HadithLab
RU
مسند أحمد · مسند أبي سعيد الخدري ﵁

رقم الحديث 11541

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْمُثَنَّى يَقُولُ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ يَسْأَلُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: فَإِنِّي لَا أُرْوَى يَا رَسُولَ اللهِ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ، قَالَ: " فَأَبِنْ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ، ثُمَّ تَنَفَّسْ "، قَالَ: إِنِّي أَرَى الْقَذَى فِيهِ؟ قَالَ: " فَأَهْرِقْهُ "
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج18 ص101
ج 18 ص 101

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, موطأ مالك
النَّفْخِ
( نَفَخَ ) * فِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ . إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ أَجْلِ مَا يُخَافُ أَنْ يَبْدُرَ مِنْ رِيقِهِ فَيَقَعَ فِيهِ ، فَرُبَّمَا شَرِبَ بَعْدَهُ غَيْرُهُ فَيَتَأَذَّى بِهِ . * وَفِيهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ نَفْخِهِ وَنَفْثِهِ نَفْخُهُ : كِبْرُهُ ; لِأَنَّ الْمُتَكَبِّرَ يَتَعَاظَمُ وَيَجْمَعُ نَفْسَهُ وَنَفَسَهُ ، فَيَحْتَاجُ أَنْ يَنْفُخَ . * وَفِيهِ : رَأَيْتُ كَأَنَّهُ وُضِعَ فِي يَدَيَّ سُوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ انْفُخْهُمَا ، أَيِ ارْمِهِمَا وَأَلْقِهِمَا ، كَمَا تَنْفُخُ الشَّيْءَ إِذَا دَفَعْتَهُ عَنْكَ . وَإِنْ كَانَتْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَهُوَ مِنْ نَفَحْتُ الشَّيْءَ ، إِذَا رَمَيْتَهُ . وَنَفَحَتِ الدَّابَّةُ ، إِذَا رَمَحَتْ بِرِجْلِهَا . * وَيُرْوَى حَدِيثُ الْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ " فَنَفَخَتْ بِهِمُ الطَّرِيقُ " بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ : أَيْ رَمَتْ بِهِمْ بَغْتَةً ، مِنْ نَفَخَتِ الرِّيحُ ، إِذَا جَاءَتْ بَغْتَةً . وَكَذَلِكَ : ( س ) يُرْوَى حَدِيثُ عَلِيٍّ " نَافِخٌ حِضْنَيْهِ " أَيْ مُنْتَفِخٌ مُسْتَعِدٌّ لِأَنْ يَعْمَلَ عَمَلَهُ مِنَ الشَّرِّ . ( س ) وَحَدِيثُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ " انْتِفَاخُ الْأَهِلَّةِ " ، أَيْ عِظَمُهَا . وَرَجُلٌ مُنْتَفِخٌ وَمَنْفُوخٌ : أَيْ سَمِينٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " وَدَّ مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ مَا بَقِيَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ نَافِخُ ضَرَمَةٍ " أَيْ أَحَدٌ ; لِأَنَّ النَّارَ يَنْفُخُهَا الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ ، وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " السَّعُوطُ مَكَانُ النَّفْخِ " كَانُوا إِذَا اشْتَكَى أَحَدُهُمْ حَلْقَهُ نَفَخُوا فِيهِ ، فَجُعِلَ السَّعُوطُ مَكَانَهُ .
فَأَبِنِ
( بَيَنَ ) ( هـ ) فِيهِ : إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا الْبَيَانُ إِظْهَارُ الْمَقْصُودِ بِأَبْلَغِ لَفْظٍ ، وَهُوَ مِنَ الْفَهْمِ وَذَكَاءِ الْقَلْبِ ، وَأَصْلُهُ الْكَشْفُ وَالظُّهُورُ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَهُوَ أَقْوَمُ بِحُجَّتِهِ مِنْ خَصْمِهِ فَيَقْلِبُ الْحَقَّ بِبَيَانِهِ إِلَى نَفْسِهِ ; لِأَنَّ مَعْنَى السِّحْرِ قَلْبُ الشَّيْءِ فِي عَيْنِ الْإِنْسَانِ ، وَلَيْسَ بِقَلْبِ الْأَعْيَانِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَلِيغَ يَمْدَحُ إِنْسَانًا حَتَّى يَصْرِفَ قُلُوبَ السَّامِعِينَ إِلَى حُبِّهِ ، ثُمَّ يَذُمُّهُ حَتَّى يَصْرِفَهَا إِلَى بُغْضِهِ . * وَمِنْهُ : الْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ أَرَادَ أَنَّهُمَا خَصْلَتَانِ مَنْشَؤُهُمَا النِّفَاقُ ، أَمَّا الْبَذَاءُ وَهُوَ الْفُحْشُ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الْبَيَانُ فَإِنَّمَا أَرَادَ مِنْهُ بِالذَّمِّ التَّعَمُّقَ فِي النُّطْقِ وَالتَّفَاصُحَ وَإِظْهَارَ التَّقَدُّمِ فِيهِ عَلَى [1/175] النَّاسِ ، وَكَأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الْعُجْبِ وَالْكِبْرِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : الْبَذَاءُ وَبَعْضُ الْبَيَانِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ الْبَيَانِ مَذْمُومًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ : أَعْطَاكَ اللَّهُ التَّوْرَاةَ فِيهَا تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ أَيْ كَشْفُهُ وَإِيضَاحُهُ . وَهُوَ مَصْدَرٌ قَلِيلٌ فَإِنَّ مَصَادِرَ أَمْثَالِهِ بِالْفَتْحِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَلَا إِنَّ التَّبَيُّنَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَالْعَجَلَةَ مِنَ الشَّيْطَانِ ، فَتَبَيَّنُوا يُرِيدُ بِهِ هَاهُنَا التَّثَبُّتَ ، كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ . ( س ) وَفِيهِ : أَوَّلُ مَا يُبِينُ عَلَى أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ أَيْ يُعْرِبُ وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِيهِ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُشْهِدَهُ عَلَى شَيْءٍ وَهَبَهُ ابْنَهُ النُّعْمَانَ : هَلْ أَبَنْتَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي أَبَنْتَ هَذَا أَيْ هَلْ أَعْطَيْتَهُمْ مِثْلَهُ مَالًا تُبِينُهُ بِهِ ، أَيْ تُفْرِدُهُ ، وَالِاسْمُ الْبَائِنَةُ . يُقَالُ : طَلَبَ فُلَانٌ الْبَائِنَةَ إِلَى أَبَوَيْهِ أَوْ إِلَى أَحَدِهِمَا ، وَلَا يَكُونُ مِنْ غَيْرِهِمَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصِّدِّيقِ : " قَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : إِنِّي كُنْتُ أَبَنْتُكِ بِنُحْلٍ " أَيْ أَعْطَيْتُكِ . ( س ) وَفِيهِ : مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ حَتَّى يَبِنَّ أَوْ يَمُتْنَ يَبِنَّ بِفَتْحِ الْيَاءِ ، أَيْ يَتَزَوَّجْنَ . يُقَالُ أَبَانَ فُلَانٌ بِنْتَهُ وَبَيَّنَهَا إِذَا زَوَّجَهَا . وَبَانَتْ هِيَ إِذَا تَزَوَّجَتْ . وَكَأَنَّهُ مِنَ الْبَيْنِ : الْبُعْدِ ، أَيْ بَعُدَتْ عَنْ بَيْتِ أَبِيهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : حَتَّى بَانُوا أَوْ مَاتُوا . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ : " فَقِيلَ لَهُ إِنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْكَ ، فَقَالَ صَدَقُوا " بَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا أَيِ انْفَصَلَتْ عَنْهُ وَوَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ . وَالطَّلَاقُ الْبَائِنُ هُوَ الَّذِي لَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ فِيهِ اسْتِرْجَاعَ الْمَرْأَةِ إِلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ الشُّرْبِ : أَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ أَيِ افْصِلْهُ عَنْهُ عِنْدَ التَّنَفُّسِ لِئَلَّا يَسْقُطَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الرِّيقِ ، وَهُوَ مِنَ الْبَيْنِ : الْبُعْدِ وَالْفِرَاقِ . [1/176] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ " أَيِ الْمُفْرِطِ طُولًا الَّذِي بَعُدَ عَنْ قَدْرِ الرِّجَالِ الطِّوَالِ . ( س ) وَفِيهِ : " بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ " أَصْلُ بَيْنَا : بَيْنَ ، فَأُشْبِعَتِ الْفَتْحَةُ فَصَارَتْ أَلِفًا ، يُقَالُ بَيْنَا وَبَيْنَمَا ، وَهُمَا ظَرْفَا زَمَانٍ بِمَعْنَى الْمُفَاجَأَةِ ، وَيُضَافَانِ إِلَى جُمْلَةٍ مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ ، وَمُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ ، وَيَحْتَاجَانِ إِلَى جَوَابٍ يَتِمُّ بِهِ الْمَعْنَى ، وَالْأَفْصَحُ فِي جَوَابِهِمَا ، أَلَّا يَكُونَ فِيهِ إِذْ وَإِذَا وَقَدْ جَاءَا فِي الْجَوَابِ كَثِيرًا ، تَقُولُ بَيْنَا زَيْدٌ جَالِسٌ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرٌو ، وَإِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرٌو ، وَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ قَوْلُ الْحُرَقَةِ بِنْتِ النُّعْمَانِ : بَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ وَالْأَمْرُ أَمْرُنَا إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ .