- الصَّبْغَاءَ
- ( صَبَغَ ) ( هـ ) فِيهِ : فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ، هَلْ رَأَيْتُمُ الصَّبْغَاءَ ؟ [3/10] قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الصَّبْغَاءُ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ . وَقِيلَ : هُوَ نَبْتٌ ضَعِيفٌ كَالثُّمَامِ . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : شَبَّهَ نَبَاتَ لُحُومِهِمْ بَعْدَ احْتِرَاقِهَا بِنَبَاتِ الطَّاقَةِ مِنَ النَّبْتِ حِينَ تَطْلُعُ تَكُونُ صَبْغَاءَ ، فَمَا يَلِي الشَّمْسَ مِنْ أَعَالِيهَا أَخْضَرُ ، وَمَا يَلِي الظِّلَّ أَبْيَضُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ : «قَالَ أَبُو بَكْرٍ : كَلَّا ، لَا يُعْطِيهِ أُصَيْبِغَ قُرَيْشٍ» . يَصِفُهُ بِالضَّعْفِ وَالْعَجْزِ وَالْهَوَانِ ، تَشْبِيهٌ بِالْأَصْبَغِ ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الطُّيُورِ ضَعِيفٌ . وَقِيلَ : شَبَّهَهُ بِالصَّبْغَاءِ ، وَهُوَ النَّبَاتُ الْمَذْكُورُ . وَيُرْوَى بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، تَصْغِيرُ ضَبُعٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ؛ تَحْقِيرًا لَهُ . * وَفِيهِ : «فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً» . أَيْ : يُغْمَسُ كَمَا يُغْمَسُ الثَّوْبُ فِي الصِّبْغِ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : «اصْبُغُوهُ فِي النَّارِ» . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي الْحَجِّ : «فَوَجَدَ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا» . أَيْ : مَصْبُوغَةً غَيْرَ بِيضٍ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . * وَفِيهِ : «أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّبَّاغُونَ وَالصَّوَّاغُونَ» . هُمْ صَبَّاغُو الثِّيَابِ وَصَاغَةُ الْحُلِيِّ ; لِأَنَّهُمْ يَمْطُلُونَ بِالْمَوَاعِيدِ . رُوِيَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ الصَّائِغِ قَالَ : كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُمَازِحُنِي يَقُولُ : أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّوَّاغُ ؛ يَقُولُ : الْيَوْمَ وَغَدًا . وَقِيلَ : أَرَادَ الَّذِينَ يَصْبُغُونَ الْكَلَامَ وَيَصُوغُونَهُ . أَيْ : يُغَيِّرُونَهُ وَيَخْرُصُونَهُ . وَأَصْلُ الصَّبْغِ التَّغْيِيرُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «رَأَى قَوْمًا يَتَعَادَوْنَ ، فَقَالَ : مَا لَهُمْ ؟ فَقَالُوا : خَرَجَ الدَّجَّالُ ، فَقَالَ : كَذْبَةٌ كَذَبَهَا الصَّبَّاغُونَ» . وَرُوِيَ : الصَّوَّاغُونَ .
- الْحِبَّةُ
- [1/326] حَرْفُ الْحَاءِ بَابُ الْحَاءِ مَعَ الْبَاءِ ( حَبَّبَ ) ( س ) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «وَيَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ» يَعْنِي الْبَرَدَ شَبَّهَ بِهِ ثَغْرَهُ فِي بَيَاضِهِ وَصَفَائِهِ وَبَرْدِهِ . ( س ) وَفِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ : «يَصِيرُ طَعَامُهُمْ إِلَى رَشْحٍ مِثْلِ حَبَابِ الْمِسْكِ» الْحَبَابُ بِالْفَتْحِ : الطَّلُّ الَّذِي يُصْبِحُ عَلَى النَّبَاتِ . شَبَّهَ بِهِ رَشْحَهُمْ مَجَازًا ، وَأَضَافَهُ إِلَى الْمِسْكِ لِيُثْبِتَ لَهُ طِيبَ الرَّائِحَةِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَبَّهَهُ بِحَبَابِ الْمَاءِ ، وَهِيَ نُفَّاخَاتُهُ الَّتِي تَطْفُو عَلَيْهِ . وَيُقَالُ لِمُعْظَمِ الْمَاءِ حَبَابٌ أَيْضًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : «قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا :» طِرْتَ بِعُبَابِهَا وَفُزْتَ بِحَبَابِهَا «أَيْ مُعْظَمِهَا . ( س ) وَفِيهِ :» الْحُبَابُ شَيْطَانٌ «هُوَ بِالضَّمِّ اسْمٌ لَهُ ، وَيَقَعُ عَلَى الْحَيَّةِ أَيْضًا ، كَمَا يُقَالُ لَهَا شَيْطَانٌ ، فَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِيهِمَا . وَقِيلَ الْحُبَابُ حَيَّةٌ بِعَيْنِهَا ، وَلِذَلِكَ غَيَّرَ اسْمَ حُبَابٍ كَرَاهِيَةً لِلشَّيْطَانِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّارِ :» فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ «الْحِبَّةُ بِالْكَسْرِ : بُذُورُ الْبُقُولِ وَحَبُّ الرَّيَاحِينِ . وَقِيلَ هُوَ نَبْتٌ صَغِيرٌ يَنْبُتُ فِي الْحَشِيشِ . فَأَمَّا الْحَبَّةُ بِالْفَتْحِ فَهِيَ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَنَحْوُهُمَا . * وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا :» قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَائِشَةَ : إِنَّهَا حِبَّةُ أَبِيكِ «الْحِبُّ بِالْكَسْرِ . الْمَحْبُوبُ ، وَالْأُنْثَى حِبَّةٌ . [1/327] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ :» وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أُسَامَةُ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَيْ مَحْبُوبُهُ ، وَكَانَ يُحِبُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا . * وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ :» هُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ «هَذَا مَحْمُولٍ عَلَى الْمَجَازِ ، أَرَادَ أَنَّهُ جَبَلٌ يُحِبُّنَا أَهْلُهُ وَنُحِبُّ أَهْلَهُ ، وَهُمُ الْأَنْصَارُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ الصَّرِيحِ : أَيْ إِنَّنَا نُحِبُّ الْجَبَلَ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ فِي أَرْضِ مَنْ نُحِبُّ . * وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :» انْظُرُوا حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ «هَكَذَا يُرْوَى بِضَمِّ الْحَاءِ ، وَهُوَ الِاسْمُ مِنَ الْمَحَبَّةِ . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِإِسْقَاطِ انْظُرُوا ، وَقَالَ :» حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ « فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالضَّمِّ كَالْأَوَّلِ ، وَحُذِفَ الْفِعْلُ وَهُوَ مُرَادٌ ، لِلْعِلْمِ بِهِ ، أَوْ عَلَى جَعْلِ التَّمْرِ نَفْسَ الْحُبِّ مُبَالَغَةً فِي حُبِّهِمْ إِيَّاهُ . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحَاءُ مَكْسُورَةً بِمَعْنَى الْمَحْبُوبِ . أَيْ مَحْبُوبُهُمُ التَّمْرُ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّمْرُ عَلَى الْأَوَّلِ - وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ - مَنْصُوبًا بِالْحُبِّ ، وَعَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَرْفُوعًا عَلَى خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ .
- جَهَنَّمَ
- ( جَهَنَّمُ ) ( س ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ : «جَهَنَّمَ» وَهِيَ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ ، وَهُوَ اسْمٌ لِنَارِ الْآخِرَةِ . وَقِيلَ هِيَ عَرَبِيَّةٌ . وَسُمِّيَتْ بِهَا لِبُعْدِ قَعْرِهَا . وَمِنْهُ رَكِيَّةٌ جِهِنَّامٌ - بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ وَالتَّشْدِيدِ - أَيْ بَعِيدَةُ الْقَعْرِ . وَقِيلَ تَعْرِيبٌ كِهِنَّامٍ بِالْعِبْرَانِيِّ .
- حَبْوًا
- ( حَبَا ) ( س ) فِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ الِاحْتِبَاءُ : هُوَ أَنْ يَضُمَّ الْإِنْسَانُ رِجْلَيْهِ إِلَى بَطْنِهِ بِثَوْبٍ يَجْمَعُهُمَا بِهِ مَعَ ظَهْرِهِ ، وَيَشُدُّهُ عَلَيْهَا . وَقَدْ يَكُونُ الِاحْتِبَاءُ بِالْيَدَيْنِ عِوَضَ الثَّوْبِ . وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ رُبَّمَا تَحَرَّكَ أَوْ زَالَ الثَّوْبُ فَتَبْدُو عَوْرَتُهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «الِاحْتِبَاءُ حِيطَانُ الْعَرَبِ» أَيْ لَيْسَ فِي الْبَرَارِي حِيطَانٌ ، فَإِذَا أَرَادُوا [1/336] أَنْ يَسْتَنِدُوا احْتَبَوْا ، لِأَنَّ الِاحْتِبَاءَ يَمْنَعُهُمْ مِنَ السُّقُوطِ ، وَيَصِيرُ لَهُمْ ذَلِكَ كَالْجِدَارِ . يُقَالُ : احْتَبَى يَحْتَبِي احْتِبَاءً ، وَالِاسْمُ الْحُبْوَةُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ ، وَالْجَمْعُ حُبًا وَحِبًا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحُبْوَةِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ نَهَى عَنْهَا لِأَنَّ الِاحْتِبَاءَ يَجْلِبُ النَّوْمَ فَلَا يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ ، وَيُعَرِّضُ طَهَارَتَهُ لِلِانْتِقَاضِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : «نَبَطِيٌّ فِي حِبْوَتَهُ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالْمَشْهُورُ بِالْجِيمِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ : «وَقِيلَ لَهُ فِي الْحَرْبِ : أَيْنَ الْحِلْمُ ؟ فَقَالَ : عِنْدَ الْحُبَا» أَرَادَ أَنَّ الْحِلْمَ يَحْسُنُ فِي السِّلْمِ لَا فِي الْحَرْبِ . ( س ) وَفِيهِ : لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا الْحَبْوُ : أَنْ يَمْشِيَ عَلَى يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ ، أَوِ اسْتِهِ . وَحَبَا الْبَعِيرُ إِذَا بَرَكَ ثُمَّ زَحَفَ مِنَ الْإِعْيَاءِ . وَحَبَا الصَّبِيُّ : إِذَا زَحَفَ عَلَى اسْتِهِ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : «إِنَّ حَابِيًا خَيْرٌ مِنْ زَاهِقٍ» الْحَابِي مِنَ السِّهَامِ : هُوَ الَّذِي يَقَعُ دُونَ الْهَدَفِ ثُمَّ يَزْحَفُ إِلَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ، فَإِنْ أَصَابَ فَهُوَ خَازِقٌ وَخَاسِقٌ ، وَإِنْ جَاوَزَ الْهَدَفَ وَوَقَعَ خَلْفَهُ فَهُوَ زَاهِقٌ : أَرَادَ أَنَّ الْحَابِيَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَقَدْ أَصَابَ الْهَدَفَ ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنَ الزَّاهِقِ الَّذِي جَاوَزَهُ لِقُوَّتِهِ وَشِدَّتِهِ وَلَمْ يُصِبِ الْهَدَفَ ، ضَرَبَ السَّهْمَيْنِ مَثَلًا لِوَالِيَيْنِ : أَحَدُهُمَا يَنَالُ الْحَقَّ أَوْ بَعْضَهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالْآخَرُ يَجُوزُ الْحَقَّ وَيُبْعِدُ عَنْهُ وَهُوَ قَوِيٌّ . * وَفِي حَدِيثِ وَهْبٍ : «كَأَنَّهُ الْجَبَلُ الْحَابِي» يَعْنِي الثَّقِيلَ الْمُشْرِفَ . وَالْحَبِيُّ مِنَ السَّحَابِ الْمُتَرَاكِمُ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ : أَلَا أَمْنَحُكَ ؟ أَلَا أَحْبُوكَ ؟ يُقَالُ : حَبَاهُ كَذَا وَبِكَذَا : إِذَا أَعْطَاهُ . وَالْحِبَاءُ : الْعَطِيَّةُ .
- حَسَكٌ
- ( حَسَكَ ) [ هـ ] فِيهِ تَيَاسَرُوا فِي الصَّدَاقِ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُعْطِي الْمَرْأَةَ حَتَّى يْبَقَى ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ عَلَيْهَا حَسِيكَةً أَيْ عَدَاوَةً وَحِقْدًا . يُقَالُ : هُوَ حَسِكُ الصَّدْرِ عَلَى فُلَانٍ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ خِيفَانَ «أَمَّا هَذَا الْحَيُّ مِنْ بَلْحَارِثَ بْنِ كَعْبٍ فَحَسَكٌ أَمْرَاسٌ» الْحَسَكُ : جَمْعُ حَسَكَةٍ ، وَهِيَ شَوْكَةٌ صُلْبَةٌ مَعْرُوفَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ «بَنُو الْحَارِثِ حَسَكَةٌ مَسَكَةٌ» . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ «أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ : إِنَّكُمْ مُصَرِّرُونَ مُحَسِّكُونَ» هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِمْسَاكِ وَالْبُخْلِ ، وَالصَّرِّ عَلَى الشَّيْءِ الَّذِي عِنْدَهُ . قَالَهُ شَمِرٌ . * وَفِيهِ ذِكْرُ «حُسَيْكَةُ» هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ السِّينِ : مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ كَانَ بِهِ يَهُودٌ مِنْ يَهُودِهَا .
- حَمِيلِ
- ( حَمَلَ ) * فِيهِ «الْحَمِيلُ غَارِمٌ» الْحَمِيلُ الْكَفِيلُ : أَيِ الْكَفِيلُ ضَامِنٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : «كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا فِي السَّلَمِ بِالْحَمِيلِ» أَيِ الْكَفِيلِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ : «يَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ» وَهُوَ مَا يَجِيءُ بِهِ السَّيْلُ مِنْ طِينٍ أَوْ غُثَاءٍ وَغَيْرِهِ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، فَإِذَا اتَّفَقَتْ فِيهِ حِبَّةٌ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى شَطِّ مَجْرَى السَّيْلِ فَإِنَّهَا تَنْبُتُ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَشُبِّهَ بِهَا سُرْعَةُ عَوْدِ أَبْدَانِهِمْ وَأَجْسَامِهِمْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ إِحْرَاقِ النَّارِ لَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : «كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمَائِلِ السَّيْلِ» هُوَ جَمْعُ حَمِيلٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَذَابٍ الْقَبْرِ : «يُضْغَطُ الْمُؤْمِنُ فِيهِ ضَغْطَةً تَزُولُ مِنْهَا حَمَائِلُهُ» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هِيَ عُرُوقُ أُنْثَيَيْهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ مَوْضِعَ حَمَائِلِ السَّيْفِ : أَيْ عَوَاتِقَهُ وَصَدْرَهُ وَأَضْلَاعَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى شُرَيْحٍ : الْحَمِيلُ لَا يُوَرَّثُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ» وَهُوَ الَّذِي يُحْمَلُ مِنْ بِلَادِهِ صَغِيرًا إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، وَقِيلَ هُوَ الْمَحْمُولُ النِّسَبِ ، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِإِنْسَانٍ : هَذَا أَخِي أَوِ ابْنِي لِيَزْوِيَ مِيرَاثَهُ عَنْ مَوَالِيهِ ، فَلَا يُصَدَّقُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ . ( هـ ) وَفِيهِ «لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ : رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةً» الْحَمَالَةُ بِالْفَتْحِ : مَا يَتَحَمَّلُهُ الْإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ دِيَةٍ أَوْ غَرَامَةٍ ، مِثْلَ أَنْ يَقَعَ حَرْبٌ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ تُسْفَكُ فِيهَا الدِّمَاءُ ، فَيَدْخُلُ بَيْنَهُمْ رَجُلٌ يَتَحَمَّلُ دِيَاتِ الْقَتْلَى لِيُصْلِحَ ذَاتَ الْبَيْنِ . وَالتَّحَمُّلُ : أَنْ يَحْمِلَهَا عَنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ . [1/443] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي هَدْمِ الْكَعْبَةِ وَمَا بَنَى ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْهَا «وَدِدْتُ ، أَنِّي تَرَكْتُهُ وَمَا تَحَمَّلَ مِنَ الْإِثْمِ فِي نَقْضِ الْكَعْبَةِ وَبِنَائِهَا» . * وَفِي حَدِيثِ قَيْسٍ «قَالَ : تَحَمَّلْتُ بِعَلِيٍّ عَلَى عُثْمَانَ فِي أَمْرٍ» أَيِ اسْتَشْفَعْتُ بِهِ إِلَيْهِ . ( س ) وَفِيهِ «كُنَّا إِذَا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَتَحَامَلَ» أَيْ تَكَلَّفَ الْحَمْلَ بِالْأُجْرَةِ لِيَكْتَسِبَ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ ، تَحَامَلْتُ الشَّيْءَ : تَكَلَّفْتُهُ عَلَى مَشَقَّةٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : «كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنَا» أَيْ نَحْمِلُ لِمَنْ يَحْمِلُ لَنَا ، مِنَ الْمُفَاعَلَةِ ، أَوْ هُوَ مِنَ التَّحَامُلِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ : «إِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتُهُ فَتَصَدَّقْتُ بِهِ» أَيْ قَوِيَ عَلَى الْحَمْلِ وَأَطَاقَهُ ; وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الْحَمْلِ . * وَفِي حَدِيثِ تَبُوكَ «قَالَ أَبُو مُوسَى : أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْأَلُهُ الْحُمْلَانَ» الْحُمْلَانُ مَصْدَرُ حَمَلَ يَحْمِلُ حُمْلَانًا ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَرْسَلُوهُ يَطْلُبُ مِنْهُ شَيْئًا يَرْكَبُونَ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ تَمَامُ الْحَدِيثِ «قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ أَرَادَ إِفْرَادَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْمَنِّ عَلَيْهِمْ . وَقِيلَ : أَرَادَ لَمَّا سَاقَ اللَّهُ إِلَيْهِ هَذِهِ الْإِبِلَ وَقْتَ حَاجَتِهِمْ كَانَ هُوَ الْحَامِلَ لَهُمْ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ : كَانَ نَاسِيًا لِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُهُمْ ، فَلَمَّا أَمَرَ لَهُمْ بِالْإِبِلِ قَالَ : مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ ، كَمَا قَالَ لِلصَّائِمِ الَّذِي أَفْطَرَ نَاسِيًا :» أَطْعَمَكَ اللَّهُ وَسَقَاكَ «. * وَفِي حَدِيثِ بِنَاءِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ : * هَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالُ خَيْبَرَ * الْحِمَالُ بِالْكَسْرِ مِنَ الْحَمْلِ . وَالَّذِي يُحْمَلُ مِنْ خَيْبَرَ التَّمْرُ : أَيْ إِنَّ هَذَا فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلُ مَنْ ذَلِكَ وَأَحْمَدُ عَاقِبَةً ، كَأَنَّهُ جَمْعُ حِمْلٍ أَوْ حَمْلٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ حَمَلَ أَوْ حَامَلَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ» فَأَيْنَ الْحِمَالُ ؟ «يُرِيدُ مَنْفَعَةَ الْحَمْلِ وَكِفَايَتَهُ ، وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالْحَمْلِ الَّذِي هُوَ الضَّمَانُ . * وَفِيهِ» مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا « أَيْ مَنْ حَمَلَ السِّلَاحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِكَوْنِهِمْ [1/444] مُسْلِمِينَ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَيْهِمْ لِأَجْلِ كَوْنِهِمْ مُسْلِمِينَ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ : فَقِيلَ مَعْنَاهُ : لَيْسَ مِثْلَنَا . وَقِيلَ : لَيْسَ مُتَخَلِّقًا بِأَخْلَاقِنَا وَلَا عَامِلًا بِسُنَّتِنَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الطَّهَارَةِ إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا أَيْ لَمْ يُظْهِرْهُ وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ الْخَبَثُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ يَحْمِلُ غَضَبَهُ : أَيْ لَا يُظْهِرُهُ . وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ بِوُقُوعِ الْخَبَثِ فِيهِ إِذَا كَانَ قُلَّتَيْنِ . وَقِيلَ مَعْنَى لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا : أَنَّهُ يَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ ، كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ لَا يَحْمِلُ الضَّيْمَ ، إِذَا كَانَ يَأْبَاهُ وَيَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْتَمِلْ أَنْ تَقَعَ فِيهِ نَجَاسَةٌ ; لِأَنَّهُ يَنْجُسُ بِوُقُوعِ الْخَبَثِ فِيهِ ، فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ قَدْ قَصَدَ أَوَّلَ مَقَادِيرِ الْمِيَاهِ الَّتِي لَا تَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهَا وَهُوَ مَا بَلَغَ الْقُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا . وَعَلَى الثَّانِي قَصَدَ آخِرَ الْمِيَاهِ الَّتِي تَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهَا وَهُوَ مَا انْتَهَى فِي الْقِلَّةِ إِلَى الْقُلَّتَيْنِ . وَالْأَوَّلُ هُوَ الْقَوْلُ ، وَبِهِ قَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى تَحْدِيدِ الْمَاءِ بِالْقُلَّتَيْنِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لَا تُنَاظِرُوهُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ حَمَّالٌ ذُو وُجُوهٍ» أَيْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ كُلُّ تَأْوِيلٍ فَيَحْتَمِلُهُ . وَذُو وُجُوهٍ : أَيْ ذُو مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ . * وَفِي حَدِيثِ تَحْرِيمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ «قِيلَ : لِأَنَّهَا كَانَتْ حَمُولَةَ النَّاسِ» الْحَمُولَةُ بِالْفَتْحِ : مَا يَحْتَمِلُ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنَ الدَّوَابِّ ، سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَيْهَا الْأَحْمَالُ أَوْ لَمْ تَكُنْ كَالرَّكُوبَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَطَنٍ «وَالْحَمُولَةُ الْمَائِرَةُ لَهُمْ لَاغِيَةٌ» أَيِ الْإِبِلُ الَّتِي تَحْمِلُ الْمِيرَةَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ كَانَتْ لَهُ حُمُولَةٌ يَأْوِي إِلَى شِبَعٍ فَلْيَصُمْ رَمَضَانَ حَيْثُ أَدْرَكَهُ» الْحُمُولَةُ بِالضَّمِّ : الْأَحْمَالُ ، يَعْنِي أَنَّهُ يَكُونُ صَاحِبَ أَحْمَالٍ يُسَافِرُ بِهَا ، وَأَمَّا الْحُمُولُ بِلَا هَاءٍ فَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي عَلَيْهَا الْهَوَادِجُ ، كَانَ فِيهَا نِسَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ .
- ضِبَارَاتٍ
- ( ضَبِرَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّارِ : «يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ» . هُمُ الْجَمَاعَاتُ فِي تَفْرِقَةٍ ، وَاحِدَتُهَا : ضِبَارَةٌ ، مِثْلُ عِمَارَةٍ وَعَمَائِرَ . وَكُلُّ مُجْتَمَعٍ : ضِبَارَةٌ . [3/72] وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : «فَيَخْرُجُونَ ضِبَارَاتٍ ضِبَارَاتٍ» . هُوَ جَمْعُ صِحَّةٍ لِلضِّبَارَةِ ، وَالْأَوَّلُ جَمْعُ تَكْسِيرٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَتَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِحَرِيرَةٍ فِيهَا مِسْكٌ وَمِنْ ضَبَائِرِ الرَّيْحَانِ» . * وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «الضَّبْرُ ضَبْرُ الْبَلْقَاءِ ، وَالطَّعْنُ طَعْنُ أَبِي مِحْجَنٍ» . الضَّبْرُ : أَنْ يَجْمَعَ الْفَرَسُ قَوَائِمَهُ وَيَثِبَ . وَالْبَلْقَاءُ : فَرَسُ سَعْدٍ . وَكَانَ سَعْدٌ حَبَسَ أَبَا مِحْجَنٍ الثَّقَفِيَّ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ وَهُمْ فِي قِتَالِ الْفُرْسِ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْقَادِسِيَّةِ رَأَى أَبُو مِحْجَنٍ مِنَ الْفُرْسِ قُوَّةً ، فَقَالَ لِامْرَأَةِ سَعْدٍ : أَطْلِقِينِي وَلَكِ اللَّهُ عَلَيَّ إِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ أَنْ أَرْجِعَ حَتَّى أَضَعَ رِجْلِي فِي الْقَيْدِ ، فَحَلَّتْهُ فَرَكِبَ فَرَسًا لِسَعْدٍ يُقَالُ لَهَا : الْبَلْقَاءُ ، فَجَعَلَ لَا يَحْمِلُ عَلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْعَدُوِّ إِلَّا هَزَمَهُمْ ، ثُمَّ رَجَعَ حَتَّى وَضَعَ رِجْلَيْهِ فِي الْقَيْدِ ، وَوَفَى لَهَا بِذِمَّتِهِ . فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ أَخْبَرَتْهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، وَذَكَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ : «جَعَلَ اللَّهُ جَوْزَهُمُ الضَّبْرَ» . هُوَ جَوْزُ الْبَرِّ . * وَفِيهِ : «إِنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يَأْتُوا بِضُبُورٍ» . هِيَ الدَّبَّابَاتُ الَّتِي تُقَرَّبُ إِلَى الْحُصُونِ لِيُنْقَبَ مِنْ تَحْتِهَا ، الْوَاحِدَةُ : ضَبْرَةٌ .
