- النَّصِيفُ
- ( نَصَفَ ) * فِيهِ " الصَّبْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ " أَرَادَ بِالصَّبْرِ الْوَرَعَ ، لِأَنَّ الْعِبَادَةَ قِسْمَانِ : نُسُكٌ وَوَرَعٌ . فَالنُّسُكُ : مَا أَمَرَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ . وَالْوَرَعُ : مَا نَهَتْ عَنْهُ . وَإِنَّمَا يُنْتَهَى عَنْهُ بِالصَّبْرِ ، فَكَانَ الصَّبْرُ نِصْفَ الْإِيمَانِ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مَا فِي الْأَرْضِ مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ هُوَ النِّصْفُ ، كَالْعَشِيرِ فِي الْعُشْرِ . [5/66] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ : لَمْ يَغْذُهَا مُدٌّ وَلَا نَصِيفُ ( هـ ) وَفِي صِفَةِ الْحُورِ وَلَنَصِيفُ إِحْدَاهُنَّ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا هُوَ الْخِمَارُ . وَقِيلَ : الْمِعْجَرُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ مَعَ زِنْبَاعِ بْنِ رَوْحٍ : مَتَى أَلْقَ زِنْبَاعَ بْنَ رَوْحٍ بِبَلْدَةٍ لِيَ النِّصْفُ مِنْهَا يَقْرَعِ السِّنَّ مِنْ نَدَمْ النِّصْفُ ، بِالْكَسْرِ : الِانْتِصَافُ . وَقَدْ أَنْصَفَهُ مِنْ خَصْمِهِ ، يُنْصِفُهُ إِنْصَافًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " وَلَا جَعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ نِصْفًا " أَيْ إِنْصَافًا . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الصَّبْغَاءِ : بَيْنَ الْقِرَانِ السَّوْءِ وَالنَّوَاصِفِ جَمْعُ نَاصِفَةٍ وَهِيَ الصَّخْرَةُ . وَيُرْوَى " التَّرَاصُفِ " . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ : شَدَّ النَّهَارِ ذِرَاعَا عَيْطَلٍ نَصَفٍ النَّصَفُ بِالتَّحْرِيكِ : الَّتِي بَيْنَ الشَّابَّةِ وَالْكَهْلَةِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ أَيِ الْمَوْضِعِ الْوَسَطِ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّائِبِ حَتَّى إِذَا أَنْصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ ، أَيْ بَلَغَ نِصْفَهُ . وَيُقَالُ فِيهِ : نَصَفَهُ ، أَيْضًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دَخَلَ الْمِحْرَابَ وَأَقْعَدَ مِنْصَفًا عَلَى الْبَابِ الْمِنْصَفُ بِكَسْرِ الْمِيمِ : الْخَادِمُ . وَقَدْ تُفْتَحُ . يُقَالُ : نَصَفْتُ الرَّجُلَ ، نَصَافَةً ، إِذَا خَدَمْتَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سَلَامٍ : فَجَاءَنِي مِنْصَفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي .
- قِيدُ
- ( قَيَدَ ) ( هـ ) فِيهِ : قَيَّدَ الْإِيمَانُ الْفَتْكَ ، أَيْ : أَنَّ الْإِيمَانَ يَمْنَعُ عَنِ الْفَتْكِ ، كَمَا يَمْنَعُ الْقَيْدُ عَنِ التَّصَرُّفِ ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْفَتْكَ مُقَيَّدًا . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي صِفَةِ الْفَرَسِ : " هُوَ قَيْدُ الْأَوَابِدِ " يُرِيدُونَ أَنَّهُ يَلْحَقُهَا بِسُرْعَةٍ ، فَكَأَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ لَا تَعْدُو . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَةَ : " الدَّهْنَاءُ مُقَيَّدُ الْجَمَلِ " أَرَادَتْ أَنَّهَا مُخْصِبَةٌ مُمْرِعَةٌ ، فَالْجَمَلُ لَا يَتَعَدَّى مَرْتَعَهُ ، وَالْمُقَيَّدُ هَاهُنَا : الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقَيَّدُ فِيهِ ؛ أَيْ أَنَّهُ مَكَانٌ يَكُونُ الْجَمَلُ فِيهِ ذَا قَيْدٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : " قَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ : أُقَيِّدُ جَمَلِي " أَرَادَتْ أَنَّهَا تَعْمَلُ لِزَوْجِهَا شَيْئًا يَمْنَعُهُ عَنْ غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ ، فَكَأَنَّهَا تَرْبِطُهُ وَتُقَيِّدُهُ عَنْ إِتْيَانِ غَيْرِهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَمَرَ أَوْسَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَسِمَ إِبِلَهُ فِي أَعْنَاقِهَا قَيْدَ الْفَرَسِ ، هِيَ سِمَةٌ مَعْرُوفَةٌ ، وَصُورَتُهَا حَلْقَتَانِ بَيْنَهُمَا مَدَّةٌ . [4/131] ( س ) وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ : " حِينَ مَالَتِ الشَّمْسُ قِيدَ الشِّرَاكِ " . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحٍ " قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ : " الْقِيدِ " فِي الْحَدِيثِ ، يُقَالُ : بَيْنِي وَبَيْنَهُ قِيدُ رُمْحٍ ، وَقَادُ رُمْحٍ ؛ أَيْ : قَدْرُ رُمْحٍ ، وَالشِّرَاكُ : أَحَدُ سُيُورِ النَّعْلِ الَّتِي عَلَى وَجْهِهَا ، وَأَرَادَ بِقِيدِ الشِّرَاكِ الْوَقْتَ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ ، يَعْنِي : فَوْقَ ظِلِّ الزَّوَالِ ، فَقَدَّرَهُ بِالشِّرَاكِ لِدِقَّتِهِ ، وَهُوَ أَقَلُّ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ زِيَادَةُ الظِّلِّ حَتَّى يُعْرَفَ مِنْهُ مَيْلُ الشَّمْسِ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ، أَوْ قِيدُ سَوْطِهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا .
- وَلَقَابُ
- ( بَابُ الْقَافِ مَعَ الْوَاوِ ) ( قَوَبَ ) ( هـ ) فِيهِ : لَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ ، أَوْ مَوْضِعُ قِدِّهِ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، الْقَابُ وَالْقِيبُ : بِمَعْنَى الْقَدْرِ ، وَعَيْنُهَا وَاوٌ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَوَّبُوا فِي هَذِهِ الْأَرْضِ ؛ أَيْ : أَثَّرُوا فِيهَا بِوَطْئِهِمْ ، وَجَعَلُوا فِي مَسَافَتِهَا عَلَامَاتٍ ، يُقَالُ : بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَابُ رُمْحٍ وَقَابُ قَوْسٍ ؛ أَيْ : مِقْدَارُهُمَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " إِنِ اعْتَمَرْتُمْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ رَأَيْتُمُوهَا مُجْزِئَةً عَنْ حَجِّكُمْ فَكَانَتْ قَائِبَةَ قُوبِ عَامِهَا " ضَرَبَ هَذَا مَثَلًا لِخُلُوِّ مَكَّةَ مِنَ الْمُعْتَمِرِينَ فِي بَاقِي السَّنَةِ ، يُقَالُ : قِيبَتِ الْبَيْضَةُ فَهِيَ مَقُوبَةٌ : إِذَا خَرَجَ فَرْخُهَا مِنْهَا . فَالْقَائِبَةُ : الْبَيْضَةُ ، وَالْقُوبُ : الْفَرْخُ . وَتَقَوَّبَتِ الْبَيْضَةُ إِذَا انْفَلَقَتْ عَنْ فَرْخِهَا ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا : قَائِبَةٌ وَهِيَ مَقُوبَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ : ذَاتِ قُوبٍ ؛ أَيْ : ذَاتِ فَرْخٍ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْفَرْخَ إِذَا فَارَقَ بَيْضَتَهُ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا ، وَكَذَا إِذَا اعْتَمَرُوا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَعُودُوا إِلَى مَكَّةَ .
- وَلَنَصِيفُ
- ( نَصَفَ ) * فِيهِ " الصَّبْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ " أَرَادَ بِالصَّبْرِ الْوَرَعَ ، لِأَنَّ الْعِبَادَةَ قِسْمَانِ : نُسُكٌ وَوَرَعٌ . فَالنُّسُكُ : مَا أَمَرَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ . وَالْوَرَعُ : مَا نَهَتْ عَنْهُ . وَإِنَّمَا يُنْتَهَى عَنْهُ بِالصَّبْرِ ، فَكَانَ الصَّبْرُ نِصْفَ الْإِيمَانِ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مَا فِي الْأَرْضِ مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ هُوَ النِّصْفُ ، كَالْعَشِيرِ فِي الْعُشْرِ . [5/66] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ : لَمْ يَغْذُهَا مُدٌّ وَلَا نَصِيفُ ( هـ ) وَفِي صِفَةِ الْحُورِ وَلَنَصِيفُ إِحْدَاهُنَّ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا هُوَ الْخِمَارُ . وَقِيلَ : الْمِعْجَرُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ مَعَ زِنْبَاعِ بْنِ رَوْحٍ : مَتَى أَلْقَ زِنْبَاعَ بْنَ رَوْحٍ بِبَلْدَةٍ لِيَ النِّصْفُ مِنْهَا يَقْرَعِ السِّنَّ مِنْ نَدَمْ النِّصْفُ ، بِالْكَسْرِ : الِانْتِصَافُ . وَقَدْ أَنْصَفَهُ مِنْ خَصْمِهِ ، يُنْصِفُهُ إِنْصَافًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " وَلَا جَعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ نِصْفًا " أَيْ إِنْصَافًا . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الصَّبْغَاءِ : بَيْنَ الْقِرَانِ السَّوْءِ وَالنَّوَاصِفِ جَمْعُ نَاصِفَةٍ وَهِيَ الصَّخْرَةُ . وَيُرْوَى " التَّرَاصُفِ " . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ : شَدَّ النَّهَارِ ذِرَاعَا عَيْطَلٍ نَصَفٍ النَّصَفُ بِالتَّحْرِيكِ : الَّتِي بَيْنَ الشَّابَّةِ وَالْكَهْلَةِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ أَيِ الْمَوْضِعِ الْوَسَطِ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّائِبِ حَتَّى إِذَا أَنْصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ ، أَيْ بَلَغَ نِصْفَهُ . وَيُقَالُ فِيهِ : نَصَفَهُ ، أَيْضًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دَخَلَ الْمِحْرَابَ وَأَقْعَدَ مِنْصَفًا عَلَى الْبَابِ الْمِنْصَفُ بِكَسْرِ الْمِيمِ : الْخَادِمُ . وَقَدْ تُفْتَحُ . يُقَالُ : نَصَفْتُ الرَّجُلَ ، نَصَافَةً ، إِذَا خَدَمْتَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سَلَامٍ : فَجَاءَنِي مِنْصَفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي .
- وَمِثْلِهَا
- ( مَثَلَ ) * فِيهِ " أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْمُثْلَةِ " يُقَالُ : مَثَلْتُ بِالْحَيَوَانِ أَمْثُلُ بِهِ مَثْلًا ، إِذَا قَطَعْتَ أَطْرَافَهُ وَشَوَّهْتَ بِهِ ، وَمَثَلْتُ بِالْقَتِيلِ ، إِذَا جَدَعْتَ أَنْفَهُ ، أَوْ أُذُنَهُ ، أَوْ مَذَاكِيرَهُ ، أَوْ شَيْئًا مِنْ أَطْرَافِهِ . وَالِاسْمُ : الْمُثْلَةُ . فَأَمَّا مَثَّلَ ، بِالتَّشْدِيدِ ، فَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " نَهَى أَنْ يُمَثَّلَ بِالدَّوَابِّ " أَيْ تُنْصَبَ فَتُرْمَى ، أَوْ تُقْطَعَ أَطْرَافُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ . زَادَ فِي رِوَايَةٍ " وَأَنْ تُؤْكَلَ الْمَمْثُولُ بِهَا " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ " قَالَ لَهُ ابْنُهُ مُعَاوِيَةُ : لَطَمْتُ مَوْلًى لَنَا فَدَعَاهُ أَبِي وَدَعَانِي ، ثُمَّ قَالَ : امْثُلْ مِنْهُ - وَفِي رِوَايَةٍ - امْتَثِلْ ، فَعَفَا " أَيِ اقْتَصَّ مِنْهُ ، يُقَالُ : أَمْثَلَ السُّلْطَانُ فُلَانًا ، إِذَا أَقَادَهُ . وَتَقُولُ لِلْحَاكِمِ : أَمْثِلْنِي ، أَيْ أَقِدْنِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا " فَحَنَتْ لَهُ قِسِيَّهَا ، وَامْتَثَلُوهُ غَرَضًا " أَيْ نَصَبُوهُ هَدَفًا