فَكَأَنَّ قَوْلَهُ : ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ، أَيْ : بَعُدَ وَاحْتَرَزَ مِنْهَا ، كَمَا قِيلَ : آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ ، لَمَّا ضُمِّنَ مَعْنَى التَّبَاعُدِ عُدِّيَ بِمِنْ . ( هـ ) وَفِيهِ ذِكْرُ " قُرَيْشٍ الظَّوَاهِرِ " وَهُمْ نَزَلُوا بِظُهُورِ جِبَالِ مَكَّةَ . وَالظَّوَاهِرُ : أَشْرَافُ الْأَرْضِ . وَقُرَيْشُ الْبِطَاحِ ، وَهُمُ الَّذِينَ نَزَلُوا بِطَاحَ مَكَّةَ . ( هـ ) وَمِنْهُ كِتَابُ عُمَرَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " فَاظْهَرْ بِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهَا " يَعْنِي إِلَى أَرْضٍ ذَكَرَهَا ؛ أَيِ : اخْرُجْ بِهِمْ إِلَى ظَاهِرِهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الْعَصْرَ وَلَمْ تَظْهَرِ الشَّمْسُ بَعْدُ مِنْ حُجْرَتِهَا ، أَيْ : لَمْ تَرْتَفِعْ وَلَمْ تَخْرُجْ إِلَى ظَهْرِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ " لَمَّا قِيلَ : يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ ، تَمَثَّلَ بِقَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ : وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا يُقَالُ : ظَهَرَ عَنِّي هَذَا الْعَيْبُ ، إِذَا ارْتَفَعَ عَنْكَ ، وَلَمْ يَنَلْكَ مِنْهُ شَيْءٌ . أَرَادَ أَنَّ نِطَاقَهَا لَا يَغُضُّ مِنْهُ فَيُعَيَّرُ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ يَرْفَعُ مِنْهُ وَيَزِيدُهُ نُبْلًا . ( هـ ) وَفِيهِ خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ، أَيْ : مَا كَانَ عَفْوًا قَدْ فَضَلَ عَنْ غِنًى . وَقِيلَ : أَرَادَ مَا فَضَلَ عَنِ الْعِيالِ . وَالظَّهْرُ قَدْ يُزَادُ فِي مِثْلِ هَذَا إِشْبَاعًا لِلْكَلَامِ وَتَمْكِينًا ، كَأَنَّ صَدَقَتَهُ مُسْتَنِدَةٌ إِلَى ظَهْرٍ قَوِيٍّ مِنَ الْمَالِ . [3/166] * وَفِيهِ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَاسْتَظْهَرَهُ ، أَيْ : حَفِظَهُ . تَقُولُ : قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِي ، أَيْ : قَرَأْتُهُ مِنْ حِفْظِي . ( س ) وَفِيهِ " مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةٌ إِلَّا لَهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ " قِيلَ : ظَهْرُهَا : لَفْظُهَا ، وَبَطْنُهَا : مَعْنَاهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالظَّهْرِ مَا ظَهَرَ تَأْوِيلُهُ وَعُرِفَ مَعْنَاهُ ، وَبِالْبَطْنِ مَا بَطَنَ تَفْسِيرُهُ . وَقِيلَ : قَصَصُهُ فِي الظَّاهِرِ أَخْبَارٌ ، وَفِي الْبَاطِنِ عِبَرٌ وَتَنْبِيهٌ وَتَحْذِيرٌ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ . قِيلَ : أَرَادَ بِالظَّهْرِ التِّلَاوَةَ ، وَبِالْبَطْنِ التَّفَهُّمَ وَالتَّعْظِيمَ . * وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ : " وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا " حَقُّ الظُّهُورِ : أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مُنْقَطَعًا بِهِ أَوْ يُجَاهِدَ عَلَيْهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " مِنْ حَقِّهَا إِفْقَارُ ظَهْرِهَا " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَرْفَجَةَ : " فَتَنَاوَلَ السَّيْفَ مِنَ الظَّهْرِ فَحَذَفَهُ بِهِ " الظَّهْرُ : الْإِبِلُ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا وَتُرْكَبُ . يُقَالُ : عِنْدَ فُلَانٍ ظَهْرٌ ، أَيْ : إِبِلٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَتَأْذَنُ لَنَا فِي نَحْرِ ظَهْرِنَا ؟ أَيْ : إِبِلِنَا الَّتِي نَرْكَبُهَا ، وَتُجْمَعُ عَلَى ظُهْرَانٍ ; بِالضَّمِّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانِهِمْ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ " وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : " فَأَقَامُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ وَبَيْنَ أَظْهُرِهِمْ " ، قَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ ، وَالْمُرَادُ بِهَا أَنَّهُمْ أَقَامُوا بَيْنَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِظْهَارِ وَالِاسْتِنَادِ إِلَيْهِمْ ، وَزِيدَتْ فِيهِ أَلِفٌ وَنُونٌ مَفْتُوحَةٌ تَأْكِيدًا ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ ظَهْرًا مِنْهُمْ قُدَّامَهُ وَظَهْرًا مِنْهُمْ وَرَاءَهُ ، فَهُوَ مَكْنُوفٌ مِنْ جَانِبَيْهِ ، وَمِنْ جَوَانِبِهِ إِذَا قِيلَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي الْإِقَامَةِ بَيْنَ الْقَوْمِ مُطْلَقًا . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " اتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الْغَارَاتُ " أَيْ جَعَلْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ، فَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الظَّهْرِ ، وَكَسْرُ الظَّاءِ مِنْ تَغْيِيرَاتِ النَّسَبِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " فَعَمَدَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ فَأَمَرَ بِهِ فَرُحِلَ " يَعْنِي شَدِيدَ الظَّهْرِ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ يَوْمَ أُحُدٍ ، أَيْ : جَمَعَ وَلَبِسَ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى . وَكَأَنَّهُ مِنَ التَّظَاهُرِ : التَّعَاوُنِ وَالتَّسَاعُدِ . [3/167] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " أَنَّهُ بَارَزَ يَوْمَ بَدْرٍ وَظَاهَرَ " أَيْ : نَصَرَ وَأَعَانَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَظَهَرَ الَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدٌ ، فَقَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ " أَيْ : غَلَبُوهُمْ . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . قَالُوا : وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ مُغَيَّرًا ، كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى " فَغَدَرُوا بِهِمْ " . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ أَمَرَ خُرَّاصَ النَّخْلِ أَنْ يَسْتَظْهِرُوا " : يَحْتَاطُوا وَيَدَعُوا لَهُمْ قَدْرَ مَا يَنُوبُهُمْ وَيَنْزِلُ بِهِمْ مِنَ الْأَضْيَافِ وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى " أَنَّهُ كَسَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ثَوْبَيْنِ ظَهْرَانِيًّا وَمُعَقَّدًا " ، الظَّهْرَانِيُّ : ثَوْبٌ يُجَاءُ بِهِ مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ . وَقِيلَ : هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى ظَهْرَانَ : قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ . وَالْمُعَقَّدُ : بُرْدٌ مِنْ بُرُودِ هَجَرَ . * وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " مَرِّ الظَّهْرَانِ " فِي الْحَدِيثِ . وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَعُسْفَانَ . وَاسْمُ الْقَرْيَةِ الْمُضَافَةِ إِلَيْهِ : مَرُّ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ " أَنْشَدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَسَنَاؤُنَا وَإِنَّا لَنَرْجُوَ فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا فَغَضِبَ وَقَالَ لِي : أَيْنَ الْمَظْهَرُ يَا أَبَا لَيْلَى ؟ قَالَ : إِلَى الْجَنَّةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : أَجَلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " ، الْمَظْهَرُ : الَمْصَعَدُ .