HadithLab
RU
مسند أحمد · مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه

رقم الحديث 12658

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَمَّنْ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا إِسْعَادَ فِي الْإِسْلَامِ، (١) وَلَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا جَلَبَ، وَلَا جَنَبَ " (٢)
  • شعيب الأرنؤوط:صحيحمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج20 ص96
т. 20 с. 96

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 2 سنن ابن ماجه, سنن النسائي
إِسْعَادَ
( بَابُ السِّينِ مَعَ الْعَيْنِ ) ( سَعِدَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ التَّلْبِيَةِ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ أَيْ سَاعَدْتُ طَاعَتَكَ مُسَاعَدَةً بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ ، وَإِسْعَادًا بَعْدَ إِسْعَادٍ ، وَلِهَذَا ثُنِّيَ ، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمَنْصُوبَةِ بِفِعْلٍ لَا يَظْهَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ . قَالَ الْجَرْمِيُّ : لَمْ يُسْمَعْ سَعْدَيْكَ مُفْرِدًا . ( هـ ) وَفِيهِ لَا إِسْعَادَ وَلَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ هُوَ إِسْعَادُ النِّسَاءِ فِي الْمَنَاحَاتِ ، تَقُومُ الْمَرْأَةُ فَتَقُومُ مَعَهَا أُخْرَى مِنْ جَارَاتِهَا فَتُسَاعِدُهَا عَلَى النِّيَاحَةِ . وَقِيلَ : كَانَ نِسَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ يُسْعِدُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا عَلَى ذَلِكَ سَنَةً ، فَنُهِينَ عَنْ ذَلِكَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ قَالَتْ لَهُ أُمٌّ عَطِيَّةَ : إِنَّ فُلَانَةَ أَسْعَدَتْنِي فَأُرِيدُ أَنْ أُسْعِدَهَا ، فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا . وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ : فَاذْهَبِي فَأَسْعِدِيهَا ثُمَّ بَايِعِينِي . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَمَّا الْإِسْعَادُ فَخَاصٌّ فِي هَذَا الْمَعْنَى . وَأَمَّا الْمُسَاعَدَةُ فَعَامَّةٌ فِي كُلِّ مَعُونَةٍ . يُقَالُ : إِنَّهَا مِنْ وَضْعِ الرَّجُلِ يَدَهُ عَلَى سَاعِدِ صَاحِبِهِ إِذَا تَمَاشَيَا فِي حَاجَةٍ . [2/367] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْبَحِيرَةِ سَاعِدُ اللَّهِ أَشَدُّ ، وَمُوسَاهُ أَحَدُّ أَيْ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَحْرِيمَهَا بِشَقِّ آذَانِهَا لَخَلَقَهَا كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ لَهَا : كُونِي - فَتَكُونُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ كُنَّا نَكْرِي الْأَرْضَ بِمَا عَلَى السَّوَاقِي ، وَمَا سَعِدَ مِنَ الْمَاءِ فِيهَا ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ أَيْ مَا جَاءَ مِنَ الْمَاءِ سَيْحًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى دَالِيَةٍ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : السَّعِيدُ : النَّهْرُ ، مَأْخُوذٌ مِنْ هَذَا وَجَمْعُهُ سُعُدٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كُنَّا نُزَارِعُ عَلَى السَّعِيدِ . ( هـ ) وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ انْجُ سَعْدُ فَقَدْ قُتِلَ سُعَيْدُ هَذَا مَثَلٌ سَائِرٌ ، وَأَصْلُهُ أَنَّهُ كَانَ لِضَبَّةَ ابْنَانِ سَعْدٌ وَسُعَيْدٌ ، فَخَرَجَا يَطْلُبَانِ إِبِلًا لَهُمَا ، فَرَجَعَ سَعْدٌ وَلَمْ يَرْجِعْ سُعَيْدٌ ، فَكَانَ ضَبَّةُ إِذَا رَأَى