HadithLab
RU
مسند أحمد · مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه

رقم الحديث 12609

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالٍ يَعْنِي ابْنَ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبَّابًا، وَلَا فَحَّاشًا، وَلَا لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمُعَاتَبَةِ: " مَا لَهُ تَرِبَتْ جَبِينُهُ " (١)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده حسنمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج20 ص60
т. 20 с. 60

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 1 صحيح البخاري
تَرِبَ
بَابُ التَّاءِ مَعَ الرَّاءِ ( تَرِبَ ) ( س ) فِيهِ : احْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ قِيلَ أَرَادَ بِهِ الرَّدَّ وَالْخَيْبَةَ ، كَمَا يُقَالُ لِلطَّالِبِ الْمَرْدُودِ وَالْخَائِبِ : لَمْ يُحَصِّلْ فِي كَفِّهِ غَيْرَ التُّرَابِ ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ . وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ التُّرَابَ خَاصَّةً ، وَاسْتَعْمَلَهُ الْمِقْدَادُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عُثْمَانَ فَجَعَلَ رَجُلٌ يُثْنِي عَلَيْهِ ، وَجَعَلَ الْمِقْدَادُ يَحْثُو فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : مَا تَفْعَلُ ؟ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : احْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ وَأَرَادَ بِالْمَدَّاحِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَدْحَ النَّاسِ عَادَةً وَجَعَلُوهُ صِنَاعَةً يَسْتَأْكِلُونَ بِهِ الْمَمْدُوحَ ، فَأَمَّا مَنْ مَدَحَ عَلَى الْفِعْلِ الْحَسَنِ وَالْأَمْرِ الْمَحْمُودِ تَرْغِيبًا فِي أَمْثَالِهِ وَتَحْرِيضًا لِلنَّاسِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي أَشْبَاهِهِ فَلَيْسَ بِمَدَّاحٍ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ صَارَ مَادِحًا بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْ جَمِيلِ الْقَوْلِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : إِذَا جَاءَ مَنْ يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ فَامْلَأْ كَفَّهُ تُرَابًا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ . ( هـ ) وَفِيهِ : عَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ تَرِبَ الرَّجُلُ ، إِذَا افْتَقَرَ ، أَيْ لَصِقَ بِالتُّرَابِ . وَأَتْرَبَ إِذَا اسْتَغْنَى ، وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ جَارِيَةٌ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَرَبِ لَا يُرِيدُونَ بِهَا الدُّعَاءَ عَلَى الْمُخَاطَبِ وَلَا وُقُوعَ الْأَمْرِ بِهِ ، كَمَا يَقُولُونَ قَاتَلَهُ اللَّهُ . وَقِيلَ مَعْنَاهَا لِلَّهِ دَرُّكَ . وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ الْمَثَلَ لِيَرَى الْمَأْمُورُ بِذَلِكَ الْجِدَّ وَأَنَّهُ إِنْ خَالَفَهُ فَقَدْ أَسَاءَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ دُعَاءٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : تَرِبَتْ يَمِينُكِ ; لِأَنَّهُ رَأَى الْحَاجَةَ خَيْرًا لَهَا ، وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ ، وَيُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ : ( هـ ) فِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ : " أَنْعِمْ صَبَاحًا تَرِبَتْ يَدَاكَ " فَإِنَّ هَذَا دُعَاءٌ لَهُ وَتَرْغِيبٌ فِي