HadithLab
RU
مسند أحمد

رقم الحديث ١٠٤٣٣

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: نَهَى عَنِ الْوِصَالِ قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي، يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي، اكْلَفُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ»
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيح على شرط الشيخينمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج16 ص270
ج ١٦ ص ٢٧٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
اكْلَفُوا
( كَلَفَ ) * فِيهِ : اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ ، يُقَالُ : كَلِفْتُ بِهَذَا الْأَمْرِ أَكْلَفُ بِهِ ، إِذَا وَلِعْتُ بِهِ وَأَحْبَبْتُهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَرَاكَ كَلِفْتَ بِعِلْمِ الْقُرْآنِ» وَكَلِفْتُهُ إِذَا تَحَمَّلْتَهُ ، وَكَلَّفَهُ الشَّيْءَ تَكْلِيفًا ، إِذَا أَمَرَهُ بِمَا يَشُقُّ عَلَيْهِ ، وَتَكَلَّفْتُ الشَّيْءَ ، إِذَا تَجَشَّمْتَهُ عَلَى مَشَقَّةٍ ، وَعَلَى خِلَافِ عَادَتِكَ ، وَالْمُتَكَلِّفُ : الْمُتَعَرِّضُ لِمَا لَا يَعْنِيهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَا وَأُمَّتِي بُرَآءُ مِنَ التَّكَلُّفِ . * وَحَدِيثُ عُمَرَ : «نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ» أَرَادَ كَثْرَةَ السُّؤَالِ ، وَالْبَحْثَ عَنِ الْأَشْيَاءِ الْغَامِضَةِ الَّتِي [4/197] لَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْهَا ، وَالْأَخْذُ بِظَاهِرِ الشَّرِيعَةِ وَقَبُولُ مَا أَتَتْ بِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ أَيْضًا : «عُثْمَانُ كَلِفٌ بِأَقَارِبِهِ» أَيْ : شَدِيدُ الْحُبِّ لَهُمْ ، وَالْكَلَفُ : الْوُلُوعُ بِالشَّيْءِ ، مَعَ شُغْلِ قَلْبٍ وَمَشَقَّةٍ .
الْوِصَالِ
( وَصَلَ ) * فِيهِ «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَطُولَ عُمْرُهُ فَلْيَصُلْ رَحِمَهُ» قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ صِلَةِ الرَّحِمِ . وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِحْسَانِ إِلَى الْأَقْرَبِينَ ، مِنْ ذَوِي النَّسَبِ وَالْأَصْهَارِ ، وَالتَّعَطُّفِ عَلَيْهِمْ ، وَالرِّفْقِ بِهِمْ ، وَالرِّعَايَةِ لِأَحْوَالِهِمْ . وَكَذَلِكَ إِنْ بَعُدُوا أَوْ أَسَاءُوا . وَقَطْعُ الرِّحْمِ [5/192] ضِدُّ ذَلِكَ كُلِّهِ . يُقَالُ : وَصَلَ رَحِمَهُ يَصِلُهَا وَصْلًا وَصِلَةً ، وَالْهَاءُ فِيهَا عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ ، فَكَأَنَّهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ قَدْ وَصَلَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مِنْ عَلَاقَةِ الْقَرَابَةِ وَالصِّهْرُ . * وَفِيهِ ذِكْرُ «الْوَصِيلَةِ» هِيَ الشَّاةُ إِذَا وَلَدَتْ سِتَّةَ أَبْطُنٍ ، أُنْثَيَيْنِ أُنْثَيَيْنِ ، وَوَلَدَتْ فِي السَّابِعَةِ ذَكَرًا وَأُنْثَى ، قَالُوا : وَصَلَتْ أَخَاهَا ، فَأَحَلُّوا لَبَنَهَا لِلرِّجَالِ ، وَحَرَّمُوهُ عَلَى النِّسَاءِ . وَقِيلَ : إِنْ كَانَ السَّابِعُ ذَكَرًا ذُبِحَ وَأَكَلَ مِنْهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ . وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى تُرِكَتْ فِي الْغَنَمِ ، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا وَأُنْثَى قَالُوا : وَصَلَتْ أَخَاهَا ، وَلَمْ تُذْبَحْ ، وَكَانَ لَبَنُهَا حَرَامًا عَلَى النِّسَاءِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِذَا كُنْتَ فِي الْوَصِيلَةِ فَأَعْطِ رَاحِلَتَكَ حَظَّهَا» هِيَ الْعِمَارَةُ وَالْخِصْبُ . وَقِيلَ : الْأَرْضُ ذَاتُ الْكَلَأ ، تَتَّصِلُ بِأُخْرَى مِثْلِهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو «قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : مَا زِلْتُ أَرُمُّ أَمْرَكَ بِوَذَائِلِهِ ، وَأَصْلُهُ بِوَصَائِلِهِ» هِيَ ثِيَابٌ حُمْرٌ مُخَطَّطَةٌ يَمَانِيَةٌ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْوَصَائِلِ مَا يُوصَلُ بِهِ الشَّيْءُ ، يَقُولُ : مَا زِلْتُ أُدَبِّرُ أَمْرَكَ بِمَا يَجِبُ أَنْ يُوصَلَ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا غِنَى بِهِ عَنْهَا ، أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ زَيَّنَ أَمْرَهُ وَحَسَّنَهُ ، كَأَنَّهُ أَلْبَسَهُ الْوَصَائِلَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ أَوَّلَ مَنْ كَسَا الْكَعْبَةَ كُسْوَةً كَامِلَةً تُبَّعٌ ، كَسَاهَا الْأَنْطَاعَ ، ثُمَّ كَسَاهَا الْوَصَائِلَ ، أَيْ حِبَرَ الْيَمَنِ . ( ه س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ . الْوَاصِلَةُ : الَّتِي تَصِلُ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ آخَرَ زُورٍ ، وَالْمُسْتَوْصِلَةُ : الَّتِي تَأْمُرُ مَنْ يَفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ . وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : لَيْسَتِ الْوَاصِلَةُ بِالَّتِي تَعْنُونَ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَعْرَى الْمَرْأَةُ عَنِ الشَّعْرِ ، فَتَصِلَ قَرْنًا مِنْ قُرُونِهَا بِصُوفٍ أَسْوَدَ ، وَإِنَّمَا الْوَاصِلَةُ : الَّتِي تَكُونُ بَغِيًّا فِي شَبِيبَتِهَا ، فَإِذَا أَسَنَّتْ وَصَلَتْهَا بِالْقِيَادَةِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَمَّا ذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ : مَا سَمِعْتُ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ . [5/193] ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ هُوَ أَلَّا يُفْطِرَ يَوْمَيْنِ أَوْ أَيَّامًا . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُوَاصَلَةِ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَالَ : إِنَّ امْرَأً وَاصَلَ فِي الصَّلَاةِ خَرَجَ مِنْهَا صِفْرًا . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : مَا كُنَّا نَدْرِي مَا الْمُوَاصَلَةُ فِي الصَّلَاةِ ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ ، فَمَضَى إِلَيْهِ أَبِي فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ ، وَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ عَنِ الْمُوَاصَلَةِ فِي الصَّلَاةِ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هِيَ فِي مَوَاضِعَ ، مِنْهَا : أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ وَلَا الضَّالِّينَ فَيَقُولُ مَنْ خَلْفَهُ «آمِينَ» مَعًا : أَيْ يَقُولُهَا بَعْدَ أَنْ يَسْكُتَ الْإِمَامُ . وَمِنْهَا : أَنْ يَصِلَ الْقِرَاءَةَ بِالتَّكْبِيرِ . وَمِنْهَا : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، فَيَصِلُهَا بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ ، الْأُولَى فَرْضٌ وَالثَّانِيَةُ سُنَّةٌ ، فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا . وَمِنْهَا : إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ فَلَا يُكَبِّرْ مَعَهُ حَتَّى يَسْبِقَهُ وَلَوْ بِوَاوٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «أَنَّهُ اشْتَرَى مِنِّي بَعِيرًا وَأَعْطَانِي وَصْلًا مِنْ ذَهَبٍ» أَيْ صِلَةً وَهِبَةً ، كَأَنَّهُ مَا يَتَّصِلُ بِهِ أَوْ يَتَوَصَّلُ فِي مَعَاشِهِ ، وَوَصَلَهُ ، إِذَا أَعْطَاهُ مَالًا . وَالصِّلَةُ : الْجَائِزَةُ وَالْعَطِيَّةُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُتْبَةَ وَالْمِقْدَامُ «أَنَّهُمَا كَانَا أَسْلَمَا فَتَوَصَّلَا بِالْمُشْرِكِينَ حَتَّى خَرَجَا إِلَى عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ» أَيْ أَرَيَاهُمْ أَنَّهُمَا مَعَهُمْ ، حَتَّى خَرَجَا إِلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَتَوَصَّلَا : بِمَعْنَى تَوَسَّلَا وَتَقَرَّبَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ «أَنَّهُ لَمَّا حَمَلَ عَلَى الْعَدُوِّ مَا وَصَلْنَا كَتِفَيْهِ حَتَّى ضَرَبَ فِي الْقَوْمِ» أَيْ لَمْ نَتَّصِلْ بِهِ وَلَمْ نَقْرُبْ مِنْهُ حَتَّى حَمَلَ عَلَيْهِمْ ، مِنَ السُّرْعَةِ . ( هـ ) وَفِي الْحَدِيثِ «رَأَيْتُ سَبَبًا وَاصِلًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ» أَيْ مَوْصُولًا ، فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، كَمَاءٍ دَافِقٍ . كَذَا شُرِحَ . وَلَوْ جُعِلَ عَلَى بَابِهِ لَمْ يَبْعُدْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «صِلُوا السُّيُوفَ بِالْخُطَا ، وَالرِّمَاحَ بِالنَّبْلِ» أَيْ إِذَا قَصُرَتِ السُّيُوفُ عَنِ الضَّرِيبَةِ فَتَقَدَّمُوا تَلْحَقُوا . وَإِذَا لَمْ تَلْحَقْهُمُ الرِّمَاحُ فَارْمُوهُمْ بِالنَّبْلِ [5/194] وَمِنْ أَحْسَنِ وَأَبْلَغِ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ زُهَيْرٍ : يَطْعَنُهُمْ مَا ارْتَمَوْا حَتَّى إِذَا طَعَنُوا ضَارَبَهُمْ فَإِذَا مَا ضَارَبُوا اعْتَنَقَا ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ كَانَ فَعْمَ الْأَوْصَالِ» أَيْ مُمْتَلِئَ الْأَعْضَاءِ ، الْوَاحِدُ : وَصْلٌ . * وَفِيهِ «كَانَ اسْمُ نَبْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُوتَصِلَةَ» سُمِّيَتْ بِهَا تَفَاؤُلًا بِوُصُولِهَا إِلَى الْعَدُوِّ . وَالُمُوتَصِلَةُ ، لُغَةُ قُرَيْشٍ ، فَإِنَّهَا لَا تُدْغِمُ هَذِهِ الْوَاوَ وَأَشْبَاهَهَا فِي التَّاءِ ، فَتَقُولُ : مُوتَصِلٌ ، وَمُوتَفِقٌ ، وَمُوتَعِدٌ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَغَيْرُهُمْ يُدْغِمُ فَيَقُولُ : مُتَّصِلٌ ، وَمُتَّفِقٌ ، وَمُتَّعِدٌ . ( هـ ) وَفِيهِ «مَنِ اتَّصَلَ فَأَعِضُّوهُ» أَيْ مَنِ ادَّعَى دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهِيَ قَوْلُهُمْ : يَا لَفُلَانٍ . فَأَعِضُّوهُ : أَيْ قُولُوا لَهُ : اعْضُضْ أَيْرَ أَبِيكَ . يُقَالُ : وَصَلَ إِلَيْهِ وَاتَّصَلَ ، إِذَا انْتَمَى . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُبَيٍّ «أَنَّهُ أَعَضَّ إِنْسَانًا اتَّصَلَ» .