سَوَادًا تَحْتَ اللَّيْلِ قَالَ : سَعْدٌ أَمْ سُعَيْدٌ ، فَسَارَ قَوْلُهُ مَثَلًا يُضْرَبُ فِي الِاسْتِخْبَارِ عَنِ الْأَمْرَيْنِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَيُّهُمَا وَقَعَ . ( س ) وَفِي صِفَةِ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ يَهْتَزُّ كَأَنَّهُ سَعْدَانَةٌ هُوَ نَبْتٌ ذُو شَوْكٍ ، وَهُوَ مِنْ جَيِّدِ مَرَاعِي الْإِبِلِ تَسْمَنُ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ الْمَثَلُ مَرْعًى وَلَا كَالسَّعْدَانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ وَالصِّرَاطِ عَلَيْهَا خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ وَحَسَكَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ شَبَّهَ الْخَطَاطِيفَ بِشَوْكِ السَّعْدَانِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
جَلَبَ
بَابُ الْجِيمِ مَعَ اللَّامِ ( جَلَبَ ) ( هـ ) فِيهِ : " لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ " الْجَلَبُ يَكُونُ فِي شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا فِي الزَّكَاةِ ، وَهُوَ أَنْ يَقْدَمَ الْمُصَدِّقُ عَلَى أَهْلِ الزَّكَاةِ فَيَنْزِلَ مَوْضِعًا ، ثُمَّ يُرْسِلَ مَنْ يَجْلِبُ إِلَيْهِ الْأَمْوَالَ مِنْ أَمَاكِنِهَا لِيَأْخُذَ صَدَقَتَهَا ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ ، وَأُمِرَ أَنْ تُؤْخَذَ صَدَقَاتُهُمْ عَلَى مِيَاهِهِمْ وَأَمَاكِنِهِمْ . الثَّانِي أَنْ يَكُونَ فِي السِّبَاقِ : وَهُوَ أَنْ يَتْبَعَ الرَّجُلُ فَرَسَهُ فَيَزْجُرَهُ وَيَجْلِبُ عَلَيْهِ وَيَصِيحُ حَثًّا لَهُ عَلَى الْجَرْيِ ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَنَّ أُمَّهُ قَالَتْ : أَضْرِبُهُ كَيْ يَلَبَّ ، وَيَقُودَ الْجَيْشَ ذَا الْجَلَبِ " قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : هُوَ جَمْعُ جَلَبَةٍ وَهِيَ الْأَصْوَاتُ . [1/282] * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَرَادَ أَنْ يُغَالِطَ بِمَا أَجَلَبَ فِيهِ " يُقَالُ أَجْلَبُوا عَلَيْهِ إِذَا تَجَمَّعُوا وَتَأَلَّبُوا . وَأَجْلَبَهُ : أَعَانَهُ . وَأَجْلَبَ عَلَيْهِ : إِذَا صَاحَ بِهِ وَاسْتَحَثَّهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَقَبَةِ : " إِنَّكُمْ تُبَايِعُونَ مُحَمَّدًا عَلَى أَنْ تُحَارِبُوا الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ مُجْلِبَةً " أَيْ مُجْتَمِعِينَ عَلَى الْحَرْبِ ، هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِالْبَاءِ ، وَالرِّوَايَةُ بِالْيَاءِ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ ، وَسَيَجِيءُ فِي مَوْضِعِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : " كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ مِثْلِ الْجُلَّابِ فَأَخَذَ بِكَفِّهِ " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَرَاهُ أَرَادَ بِالْجُلَّابِ مَاءَ الْوَرْدِ ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ خِلَافٌ وَكَلَامٌ فِيهِ طُولٌ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي حَلَبَ مِنْ حَرْفِ الْحَاءِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَالِمٍ : " قَدِمَ أَعْرَابِيٌّ بِجَلُوبَةٍ فَنَزَلَ عَلَى طَلْحَةَ ، فَقَالَ طَلْحَةُ : نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ " الْجَلُوبَةُ بِالْفَتْحِ : مَا يُجْلَبُ لِلْبَيْعِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَجَمْعُهُ الْجَلَائِبُ . وَقِيلَ الْجَلَائِبُ : الْإِبِلُ الَّتِي