- وَخَطَاطِيفُ
- ( خَطَفَ ) * فِيهِ لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِ أَبْصَارِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ [2/49] الْخَطْفُ : اسْتِلَابُ الشَّيْءِ وَأَخْذُهُ بِسُرْعَةٍ ، يُقَالُ : خَطِفَ الشَّيْءَ يَخْطَفُهُ ، وَاخْتَطَفَهُ يَخْتَطِفُهُ . وَيُقَالُ : خَطَفَ يَخْطِفُ ، وَهُوَ قَلِيلٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُحُدٍ إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْتَطِفُنَا الطَّيْرُ فَلَا تَبْرَحُوا . أَيْ تَسْتَلِبُنَا وَتَطِيرُ بِنَا وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْهَلَاكِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجِنِّ : يَخْتَطِفُونَ السَّمْعَ . أَيْ يَسْتَرِقُونَهُ وَيَسْتَلِبُونَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُجَثَّمَةِ وَالْخَطْفَةِ يُرِيدُ مَا اخْتَطَفَ الذِّئْبُ مِنْ أَعْضَاءِ الشَّاةِ وَهِيَ حَيَّةٌ ; لِأَنَّ كُلَّ مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ ، وَالْمُرَادُ مَا يُقْطَعُ مِنْ أَطْرَافِ الشَّاةِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ رَأَى النَّاسَ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ وَأَلَيَاتِ الْغَنَمِ وَيَأْكُلُونَهَا . وَالْخَطْفَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْخَطْفِ ، فَسُمِّيَ بِهَا الْعُضْوُ الْمُخْتَطَفُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الرَّضَاعَةِ لَا تُحَرِّمُ الْخَطْفَةُ وَالْخَطْفَتَانِ أَيِ الرَّضْعَةُ الْقَلِيِلَةُ يَأْخُذُهَا الصَّبِيُّ مِنَ الثَّدْيِ بِسُرْعَةٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ صَحْفَةٌ فِيهَا خَطِيفَةٌ وَمِلْبَنَةٌ الْخَطِيفَةُ : لَبَنٌ يُطْبَخُ بِدَقِيقٍ وَيُخْتَطَفُ بِالْمَلَاعِقِ بِسُرْعَةٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَ عِنْدَهَا شَعِيرٌ فَجَشَّتْهُ وَجَعَلَتْهُ خَطِيفَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَفَقَتُكَ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ لِلْخَطَّافِ هُوَ بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ : الشَّيْطَانُ لِأَنَّهُ يَخْطَفُ السَّمْعَ . وَقِيلَ هُوَ بِضَمِّ الْخَاءِ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ خَاطِفٍ ، أَوْ تَشْبِيهًا بِالْخُطَّافِ ، وَهُوَ الْحَدِيدَةُ الْمُعْوَجَّةُ كَالْكَلُّوبِ يُخْتَطَفُ بِهَا الشَّيْءُ ، وَيُجْمَعُ عَلَى خَطَاطِيفَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ فِيهِ خَطَاطِيِفُ وَكَلَالِيبُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَأَنْ أَكُونَ نَفَضْتُ يَدَيَّ مِنْ قُبُورِ بَنِيَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَقَعَ مِنِّي بَيْضُ الْخُطَّافِ فَيَنْكَسِرَ الْخُطَّافُ : الطَّائِرُ الْمَعْرُوفُ . قَالَ ذَلِكَ شَفَقَةً وَرَحْمَةً .
- يَزْحَفُونَ
- ( زَحَفَ ) * فِيهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ أَيْ فَرَّ مِنَ الْجِهَادِ وَلِقَاءِ الْعَدُوِّ فِي الْحَرْبِ . وَالزَّحْفُ : الْجَيْشُ يَزْحَفُونَ إِلَى الْعَدُوِّ : أَيْ يَمْشُونَ . يُقَالُ : زَحَفَ إِلَيْهِ زَحْفًا إِذَا مَشَى نَحْوَهُ . [2/298] ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّ رَاحِلَتَهُ أَزَحَفَتْ أَيْ أَعْيَتْ وَوَقَفَتْ . يُقَالُ : أَزْحَفَ الْبَعِيرُ فَهُوَ مُزْحِفٌ إِذَا وَقَفَ مِنَ الْإِعْيَاءِ ، وَأَزْحَفَ الرَّجُلُ إِذَا أَعْيَتْ دَابَّتُهُ ، كَأَنَّ أَمْرَهَا أَفْضَى إِلَى الزَّحْفِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : صَوَابُهُ : أُزْحِفَتْ عَلَيْهِ ، غَيْرَ مُسَمَّى الْفَاعِلِ . يُقَالُ : زَحَفَ الْبَعِيرُ إِذَا قَامَ مِنَ الْإِعْيَاءِ . وَأَزَحَفَهُ السَّفَرُ . وَزَحَفَ الرَّجُلُ إِذَا انْسَحَبَ عَلَى اسْتِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .