HadithLab
RU
مسند أحمد

رقم الحديث ١٣٠٢٦

حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَاتَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ. فَقَالَتْ لِأَهْلِهَا: لَا تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ بِابْنِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُحَدِّثُهُ، قَالَ: فَجَاءَ فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ عَشَاءً، فَأَكَلَ وَشَرِبَ، قَالَ: ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ أَحْسَنَ مَا كَانَتْ تَصَنَّعُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَوَقَعَ بِهَا، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهُ قَدْ شَبِعَ وَأَصَابَ مِنْهَا، قَالَتْ: يَا أَبَا طَلْحَةَ، أَرَأَيْتَ أَنَّ قَوْمًا أَعَارُوا عَارِيَتَهُمْ أَهْلَ بَيْتٍ، وَطَلَبُوا عَارِيَتَهُمْ أَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ؟ قَالَ: لَا، قَالَتْ: فَاحْتَسِبْ ابْنَكَ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «بَارَكَ اللهُ لَكُمَا فِي غَابِرِ لَيْلَتِكُمَا». قَالَ: فَحَمَلَتْ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وَهِيَ مَعَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَتَى الْمَدِينَةَ مِنْ سَفَرٍ لَا يَطْرُقُهَا طُرُوقًا، فَدَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ، وَاحْتَبَسَ عَلَيْهَا أَبُو طَلْحَةَ، وَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ أَخْرُجَ مَعَ رَسُولِكَ إِذَا خَرَجَ، وَأَدْخُلَ مَعَهُ إِذَا دَخَلَ، وَقَدِ احْتَبَسْتُ بِمَا تَرَى، قَالَ: تَقُولُ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا أَبَا طَلْحَةَ، مَا أَجِدُ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ، فَانْطَلَقْنَا، قَالَ: وَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ حِينَ قَدِمُوا، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقَالَتْ لِي أُمِّي: يَا أَنَسُ، لَا يُرْضِعَنَّهُ أَحَدٌ حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ احْتَمَلْتُهُ وَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَصَادَفْتُهُ وَمَعَهُ مِيسَمٌ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: «لَعَلَّ أُمَّ سُلَيْمٍ وَلَدَتْ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَضَعَ الْمِيسَمَ، قَالَ: فَجِئْتُ بِهِ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ. قَالَ: وَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَجْوَةٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ، فَلَاكَهَا فِي فِيهِ حَتَّى ذَابَتْ، ثُمَّ قَذَفَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ، فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «انْظُرُوا إِلَى حُبِّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ»، قَالَ: فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيح على شرط مسلممسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج20 ص328
ج ٢٠ ص ٣٢٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, صحيح مسلم
طُرُوقًا
( طَرَقَ ) ( هـ س ) فِيهِ : نَهَى الْمُسَافِرَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ طُرُوقًا . أَيْ : لَيْلًا . وَكُلُّ آتٍ بِاللَّيْلِ طَارِقٌ . وَقِيلَ : أَصْلُ الطُّرُوقِ : مِنَ الطَّرْقِ وَهُوَ الدَّقُّ . وَسُمِّيَ الْآتِي بِاللَّيْلِ طَارِقًا لِحَاجَتِهِ إِلَى دَقِّ الْبَابِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «إِنَّهَا خَارِقَةٌ طَارِقَةٌ» . أَيْ : طَرَقَتْ بِخَيْرٍ . وَجَمْعُ الطَّارِقَةِ : طَوَارِقُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَعُوذُ بِكَ مِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ» . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الطُّرُوقِ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ : «الطِّيَرَةُ وَالْعِيَافَةُ وَالطَّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ» . الطَّرْقُ : الضَّرْبُ بِالْحَصَا الَّذِي يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ . وَقِيلَ : هُوَ الْخَطُّ فِي الرَّمْلِ . وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( هـ ) وَفِيهِ : «فَرَأَى عَجُوزًا تَطْرُقُ شَعَرًا» . هُوَ ضَرْبُ الصُّوفِ وَالشَّعَرِ بِالْقَضِيبِ لِيَنْتَفِشَ . [3/122] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : «فِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ» . أَيْ : يَعْلُو الْفَحْلُ مِثْلَهَا فِي سِنِّهَا . وَهِيَ فَعُولَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ . أَيْ : مَرْكُوبَةٍ لِلْفَحْلِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ طَرُوقَةٍ» . أَيْ : زَوْجَةٍ . وَكُلُّ امْرَأَةٍ طَرُوقَةُ زَوْجِهَا . وَكُلُّ نَاقَةٍ طَرُوقَةُ فَحْلِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «وَمِنْ حَقِّهَا إِطْرَاقُ فَحْلِهَا» . أَيْ : إِعَارَتُهُ لِلضِّرَابِ . وَاسْتِطْرَاقُ الْفَحْلِ : اسْتِعَارَتُهُ لِذَلِكَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «مَنْ أَطْرَقَ مُسْلِمًا فَعَقَّتْ لَهُ الْفَرَسُ» . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : «مَا أُعْطَى رَجُلٌ قَطُّ أَفْضَلَ مِنَ الطَّرْقِ ; يُطْرِقُ الرَّجُلُ الْفَحْلَ فَيُلْقِحُ مِائَةً ، فَيَذْهَبُ حَيْرِيَّ دَهْرٍ» . أَيْ : يَحْوِي أَجْرَهُ أَبَدَ الْآبِدِينَ . وَالطَّرْقُ فِي الْأَصْلِ : مَاءُ الْفَحْلِ . وَقِيلَ : هُوَ الضِّرَابُ ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمَاءُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : «وَالْبَيْضَةُ مَنْسُوبَةٌ إِلَى طَرْقِهَا» . أَيْ : إِلَى فَحْلِهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : «كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ» . أَيِ : التِّرَاسُ الَّتِي أُلْبِسَتِ الْعَقَبَ شَيْئًا فَوْقَ شَيْءٍ . وَمِنْهُ طَارَقَ النَّعْلَ ، إِذَا صَيَّرَهَا طَاقًا فَوْقَ طَاقٍ ، وَرَكَّبَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ لِلتَّكْثِيرِ . وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «فَلَبِسْتُ خُفَّيْنِ مُطَارَقَيْنِ» . أَيْ : مُطْبِقَيْنِ وَاحِدًا فَوْقَ الْآخَرِ . يُقَالُ : أَطْرَقَ النَّعْلَ وَطَارَقَهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ نَظَرِ الْفُجْأَةِ : «أَطْرِقْ بَصَرَكَ» . الْإِطْرَاقُ : أَنْ يُقْبِلَ بِبَصَرِهِ إِلَى صَدْرِهِ وَيَسْكُتَ سَاكِتًا . [ هـ ] وَفِيهِ : «فَأَطْرَقَ سَاعَةً» . أَيْ : سَكَتَ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : «فَأَطْرَقَ رَأْسَهُ» . أَيْ : أَمَالَهُ وَأَسْكَنَهُ . [3/123] * وَمِنْهُ حَدِيثُ زِيَادٍ : «حَتَّى انْتَهَكُوا الْحَرِيمَ ، ثُمَّ أَطْرَقُوا وَرَاءَكُمْ» . أَيِ : اسْتَتَرُوا بِكُمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ : «الْوُضُوءُ بِالطَّرْقِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ التَّيَمُّمِ» . الطَّرْقُ : الْمَاءُ الَّذِي خَاضَتْهُ الْإِبِلُ وَبَالَتْ فِيهِ وَبَعَرَتْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ : «وَلَيْسَ لِلشَّارِبِ إِلَّا الرَّنْقُ وَالطَّرْقُ» . * وَفِيهِ : «لَا أَرَى أَحَدًا بِهِ طِرْقٌ يَتَخَلَّفُ» . الطِّرْقُ بِالْكَسْرِ : الْقُوَّةُ . وَقِيلَ : الشَّحْمُ . وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي النَّفْيِ . * وَفِي حَدِيثِ سَبْرَةَ : «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ» . هِيَ جَمْعُ طَرِيقٍ عَلَى التَّأْنِيثِ ; لِأَنَّ الطَّرِيقَ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثَ ، فَجَمْعُهُ عَلَى التَّذْكِيرِ : أَطْرِقَةٌ ، كَرَغِيفٍ وَأَرْغِفَةٍ . وَعَلَى التَّأْنِيثِ : أَطْرُقٌ ، كَيَمِينٍ وَأَيْمُنٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ هِنْدٍ : نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقْ نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقْ الطَّارِقُ : النَّجْمُ . أَيْ : آبَاؤُنَا فِي الشَّرَفِ وَالْعُلُوِّ كَالنَّجْمِ .
فَاحْتَسِبِ
بَابُ الْحَاءِ مَعَ السِّينِ ( حَسَبَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْحَسِيبُ» هُوَ الْكَافِي ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ ، مِنْ أَحْسَبَنِي الشَّيْءَ : إِذَا كَفَانِي . وَأَحْسَبْتُهُ وَحَسَّبْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ أَعْطَيْتَهُ مَا يُرْضِيهِ حَتَّى يَقُولَ حَسْبِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَيْ يَكْفِيكَ . وَلَوْ رُوِيَ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ أَيْ كِفَايَتُكَ ، أَوْ كَافِيكَ ، كَقَوْلِهِمْ بِحَسْبِكَ قَوْلُ السُّوءِ ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ لَكَانَ وَجْهًا . ( هـ ) وَفِيهِ الْحَسَبُ الْمَالُ ، وَالْكَرَمُ التَّقْوَى الْحَسَبُ فِي الْأَصْلِ ، الشَّرَفُ بِالْآبَاءِ وَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ مِنْ مَفَاخِرِهِمْ . وَقِيلَ الْحَسَبُ وَالْكَرَمُ يَكُونَانِ فِي الرَّجُلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آبَاءٌ لَهُمْ شَرَفٌ . وَالشَّرَفُ وَالْمَجْدُ لَا يَكُونَانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ . فَجُعِلَ الْمَالُ بِمَنْزِلَةِ شَرَفِ النَّفْسِ أَوِ الْآبَاءِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْفَقِيرَ ذَا الْحَسَبِ لَا يُوَقَّرُ وَلَا يُحْتَفَلُ بِهِ ، وَالْغَنِيُّ الَّذِي لَا حَسَبَ لَهُ يُوَقَّرُ وَيُجَلُّ فِي الْعُيُونِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ حَسَبُ الْمَرْءِ خُلُقُهُ ، وَكَرَمُهُ دِينُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «حَسَبُ الْمَرْءِ دِينُهُ ، وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ» . * وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «حَسَبُ الرَّجُلِ نَقَاءُ ثَوْبَيْهِ» أَيْ أَنَّهُ يُوَقَّرُ لِذَلِكَ حَيْثُ هُوَ دَلِيلُ الثَّرْوَةِ وَالْجِدَّةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِمِيسَمِهَا وَحَسَبِهَا قِيلَ الْحَسَبُ هَاهُنَا الْفِعَالُ الْحَسَنُ . [1/382] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَفْدِ هَوَازِنَ «قَالَ لَهُمُ اخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ : إِمَّا الْمَالَ ، وَإِمَّا السَّبْيَ ، فَقَالُوا : أَمَّا إِذْ خَيَّرْتَنَا بَيْنَ الْمَالِ وَالْحَسَبِ فَإِنَّا نَخْتَارُ الْحَسَبَ ، فَاخْتَارُوا أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ» أَرَادُوا أَنَّ فَكَاكَ الْأَسْرَى وَإِيثَارَهُ عَلَى اسْتِرْجَاعِ الْمَالِ حَسَبٌ وَفَعَالٌ حَسَنٌ ، فَهُوَ بِالِاخْتِيَارِ أَجْدَرُ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْحَسَبِ هَاهُنَا عَدَدُ ذَوِي الْقَرَابَاتِ ، مَأْخُوذًا مِنَ الْحِسَابِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا تَفَاخَرُوا عَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنَاقِبَهُ وَمَآثِرَ آبَائِهِ وَحَسَبَهَا . فَالْحَسَبُ : الْعَدُّ وَالْمَعْدُودُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا أَيْ طَلَبًا لِوَجْهِ اللَّهِ وَثَوَابِهِ . فَالِاحْتِسَابُ مِنَ الْحَسَبِ ، كَالِاعْتِدَادِ مِنَ الْعَدِّ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِمَنْ يَنْوِي بِعَمَلِهِ وَجْهَ اللَّهِ احْتَسِبْهُ ; لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَعْتَدَّ عَمَلُهُ ، فَجُعِلَ فِي حَالِ مُبَاشَرَةِ الْفِعْلِ كَأَنَّهُ مُعْتَدٌّ بِهِ . وَالْحِسْبَةُ اسْمٌ مِنَ الِاحْتِسَابِ ، كَالْعِدَّةِ مِنَ الِاعْتِدَادِ ، وَالِاحْتِسَابِ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَعِنْدَ الْمَكْرُوهَاتِ هُوَ الْبِدَارُ إِلَى طَلَبِ الْأَجْرِ وَتَحْصِيلِهِ بِالتَّسْلِيمِ وَالصَّبْرِ ، أَوْ بِاسْتِعْمَالِ أَنْوَاعِ الْبِرِّ وَالْقِيَامِ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْسُومِ فِيهَا طَلَبًا لِلثَّوَابِ الْمَرْجُوِّ مِنْهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَيُّهَا النَّاسُ احْتَسِبُوا أَعْمَالَكُمْ ، فَإِنَّ مَنِ احْتَسَبَ عَمَلَهُ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ وَأَجْرُ حِسْبَتِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَهُ أَيِ احْتَسَبَ الْأَجْرَ بِصَبْرِهِ عَلَى مُصِيبَتِهِ . يُقَالُ : احْتَسَبَ فُلَانٌ ابْنًا لَهُ : إِذَا مَاتَ كَبِيرًا ، وَافْتَرَطَهُ إِذَا مَاتَ صَغِيرًا ، وَمَعْنَاهُ : اعْتَدَّ مُصِيبَتَهُ بِهِ فِي جُمْلَةِ بَلَايَا اللَّهِ الَّتِي يُثَابُ عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الِاحْتِسَابِ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ» هَذَا مَا اشْتَرَى طَلْحَةُ مِنْ فُلَانٍ فَتَاهُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِالْحَسَبِ وَالطِّيبِ «أَيْ بِالْكَرَامَةِ مِنَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ ، وَالرَّغْبَةِ وَطِيبِ النَّفْسِ مِنْهُمَا . وَهُوَ مِنْ حَسَّبْتُهُ إِذَا أَكْرَمْتَهُ . وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْحُسْبَانَةِ ، وَهِيَ الْوِسَادَةُ الصَّغِيرَةُ . يُقَالُ حَسَّبْتُ الرَّجُلَ إِذَا وَسَّدْتَهُ ، وَإِذَا أَجْلَسْتَهُ عَلَى الْحُسْبَانَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سِمَاكٍ» قَالَ شُعْبَةُ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا حَسَّبُوا ضَيْفَهُمْ «أَيْ مَا أَكْرَمُوهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ إِنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَسَّبُونَ الصَّلَاةَ ، فَيَجِيئُونَ بِلَا دَاعٍ أَيْ [1/383] يَتَعَرَّفُونَ وَيَتَطَلَّبُونَ وَقْتَهَا وَيَتَوَقَّعُونَهُ ، فَيَأْتُونَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعُوا الْأَذَانَ . وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ يَتَحَيَّنُونَ ، مِنَ الْحِينِ : الْوَقْتِ : أَيْ يَطْلُبُونَ حِينَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِ الْغَزَوَاتِ» أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَسَّبُونَ الْأَخْبَارَ «أَيْ يَطْلُبُونَهَا . * وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ» كَانَ إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ يَقُولُ : لَا تَجْعَلْهَا حُسْبَانًا « أَيْ عَذَابًا . * وَفِيهِ أَفْضَلُ الْعَمَلِ مَنْحُ الرِّغَابِ ، لَا يَعْلَمُ حُسْبَانَ أَجْرِهَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْحُسْبَانُ بِالضَّمِّ : الْحِسَابُ . يُقَالُ : حَسِبَ يَحْسُبُ حُسْبَانًا وَحِسْبَانًا .