- الْبَغِيِّ
- ( بَغَى ) * فِيهِ : " ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَطِبْ بِهَا " يُقَالُ ابْغِنِي كَذَا بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ ، أَيِ اطْلُبْ لِي ، وَأَبْغِنِي بِهَمْزَةِ الْقَطْعِ ، أَيْ أَعِنِّي عَلَى الطَّلَبِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَبْغُونِي حَدِيدَةً أَسْتَطِبْ بِهَا " بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ وَالْقَطْعِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . يُقَالُ بَغَى يَبْغِي بُغَاءً - بِالضَّمِّ - إِذَا طَلَبَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ : " أَنَّهُ خَرَجَ فِي بُغَاءِ إِبِلٍ " جَعَلُوا الْبُغَاءَ عَلَى زِنَةِ الْأَدْوَاءِ ، كَالْعُطَاسِ وَالزُّكَامِ ، تَشْبِيهًا بِهِ لِشَغْلِ قَلْبِ الطَّالِبِ بِالدَّاءِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سُرَاقَةَ وَالْهِجْرَةِ : " انْطَلَقُوا بُغْيَانًا " أَيْ نَاشِدِينَ وَطَالِبِينَ ، جَمْعُ بَاغٍ كَرَاعٍ وَرُعْيَانٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فِي الْهِجْرَةِ : " لَقِيَهُمَا رَجُلٌ بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ ، فَقَالَ مَنْ أَنْتُمْ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : بَاغٍ وَهَادٍ ، عَرَّضَ بِبُغَاءِ الْإِبِلِ وَهِدَايَةِ الطَّرِيقِ ، وَهُوَ يُرِيدُ طَلَبَ الدِّينِ وَالْهِدَايَةَ مِنَ الضَّلَالَةِ . * وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ : تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ هِيَ الظَّالِمَةُ الْخَارِجَةُ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ . وَأَصْلُ الْبَغْيِ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ . [1/144] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا أَيْ إِنْ أَطْعَنْكُمْ فَلَا يَبْقَى لَكُمْ عَلَيْهِنَّ طَرِيقٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَغْيًا وَجَوْرًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : " قَالَ لِرَجُلٍ : أَنَا أُبْغِضُكَ ، قَالَ لِمَ ؟ قَالَ لِأَنَّكَ تَبْغِي فِي أَذَانِكَ " أَرَادَ التَّطْرِيبَ فِيهِ وَالتَّمْدِيدَ ، مِنْ تَجَاوُزِ الْحَدِّ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ : " أَقَامَ شَهْرًا يُدَاوِي جُرْحَهُ فَدَمَلَ عَلَى بَغْيٍ وَلَا يَدْرِي بِهِ " أَيْ عَلَى فَسَادٍ . * وَفِيهِ : امْرَأَةٌ بَغِيٌّ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ فِي كَلْبٍ أَيْ فَاجِرَةٌ ، وَجَمْعُهَا الْبَغَايَا . وَيُقَالُ لِلْأَمَةِ بَغِيٌّ وَإِنْ لَمْ يُرَدْ بِهِ الذَّمُّ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ ذَمًّا . يُقَالُ بَغَتِ الْمَرْأَةُ تَبْغِي بِغَاءً - بِالْكَسْرِ - إِذَا زَنَتْ ، فَهِيَ بَغِيٌّ ، جَعَلُوا الْبِغَاءَ عَلَى زِنَةِ الْعُيُوبِ ، كَالْحِرَانِ وَالشِّرَادِ ، لِأَنَّ الزِّنَا عَيْبٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ يَقْطَعُ سَمُرًا بِالْبَادِيَةِ فَقَالَ : رَعَيْتَ بَغْوَتَهَا وَبَرَمَتَهَا وَحَبَلَتَهَا وَبَلَّتَهَا وَفَتْلَتَهَا ثُمَّ تَقْطَعُهَا ؟ " قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : يَرْوِيهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ : مَعْوَتَهَا ، وَذَلِكَ غَلَطٌ ; لِأَنَّ الْمَعْوَةَ الْبُسْرَةُ الَّتِي جَرَى فِيهَا الْإِرْطَابُ ، وَالصَّوَابُ بَغْوَتَهَا ، وَهِيَ ثَمَرَةُ السَّمُرِ أَوَّلَ مَا تَخْرُجُ ، ثُمَّ تَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ بَرَمَةً ، ثُمَّ بَلَّةً ثُمَّ فَتْلَةً . * وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ : " أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُهَاجِرِ جُعِلَ عَلَى بَيْتِ الرِّزْقِ فَقَالَ النَّخَعِيُّ : مَا بُغِيَ لَهُ " أَيْ مَا خِيرَ لَهُ .