تُجْلَبُ إِلَى الرَّجُلِ النَّازِلِ عَلَى الْمَاءِ لَيْسَ لَهُ مَا يَحْتَمِلُ عَلَيْهِ فَيَحْمِلُونَهُ عَلَيْهَا . وَالْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا لَهُ طَلْحَةُ . هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى فِي حَرْفِ الْجِيمِ ، وَالَّذِي قَرَأْنَاهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ : " بِحَلُوبَةَ " وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي تُحْلَبُ ، وَسَيَجِيءُ ذِكْرُهَا فِي حَرْفِ الْحَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : " صَالَحُوهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلُوا مَكَّةَ إِلَّا بِجُلْبَانِ السِّلَاحِ " الْجُلْبَانُ - بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ - شِبْهُ الْجِرَابِ مِنَ الْأَدَمِ يُوضَعُ فِيهِ السَّيْفُ مَغْمُودًا ، وَيَطْرَحُ فِيهِ الرَّاكِبُ سَوْطَهُ وَأَدَاتَهُ ، وَيُعَلِّقُهُ فِي آخِرَةِ الْكُورِ أَوْ وَاسِطَتِهِ ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْجُلْبَةِ ، وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى الْقَتَبِ . وَرَوَاهُ الْقُتَيْبِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَاللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ ، وَقَالَ : هُوَ أَوْعِيَةُ السِّلَاحِ بِمَا فِيهَا وَلَا أُرَاهُ سُمِّيَ بِهِ إِلَّا لِجَفَائِهِ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ الْغَلِيظَةِ الْجَافِيَةِ جُلُبَّانَةٌ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : " وَلَا يَدْخُلُهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ " : السَّيْفِ وَالْقَوْسِ وَنَحْوِهِ ، يُرِيدُ مَا يَحْتَاجُ فِي إِظْهَارِهِ وَالْقِتَالِ بِهِ إِلَى مُعَانَاةٍ ، لَا كَالرِّمَاحِ لِأَنَّهَا مُظْهَرَةٌ يُمْكِنُ تَعْجِيلُ الْأَذَى بِهَا . وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا ذَلِكَ لِيَكُونَ عَلَمًا وَأَمَارَةً لِلسِّلْمِ ; إِذْ كَانَ دُخُولُهُمْ صُلْحًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ : " تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنَ الْجُلْبَانِ " هُوَ بِالتَّخْفِيفِ : حَبٌّ كَالْمَاشِّ ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا الْخُلَّرُ . [1/283] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيُعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَابًا " أَيْ لِيَزْهَدْ فِي الدُّنْيَا ، وَلْيَصْبِرْ عَلَى الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ . وَالْجِلْبَابُ : الْإِزَارُ وَالرِّدَاءُ . وَقِيلَ الْمِلْحَفَةُ . وَقِيلَ هُوَ كَالْمِقْنَعَةِ تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا وَظَهْرَهَا وَصَدْرَهَا ، وَجَمْعُهُ جَلَابِيبُ ، كَنَّى بِهِ عَنِ الصَّبْرِ ، لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْفَقْرَ كَمَا يَسْتُرُ الْجِلْبَابُ الْبَدَنَ . وَقِيلَ إِنَّمَا كَنَّى بِالْجِلْبَابِ عَنِ اشْتِمَالِهِ بِالْفَقْرِ . أَيْ فَلْيَلْبَسْ إِزَارَ الْفَقْرِ . وَيَكُونُ مِنْهُ عَلَى حَالَةٍ تَعُمُّهُ وَتَشْمَلُهُ ; لِأَنَّ الْغِنَى مِنْ أَحْوَالِ أَهْلِ الدُّنْيَا ، وَلَا يَتَهَيَّأُ الْجَمْعُ بَيْنَ حُبِّ الدُّنْيَا وَحُبِّ أَهْلِ الْبَيْتِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ : " لِتُلْبِسَهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا " أَيْ إِزَارِهَا ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْجِلْبَابِ فِي الْحَدِيثِ .
جَنَبَ
( جُنُبٌ ) ( س ) فِيهِ : " لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جُنُبٌ " الْجُنُبُ : الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِالْجِمَاعِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ . وَيَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ ، وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ ، وَالْمُؤَنَّثِ ، بِلَفْظٍ وَاحِدٍ . وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى أَجْنَابٍ وَجُنُبِينَ . وَأَجْنَبَ يُجْنِبُ إِجْنَابًا ، وَالْجَنَابَةُ الِاسْمُ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ : الْبُعْدُ . وَسُمِّيَ الْإِنْسَانُ جُنُبًا لِأَنَّهُ نُهِيَ أَنْ يَقْرَبَ مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَتَطَهَّرْ . وَقِيلَ لِمُجَانَبَتِهِ النَّاسَ حَتَّى يَغْتَسِلَ . وَأَرَادَ بِالْجُنُبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الَّذِي يَتْرُكُ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ عَادَةً ، فَيَكُونُ أَكْثَرَ أَوْقَاتِهِ جُنُبًا ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ دِينِهِ وَخُبْثِ بَاطِنِهِ . وَقِيلَ أَرَادَ بِالْمَلَائِكَةِ هَاهُنَا غَيْرَ الْحَفَظَةِ . وَقِيلَ أَرَادَ لَا تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ بِخَيْرٍ . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ كَذَلِكَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " الْإِنْسَانُ لَا يُجْنِبُ وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ وَالْمَاءُ [1/303] وَالْأَرْضُ " يُرِيدُ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا يَصِيرُ شَيْءٌ مِنْهَا جُنُبًا يَحْتَاجُ إِلَى الْغُسْلِ لِمُلَامَسَةِ الْجُنُبِ إِيَّاهَا ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْجُنُبِ وَالْجَنَابَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ وَالسِّبَاقِ : " لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ " الْجَنَبُ بِالتَّحْرِيكِ فِي السِّبَاقِ : أَنْ يَجْنُبَ فَرَسًا إِلَى فَرَسِهِ الَّذِي يُسَابِقُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا فَتَرَ الْمَرْكُوبُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَجْنُوبِ ، وَهُوَ فِي الزَّكَاةِ : أَنْ يَنْزِلَ الْعَامِلُ بِأَقْصَى مَوَاضِعِ أَصْحَابِ الصَّدَقَةِ ، ثُمَّ يَأْمُرَ بِالْأَمْوَالِ أَنْ تُجْنَبَ إِلَيْهِ : أَيْ تُحْضَرَ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَجْنُبَ رَبُّ الْمَالِ بِمَالِهِ : أَيْ يُبْعِدَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى يَحْتَاجَ الْعَامِلُ إِلَى الْإِبْعَادِ فِي اتِّبَاعِهِ وَطَلَبِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ : " كَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُمْنَى ، وَالزُّبَيْرُ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُسْرَى " مُجَنِّبَةُ الْجَيْشِ : هِيَ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمَيْمَنَةِ وَالْمَيْسَرَةِ ، وَهُمَا مُجَنِّبَتَانِ ، وَالنُّونُ مَكْسُورَةٌ . وَقِيلَ هِيَ الْكَتِيبَةُ الَّتِي تَأْخُذُ إِحْدَى نَاحِيَتَيِ الطَّرِيقِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ : هُنَّ مُقَدِّمَاتٌ ، وَهُنَّ مُجَنِّبَاتٌ ، وَهُنَّ مُعَقِّبَاتٌ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَعَلَى جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ دَاعٍ أَيْ جَانِبَاهُ . وَجَنَبَةُ الْوَادِي : جَانِبُهُ وَنَاحِيَتُهُ ، وَهِيَ بِفَتْحِ النُّونِ . وَالْجَنْبَةُ بِسُكُونِ النُّونِ : النَّاحِيَةُ . يُقَالُ : نَزَلَ فُلَانٌ جَنْبَةً : أَيْ نَاحِيَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " عَلَيْكُمْ بِالْجَنْبَةِ فَإِنَّهَا عَفَافٌ " قَالَ الْهَرَوِيُّ : يَقُولُ اجْتَنِبُوا النِّسَاءَ وَالْجُلُوسَ إِلَيْهِنَّ ، وَلَا تَقْرَبُوا نَاحِيَتَهُنَّ . يُقَالُ : رَجُلٌ ذُو جَنْبَةٍ : أَيْ ذُو اعْتِزَالٍ عَنِ النَّاسِ مُتَجَنِّبٌ لَهُمْ . ( س ) وَحَدِيثُ رُقَيْقَةَ : " اسْتَكْفُوا جَنَابَيْهِ " أَيْ حَوَالَيْهِ ، تَثْنِيَةُ جَنَابٍ وَهِيَ النَّاحِيَةُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الشَّعْبِيُّ : " أَجْدَبَ بِنَا الْجَنَابَ " . * وَحَدِيثُ ذِي الْمِشْعَارِ : " وَأَهْلُ جِنَابِ الْهَضْبِ " هُوَ بِالْكَسْرِ مَوْضِعٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الشُّهَدَاءِ : ذَاتُ الْجَنْبِ شَهَادَةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : ذُو الْجَنْبِ شَهِيدٌ . [ هـ ] وَفِي آخَرَ : الْمَجْنُوبُ شَهِيدٌ ذَاتُ الْجَنْبِ : هِيَ الدُّبَيْلَةُ وَالدُّمَّلُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي تَظْهَرُ [1/304] فِي بَاطِنِ الْجَنْبِ وَتَنْفَجِرُ إِلَى دَاخِلٍ ، وَقَلَّمَا يَسْلَمُ صَاحِبُهَا . وَذُو الْجَنْبِ الَّذِي يَشْتَكِي جَنْبَهُ بِسَبَبِ الدُّبَيْلَةِ ، إَلَّا أَنَّ ذُو لِلْمُذَكَّرِ وَذَاتُ لِلْمُؤَنَّثِ ، وَصَارَتْ ذَاتُ الْجَنْبِ عَلَمًا لَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ صِفَةً مُضَافَةً . وَالْمَجْنُوبُ : الَّذِي أَخَذَتْهُ ذَاتُ الْجَنْبِ . وَقِيلَ أَرَادَ بِالْمَجْنُوبِ : الَّذِي يَشْتَكِي جَنْبَهُ مُطْلَقًا . * وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : كَأَنَّ اللَّهَ قَدْ قَطَعَ جَنْبًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَرَادَ بِالْجَنْبِ الْأَمْرَ ، أَوِ الْقِطْعَةَ ، يُقَالُ مَا فَعَلْتَ فِي جَنْبِ حَاجَتِي ؟ أَيْ فِي أَمْرِهَا . وَالْجَنْبُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ تَكُونُ مُعْظَمَهُ أَوْ شَيْئًا كَثِيرًا مِنْهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْفَاقَةُ : " فَخَرَجَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ فَدَعَا ، فَإِذَا الرَّحَا يَطْحَنُ ، وَالتَّنُّورُ مَمْلُوءٌ جُنُوبَ شِوَاءٍ " الْجُنُوبُ : جَمْعُ جَنْبٍ ، يُرِيدُ جَنْبَ الشَّاةِ : أَيْ أَنَّهُ كَانَ فِي التَّنُّورِ جُنُوبٌ كَثِيرَةٌ لَا جَنْبٌ وَاحِدٌ . * وَفِيهِ : " بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ، ثُمَّ ابْتَعْ بِهَا جَنِيبًا " الْجَنِيبُ : نَوْعٌ جَيِّدٌ مَعْرُوفٌ مِنْ أَنْوَاعِ التَّمْرِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ : " إِنَّ الْإِبِلَ جُنِّبَتْ قِبَلَنَا الْعَامَ " أَيْ لَمْ تُلْقِحْ فَيَكُونُ لَهَا أَلْبَانٌ . يُقَالُ جَنَّبَ بَنُو فُلَانٍ فَهُمْ مُجَنِّبُونَ : إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي إِبِلِهِمْ لَبَنٌ ، أَوْ قَلَّتْ أَلْبَانُهُمْ وَهُوَ عَامُ تَجْنِيبٍ . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : " آكُلُ مَا أَشْرَفَ مِنَ الْجَنْبَةِ " الْجَنْبَةُ - بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ - رَطْبُ الصِّلِّيَانِ مِنَ النَّبَاتِ . وَقِيلَ هُوَ مَا فَوْقَ الْبَقْلِ وَدُونَ الشَّجَرِ . وَقِيلَ هُوَ كُلُّ نَبْتٍ مُورِقٌ فِي الصَّيْفِ مِنْ غَيْرِ مَطَرٍ . ( س ) وَفِيهِ : " الْجَانِبُ الْمُسْتَغْزِرُ يُثَابُ مِنْ هِبَتِهِ " الْجَانِبُ : الْغَرِيبُ يُقَالُ : جَنَبَ فُلَانٌ فِي بَنِي فُلَانٍ يَجْنُبُ جَنَابَةً فَهُوَ جَانِبٌ : إِذَا نَزَلَ فِيهِمْ غَرِيبًا . أَيْ أَنَّ الْغَرِيبَ الطَّالِبَ إِذَا أَهْدَى إِلَيْكَ شَيْئًا لِيَطْلُبَ أَكْثَرَ مِنْهُ فَأَعْطِهِ فِي مُقَابَلَةِ هَدِيَّتِهِ . وَمَعْنَى الْمُسْتَغْزِرِ : الَّذِي يَطْلُبُ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحَّاكِ : " أَنَّهُ قَالَ لِجَارِيَةٍ : هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةٍ خَبَرٌ ؟ قَالَ : عَلَى جَانِبٍ الْخَبَرُ " أَيْ عَلَى الْغَرِيبِ الْقَادِمِ . [1/305] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ فِي تَفْسِيرِ السَّيَّارَةِ : " قَالَ : هُمْ أَجْنَابُ النَّاسِ " يَعْنِي الْغُرَبَاءَ ، جَمْعُ جُنُبٍ وَهُوَ الْغَرِيبُ .
حِلْفَ
( حَلِفَ ) ( هـ س ) فِيهِ " أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَالَفَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ " . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " قَالَ أَنَسٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : حَالَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِنَا مَرَّتَيْنِ " أَيْ آخَى بَيْنَهُمْ وَعَاهَدَ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ أَصْلُ الْحِلْفِ : الْمُعَاقَدَةُ وَالْمُعَاهَدَةُ عَلَى التَّعَاضُدِ وَالتَّسَاعُدِ وَالِاتِّفَاقِ ، فَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى الْفِتَنِ وَالْقِتَالِ بَيْنَ الْقَبَائِلِ وَالْغَارَاتِ فَذَلِكَ الَّذِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي الْإِسْلَامِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى نَصْرِ الْمَظْلُومِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ كَحِلْفِ الْمُطَيَّبِينَ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ ، فَذَلِكَ الَّذِي قَالَ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً يُرِيدُ مِنَ الْمُعَاقَدَةِ عَلَى الْخَيْرِ وَنُصْرَةِ الْحَقِّ ، [1/425] وَبِذَلِكَ يَجْتَمِعُ الْحَدِيثَانِ ، وَهَذَا هُوَ الْحِلْفُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْإِسْلَامُ ، وَالْمَمْنُوعُ مِنْهُ مَا خَالَفَ حُكْمَ الْإِسْلَامِ . وَقِيلَ الْمُحَالَفَةُ كَانَتْ قَبْلَ الْفَتْحِ . وَقَوْلُهُ : لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ قَالَهُ زَمَنَ الْفَتْحِ ، فَكَانَ نَاسِخًا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنَ الْمُطَيَّبِينَ ، وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنَ الْأَحْلَافِ . وَالْأَحْلَافُ سِتُّ قَبَائِلَ : عَبْدُ الدَّارِ ، وَجُمَحُ ، وَمَخْزُومٌ ، وَعَدِيٌّ ، وَكَعْبٌ ، وَسَهْمٌ ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَرَادَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ أَخْذَ مَا فِي أَيْدِي عَبْدِ الدَّارِ مِنَ الْحِجَابَةِ وَالرِّفَادَةِ وَاللِّوَاءِ وَالسِّقَايَةِ ، وَأَبَتْ عَبْدُ الدَّارِ عَقْدَ كُلِّ قَوْمٍ عَلَى أَمْرِهِمْ حِلْفًا مُؤَكَّدًا عَلَى أَنْ لَا يَتَخَاذَلُوا ، فَأَخْرَجَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ جَفْنَةً مَمْلُوءَةً طِيبًا فَوَضَعْتَهَا لِأَحْلَافِهِمْ ، وَهُمْ أَسَدٌ ، وَزُهْرَةُ ، وَتَيْمٌ ، فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ، ثُمَّ غَمَسَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ فِيهَا وَتَعَاقَدُوا ، وَتَعَاقَدَتْ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ وَحُلَفَاؤُهَا حِلْفًا آخَرَ مُؤَكَّدًا ، فَسُمُّوا الْأَحْلَافَ لِذَلِكَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " وَجَدْنَا وِلَايَةَ الْمُطَيَّبِيِّ خَيْرًا مِنْ وِلَايَةِ الْأَحْلَافِيِّ " يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مِنَ الْمُطَيَّبِينَ وَعُمَرَ مِنَ الْأَحْلَافِ . وَهَذَا أَحَدُ مَا جَاءَ مِنَ النَّسَبِ إِلَى الْجَمْعِ ; لِأَنَّ الْأَحْلَافَ صَارَ اسْمًا لَهُمْ ، كَمَا صَارَ الْأَنْصَارُ اسْمًا لِلْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ لَمَّا صَاحَتِ الصَّائِحَةُ عَلَى عُمَرَ ، قَالَتْ : وَاسَيِّدَ الْأَحْلَافِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَعَمْ ، وَالْمُحْتَلَفُ عَلَيْهِمْ " يَعْنِي الْمُطَيَّبِينَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا الْحَلْفُ : هُوَ الْيَمِينُ . حَلَفَ يَحْلِفُ حَلْفًا ، وَأَصْلُهَا الْعَقْدُ بِالْعَزْمِ وَالنِّيَّةِ ، فَخَالَفَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ تَأْكِيدًا لِعَقْدِهِ . وَإِعْلَامًا أَنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ لَا يَنْعَقِدُ تَحْتَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ " قَالَ لَهُ جُنْدَبٌ : تَسْمَعُنِي أُحَالِفُكَ مُنْذُ الْيَوْمِ ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا تَنْهَانِي " أُحَالِفُكَ : أُفَاعِلُكَ ، مِنَ الْحَلِفِ : الْيَمِينِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ " أَنَّهُ قَالَ لِيَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ : مَا أَمْضَى جَنَانَهُ وَأَحْلَفَ لِسَانَهُ " أَيْ مَا أَمْضَاهُ وَأَذْرَبَهُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : سِنَانٌ حَلِيفٌ : أَيْ حَدِيدٌ مَاضٍ . * وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ " إِنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ بَرَزَ لِعُبَيْدَةَ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا الَّذِي فِي [1/426] الْحَلْفَاءِ " أَرَادَ أَنَا الْأَسَدُ ، لِأَنَّ مَأْوَى الْأَسْوَدِ الْآجَامُ وَمَنَابِتُ الْحَلْفَاءِ ، وَهُوَ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ وَقِيلَ هُوَ قَصَبٌ لَمْ يُدْرَكْ وَالْحَلْفَاءُ وَاحِدٌ يُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ ، كَالْقَصْبَاءِ وَالطَّرْفَاءِ . وَقِيلَ وَاحِدَتُهَا حَلْفَاةٌ .