HadithLab
RU
مسند أحمد · مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه

رقم الحديث 13718

حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ لَنَا يَوْمًا، ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ قَالَ: " قَدْ رَأَيْتُ أَيُّهَا النَّاسُ، مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمُ الصَّلَاةَ، الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبَلِ هَذَا الْجِدَارِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ " يَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (٣)
  • شعيب الأرنؤوط:صحيح، وهذا إسناد حسنمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج21 ص270
т. 21 с. 270

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
الْخَيْرِ
[2/91] ( خَيَرَ ) * فِيهِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ الْخَيْرُ ضِدُّ الشَّرِّ . تَقُولُ مِنْهُ : خِرْتَ يَا رَجُلُ فَأَنْتَ خَائِرٌ وَخَيِّرٌ . وَخَارَ اللَّهُ لَكَ : أَيْ أَعْطَاكَ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ . وَالْخِيرَةُ بِسُكُونِ الْيَاءِ : الِاسْمُ مِنْهُ . فَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهِيَ الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ : اخْتَارَهُ اللَّهُ ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ . يُقَالُ بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ . وَالِاسْتِخَارَةُ : طَلَبُ الْخِيَرَةِ فِي الشَّيْءِ ، وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْهُ . يُقَالُ : اسْتَخِرِ اللَّهَ يَخِرْ لَكَ . * وَمِنْهُ دُعَاءُ الِاسْتِخَارَةِ اللَّهُمَّ خِرْ لِي . أَيِ اخْتَرْ لِي أَصْلَحَ الْأَمْرَيْنِ ، وَاجْعَلْ لِي الْخِيَرَةَ فِيهِ . * وَفِيهِ خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ لِنَفْسِهِ مَعْنَاهُ : إِذَا جَامَلَ النَّاسَ جَامَلُوهُ ، وَإِذَا أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ كَافَأوهُ بِمِثْلِهِ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ . هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى صِلَةِ الرَّحِمِ وَالْحَثِّ عَلَيْهَا . ( هـ ) وَفِيهِ رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فَلَمْ أَرَ مِثْلَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَيْ لَمْ أَرَ مِثْلَهُمَا لَا يُمَيَّزُ بَيْنَهُمَا ، فَيُبَالَغُ فِي طَلَبِ الْجَنَّةِ وَالْهَرَبِ مِنَ النَّارِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَعْطِهِ جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيًّا يُقَالُ : جَمَلٌ خِيَارٌ وَنَاقَةٌ خِيَارٌ ، أَيْ مُخْتَارٌ وَمُخْتَارَةٌ . * وَفِيهِ تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ أَيِ اطْلُبُوا مَا هُوَ خَيْرُ الْمَنَاكِحِ وَأَزْكَاهَا ، وَأَبْعَدُ مِنَ الْخُبْثِ وَالْفُجُورِ . ( س [ هـ ] ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ أَخَاهُ أُنَيْسًا نَافَرَ رَجُلًا عَنْ صِرْمَةٍ لَهُ وَعَنْ مِثْلِهَا ، فَخُيِّرَ أُنَيْسٌ فَأَخَذَ الصِّرْمَةَ أَيْ فُضِّلَ وَغُلِّبَ . يُقَالُ : نَافَرْتُهُ فَنَفَرْتُهُ ، وَخَايَرْتُهُ فَخِرْتُهُ : أَيْ غَلَبْتُهُ . وَقَدْ كَانَ خَايَرَهُ فِي الشِّعْرِ . * وَفِي حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ أَنَّهُ خَيَّرَ فِي ثَلَاثٍ أَيْ جَعَلَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهَا وَاحِدًا ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ أَنَّهَا خُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا بِالضَّمِّ . * فَأَمَّا قَوْلُهُ خَيَّرَ بَيْنَ دُورِ الْأَنْصَارِ فَيُرِيدُ : فَضَّلَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ . * وَفِيهِ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا الْخِيَارُ : الِاسْمُ مِنَ الِاخْتِيَارِ ، وَهُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ إِمَّا إِمْضَاءَ الْبَيْعِ ، أَوْ فَسْخَهُ ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ : خِيَارُ الْمَجْلِسِ ، وَخِيَارُ الشَّرْطِ ، وَخِيَارُ النَّقِيصَةِ . [2/92] أَمَّا خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ أَيْ إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ فَلَا يَلْزَمُ بِالتَّفَرُّقِ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ : إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ نَفْيُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فَيَلْزَمُ بِنَفْسِهِ عِنْدَ قَوْمٍ . وَأَمَّا خِيَارُ الشَّرْطِ فَلَا تَزِيدُ مُدَّتُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، أَوَّلُهَا مِنْ حَالِ الْعَقْدِ أَوْ من حَالِ التَّفَرُّقِ . وَأَمَّا خِيَارُ النَّقِيصَةِ فَأَنْ يَظْهَرَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ يُوجِبُ الرَّدَّ أَوْ يَلْتَزِمُ الْبَائِعُ فِيهِ شَرْطًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ .
مُمَثَّلَتَيْنِ
( مَثَلَ ) * فِيهِ " أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْمُثْلَةِ " يُقَالُ : مَثَلْتُ بِالْحَيَوَانِ أَمْثُلُ بِهِ مَثْلًا ، إِذَا قَطَعْتَ أَطْرَافَهُ وَشَوَّهْتَ بِهِ ، وَمَثَلْتُ بِالْقَتِيلِ ، إِذَا جَدَعْتَ أَنْفَهُ ، أَوْ أُذُنَهُ ، أَوْ مَذَاكِيرَهُ ، أَوْ شَيْئًا مِنْ أَطْرَافِهِ . وَالِاسْمُ : الْمُثْلَةُ . فَأَمَّا مَثَّلَ ، بِالتَّشْدِيدِ ، فَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " نَهَى أَنْ يُمَثَّلَ بِالدَّوَابِّ " أَيْ تُنْصَبَ فَتُرْمَى ، أَوْ تُقْطَعَ أَطْرَافُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ . زَادَ فِي رِوَايَةٍ " وَأَنْ تُؤْكَلَ الْمَمْثُولُ بِهَا " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ " قَالَ لَهُ ابْنُهُ مُعَاوِيَةُ : لَطَمْتُ مَوْلًى لَنَا فَدَعَاهُ أَبِي وَدَعَانِي ، ثُمَّ قَالَ : امْثُلْ مِنْهُ - وَفِي رِوَايَةٍ - امْتَثِلْ ، فَعَفَا " أَيِ اقْتَصَّ مِنْهُ ، يُقَالُ : أَمْثَلَ السُّلْطَانُ فُلَانًا ، إِذَا أَقَادَهُ . وَتَقُولُ لِلْحَاكِمِ : أَمْثِلْنِي ، أَيْ أَقِدْنِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا " فَحَنَتْ لَهُ قِسِيَّهَا ، وَامْتَثَلُوهُ غَرَضًا " أَيْ نَصَبُوهُ هَدَفًا لِسِهَامِ مَلَامِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ . وَهُوَ افْتَعَلَ ، مِنَ الْمُثْلَةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ مَثَلَ بِالشَّعَرِ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَلَاقٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " مُثْلَةُ الشَّعَرِ : حَلْقُهُ مِنَ الْخُدُودِ . وَقِيلَ : نَتْفُهُ أَوْ تَغْيِيرُهُ بِالسَّوَادِ . وَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ : جَعَلَهُ اللَّهُ طُهْرَةً ، فَجَعَلَهُ نَكَالًا . ( هـ ) وَفِيهِ " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ النَّاسُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " أَيْ يَقُومُونَ لَهُ قِيَامًا وَهُوَ جَالِسٌ . يُقَالُ : مَثَلُ الرَّجُلُ يَمْثُلُ مُثُولًا ، إِذَا انْتَصَبَ قَائِمًا ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ ، وَلِأَنَّ الْبَاعِثَ عَلَيْهِ الْكِبْرُ وَإِذْلَالُ النَّاسِ . [4/295] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُمْثِلًا " يُرْوَى بِكَسْرِ التَّاءِ وَفَتْحِهَا : أَيْ مُنْتَصِبًا قَائِمًا ، هَكَذَا شُرِحَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ التَّصْرِيفِ . وَفِي رِوَايَةٍ " فَمَثَلَ قَائِمًا " . * وَفِيهِ " أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا مُمَثِّلٌ مِنَ الْمُمَثِّلِينَ " أَيْ مُصَوِّرٌ . يُقَالُ : مَثَّلْتُ ، بِالتَّثْقِيلِ وَالتَّخْفِيفِ ، إِذَا صَوَّرْتَ مِثَالًا . وَالتِّمْثَالُ : الِاسْمُ مِنْهُ ، وَظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ : تِمْثَالُهُ . وَمَثَّلَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ : سَوَّاهُ وَشَبَّهَهُ بِهِ ، وَجَعَلَهُ مِثْلَهُ وَعَلَى مِثَالِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلَةِ الْجِدَارِ " أَيْ مُصَوَّرَتَيْنِ ، أَوْ مِثَالِهِمَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَا تُمَثِّلُوا بِنَامِيَةِ اللَّهِ " أَيْ لَا تُشَبِّهُوا بِخَلْقِهِ ، وَتُصَوِّرُوا مِثْلَ تَصْوِيرِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمُثْلَةُ . ( س ( هـ ) ) وَفِيهِ " أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ وَفِي الْبَيْتِ مِثَالٌ رَثٌ " أَيْ فِرَاشٌ خَلَقٌ . ( س ( هـ ) ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " فَاشْتَرَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثَالَيْنِ " وَقِيلَ : أَرَادَ نَمَطَيْنِ ، وَالنَّمَطُ : مَا يُفْتَرَشُ مِنْ مَفَارِشِ الصُّوفِ الْمُلُوَّنَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ " أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَانَ مُسْتَلْقِيًا عَلَى مُثُلِهِ " هِيَ جَمْعُ مِثَالٍ ، وَهُوَ الْفِرَاشُ . * وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ " يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ مِنَ التَّأْوِيلِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ أُوتِيَ مِنَ الْوَحْيِ الْبَاطِنِ غَيْرِ الْمَتْلُوِّ مِثْلَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الظَّاهِرِ الْمَتْلُوِّ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ أُوتِيَ الْكِتَابَ وَحْيًا ، وَأُوتِيَ مِنَ الْبَيَانِ مِثْلَهُ : أَيْ أُذِنَ لَهُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا فِي الْكِتَابِ ، فَيَعُمُّ ، وَيَخُصُّ ، وَيَزِيدُ ، وَيَنْقُصُ ، فَيَكُونُ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ وَلُزُومِ قَبُولِهِ ، كَالظَّاهِرِ الْمَتْلُوِّ مِنَ الْقُرْآنِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ " قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ " أَيْ تَكُونُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ إِذَا قَتَلْتَهُ ، بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ وَتَلَفَّظَ بِالشَّهَادَةِ ، كَمَا كَانَ هُوَ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِالْكَلِمَةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، لَا أَنَّهُ يَصِيرُ كَافِرًا بِقَتْلِهِ . [4/296] وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : أَنَّكَ مِثْلُهُ فِي إِبَاحَةِ الدَّمِ ، لِأَنَّ الْكَافِرَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ مُبَاحُ الدَّمِ ، فَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدٌ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ كَانَ مُبَاحَ الدَّمِ بِحَقِّ الْقِصَاصِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صَاحِبِ النِّسْعَةِ " إِنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ " جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ " فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ قَتْلُهُ إِيَّاهُ ، وَأَنَّهُ ظَالِمٌ لَهُ ، فَإِنْ صَدَقَ هُوَ فِي قَوْلِهِ : إِنْ لَمْ يُرِدْ قَتْلَهُ ، ثُمَّ قَتَلْتَهُ قِصَاصًا كُنْتَ ظَالِمًا مِثْلَهُ ، لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ قَتَلَهُ خَطَأً . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ " أَمَّا الْعَبَّاسُ ، فَإِنَّهَا عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا " قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَنْهُ عَامَيْنِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ : " وَمِثْلُهَا مَعَهَا " . وَتَأْخِيرُ الصَّدَقَةِ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ إِذَا كَانَ بِصَاحِبِهَا حَاجَةٌ إِلَيْهَا . وَفِي رِوَايَةٍ " قَالَ : فَإِنَّهَا عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا " قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ اسْتَسْلَفَ مِنْهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ : " عَلَيَّ " . * وَفِي حَدِيثِ السَّرِقَةِ " فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ " هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْوَعِيدِ وَالتَّغْلِيظِ ، لَا الْوُجُوبِ ; لِيَنْتَهِيَ فَاعِلُهُ عَنْهُ ، وَإِلَّا فَلَا وَاجِبَ عَلَى مُتْلِفِ الشَّيْءِ أَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهِ . وَقِيلَ : كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ تَقَعُ الْعُقُوبَاتُ فِي الْأَمْوَالِ ، ثُمَّ نُسِخَ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ " غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا " وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ نَحْوُهُ ، سَبِيلُهَا هَذَا السَّبِيلَ مِنَ الْوَعِيدِ . وَقَدْ كَانَ عُمَرُ يَحْكُمُ بِهِ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ ، وَخَالَفَهُ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ . * وَفِيهِ " أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ " أَيِ الْأَشْرَفُ فَالْأَشْرَفُ ، وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى ، فِي الرُّتْبَةِ وَالْمَنْزِلَةِ . يُقَالُ : هَذَا أَمْثَلُ مِنْ هَذَا : أَيْ أَفْضَلُ وَأَدْنَى إِلَى الْخَيْرِ ، وَأَمَاثِلُ النَّاسِ : خِيَارُهُمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّرَاوِيحِ " قَالَ عُمَرُ : لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ " أَيْ أَوْلَى وَأَصْوَبَ . * وَفِيهِ " أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ : لَوْ كَانَ أَبُو طَالِبٍ حَيًّا لَرَأَى سُيُوفَنَا قَدْ بَسَأَتْ بِالْمَيَاثِلِ " قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : مَعْنَاهُ : اعْتَادَتْ وَاسْتَأْنَسَتْ بِالْأَمَاثِلِ .