- وَعَسْبِ
- [3/234] ( بَابُ الْعَيْنِ مَعَ السِّينِ ) ( عَسَبَ ) ( هـ س ) فِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ . عَسْبُ الْفَحْلِ : مَاؤُهُ فَرَسًا كَانَ أَوْ بَعِيرًا أَوْ غَيْرَهُمَا . وَعَسْبُهُ أَيْضًا : ضِرَابُهُ . يُقَالُ : عَسَبَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ يَعْسِبُهَا عَسْبًا . وَلَمْ يَنْهَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّهْيَ عَنِ الْكِرَاءِ الَّذِي يُؤْخَذُ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ إِعَارَةَ الْفَحْلِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا . وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : " وَمِنْ حَقِّهَا إِطْرَاقُ فَحْلِهَا " . وَوَجْهُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ عَسْبِ الْفَحْلِ ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ . وَقِيلَ : يُقَالُ لِكِرَاءِ الْفَحْلِ : عَسْبٌ . وَعَسَبَ فَحْلَهُ يَعْسِبُهُ . أَيْ : أَكْرَاهُ . وَعَسَبْتُ الرَّجُلَ : إِذَا أَعْطَيْتَهُ كِرَاءَ ضِرَابِ فَحْلِهِ ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى حَذْفِ مُضَافٍ ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِلْجَهَالَةِ الَّتِي فِيهِ ، وَلَا بُدَّ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ تَعْيِينِ الْعَمَلِ وَمَعْرِفَةِ مِقْدَارِهِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاذٍ : " كُنْتُ تَيَّاسًا ، فَقَالَ لِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ : لَا يَحِلُّ لَكَ عَسْبُ الْفَحْلِ " . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ خَرَجَ وَفِي يَدِهِ عَسِيبٌ " . أَيْ : جَرِيدَةٌ مِنَ النَّخْلِ . وَهِيَ السَّعَفَةُ مِمَّا لَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الْخُوصُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَةَ : " وَبِيَدِهِ عُسَيِّبُ نَخْلَةٍ مَقْشُوٌّ " . هَكَذَا يُرْوَى مُصَغَّرًا ، وَجَمْعُهُ : عُسُبٌ بِضَمَّتَيْنِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ الْقُرْآنَ مِنَ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ : " قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْقُرْآنُ فِي الْعُسُبِ وَالْقُضُمِ " . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ أَبَا بَكْرٍ : " كُنْتَ لِلدِّينِ يَعْسُوبًا أَوَّلًا حِينَ نَفَرَ النَّاسُ عَنْهُ " . الْيَعْسُوبُ : السَّيِّدُ وَالرَّئِيسُ وَالْمُقَدَّمُ . وَأَصْلُهُ فَحْلُ النَّحْلِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : " أَنَّهُ ذَكَرَ فِتْنَةً فَقَالَ : إِذَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بِذَنَبِهِ " . [3/235] أَيْ : فَارَقَ أَهْلَ الْفِتْنَةِ وَضَرَبَ فِي الْأَرْضِ ذَاهِبًا فِي أَهْلِ دِينِهِ وَأَتْبَاعِهِ الَّذِينَ يَتْبَعُونَهُ عَلَى رَأْيِهِ وَهُمُ الْأَذْنَابُ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " الضَّرْبُ بِالذَّنَبِ هَاهُنَا مَثَلٌ لِلْإِقَامَةِ وَالثَّبَاتِ " يَعْنِي : أَنَّهُ يَثْبُتُ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى الدِّينِ . ( هـ ) وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : " أَنَّهُ مَرَّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابٍ قَتِيلًا يَوْمَ الْجَمَلِ فَقَالَ : لَهْفِي عَلَيْكَ يَعْسُوبَ قُرَيْشٍ ! جَدَعْتَ أَنْفِي وَشَفَيْتَ نَفْسِي " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ : " فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ " . جَمْعُ يَعْسُوبٍ . أَيْ : تَظْهَرُ لَهُ وَتَجْتَمِعُ عِنْدَهُ ، كَمَا تَجْتَمِعُ النَّحْلُ عَلَى يَعَاسِيبِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مِعْضَدٍ : " لَوْلَا ظَمَأُ الْهَوَاجِرِ مَا بَالَيْتُ أَنْ أَكُونَ يَعْسُوبًا " . هُوَ هَاهُنَا فَرَاشَةٌ مُخْضَرَّةٌ تَظْهَرُ فِي الرَّبِيعِ . وَقِيلَ : هُوَ طَائِرٌ أَعْظَمُ مِنَ الْجَرَادِ ، وَلَوْ قِيلَ : إِنَّهُ النَّحْلَةُ لَجَازَ .