اسْتِعْمَالِهِ مَا تَقَدَّمَتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ أَنْعِمْ صَبَاحًا ، ثُمَّ عَقَّبَهُ بِتَرِبَتْ يَدَاكَ . وَكَثِيرًا تَرِدُ لِلْعَرَبِ [1/185] أَلْفَاظٌ ظَاهِرُهَا الذَّمُّ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهَا الْمَدْحَ كَقَوْلِهِمْ : لَا أَبَ لَكَ وَلَا أُمَّ لَكَ ، وَهَوَتْ أُمُّهُ ، وَلَا أَرْضَ لَكَ وَنَحْوِ ذَلِكَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ : لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّابًا وَلَا فَحَّاشًا ، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمُعَاتَبَةِ : تَرِبَ جَبِينُهُ قِيلَ أَرَادَ بِهِ دُعَاءً لَهُ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ . ( س ) فَأَمَّا قَوْلُهُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ : تَرِبَ نَحْرُكَ فَقُتِلَ الرَّجُلُ شَهِيدًا ، فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى ظَاهِرِهِ . * وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ : وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ لَا مَالَ لَهُ أَيْ فَقِيرٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " لَئِنْ وَلِيتُ بَنِي أُمَيَّةَ لَأَنْفُضَنَّهُمْ نَفْضَ الْقَصَّابِ التِّرَابَ الْوَذِمَةَ " التِّرَابُ جَمْعُ تَرْبٍ تَخْفِيفُ تَرِبٍ ، يُرِيدُ اللُّحُومَ الَّتِي تَعَفَّرَتْ بِسُقُوطِهَا فِي التُّرَابِ ، وَالْوَذِمَةُ الْمُنْقَطِعَةُ الْأَوْذَامِ ، وَهِيَ السُّيُورُ الَّتِي يُشَدُّ بِهَا عُرَى الدَّلْوِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : سَأَلَنِي شُعْبَةُ عَنْ هَذَا الْحَرْفِ ، فَقُلْتُ : لَيْسَ هُوَ هَكَذَا ، إِنَّمَا هُوَ نَقْضُ الْقَصَّابِ الْوِذَامَ التَّرِبَةَ ، وَهِيَ الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ فِي التُّرَابِ ، وَقِيلَ الْكُرُوشُ كُلُّهَا تُسَمَّى تَرِبَةً ; لِأَنَّهَا يَحْصُلُ فِيهَا التُّرَابُ مِنَ الْمَرْتَعِ ، وَالْوَذِمَةُ الَّتِي أُخْمِلَ بَاطِنُهَا ، وَالْكُرُوشُ وَذِمَةٌ لِأَنَّهَا مُخْمَلَةٌ وَيُقَالُ لِخَمَلِهَا الْوَذَمُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : لَئِنْ وَلِيتُهُمْ لَأُطَهِّرَنَّهُمْ مِنَ الدَّنَسِ ، وَلَأُطَيِّبَنَّهُمْ بَعْدَ الْخَبَثِ . وَقِيلَ أَرَادَ بِالْقَصَّابِ السَّبُعَ ، وَالتِّرَابُ أَصْلُ ذِرَاعِ الشَّاةِ ، وَالسَّبُعُ إِذَا أَخَذَ الشَّاةَ قَبَضَ عَلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ ثُمَّ نَفَضَهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ يَعْنِي الْأَرْضَ . وَالتُّرْبُ وَالتُّرَابُ وَالتُّرْبَةُ وَاحِدٌ ، إِلَّا أَنَّهُمْ يُطْلِقُونَ التُّرْبَةَ عَلَى التَّأْنِيثِ . * وَفِيهِ : أَتْرِبُوا الْكِتَابَ فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ يُقَالُ أَتْرَبْتُ الشَّيْءَ إِذَا جَعَلْتَ عَلَيْهِ التُّرَابَ . [1/186] * وَفِيهِ ذِكْرُ : " التَّرِيبَةِ " وَهِيَ أَعْلَى صَدْرِ الْإِنْسَانِ تَحْتَ الذَّقَنِ ، وَجَمْعُهَا التَّرَائِبُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " كُنَّا بِتُرْبَانَ " هُوَ مَوْضِعٌ كَثِيرُ الْمِيَاهِ ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ نَحْوُ خَمْسَةِ فَرَاسِخَ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذِكْرُ : " تُرَبَةَ " ، وَهُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ : وَادٍ قُرْبَ مَكَّةَ عَلَى يَوْمَيْنِ مِنْهَا .
سَبَّابًا
( سَبَبَ ) ( هـ ) فِيهِ كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ يَنْقَطِعُ إِلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي النَّسَبُ بِالْوِلَادَةِ وَالسَّبَبُ بِالزَّوَاجِ . وَأَصْلُهُ مِنَ السَّبَبِ ، وَهُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الْمَاءِ ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِكُلِّ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى شَيْءٍ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ أَيِ الْوُصَلُ وَالْمَوَدَّاتُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُقْبَةَ وَإِنْ كَانَ رِزْقُهُ فِي الْأَسْبَابِ أَيْ فِي طُرُقِ السَّمَاءِ وَأَبْوَابِهَا . ( س ) وَحَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ سَبَبًا دُلِّيَ مِنَ السَّمَاءِ أَيْ حَبْلًا . وَقِيلَ : لَا يُسَمَّى الْحَبْلُ سَبَبًا حَتَّى يَكُونَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ مُعَلَّقًا بِالسَّقْفِ أَوْ نَحْوَهُ . ( س ) وَفِيهِ لَيْسَ فِي السُّبُوبِ زَكَاةٌ هِيَ الثِّيَابُ الرِّقَاقُ ، الْوَاحِدُ سِبٌّ ، بِالْكَسْرِ ، يَعْنِي إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ . وَقِيلَ : إِنَّمَا هِيَ السُّيُوبُ ، بِالْيَاءِ وَهِيَ الرِّكَازُ ; لِأَنَّ الرِّكَازَ يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ لَا الزَّكَاةَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ صِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ فَإِذَا سِبٌّ فِيهِ دَوْخَلَّةُ رُطَبٍ أَيْ ثَوْبٌ رَقِيقٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سَبَائِبَ يُسْلَفُ فِيهَا السَّبَائِبُ : جَمْعُ سَبِيبَةٍ ، وَهِيَ شُقَّةٌ مِنَ الثِّيَابِ أَيَّ نَوْعٍ كَانَ . وَقِيلَ : هِيَ مِنَ الْكَتَّانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فَعَمَدَتْ إِلَى سَبِيبَةٍ مِنْ هَذِهِ السَّبَائِبِ فَحَشَتْهَا صُوفًا ثُمَّ أَتَتْنِي بِهَا . [2/330] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ دَخَلْتُ عَلَى خَالِدٍ وَعَلَيْهِ سَبِيبَةٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ اسْتِسْقَاءِ عُمَرَ رَأَيْتُ الْعَبَّاسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ طَالَ عُمَرَ ، وَعَيْنَاهُ تَنْضَمَّانِ وَسَبَائِبُهُ تَجُولُ عَلَى صَدْرِهِ يَعْنِي ذَوَائِبَهُ ، وَاحِدُهَا سَبِيبٌ . وَفِي كِتَابِ الْهَرَوِيِّ عَلَى اخْتِلَافِ نُسَخِهِ وَقَدْ طَالَ عُمْرُهُ وَإِنَّمَا هُوَ طَالَ عُمَرَ ; أَيْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ ; لِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا اسْتَسْقَى أَخَذَ الْعَبَّاسَ إِلَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ ، إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ . وَكَانَ إِلَى جَانِبِهِ ، فَرَآهُ الرَّاوِي وَقَدْ طَالَهُ : أَيْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ . * وَفِيهِ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ السَّبُّ : الشَّتْمُ : يُقَالُ : سَبَّهُ يَسُبُّهُ سَبًّا وَسِبَابًا . قِيلَ : هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ سَبَّ أَوْ قَاتَلَ مُسْلِمًا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ . وَقِيلَ : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ التَّغْلِيظِ ، لَا أَنَّهُ يُخْرِجُهُ إِلَى الْفِسْقِ وَالْكُفْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا تَمْشِيَنَّ أَمَامَ أَبِيكَ ، وَلَا تَجْلِسْ قَبْلَهُ ، وَلَا تَدْعُهُ بِاسْمِهِ ، وَلَا تَسْتَسِبَّ لَهُ أَيْ لَا تُعَرِّضْهُ لِلسَّبِّ وَتَجُرَّهُ إِلَيْهِ ، بِأَنْ تَسُبَّ أَبَا غَيْرِكَ فَيَسُبَّ أَبَاكَ مُجَازَاةً لَكَ . وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ . قِيلَ : وَكَيْفَ يَسُبُّ وَالِدَيْهِ ؟ قَالَ : يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَأُمَّهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تَسُبُّوا الْإِبِلَ فَإِنَّ فِيهَا رَقُوءَ الدَّمِ .