لِسِهَامِ مَلَامِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ . وَهُوَ افْتَعَلَ ، مِنَ الْمُثْلَةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ مَثَلَ بِالشَّعَرِ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَلَاقٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " مُثْلَةُ الشَّعَرِ : حَلْقُهُ مِنَ الْخُدُودِ . وَقِيلَ : نَتْفُهُ أَوْ تَغْيِيرُهُ بِالسَّوَادِ . وَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ : جَعَلَهُ اللَّهُ طُهْرَةً ، فَجَعَلَهُ نَكَالًا . ( هـ ) وَفِيهِ " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ النَّاسُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " أَيْ يَقُومُونَ لَهُ قِيَامًا وَهُوَ جَالِسٌ . يُقَالُ : مَثَلُ الرَّجُلُ يَمْثُلُ مُثُولًا ، إِذَا انْتَصَبَ قَائِمًا ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ ، وَلِأَنَّ الْبَاعِثَ عَلَيْهِ الْكِبْرُ وَإِذْلَالُ النَّاسِ . [4/295] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُمْثِلًا " يُرْوَى بِكَسْرِ التَّاءِ وَفَتْحِهَا : أَيْ مُنْتَصِبًا قَائِمًا ، هَكَذَا شُرِحَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ التَّصْرِيفِ . وَفِي رِوَايَةٍ " فَمَثَلَ قَائِمًا " . * وَفِيهِ " أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا مُمَثِّلٌ مِنَ الْمُمَثِّلِينَ " أَيْ مُصَوِّرٌ . يُقَالُ : مَثَّلْتُ ، بِالتَّثْقِيلِ وَالتَّخْفِيفِ ، إِذَا صَوَّرْتَ مِثَالًا . وَالتِّمْثَالُ : الِاسْمُ مِنْهُ ، وَظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ : تِمْثَالُهُ . وَمَثَّلَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ : سَوَّاهُ وَشَبَّهَهُ بِهِ ، وَجَعَلَهُ مِثْلَهُ وَعَلَى مِثَالِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلَةِ الْجِدَارِ " أَيْ مُصَوَّرَتَيْنِ ، أَوْ مِثَالِهِمَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَا تُمَثِّلُوا بِنَامِيَةِ اللَّهِ " أَيْ لَا تُشَبِّهُوا بِخَلْقِهِ ، وَتُصَوِّرُوا مِثْلَ تَصْوِيرِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمُثْلَةُ . ( س ( هـ ) ) وَفِيهِ " أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ وَفِي الْبَيْتِ مِثَالٌ رَثٌ " أَيْ فِرَاشٌ خَلَقٌ . ( س ( هـ ) ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " فَاشْتَرَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثَالَيْنِ " وَقِيلَ : أَرَادَ نَمَطَيْنِ ، وَالنَّمَطُ : مَا يُفْتَرَشُ مِنْ مَفَارِشِ الصُّوفِ الْمُلُوَّنَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ " أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَانَ مُسْتَلْقِيًا عَلَى مُثُلِهِ " هِيَ جَمْعُ مِثَالٍ ، وَهُوَ الْفِرَاشُ . * وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ " يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ مِنَ التَّأْوِيلِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ أُوتِيَ مِنَ الْوَحْيِ الْبَاطِنِ غَيْرِ الْمَتْلُوِّ مِثْلَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الظَّاهِرِ الْمَتْلُوِّ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ أُوتِيَ الْكِتَابَ وَحْيًا ، وَأُوتِيَ مِنَ الْبَيَانِ مِثْلَهُ : أَيْ أُذِنَ لَهُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا فِي الْكِتَابِ ، فَيَعُمُّ ، وَيَخُصُّ ، وَيَزِيدُ ، وَيَنْقُصُ ، فَيَكُونُ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ وَلُزُومِ قَبُولِهِ ، كَالظَّاهِرِ الْمَتْلُوِّ مِنَ الْقُرْآنِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ " قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ " أَيْ تَكُونُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ إِذَا قَتَلْتَهُ ، بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ وَتَلَفَّظَ بِالشَّهَادَةِ ، كَمَا كَانَ هُوَ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِالْكَلِمَةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، لَا أَنَّهُ يَصِيرُ كَافِرًا بِقَتْلِهِ . [4/296] وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : أَنَّكَ مِثْلُهُ فِي إِبَاحَةِ الدَّمِ ، لِأَنَّ الْكَافِرَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ مُبَاحُ الدَّمِ ، فَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدٌ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ كَانَ مُبَاحَ الدَّمِ بِحَقِّ الْقِصَاصِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صَاحِبِ النِّسْعَةِ " إِنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ " جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ " فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ قَتْلُهُ إِيَّاهُ ، وَأَنَّهُ ظَالِمٌ لَهُ ، فَإِنْ صَدَقَ هُوَ فِي قَوْلِهِ : إِنْ لَمْ يُرِدْ قَتْلَهُ ، ثُمَّ قَتَلْتَهُ قِصَاصًا كُنْتَ ظَالِمًا مِثْلَهُ ، لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ قَتَلَهُ خَطَأً . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ " أَمَّا الْعَبَّاسُ ، فَإِنَّهَا عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا " قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَنْهُ عَامَيْنِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ : " وَمِثْلُهَا مَعَهَا " . وَتَأْخِيرُ الصَّدَقَةِ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ إِذَا كَانَ بِصَاحِبِهَا حَاجَةٌ إِلَيْهَا . وَفِي رِوَايَةٍ " قَالَ : فَإِنَّهَا عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا " قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ اسْتَسْلَفَ مِنْهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ : " عَلَيَّ " . * وَفِي حَدِيثِ السَّرِقَةِ " فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ " هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْوَعِيدِ وَالتَّغْلِيظِ ، لَا الْوُجُوبِ ; لِيَنْتَهِيَ فَاعِلُهُ عَنْهُ ، وَإِلَّا فَلَا وَاجِبَ عَلَى مُتْلِفِ الشَّيْءِ أَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهِ . وَقِيلَ : كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ تَقَعُ الْعُقُوبَاتُ فِي الْأَمْوَالِ ، ثُمَّ نُسِخَ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ " غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا " وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ نَحْوُهُ ، سَبِيلُهَا هَذَا السَّبِيلَ مِنَ الْوَعِيدِ . وَقَدْ كَانَ عُمَرُ يَحْكُمُ بِهِ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ ، وَخَالَفَهُ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ . * وَفِيهِ " أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ " أَيِ الْأَشْرَفُ فَالْأَشْرَفُ ، وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى ، فِي الرُّتْبَةِ وَالْمَنْزِلَةِ . يُقَالُ : هَذَا أَمْثَلُ مِنْ هَذَا : أَيْ أَفْضَلُ وَأَدْنَى إِلَى الْخَيْرِ ، وَأَمَاثِلُ النَّاسِ : خِيَارُهُمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّرَاوِيحِ " قَالَ عُمَرُ : لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ " أَيْ أَوْلَى وَأَصْوَبَ . * وَفِيهِ " أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ : لَوْ كَانَ أَبُو طَالِبٍ حَيًّا لَرَأَى سُيُوفَنَا قَدْ بَسَأَتْ بِالْمَيَاثِلِ " قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : مَعْنَاهُ : اعْتَادَتْ وَاسْتَأْنَسَتْ بِالْأَمَاثِلِ .