HadithLab
RU
مسند أحمد · مسند أبي سعيد الخدري ﵁

رقم الحديث 11200

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: يُعْرَضُ النَّاسُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ عَلَيْهِ حَسَكٌ، وَكَلَالِيبُ، وَخَطَاطِيفُ تَخْطَفُ النَّاسَ، قَالَ: فَيَمُرُّ النَّاسُ مِثْلَ الْبَرْقِ، وَآخَرُونَ مِثْلَ الرِّيحِ، وَآخَرُونَ مِثْلَ الْفَرَسِ الْمُجْرَى، وَآخَرُونَ يَسْعَوْنَ سَعْيًا، وَآخَرُونَ يَمْشُونَ مَشْيًا، وَآخَرُونَ يَحْبُونَ حَبْوًا، وَآخَرُونَ يَزْحَفُونَ زَحْفًا، فَأَمَّا أَهْلُ النَّارِ فَلَا يَمُوتُونَ، وَلَا يَحْيَوْنَ، وَأَمَّا نَاسٌ فَيُؤْخَذُونَ بِذُنُوبِهِمْ فَيُحْرَقُونَ فَيَكُونُونَ فَحْمًا، ثُمَّ يَأْذَنُ اللهُ فِي الشَّفَاعَةِ، فَيُؤْخَذُونَ ضِبَارَاتٍ ضِبَارَاتٍ فَيُقْذَفُونَ عَلَى نَهَرٍ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَلْ رَأَيْتُمُ الصَّبْغَاءَ؟ " فَقَالَ: " وَعَلَى النَّارِ
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيح على شرط مسلممسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج17 ص295
ج 17 ص 295

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
الصَّبْغَاءَ
( صَبَغَ ) ( هـ ) فِيهِ : فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ، هَلْ رَأَيْتُمُ الصَّبْغَاءَ ؟ [3/10] قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الصَّبْغَاءُ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ . وَقِيلَ : هُوَ نَبْتٌ ضَعِيفٌ كَالثُّمَامِ . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : شَبَّهَ نَبَاتَ لُحُومِهِمْ بَعْدَ احْتِرَاقِهَا بِنَبَاتِ الطَّاقَةِ مِنَ النَّبْتِ حِينَ تَطْلُعُ تَكُونُ صَبْغَاءَ ، فَمَا يَلِي الشَّمْسَ مِنْ أَعَالِيهَا أَخْضَرُ ، وَمَا يَلِي الظِّلَّ أَبْيَضُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ : " قَالَ أَبُو بَكْرٍ : كَلَّا ، لَا يُعْطِيهِ أُصَيْبِغَ قُرَيْشٍ " . يَصِفُهُ بِالضَّعْفِ وَالْعَجْزِ وَالْهَوَانِ ، تَشْبِيهٌ بِالْأَصْبَغِ ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الطُّيُورِ ضَعِيفٌ . وَقِيلَ : شَبَّهَهُ بِالصَّبْغَاءِ ، وَهُوَ النَّبَاتُ الْمَذْكُورُ . وَيُرْوَى بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، تَصْغِيرُ ضَبُعٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ؛ تَحْقِيرًا لَهُ . * وَفِيهِ : " فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً " . أَيْ : يُغْمَسُ كَمَا يُغْمَسُ الثَّوْبُ فِي الصِّبْغِ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " اصْبُغُوهُ فِي النَّارِ " . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي الْحَجِّ : " فَوَجَدَ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا " . أَيْ : مَصْبُوغَةً غَيْرَ بِيضٍ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . * وَفِيهِ : " أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّبَّاغُونَ وَالصَّوَّاغُونَ " . هُمْ صَبَّاغُو الثِّيَابِ وَصَاغَةُ الْحُلِيِّ ; لِأَنَّهُمْ يَمْطُلُونَ بِالْمَوَاعِيدِ . رُوِيَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ الصَّائِغِ قَالَ : كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُمَازِحُنِي يَقُولُ : أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّوَّاغُ ؛ يَقُولُ : الْيَوْمَ وَغَدًا . وَقِيلَ : أَرَادَ الَّذِينَ يَصْبُغُونَ الْكَلَامَ وَيَصُوغُونَهُ . أَيْ : يُغَيِّرُونَهُ وَيَخْرُصُونَهُ . وَأَصْلُ الصَّبْغِ التَّغْيِيرُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " رَأَى قَوْمًا يَتَعَادَوْنَ ، فَقَالَ : مَا لَهُمْ ؟ فَقَالُوا : خَرَجَ الدَّجَّالُ ، فَقَالَ : كَذْبَةٌ كَذَبَهَا الصَّبَّاغُونَ " . وَرُوِيَ : الصَّوَّاغُونَ .
الْحِبَّةُ
[1/326] حَرْفُ الْحَاءِ بَابُ الْحَاءِ مَعَ الْبَاءِ ( حَبَّبَ ) ( س ) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَيَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ " يَعْنِي الْبَرَدَ شَبَّهَ بِهِ ثَغْرَهُ فِي بَيَاضِهِ وَصَفَائِهِ وَبَرْدِهِ . ( س ) وَفِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ : " يَصِيرُ طَعَامُهُمْ إِلَى رَشْحٍ مِثْلِ حَبَابِ الْمِسْكِ " الْحَبَابُ بِالْفَتْحِ : الطَّلُّ الَّذِي يُصْبِحُ عَلَى النَّبَاتِ . شَبَّهَ بِهِ رَشْحَهُمْ مَجَازًا ، وَأَضَافَهُ إِلَى الْمِسْكِ لِيُثْبِتَ لَهُ طِيبَ الرَّائِحَةِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَبَّهَهُ بِحَبَابِ الْمَاءِ ، وَهِيَ نُفَّاخَاتُهُ الَّتِي تَطْفُو عَلَيْهِ . وَيُقَالُ لِمُعْظَمِ الْمَاءِ حَبَابٌ أَيْضًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " طِرْتَ بِعُبَابِهَا وَفُزْتَ بِحَبَابِهَا " أَيْ مُعْظَمِهَا . ( س ) وَفِيهِ : " الْحُبَابُ شَيْطَانٌ " هُوَ بِالضَّمِّ اسْمٌ لَهُ ، وَيَقَعُ عَلَى الْحَيَّةِ أَيْضًا ، كَمَا يُقَالُ لَهَا شَيْطَانٌ ، فَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِيهِمَا . وَقِيلَ الْحُبَابُ حَيَّةٌ بِعَيْنِهَا ، وَلِذَلِكَ غَيَّرَ اسْمَ حُبَابٍ كَرَاهِيَةً لِلشَّيْطَانِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّارِ : " فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ " الْحِبَّةُ بِالْكَسْرِ : بُذُورُ الْبُقُولِ وَحَبُّ الرَّيَاحِينِ . وَقِيلَ هُوَ نَبْتٌ صَغِيرٌ يَنْبُتُ فِي الْحَشِيشِ . فَأَمَّا الْحَبَّةُ بِالْفَتْحِ فَهِيَ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَنَحْوُهُمَا . * وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَائِشَةَ : إِنَّهَا حِبَّةُ أَبِيكِ " الْحِبُّ بِالْكَسْرِ . الْمَحْبُوبُ ، وَالْأُنْثَى حِبَّةٌ . [1/327] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أُسَامَةُ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيْ مَحْبُوبُهُ ، وَكَانَ يُحِبُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا . * وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ : " هُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ " هَذَا مَحْمُولٍ عَلَى الْمَجَازِ ، أَرَادَ أَنَّهُ جَبَلٌ يُحِبُّنَا أَهْلُهُ وَنُحِبُّ أَهْلَهُ ، وَهُمُ الْأَنْصَارُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ الصَّرِيحِ : أَيْ إِنَّنَا نُحِبُّ الْجَبَلَ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ فِي أَرْضِ مَنْ نُحِبُّ . * وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " انْظُرُوا حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ " هَكَذَا يُرْوَى بِضَمِّ الْحَاءِ ، وَهُوَ الِاسْمُ مِنَ الْمَحَبَّةِ . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِإِسْقَاطِ انْظُرُوا ، وَقَالَ : " حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ " فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالضَّمِّ كَالْأَوَّلِ ، وَحُذِفَ الْفِعْلُ وَهُوَ مُرَادٌ ، لِلْعِلْمِ بِهِ ، أَوْ عَلَى جَعْلِ التَّمْرِ نَفْسَ الْحُبِّ مُبَالَغَةً فِي حُبِّهِمْ إِيَّاهُ . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحَاءُ مَكْسُورَةً بِمَعْنَى الْمَحْبُوبِ . أَيْ مَحْبُوبُهُمُ التَّمْرُ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّمْرُ عَلَى الْأَوَّلِ - وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ - مَنْصُوبًا بِالْحُبِّ ، وَعَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَرْفُوعًا عَلَى خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ .
جَهَنَّمَ
( جَهَنَّمُ ) ( س ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ : " جَهَنَّمَ " وَهِيَ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ ، وَهُوَ اسْمٌ لِنَارِ الْآخِرَةِ . وَقِيلَ هِيَ عَرَبِيَّةٌ . وَسُمِّيَتْ بِهَا لِبُعْدِ قَعْرِهَا . وَمِنْهُ رَكِيَّةٌ جِهِنَّامٌ - بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ وَالتَّشْدِيدِ - أَيْ بَعِيدَةُ الْقَعْرِ . وَقِيلَ تَعْرِيبٌ كِهِنَّامٍ بِالْعِبْرَانِيِّ .
حَبْوًا
( حَبَا ) ( س ) فِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ الِاحْتِبَاءُ : هُوَ أَنْ يَضُمَّ الْإِنْسَانُ رِجْلَيْهِ إِلَى بَطْنِهِ بِثَوْبٍ يَجْمَعُهُمَا بِهِ مَعَ ظَهْرِهِ ، وَيَشُدُّهُ عَلَيْهَا . وَقَدْ يَكُونُ الِاحْتِبَاءُ بِالْيَدَيْنِ عِوَضَ الثَّوْبِ . وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ رُبَّمَا تَحَرَّكَ أَوْ زَالَ الثَّوْبُ فَتَبْدُو عَوْرَتُهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " الِاحْتِبَاءُ حِيطَانُ الْعَرَبِ " أَيْ لَيْسَ فِي الْبَرَارِي حِيطَانٌ ، فَإِذَا أَرَادُوا [1/336] أَنْ يَسْتَنِدُوا احْتَبَوْا ، لِأَنَّ الِاحْتِبَاءَ يَمْنَعُهُمْ مِنَ السُّقُوطِ ، وَيَصِيرُ لَهُمْ ذَلِكَ كَالْجِدَارِ . يُقَالُ : احْتَبَى يَحْتَبِي احْتِبَاءً ، وَالِاسْمُ الْحُبْوَةُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ ، وَالْجَمْعُ حُبًا وَحِبًا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحُبْوَةِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ نَهَى عَنْهَا لِأَنَّ الِاحْتِبَاءَ يَجْلِبُ النَّوْمَ فَلَا يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ ، وَيُعَرِّضُ طَهَارَتَهُ لِلِانْتِقَاضِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : " نَبَطِيٌّ فِي حِبْوَتَهُ " هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالْمَشْهُورُ بِالْجِيمِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ : " وَقِيلَ لَهُ فِي الْحَرْبِ : أَيْنَ الْحِلْمُ ؟ فَقَالَ : عِنْدَ الْحُبَا " أَرَادَ أَنَّ الْحِلْمَ يَحْسُنُ فِي السِّلْمِ لَا فِي الْحَرْبِ . ( س ) وَفِيهِ : لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا الْحَبْوُ : أَنْ يَمْشِيَ عَلَى يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ ، أَوِ اسْتِهِ . وَحَبَا الْبَعِيرُ إِذَا بَرَكَ ثُمَّ زَحَفَ مِنَ الْإِعْيَاءِ . وَحَبَا الصَّبِيُّ : إِذَا زَحَفَ عَلَى اسْتِهِ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : " إِنَّ حَابِيًا خَيْرٌ مِنْ زَاهِقٍ " الْحَابِي مِنَ السِّهَامِ : هُوَ الَّذِي يَقَعُ دُونَ الْهَدَفِ ثُمَّ يَزْحَفُ إِلَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ، فَإِنْ أَصَابَ فَهُوَ خَازِقٌ وَخَاسِقٌ ، وَإِنْ جَاوَزَ الْهَدَفَ وَوَقَعَ خَلْفَهُ فَهُوَ زَاهِقٌ : أَرَادَ أَنَّ الْحَابِيَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَقَدْ أَصَابَ الْهَدَفَ ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنَ الزَّاهِقِ الَّذِي جَاوَزَهُ لِقُوَّتِهِ وَشِدَّتِهِ وَلَمْ يُصِبِ الْهَدَفَ ، ضَرَبَ السَّهْمَيْنِ مَثَلًا لِوَالِيَيْنِ : أَحَدُهُمَا يَنَالُ الْحَقَّ أَوْ بَعْضَهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالْآخَرُ يَجُوزُ الْحَقَّ وَيُبْعِدُ عَنْهُ وَهُوَ قَوِيٌّ . * وَفِي حَدِيثِ وَهْبٍ : " كَأَنَّهُ الْجَبَلُ الْحَابِي " يَعْنِي الثَّقِيلَ الْمُشْرِفَ . وَالْحَبِيُّ مِنَ السَّحَابِ الْمُتَرَاكِمُ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ : أَلَا أَمْنَحُكَ ؟ أَلَا أَحْبُوكَ ؟ يُقَالُ : حَبَاهُ كَذَا وَبِكَذَا : إِذَا أَعْطَاهُ . وَالْحِبَاءُ : الْعَطِيَّةُ .
حَسَكٌ
( حَسَكَ ) [ هـ ] فِيهِ تَيَاسَرُوا فِي الصَّدَاقِ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُعْطِي الْمَرْأَةَ حَتَّى يْبَقَى ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ عَلَيْهَا حَسِيكَةً أَيْ عَدَاوَةً وَحِقْدًا . يُقَالُ : هُوَ حَسِكُ الصَّدْرِ عَلَى فُلَانٍ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ خِيفَانَ " أَمَّا هَذَا الْحَيُّ مِنْ بَلْحَارِثَ بْنِ كَعْبٍ فَحَسَكٌ أَمْرَاسٌ " الْحَسَكُ : جَمْعُ حَسَكَةٍ ، وَهِيَ شَوْكَةٌ صُلْبَةٌ مَعْرُوفَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ " بَنُو الْحَارِثِ حَسَكَةٌ مَسَكَةٌ " . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ " أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ : إِنَّكُمْ مُصَرِّرُونَ مُحَسِّكُونَ " هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِمْسَاكِ وَالْبُخْلِ ، وَالصَّرِّ عَلَى الشَّيْءِ الَّذِي عِنْدَهُ . قَالَهُ شَمِرٌ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " حُسَيْكَةُ " هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ السِّينِ : مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ كَانَ بِهِ يَهُودٌ مِنْ يَهُودِهَا .
حَمِيلِ
( حَمَلَ ) * فِيهِ " الْحَمِيلُ غَارِمٌ " الْحَمِيلُ الْكَفِيلُ : أَيِ الْكَفِيلُ ضَامِنٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : " كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا فِي السَّلَمِ بِالْحَمِيلِ " أَيِ الْكَفِيلِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ : " يَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ " وَهُوَ مَا يَجِيءُ بِهِ السَّيْلُ مِنْ طِينٍ أَوْ غُثَاءٍ وَغَيْرِهِ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، فَإِذَا اتَّفَقَتْ فِيهِ حِبَّةٌ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى شَطِّ مَجْرَى السَّيْلِ فَإِنَّهَا تَنْبُتُ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَشُبِّهَ بِهَا سُرْعَةُ عَوْدِ أَبْدَانِهِمْ وَأَجْسَامِهِمْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ إِحْرَاقِ النَّارِ لَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمَائِلِ السَّيْلِ " هُوَ جَمْعُ حَمِيلٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَذَابٍ الْقَبْرِ : " يُضْغَطُ الْمُؤْمِنُ فِيهِ ضَغْطَةً تَزُولُ مِنْهَا حَمَائِلُهُ " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هِيَ عُرُوقُ أُنْثَيَيْهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ مَوْضِعَ حَمَائِلِ السَّيْفِ : أَيْ عَوَاتِقَهُ وَصَدْرَهُ وَأَضْلَاعَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى شُرَيْحٍ : الْحَمِيلُ لَا يُوَرَّثُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ " وَهُوَ الَّذِي يُحْمَلُ مِنْ بِلَادِهِ صَغِيرًا إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، وَقِيلَ هُوَ الْمَحْمُولُ النِّسَبِ ، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِإِنْسَانٍ : هَذَا أَخِي أَوِ ابْنِي لِيَزْوِيَ مِيرَاثَهُ عَنْ مَوَالِيهِ ، فَلَا يُصَدَّقُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ . ( هـ ) وَفِيهِ " لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ : رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةً " الْحَمَالَةُ بِالْفَتْحِ : مَا يَتَحَمَّلُهُ الْإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ دِيَةٍ أَوْ غَرَامَةٍ ، مِثْلَ أَنْ يَقَعَ حَرْبٌ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ تُسْفَكُ فِيهَا الدِّمَاءُ ، فَيَدْخُلُ بَيْنَهُمْ رَجُلٌ يَتَحَمَّلُ دِيَاتِ الْقَتْلَى لِيُصْلِحَ ذَاتَ الْبَيْنِ . وَالتَّحَمُّلُ : أَنْ يَحْمِلَهَا عَنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ . [1/443] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي هَدْمِ الْكَعْبَةِ وَمَا بَنَى ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْهَا " وَدِدْتُ ، أَنِّي تَرَكْتُهُ وَمَا تَحَمَّلَ مِنَ الْإِثْمِ فِي نَقْضِ الْكَعْبَةِ وَبِنَائِهَا " . * وَفِي حَدِيثِ قَيْسٍ " قَالَ : تَحَمَّلْتُ بِعَلِيٍّ عَلَى عُثْمَانَ فِي أَمْرٍ " أَيِ اسْتَشْفَعْتُ بِهِ إِلَيْهِ . ( س ) وَفِيهِ " كُنَّا إِذَا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَتَحَامَلَ " أَيْ تَكَلَّفَ الْحَمْلَ بِالْأُجْرَةِ لِيَكْتَسِبَ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ ، تَحَامَلْتُ الشَّيْءَ : تَكَلَّفْتُهُ عَلَى مَشَقَّةٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنَا " أَيْ نَحْمِلُ لِمَنْ يَحْمِلُ لَنَا ، مِنَ الْمُفَاعَلَةِ ، أَوْ هُوَ مِنَ التَّحَامُلِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ : " إِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتُهُ فَتَصَدَّقْتُ بِهِ " أَيْ قَوِيَ عَلَى الْحَمْلِ وَأَطَاقَهُ ; وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الْحَمْلِ . * وَفِي حَدِيثِ تَبُوكَ " قَالَ أَبُو مُوسَى : أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْأَلُهُ الْحُمْلَانَ " الْحُمْلَانُ مَصْدَرُ حَمَلَ يَحْمِلُ حُمْلَانًا ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَرْسَلُوهُ يَطْلُبُ مِنْهُ شَيْئًا يَرْكَبُونَ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ تَمَامُ الْحَدِيثِ " قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ أَرَادَ إِفْرَادَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْمَنِّ عَلَيْهِمْ . وَقِيلَ : أَرَادَ لَمَّا سَاقَ اللَّهُ إِلَيْهِ هَذِهِ الْإِبِلَ وَقْتَ حَاجَتِهِمْ كَانَ هُوَ الْحَامِلَ لَهُمْ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ : كَانَ نَاسِيًا لِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُهُمْ ، فَلَمَّا أَمَرَ لَهُمْ بِالْإِبِلِ قَالَ : مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ ، كَمَا قَالَ لِلصَّائِمِ الَّذِي أَفْطَرَ نَاسِيًا : " أَطْعَمَكَ اللَّهُ وَسَقَاكَ " . * وَفِي حَدِيثِ بِنَاءِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ : * هَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالُ خَيْبَرَ * الْحِمَالُ بِالْكَسْرِ مِنَ الْحَمْلِ . وَالَّذِي يُحْمَلُ مِنْ خَيْبَرَ التَّمْرُ : أَيْ إِنَّ هَذَا فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلُ مَنْ ذَلِكَ وَأَحْمَدُ عَاقِبَةً ، كَأَنَّهُ جَمْعُ حِمْلٍ أَوْ حَمْلٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ حَمَلَ أَوْ حَامَلَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " فَأَيْنَ الْحِمَالُ ؟ " يُرِيدُ مَنْفَعَةَ الْحَمْلِ وَكِفَايَتَهُ ، وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالْحَمْلِ الَّذِي هُوَ الضَّمَانُ . * وَفِيهِ " مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا " أَيْ مَنْ حَمَلَ السِّلَاحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِكَوْنِهِمْ [1/444] مُسْلِمِينَ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَيْهِمْ لِأَجْلِ كَوْنِهِمْ مُسْلِمِينَ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ : فَقِيلَ مَعْنَاهُ : لَيْسَ مِثْلَنَا . وَقِيلَ : لَيْسَ مُتَخَلِّقًا بِأَخْلَاقِنَا وَلَا عَامِلًا بِسُنَّتِنَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الطَّهَارَةِ إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا أَيْ لَمْ يُظْهِرْهُ وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ الْخَبَثُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ يَحْمِلُ غَضَبَهُ : أَيْ لَا يُظْهِرُهُ . وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ بِوُقُوعِ الْخَبَثِ فِيهِ إِذَا كَانَ قُلَّتَيْنِ . وَقِيلَ مَعْنَى لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا : أَنَّهُ يَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ ، كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ لَا يَحْمِلُ الضَّيْمَ ، إِذَا كَانَ يَأْبَاهُ وَيَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْتَمِلْ أَنْ تَقَعَ فِيهِ نَجَاسَةٌ ; لِأَنَّهُ يَنْجُسُ بِوُقُوعِ الْخَبَثِ فِيهِ ، فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ قَدْ قَصَدَ أَوَّلَ مَقَادِيرِ الْمِيَاهِ الَّتِي لَا تَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهَا وَهُوَ مَا بَلَغَ الْقُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا . وَعَلَى الثَّانِي قَصَدَ آخِرَ الْمِيَاهِ الَّتِي تَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهَا وَهُوَ مَا انْتَهَى فِي الْقِلَّةِ إِلَى الْقُلَّتَيْنِ . وَالْأَوَّلُ هُوَ الْقَوْلُ ، وَبِهِ قَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى تَحْدِيدِ الْمَاءِ بِالْقُلَّتَيْنِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " لَا تُنَاظِرُوهُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ حَمَّالٌ ذُو وُجُوهٍ " أَيْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ كُلُّ تَأْوِيلٍ فَيَحْتَمِلُهُ . وَذُو وُجُوهٍ : أَيْ ذُو مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ . * وَفِي حَدِيثِ تَحْرِيمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ " قِيلَ : لِأَنَّهَا كَانَتْ حَمُولَةَ النَّاسِ " الْحَمُولَةُ بِالْفَتْحِ : مَا يَحْتَمِلُ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنَ الدَّوَابِّ ، سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَيْهَا الْأَحْمَالُ أَوْ لَمْ تَكُنْ كَالرَّكُوبَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَطَنٍ " وَالْحَمُولَةُ الْمَائِرَةُ لَهُمْ لَاغِيَةٌ " أَيِ الْإِبِلُ الَّتِي تَحْمِلُ الْمِيرَةَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ كَانَتْ لَهُ حُمُولَةٌ يَأْوِي إِلَى شِبَعٍ فَلْيَصُمْ رَمَضَانَ حَيْثُ أَدْرَكَهُ " الْحُمُولَةُ بِالضَّمِّ : الْأَحْمَالُ ، يَعْنِي أَنَّهُ يَكُونُ صَاحِبَ أَحْمَالٍ يُسَافِرُ بِهَا ، وَأَمَّا الْحُمُولُ بِلَا هَاءٍ فَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي عَلَيْهَا الْهَوَادِجُ ، كَانَ فِيهَا نِسَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ .
ضِبَارَاتٍ
( ضَبِرَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّارِ : " يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ " . هُمُ الْجَمَاعَاتُ فِي تَفْرِقَةٍ ، وَاحِدَتُهَا : ضِبَارَةٌ ، مِثْلُ عِمَارَةٍ وَعَمَائِرَ . وَكُلُّ مُجْتَمَعٍ : ضِبَارَةٌ . [3/72] وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : " فَيَخْرُجُونَ ضِبَارَاتٍ ضِبَارَاتٍ " . هُوَ جَمْعُ صِحَّةٍ لِلضِّبَارَةِ ، وَالْأَوَّلُ جَمْعُ تَكْسِيرٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَتَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِحَرِيرَةٍ فِيهَا مِسْكٌ وَمِنْ ضَبَائِرِ الرَّيْحَانِ " . * وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " الضَّبْرُ ضَبْرُ الْبَلْقَاءِ ، وَالطَّعْنُ طَعْنُ أَبِي مِحْجَنٍ " . الضَّبْرُ : أَنْ يَجْمَعَ الْفَرَسُ قَوَائِمَهُ وَيَثِبَ . وَالْبَلْقَاءُ : فَرَسُ سَعْدٍ . وَكَانَ سَعْدٌ حَبَسَ أَبَا مِحْجَنٍ الثَّقَفِيَّ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ وَهُمْ فِي قِتَالِ الْفُرْسِ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْقَادِسِيَّةِ رَأَى أَبُو مِحْجَنٍ مِنَ الْفُرْسِ قُوَّةً ، فَقَالَ لِامْرَأَةِ سَعْدٍ : أَطْلِقِينِي وَلَكِ اللَّهُ عَلَيَّ إِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ أَنْ أَرْجِعَ حَتَّى أَضَعَ رِجْلِي فِي الْقَيْدِ ، فَحَلَّتْهُ فَرَكِبَ فَرَسًا لِسَعْدٍ يُقَالُ لَهَا : الْبَلْقَاءُ ، فَجَعَلَ لَا يَحْمِلُ عَلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْعَدُوِّ إِلَّا هَزَمَهُمْ ، ثُمَّ رَجَعَ حَتَّى وَضَعَ رِجْلَيْهِ فِي الْقَيْدِ ، وَوَفَى لَهَا بِذِمَّتِهِ . فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ أَخْبَرَتْهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، وَذَكَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ : " جَعَلَ اللَّهُ جَوْزَهُمُ الضَّبْرَ " . هُوَ جَوْزُ الْبَرِّ . * وَفِيهِ : " إِنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يَأْتُوا بِضُبُورٍ " . هِيَ الدَّبَّابَاتُ الَّتِي تُقَرَّبُ إِلَى الْحُصُونِ لِيُنْقَبَ مِنْ تَحْتِهَا ، الْوَاحِدَةُ : ضَبْرَةٌ .
وَخَطَاطِيفُ
( خَطَفَ ) * فِيهِ لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِ أَبْصَارِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ [2/49] الْخَطْفُ : اسْتِلَابُ الشَّيْءِ وَأَخْذُهُ بِسُرْعَةٍ ، يُقَالُ : خَطِفَ الشَّيْءَ يَخْطَفُهُ ، وَاخْتَطَفَهُ يَخْتَطِفُهُ . وَيُقَالُ : خَطَفَ يَخْطِفُ ، وَهُوَ قَلِيلٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُحُدٍ إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْتَطِفُنَا الطَّيْرُ فَلَا تَبْرَحُوا . أَيْ تَسْتَلِبُنَا وَتَطِيرُ بِنَا وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْهَلَاكِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجِنِّ : يَخْتَطِفُونَ السَّمْعَ . أَيْ يَسْتَرِقُونَهُ وَيَسْتَلِبُونَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُجَثَّمَةِ وَالْخَطْفَةِ يُرِيدُ مَا اخْتَطَفَ الذِّئْبُ مِنْ أَعْضَاءِ الشَّاةِ وَهِيَ حَيَّةٌ ; لِأَنَّ كُلَّ مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ ، وَالْمُرَادُ مَا يُقْطَعُ مِنْ أَطْرَافِ الشَّاةِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ رَأَى النَّاسَ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ وَأَلَيَاتِ الْغَنَمِ وَيَأْكُلُونَهَا . وَالْخَطْفَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْخَطْفِ ، فَسُمِّيَ بِهَا الْعُضْوُ الْمُخْتَطَفُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الرَّضَاعَةِ لَا تُحَرِّمُ الْخَطْفَةُ وَالْخَطْفَتَانِ أَيِ الرَّضْعَةُ الْقَلِيِلَةُ يَأْخُذُهَا الصَّبِيُّ مِنَ الثَّدْيِ بِسُرْعَةٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ صَحْفَةٌ فِيهَا خَطِيفَةٌ وَمِلْبَنَةٌ الْخَطِيفَةُ : لَبَنٌ يُطْبَخُ بِدَقِيقٍ وَيُخْتَطَفُ بِالْمَلَاعِقِ بِسُرْعَةٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَ عِنْدَهَا شَعِيرٌ فَجَشَّتْهُ وَجَعَلَتْهُ خَطِيفَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَفَقَتُكَ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ لِلْخَطَّافِ هُوَ بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ : الشَّيْطَانُ لِأَنَّهُ يَخْطَفُ السَّمْعَ . وَقِيلَ هُوَ بِضَمِّ الْخَاءِ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ خَاطِفٍ ، أَوْ تَشْبِيهًا بِالْخُطَّافِ ، وَهُوَ الْحَدِيدَةُ الْمُعْوَجَّةُ كَالْكَلُّوبِ يُخْتَطَفُ بِهَا الشَّيْءُ ، وَيُجْمَعُ عَلَى خَطَاطِيفَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ فِيهِ خَطَاطِيِفُ وَكَلَالِيبُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَأَنْ أَكُونَ نَفَضْتُ يَدَيَّ مِنْ قُبُورِ بَنِيَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَقَعَ مِنِّي بَيْضُ الْخُطَّافِ فَيَنْكَسِرَ الْخُطَّافُ : الطَّائِرُ الْمَعْرُوفُ . قَالَ ذَلِكَ شَفَقَةً وَرَحْمَةً .
يَزْحَفُونَ
( زَحَفَ ) * فِيهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ أَيْ فَرَّ مِنَ الْجِهَادِ وَلِقَاءِ الْعَدُوِّ فِي الْحَرْبِ . وَالزَّحْفُ : الْجَيْشُ يَزْحَفُونَ إِلَى الْعَدُوِّ : أَيْ يَمْشُونَ . يُقَالُ : زَحَفَ إِلَيْهِ زَحْفًا إِذَا مَشَى نَحْوَهُ . [2/298] ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّ رَاحِلَتَهُ أَزَحَفَتْ أَيْ أَعْيَتْ وَوَقَفَتْ . يُقَالُ : أَزْحَفَ الْبَعِيرُ فَهُوَ مُزْحِفٌ إِذَا وَقَفَ مِنَ الْإِعْيَاءِ ، وَأَزْحَفَ الرَّجُلُ إِذَا أَعْيَتْ دَابَّتُهُ ، كَأَنَّ أَمْرَهَا أَفْضَى إِلَى الزَّحْفِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : صَوَابُهُ : أُزْحِفَتْ عَلَيْهِ ، غَيْرَ مُسَمَّى الْفَاعِلِ . يُقَالُ : زَحَفَ الْبَعِيرُ إِذَا قَامَ مِنَ الْإِعْيَاءِ . وَأَزَحَفَهُ السَّفَرُ . وَزَحَفَ الرَّجُلُ إِذَا انْسَحَبَ عَلَى اسْتِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .