- تَرَوْنَ
- ( رَأَى ) ( هـ ) فِيهِ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ ، قِيلَ : لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا أَيْ يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَاعِدَ مَنْزِلَهُ عَنْ مَنْزِلِ الْمُشْرِكِ ، وَلَا يَنْزِلُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي إِذَا أُوقِدَتْ فِيهِ نَارُهُ تَلُوحُ وَتَظْهَرُ لِنَارِ الْمُشْرِكِ إِذَا أَوْقَدَهَا فِي مَنْزِلِهِ ، وَلَكِنَّهُ يَنْزِلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِهِمْ . وَإِنَّمَا كَرِهَ مُجَاوَرَةَ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ لَا عَهْدَ لَهُمْ وَلَا أَمَانَ ، وَحَثَّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْهِجْرَةِ . وَالتَّرَائِي : تَفَاعُلٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ ، يُقَالُ : تَرَاءَى الْقَوْمُ : إِذَا رَأَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَتَرَاءَى لِيَ الشَّيْءُ : أَيْ ظَهَرَ حَتَّى رَأَيْتُهُ . وَإِسْنَادُ التَّرَائِي إِلَى النَّارَيْنِ مَجَازٌ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : دَارِي تَنْظُرُ إِلَى دَارِ فُلَانٍ : أَيْ تُقَابِلُهَا . يَقُولُ : نَارَاهُمَا مُخْتَلِفَتَانِ ، هَذِهِ تَدْعُو إِلَى اللَّهِ ، وَهَذِهِ تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَانِ فَكَيْفَ يَتَّفِقَانِ . وَالْأَصْلُ فِي " تَرَاءَى " : تَتَرَاءَى ، فَحَذَفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ عِلِّييِّنَ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ أَيْ يَنْظُرُونَ وَيَرَوْنَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ تَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ أَيْ تَكَلَّفْنَا النَّظَرَ إِلَيْهِ هَلْ نَرَاهُ أَمْ لَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ رَمَلِ الطَّوَافِ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ . هُوَ " فَاعَلْنَا " مِنَ الرُّؤْيَةِ : أَيْ أَرَيْنَاهُمْ بِذَلِكَ أَنَّا أَقْوِيَاءُ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ خَطَبَ فَرُئِيَ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ . رُئِيَ : فِعْلٌ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، مِنْ رَأَيْتُ بِمَعْنَى ظَنَنْتُ ، وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، تَقُولُ : رَأَيْتُ زَيْدًا عَاقِلًا ، فَإِذَا بَنَيْتَهُ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ تَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ ، فَقُلْتَ : رُئِيَ زَيْدٌ عَاقِلًا ، فَقَوْلُهُ " إِنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ " جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي . وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ ضَمِيرُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أُرَاهُمْ ، أَرَاهُمُنِي الْبَاطِلُ شَيْطَانًا أَرَادَ أَنَّ الْبَاطِلَ جَعَلَنِي عِنْدَهُمْ شَيْطَانًا ، وَفِيهِ شُذُوذٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ ضَمِيرَ الْغَائِبِ إِذَا وَقَعَ مُتَقَدِّمًا عَلَى ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ [2/178] فَالْوَجْهُ أَنْ يُجَاءَ بِالثَّانِي مُنْفَصِلًا ، تَقُولُ : أَعْطَاهُ إِيَّايَ ، فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ : أَرَاهُمْ إِيَّايَ . وَالثَّانِي أَنَّ وَاوَ الضَّمِيرِ حَقُّهَا أَنْ تَثْبُتَ مَعَ الضَّمَائِرِ كَقَوْلِكَ : أَعْطَيْتُمُونِي ، فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ : أَرَاهُمُونِي . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حَنْظَلَةَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ تَقُولُ : جَعَلْتُ الشَّيْءَ رَأْيَ عَيْنِكَ وَبِمَرْأًى مِنْكَ : أَيْ حِذَاءَكَ وَمُقَابِلَكَ بِحَيْثُ تَرَاهُ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ : أَيْ كَأَنَّا نَرَاهُمَا رَأْيَ الْعَيْنِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا : فَإِذَا رَجُلٌ كَرِيهُ الْمَرْآةِ أَيْ قَبِيحُ الْمَنْظَرِ . يُقَالُ : رَجُلٌ حَسَنُ الْمَنْظَرِ وَالْمَرْآةِ ، وَحَسَنٌ فِي مَرْآةِ الْعَيْنِ ، وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رِئْيُهُمَا هُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ : أَيْ مَنْظَرُهُمَا وَمَا يُرَى مِنْهُمَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ . ( هـ ) وَفِي الْحَدِيثِ أَرَأَيْتَكَ ، وَأَرَأَيْتَكُمَا ، وَأَرَأَيْتَكُمْ وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ الِاسْتِخْبَارِ بِمَعْنَى أَخْبِرْنِي ، وَأَخْبِرَانِي ، وَأَخْبِرُونِي . وَتَاؤُهَا مَفْتُوحَةٌ أَبَدًا . * وَكَذَلِكَ تَكَرَّرَ أَيْضًا أَلَمْ تَرَ إِلَى فُلَانٍ ، وَأَلَمْ تَرَ إِلَى كَذَا وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ التَّعَجُّبِ مِنَ الشَّيْءِ ، وَعِنْدَ تَنْبِيهِ الْمُخَاطَبِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ، أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ أَيْ أَلَمْ تَعْجَبْ بِفِعْلِهِمْ ، وَأَلَمْ يَنْتَهِ شَأْنُهُمْ إِلَيْكَ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ قَالَ لِسَوَادِ بْنِ قَارِبٍ : أَنْتَ الَّذِي أَتَاكَ رَئِيُّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُقَالُ لِلتَّابِعِ مِنَ الْجِنِّ : رَئِيٌّ بِوَزْنِ كَمِيٍّ ، وَهُوَ فَعِيلٌ ، أَوْ فَعَوْلٌ ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَتَرَاءَى لِمَتْبُوعِهِ ، أَوْ هُوَ مِنَ الرَّأْيِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : فُلَانٌ رَئِيُّ قَوْمِهِ : إِذَا كَانَ صَاحِبَ رَأْيِهِمْ ، وَقَدْ تُكْسَرُ رَاؤُهُ لِإِتْبَاعِهَا مَا بَعْدَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ فَإِذَا رَئِيٌّ مِثْلُ نِحْيٍ . يَعْنِي حَيَّةً عَظِيمَةً كَالزِّقِّ ، سَمَّاهَا بِالرَّئِيِّ الْجِنِّيِّ ; لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْحَيَّاتِ مِنْ مَسْخِ الْجِنِّ ، وَلِهَذَا سَمَّوْهُ شَيْطَانًا وَحُبَابًا وَجَانًّا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَذَكَرَ الْمُتْعَةَ ارْتَأَى امْرُؤٌ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ أَنْ يَرْتَئِيَ أَيْ أَفْكَرَ وَتَأَنَّى ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنْ رُؤْيَةِ الْقَلْبِ ، أَوْ مِنَ الرَّأْيِ . [2/179] * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ . يُقَالُ : فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ : أَيْ أَنَّهُ يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ وَيَقُولُ بِمَذْهَبِهِمْ وَهُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا ، وَالْمُحَدِّثُونَ يُسَمُّونَ أَصْحَابَ الْقِيَاسِ أَصْحَابَ الرَّأْيِ ، يَعْنُونَ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِرَأْيِهِمْ فِيمَا يُشْكِلُ مِنَ الْحَدِيثِ ، أَوْ مَا لَمْ يَأْتِ فِيهِ حَدِيثٌ وَلَا أَثَرٌ .
- عِلِّيِّينَ
- ( عَلَا ) [ هـ ] فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْعَلِيُّ وَالْمُتَعَالِي " فَالْعَلِيُّ : الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ فِي الْمَرْتَبَةِ وَالْحُكْمِ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، مِنْ عَلَا يَعْلُو . وَالْمُتَعَالِي : الَّذِي جَلَّ عَنْ إِفْكِ الْمُفْتَرِينَ وَعَلَا شَأْنُهُ . وَقِيلَ : جَلَّ عَنْ كُلِّ وَصْفٍ وَثَنَاءٍ . وَهُوَ مُتَفَاعِلٌ مِنَ الْعُلُوِّ ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْعَالِي . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي " أَيْ : يَتَرَفَّعُ عَلَيَّ . ( س ) وَحَدِيثِ سُبَيْعَةَ " فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا " وَيُرْوَى : " تَعَالَتْ " : أَيِ ارْتَفَعَتْ وَطَهُرَتْ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ : تَعَلَّى الرَّجُلُ مِنْ عِلَّتِهِ إِذَا بَرَأَ : أَيْ خَرَجَتْ مِنْ نِفَاسِهَا وَسَلِمَتْ . [3/294] ( س ) وَفِيهِ : الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ، الْعُلْيَا : الْمُتَعَفِّفَةُ ، وَالسُّفْلَى : السَّائِلَةُ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا الْمُنْفِقَةُ . وَقِيلَ : الْعُلْيَا : الْمُعْطِيَةُ ، وَالسُّفْلَى : الْآخِذَةُ . وَقِيلَ : السُّفْلَى : الْمَانِعَةُ . ( هـ ) وَفِيهِ : إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ عِلِّيِّينَ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ ، عِلِّيُّونَ : اسْمٌ لِلسَّمَاءِ السَّابِعَةِ . وَقِيلَ : هُوَ اسْمٌ لِدِيوَانِ الْمَلَائِكَةِ الْحَفَظَةِ ، تُرْفَعُ إِلَيْهِ أَعْمَالُ الصَّالِحِينَ مِنَ الْعِبَادِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَعْلَى الْأَمْكِنَةِ وَأَشْرَفَ الْمَرَاتِبِ وَأَقْرَبَهَا مِنَ اللَّهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ . وَيُعْرَبُ بِالْحُرُوفِ وَالْحَرَكَاتِ كَقِنَّسْرِينَ وَأَشْبَاهِهَا ، عَلَى أَنَّهُ جَمْعٌ أَوْ وَاحِدٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَلَمَّا وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى مُذَمَّرِ أَبِي جَهْلٍ قَالَ : أَعْلِ عَنِّجْ ، أَيْ : تَنَحَّ عَنِّي . يُقَالُ : أَعْلِ عَنِ الْوِسَادَةِ وَعَالِ عَنْهَا : أَيْ تَنَحَّ ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ يَعْلُوَهَا قُلْتَ : اعْلُ عَلَى الْوِسَادَةِ ، وَأَرَادَ بِعَنِّجْ : عَنِّي ، وَهِيَ لُغَةُ قَوْمٍ يَقْلِبُونَ الْيَاءَ فِي الْوَقْفِ جِيمًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُحُدٍ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَمَّا انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ : اعْلُ هُبَلُ ، فَقَالَ عُمَرَ : اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ ، فَقَالَ لِعُمَرَ : أَنْعَمَتْ ، فَعَالِ عَنْهَا ، كَانَ الرَّجُلُ مِنْ قُرَيْشٍ إِذَا أَرَادَ ابْتِدَاءَ أَمْرٍ عَمَدَ إِلَى سَهْمَيْنِ فَكَتَبَ عَلَى أَحَدِهِمَا : نَعَمْ ، وَعَلَى الْآخَرِ : لَا ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إِلَى الصَّنَمِ وَيُجِيلُ سِهَامَهُ ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ نَعَمْ أَقْدَمَ ، وَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ لَا امْتَنَعَ . وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى أُحُدٍ اسْتَفْتَى هُبَلَ ، فَخَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْإِنْعَامِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ لِعُمَرَ : أَنْعَمَتْ ، فَعَالِ عَنْهَا ، أَيْ : تَجَافَ عَنْهَا وَلَا تَذْكُرْهَا بِسُوءٍ ، يَعْنِي آلِهَتَهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ " لَا يَزَالُ كَعْبُكِ عَالِيًا " أَيْ : لَا تَزَالِينَ شَرِيفَةً مُرْتَفِعَةً عَلَى مَنْ يُعَادِيكِ . * وَفِي حَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ " كَانَتْ تَجْلِسُ فِي الْمِرْكَنِ ثُمَّ تَخْرُجُ وَهِيَ عَالِيَةُ الدَّمِ " أَيْ : يَعْلُو دَمُهَا الْمَاءَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " أَخَذْتُ بِعَالِيَةِ رُمْحٍ " هِيَ مَا يَلِي السِّنَانَ مِنَ الْقَنَاةِ ، وَالْجَمْعُ : الْعَوَالِي . [3/295] ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ " الْعَالِيَةِ وَالْعَوَالِي " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ . وَهِيَ أَمَاكِنُ بِأَعْلَى أَرَاضِي الْمَدِينَةِ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا : عُلْوِيٌّ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَأَدْنَاهَا مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ ، وَأَبْعَدُهَا مِنْ جِهَةِ نَجْدٍ ثَمَانِيَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " وَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عُلْوِيٌّ جَافٍ " . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " فَارْتَقَى عُلِّيَّةً " هِيَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا : الْغُرْفَةُ ، وَالْجَمْعُ : الْعَلَالِيُّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " قَالَ لِلَبِيدٍ الشَّاعِرِ : كَمْ عَطَاؤُكَ ؟ قَالَ : أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ . فَقَالَ : مَا بَالُ الْعِلَاوَةِ بَيْنَ الْفَوْدَيْنِ ! " الْعِلَاوَةُ : مَا عُولِيَ فَوْقَ الْحِمْلِ وَزِيدَ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ " ضَرَبَ عِلَاوَتَهُ " أَيْ : رَأْسَهُ . وَالْفَوْدَانِ : الْعِدْلَانِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ فِي مَهْبِطِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " هَبَطَ بِالْعَلَاةِ " وَهِيَ السِّنْدَانُ . ( س ) وَفِي شِعْرِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، يَمْدَحُ النَّبِيَّ : - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ الْمُهَيْمِنُ مِنْ خِنْدِفَ عَلْيَا تَحْتَهَا النُّطُقُ عَلْيَاءُ : اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ كَالْيَفَاعِ ، وَلَيْسَتْ بِتَأْنِيثِ الْأَعْلَى ؛ لِأَنَّهَا جَاءَتْ مُنَكَّرَةً ، وَفَعْلَاءُ أَفْعَلُ يَلْزَمُهَا التَّعْرِيفُ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " الْعُلَى " بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ : مَوْضِعٌ مِنْ نَاحِيَةِ وَادِي الْقُرَى ، نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طَرِيقِهِ إِلَى تَبُوكَ . وَفِيهِ مَسْجِدٌ . ( س ) وَفِيهِ : تَعْلُو عَنْهُ الْعَيْنُ ، أَيْ : تَنْبُو عَنْهُ وَلَا تَلْصَقُ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّجَاشِيِّ " وَكَانُوا بِهِمْ أَعْلَى عَيْنًا " أَيْ : أَبْصَرَ بِهِمْ وَأَعْلَمَ بِحَالِهِمْ . ( س ) وَفِيهِ : مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ ، حَمَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَجَعَلَهُ عُقُوبَةً لِصَائِمِ الدَّهْرِ ، كَأَنَّهُ كَرِهَ صَوْمَ الدَّهْرِ ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مَنْعُهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ وَكَرَاهِيَتُهُ لَهُ ، وَفِيهِ بُعْدٌ ; لِأَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ بِالْجُمْلَةِ قُرْبَةٌ ، وَقَدْ صَامَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، فَمَا يَسْتَحِقُّ فَاعِلُهُ تَضْيِيقَ جَهَنَّمَ عَلَيْهِ . [3/296] وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ " عَلَى " هَاهُنَا بِمَعْنَى عَنْ : أَيْ ضُيِّقَتْ عَنْهُ فَلَا يَدْخُلُهَا ، وَعَنْ وَعَلَى يَتَدَاخَلَانِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ " لَوْلَا أَنْ يَأْثُرُوا عَلَيَّ الْكَذِبَ لَكَذَبْتُ " أَيْ : يَرْوُوا عَنِّي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ صَاعٌ وَقِيلَ : " عَلَى " بِمَعْنَى مَعَ ، لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرَةُ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَهُوَ فِي الْعَرَبِيَّةِ كَثِيرٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَإِذَا انْقَطَعَ مِنْ عَلَيْهَا رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ ، أَيْ مِنْ فَوْقِهَا . وَقِيلَ : مِنْ عِنْدِهَا . ( س ) وَفِيهِ : عَلَيْكُمْ بِكَذَا ، أَيِ افْعَلُوهُ ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْفِعْلِ بِمَعْنَى خُذْ . يُقَالُ : عَلَيْكَ زَيْدًا ، وَعَلَيْكَ بِزَيْدٍ : أَيْ خُذْهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .