HadithLab
RU
مسند أحمد · مسند أبي هريرة ﵁

رقم الحديث 10416

حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ " (١)
  • شعيب الأرنؤوط:حديث صحيح، وهذا إسناد حسنمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج16 ص263
ج 16 ص 263

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 8 جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
الرِّكَازِ
( رَكَزَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ الرِّكَازُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ : كُنُوزُ الْجَاهِلِيَّةِ الْمَدْفُونَةُ فِي الْأَرْضِ ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ : الْمَعَادِنُ ، وَالْقَوْلَانِ تَحْتَمِلُهُمَا اللُّغَةُ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَرْكُوزٌ فِي الْأَرْضِ : أَيْ ثَابِتٌ . يُقَالُ : رَكَزَهُ يَرْكُزُهُ رَكْزًا : إِذَا دَفَنَهُ وَأَرْكَزَ الرَّجُلُ : إِذَا وَجَدَ الرِّكَازَ . وَالْحَدِيثُ إِنَّمَا جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْكَنْزُ الْجَاهِلِيُّ ، وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ الْخُمُسُ لِكَثْرَةِ نَفْعِهِ وَسُهُولَةِ أَخْذِهِ . وَقَدْ جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي الرَّكَائِزِ الْخُمُسُ كَأَنَّهَا جَمْعُ رَكِيزَةٍ أَوْ رِكَازَةٍ ، وَالرَّكِيزَةُ وَالرِّكْزَةُ : الْقِطْعَةُ مِنْ جَوَاهِرِ الْأَرْضِ الْمَرْكُوزَةِ فِيهَا . وَجَمْعُ الرِّكْزَةِ رِكَازٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ إِنَّ عَبْدًا وَجَدَ رِكْزَةً عَلَى عَهْدِهِ فَأَخَذَهَا مِنْهُ أَيْ قِطْعَةً عَظِيمَةً مِنَ الذَّهَبِ . وَهَذَا يَعْضُدُ التَّفْسِيرَ الثَّانِيَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ . قَالَ : هُوَ رِكْزُ النَّاسِ الرِّكْزُ : الْحِسُّ وَالصَّوْتُ الْخَفِيُّ ، فَجَعَلَ الْقَسْوَرَةَ نَفْسَهَا رِكْزًا ؛ لِأَنَّ الْقَسْوَرَةَ جَمَاعَةُ الرِّجَالِ . [2/259] وَقِيلَ جَمَاعَةُ الرُّمَاةِ ، فَسَمَّاهُمْ بِاسْمِ صَوْتِهِمْ ، وَأَصْلُهَا مِنَ الْقَسْرِ وَهُوَ الْقَهْرُ وَالْغَلَبَةُ . وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَسَدِ : قَسْوَرَةٌ .
الْعَجْمَاءُ
( عَجُمَ ) ( هـ ) فِيهِ : " الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ " . الْعَجْمَاءُ : الْبَهِيمَةُ ، سُمِّيَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمُ . وَكُلُّ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ فَهُوَ أَعْجَمُ وَمُسْتَعْجِمٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " بِعَدَدِ كُلِّ فَصِيحٍ وَأَعْجَمَ " . قِيلَ : أَرَادَ بِعَدَدِ كُلِّ آدَمِيٍّ وَبَهِيمَةٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْتُعْجِمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ . أَيْ : أُرْتِجَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَقْرَأَ ، كَأَنَّهُ صَارَ بِهِ عُجْمَةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : " مَا كُنَّا نَتَعَاجَمُ أَنَّ مَلَكًا يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ " . أَيْ : مَا كُنَّا نَكْنِي وَنُورِّي . وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُفْصِحْ بِشَيْءٍ فَقَدْ أَعْجَمَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ : " صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ " ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسْمَعُ فِيهَا قِرَاءَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : " وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَلْهَزَ رَجُلًا فَقَطَعَ بَعْضَ لِسَانِهِ فَعَجُمَ كَلَامُهُ ، فَقَالَ : يُعْرَضُ كَلَامُهُ عَلَى الْمُعْجَمِ ، فَمَا نَقُصَ كَلَامُهُ مِنْهَا قُسِمَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ " . الْمُعْجَمُ : حُرُوفُ ا ب ت ث ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنَ التَّعْجِيمِ ، وَهُوَ إِزَالَةُ الْعُجْمَةِ بِالنَّقْطِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : " نَهَانَا أَنْ نَعْجُمَ النَّوَى طَبْخًا " . هُوَ أَنْ يُبَالَغَ فِي نُضْجِهِ حَتَّى يَتَفَتَّتَ وَتَفْسُدَ قُوَّتُهُ الَّتِي يَصْلُحُ مَعَهَا لِلْغَنَمِ . وَالْعَجَمُ - بِالتَّحْرِيكِ - النَّوَى . وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَنَّ التَّمْرَ إِذَا طُبِخَ لِتُؤْخَذَ حَلَاوَتُهُ طُبِخَ عَفْوًا حَتَّى لَا يَبْلُغَ الطَّبْخُ النَّوَى وَلَا يُؤَثِّرَ فِيهِ تَأْثِيرَ مَنْ يَعْجُمُهُ . أَيْ : يَلُوكُهُ وَيَعَضُّهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ طَعْمَ الْحَلَاوَةِ ، أَوْ لِأَنَّهُ قُوتٌ لِلدَّوَاجِنِ فَلَا يُنْضَجُ لِئَلَّا تَذْهَبَ طُعْمَتُهُ . [3/188] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ : " قَالَ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : لَقَدْ جَرَّسَتْكَ الدُّهُورُ وَعَجَمَتْكَ الْأُمُورُ " . أَيْ : خَبَرَتْكَ ، مِنَ الْعَجْمِ : الْعَضِّ . يُقَالُ : عَجَمْتُ الْعُودَ إِذَا عَضَضْتَهُ لِتَنْظُرَ أَصُلْبٌ هُوَ أَمْ رِخْوٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ : " إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَكَبَ كِنَانَتَهُ فَعَجَمَ عِيدَانَهَا عُودًا عُودًا " . [ هـ ] وَفِيهِ : " حَتَّى صَعَدْنَا إِحْدَى عُجْمَتَيْ بَدْرٍ " . الْعُجْمَةُ بِالضَّمِّ مِنَ الرَّمْلِ : الْمُشْرِفُ عَلَى مَا حَوْلَهُ .
جُبَارٌ
( جَبَرَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْجَبَّارُ " وَمَعْنَاهُ الَّذِي يَقْهَرُ الْعِبَادَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ . يُقَالُ : جَبَرَ الْخَلْقَ وَأَجْبَرَهُمْ ، وَأَجْبَرَ أَكْثَرُ . وَقِيلَ هُوَ الْعَالِي فَوْقَ خَلْقِهِ ، وَفَعَّالٌ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : نَخْلَةٌ جَبَّارَةٌ ، وَهِيَ الْعَظِيمَةُ الَّتِي تَفُوتُ يَدَ الْمُتَنَاوِلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ " إِنَّمَا أَضَافَهَا إِلَى الْجَبَّارِ دُونَ بَاقِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ; لِاخْتِصَاصِ الْحَالِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا مِنْ إِظْهَارِ الْعِطْرِ ، وَالْبَخُورِ ، وَالتَّبَاهِي بِهِ ، وَالتَّبَخْتُرِ فِي الْمَشْيِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي ذِكْرِ النَّارِ : " حَتَّى يَضَعَ الْجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَهُ " الْمَشْهُورُ فِي تَأْوِيلِهِ : أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَبَّارِ اللَّهُ تَعَالَى ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : " حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ " وَالْمُرَادُ بِالْقَدَمِ : أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ قَدَّمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا مِنْ شِرَارِ خَلْقِهِ ، كَمَا أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَدَمُهُ الَّذِينَ قَدَّمَهُمْ لِلْجَنَّةِ : وَقِيلَ أَرَادَ بِالْجَبَّارِ هَاهُنَا الْمُتَمَرِّدَ الْعَاتِيَ ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : " إِنَّ النَّارَ قَالَتْ : وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ : بِمَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ، وَبِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ، وَبِالْمُصَوِّرِينَ " . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " كَثَافَةُ جِلْدِ الْكَافِرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ " أَرَادَ بِهِ هَاهُنَا الطَّوِيلَ . وَقِيلَ الْمَلِكُ ، كَمَا يُقَالُ بِذِرَاعِ الْمَلِكِ . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : وَأَحْسَبُهُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ الْأَعَاجِمِ كَانَ تَامَّ الذِّرَاعِ . [1/236] ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ أَمَرَ امْرَأَةً فَتَأَبَّتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : دَعُوهَا فَإِنَّهَا جَبَّارَةٌ " أَيْ مُسْتَكْبِرَةٌ عَاتِيَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " وَجَبَّارُ الْقُلُوبِ عَلَى فِطَرَاتِهَا " هُوَ مِنْ جَبَرَ الْعَظْمَ الْمَكْسُورَ ، كَأَنَّهُ أَقَامَ الْقُلُوبَ وَأَثْبَتَهَا عَلَى مَا فَطَرَهَا عَلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ ، شَقِيَّهَا وَسَعِيدَهَا . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : لَمْ أَجْعَلْهُ مِنْ أَجْبَرَ ; لِأَنَّ أَفْعَلَ لَا يُقَالُ فِيهِ فَعَّالٌ . قُلْتُ : يَكُونُ مِنَ اللُّغَةِ الْأُخْرَى ، يُقَالُ جَبَرْتُ وَأَجْبَرْتُ بِمَعْنَى قَهَرْتُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خَسْفِ جَيْشِ الْبَيْدَاءِ : " فِيهِمُ الْمُسْتَبْصِرُ ، وَالْمَجْبُورُ ، وَابْنُ السَّبِيلِ " وَهَذَا مِنْ جَبَرْتُ ، لَا مِنْ أَجْبَرْتُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ " هُوَ فَعَلُوتٌ مِنَ الْجَبْرِ وَالْقَهْرِ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " ثُمَّ يَكُونُ مُلْكٌ وَجَبَرُوتٌ " أَيْ عُتَوٌّ وَقَهْرٌ ، يُقَالُ : جَبَّارٌ بَيِّنُ الْجَبَرُوَّةِ ، وَالْجَبَرِيَّةِ وَالْجَبَرُوتِ . ( هـ ) وَفِيهِ : جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ الْجُبَارُ : الْهَدَرُ . وَالْعَجْمَاءُ : الدَّابَّةُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : السَّائِمَةُ جُبَارٌ أَيِ الدَّابَّةُ الْمُرْسَلَةُ فِي رَعْيِهَا . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : " وَاجْبُرْنِي وَاهْدِنِي " أَيْ أَغْنِنِي ، مِنْ جَبَرَ اللَّهُ مُصِيبَتَهُ : أَيْ رَدَّ عَلَيْهِ مَا ذَهَبَ مِنْهُ وَعَوَّضَهُ . وَأَصْلُهُ مِنْ جَبْرِ الْكَسْرِ .
وَالْبِئْرُ
[1/89] حَرْفُ الْبَاءِ بَابُ الْبَاءِ مَعَ الْهَمْزَةِ ( بَأَرَ ) ( هـ ) فِيهِ : " إِنَّ رَجُلًا آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يَبْتَئِرْ خَيْرًا " أَيْ لَمْ يُقَدِّمْ لِنَفْسِهِ خَبِيئَةَ خَيْرٍ وَلَمْ يَدَّخِرْ ، تَقُولُ مِنْهُ : بَأَرْتُ الشَّيْءَ وَابْتَأَرْتُهُ إِبَارَةً وَأَبْتَئِرُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا اغْتَسِلِي مِنْ ثَلَاثَةِ أَبْؤُرٍ ، يَمُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا أَبْؤُرٌ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلْبِئْرِ وَتُجْمَعُ عَلَى آبَارٍ ، وَبِئَارٍ ، وَمَدُّ بَعْضِهَا بَعْضًا هُوَ أَنَّ مِيَاهَهَا تَجْتَمِعُ فِي وَاحِدَةٍ كَمِيَاهِ الْقَنَاةِ . * وَفِيهِ : " الْبِئْرُ جُبَارٌ " قِيلَ هِيَ الْعَادِيَّةُ الْقَدِيمَةُ لَا يُعْلَمُ لَهَا حَافِرٌ وَلَا مَالِكٌ فَيَقَعُ فِيهَا الْإِنْسَانُ أَوْ غَيْرُهُ فَهُوَ جُبَارٌ ، أَيْ هَدَرٌ . وَقِيلَ هُوَ الْأَجِيرُ الَّذِي يَنْزِلُ إِلَى الْبِئْرِ فَيُنَقِّيهَا وَيُخْرِجُ شَيْئًا وَقَعَ فِيهَا فَيَمُوتُ .