HadithLab
RU
مسند أحمد · مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه

رقم الحديث 14112

حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ أَسْلَمَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَشْرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى فَلَقٍ مِنْ أَفْلَاقِ الْحَرَّةِ، وَنَحْنُ مَعَهُ، فَقَالَ: " نِعْمَتِ الْأَرْضُ الْمَدِينَةُ، إِذَا خَرَجَ الدَّجَّالُ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهَا مَلَكٌ، لَا يَدْخُلُهَا، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، رَجَفَتْ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، لَا يَبْقَى مُنَافِقٌ، وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ، وَأَكْثَرُ - يَعْنِي - مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ، وَذَلِكَ يَوْمُ التَّخْلِيصِ، وَذَلِكَ يَوْمَ تَنْفِي الْمَدِينَةُ الْخَبَثَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، يَكُونُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْيَهُودِ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَاجٌ، وَسَيْفٌ مُحَلًّى، فَتُضْرَبُ رَقَبَتُهُ بِهَذَا الضَّرْبِ الَّذِي عِنْدَ مُجْتَمَعِ السُّيُولِ " ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا كَانَتْ فِتْنَةٌ، وَلَا تَكُونُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أَكْبَرَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَلَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ حَذَّرَهُ أُمَّتَهُ، وَلَأُخْبِرَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مَا أَخْبَرَهُ نَبِيٌّ أُمَّتَهُ قَبْلِي "، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَيْنِهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَشْهَدُ أَنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ "
  • شعيب الأرنؤوط:صحيح بطرقه وشواهدهمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج22 ص9
ج 22 ص 9

سلسلة الرواة

أَنْقَابِهَا
( بَابُ النُّونِ مَعَ الْقَافِ ) ( نَقَبَ ) * فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ " وَكَانَ مِنَ النُّقَبَاءِ " النُّقَبَاءُ : جَمْعُ نَقِيبٍ ، وَهُوَ كَالْعَرِّيفِ عَلَى الْقَوْمِ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِمْ ، الَّذِي يَتَعَرَّفُ أَخْبَارَهُمْ ، وَيُنَقِّبُ عَنْ أَحْوَالِهِمْ : أَيْ يُفَتِّشُ . وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ جَعَلَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ بَايَعُوهُ بِهَا نَقِيبًا عَلَى قَوْمِهِ وَجَمَاعَتِهِ ، لِيَأْخُذُوا عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ ، وَيُعَرِّفُوهُمْ شَرَائِطَهُ . وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَكَانَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ مِنْهُمْ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ ، أَيْ أُفَتِّشَ وَأَكْشِفَ . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَنَقَّبَ عَنْهُ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ قَالَ : لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا ، فَقَالَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ النُّقْبَةَ تَكُونُ بِمِشْفَرِ الْبَعِيرِ أَوْ بِذَنَبِهِ فِي الْإِبِلِ الْعَظِيمَةِ فَتَجْرَبُ كُلُّهَا ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَمَا أَجْرَبَ الْأَوَّلَ ؟ النُّقْبَةُ : أَوَّلُ شَيْءٍ يَظْهَرُ مِنَ الْجَرَبِ ، وَجَمْعُهَا : نُقْبٌ ، بِسُكُونِ الْقَافِ ، لِأَنَّهَا تَنْقُبُ الْجِلْدَ : أَيْ تَخْرُقُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : إِنِّي عَلَى نَاقَةٍ دَبْرَاءَ عَجْفَاءَ نَقْبَاءَ ، وَاسْتَحْمَلَهُ ، فَظَنَّهُ كَاذِبًا ، فَلَمْ يَحْمِلْهُ ، فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَقُولُ : [5/102] أَقْسَمَ بِاللَّهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرْ مَا مَسَّهَا مِنْ نَقَبٍ وَلَا دَبَرْ أَرَادَ بِالنَّقَبِ هَاهُنَا رِقَّةَ الْأَخْفَافِ . وَقَدْ نَقِبَ الْبَعِيرُ يَنْقَبُ ، فَهُوَ نَقِبٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَةٍ حَاجَّةٍ : أَنْقَبْتِ وَأَدْبَرْتِ . أَيْ نَقِبَ بَعِيرُكِ وَدَبِرَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " وَلْيَسْتَأْنِ بِالنَّقِبِ وَالضَّالِعِ " ، أَيْ يَرْفُقْ بِهِمَا . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجَرَبِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى " فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا " أَيْ رَقَّتْ جُلُودُهَا ، وَتَنْفَطَتْ مِنَ الْمَشْيِ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا شُفْعَةَ فِي فِنَاءٍ وَلَا طَرِيقٍ وَلَا مَنْقَبَةٍ . هِيَ الطَّرِيقُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ ، كَأَنَّهُ نَقْبٌ مِنْ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ . وَقِيلَ : هُوَ الطَّرِيقُ الَّذِي يَعْلُو أَنْشَازَ الْأَرْضِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُمْ فَزِعُوا مِنَ الطَّاعُونِ فَقَالَ : أَرْجُو أَلَّا يَطْلُعَ إِلَيْنَا نِقَابَهَا هِيَ جَمْعُ نَقْبٍ ، وَهُوَ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ . أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَطْلُعُ إِلَيْنَا مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ ، فَأَضْمَرَ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلنَّقْبِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَجْدِيِّ بْنِ عَمْرٍو " أَنَّهُ مَيْمُونُ النَّقِيبَةِ " أَيْ مُنَجَّحُ الْفِعَالِ ، مُظَفَّرُ الْمَطَالِبِ . وَالنَّقِيبَةُ : النَّفْسُ . وَقِيلَ : الطَّبِيعَةُ وَالْخَلِيقَةُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ اشْتَكَى عَيْنَهُ فَكَرِهَ أَنْ يَنْقُبَهَا نَقْبُ الْعَيْنِ : هُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْأَطِبَّاءُ الْقَدْحَ ، وَهُوَ مُعَالَجَةُ الْمَاءِ الْأَسْوَدِ الَّذِي يَحْدُثُ فِي الْعَيْنِ . وَأَصْلُهُ أَنْ يَنْقُرَ الْبَيْطَارُ حَافِرَ الدَّابَّةِ لِيُخْرِجَ مِنْهُ مَا دَخَلَ فِيهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " أَلْبَسَتْنَا أُمُّنَا نُقْبَتَهَا " هِيَ السَّرَاوِيلُ الَّتِي تَكُونُ لَهَا حُجْزَةٌ مِنْ غَيْرِ نَيْفَقٍ ، فَإِذَا كَانَ لَهَا نَيْفَقٌ فَهِيَ سَرَاوِيلُ . [5/103] ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ مُوَلَّاةَ امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَهَا وَكُلِّ ثَوْبٍ عَلَيْهَا حَتَّى نُقْبَتِهَا ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاحِ " وَذَكَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : إِنْ كَانَ لَنِقَابًا " وَفِي رِوَايَةٍ " إِنْ كَانَ لَمِنْقَبًا " النِّقَابُ وَالْمِنْقَبُ ، بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ : الرَّجُلُ الْعَالِمُ بِالْأَشْيَاءِ ، الْكَثِيرُ الْبَحْثِ عَنْهَا وَالتَّنْقِيبِ : أَيْ مَا كَانَ إِلَّا نِقَابًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ " النِّقَابُ مُحْدَثٌ " أَرَادَ أَنَّ النِّسَاءَ مَا كُنَّ يَنْتَقِبْنَ : أَيْ يَخْتَمِرْنَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَيْسَ هَذَا وَجْهُ الْحَدِيثِ ، وَلَكِنَّ النِّقَابَ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ الَّذِي يَبْدُو مِنْهُ مَحْجِرُ الْعَيْنِ . وَمَعْنَاهُ أَنَّ إِبْدَاءَهُنَّ الْمَحَاجِرَ مُحْدَثٌ ، إِنَّمَا كَانَ النِّقَابُ لَاحِقًا بِالْعَيْنِ ، وَكَانَتْ تَبْدُو إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَالْأُخْرَى مَسْتُورَةٌ ، وَالنِّقَابُ لَا يَبْدُو مِنْهُ إِلَّا الْعَيْنَانِ . وَكَانَ اسْمُهُ عِنْدَهُمْ : الْوَصْوَصَةُ ، وَالْبُرْقُعُ ، وَكَانَا مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ ، ثُمَّ أَحْدَثْنَ النِّقَابَ بَعْدُ .
الْكِيرُ
( كَيَرَ ) * فِيهِ مَثَلُ الْجَلِيسِ السُّوءِ مَثَلُ الْكِيرِ ، الْكِيرُ بِالْكَسْرِ : كِيرُ الْحَدَّادِ ، وَهُوَ الْمَبْنِيُّ مِنَ الطِّينِ . وَقِيلَ : الزِّقُّ الَّذِي يُنْفَخُ بِهِ النَّارُ ، وَالْمَبْنِيُّ : الْكُورُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا " وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ الْمُنَافِقِ : " يَكِيرُ فِي هَذِهِ مَرَّةً ، وَفِي هَذِهِ مَرَّةً " أَيْ : يَجْرِي . يُقَالُ : كَارَ الْفَرَسُ يَكِيرُ ، إِذَا جَرَى رَافِعًا ذَنَبَهُ . وَيُرْوَى " يَكْبِنُ " وَقَدْ تَقَدَّمَ .
بِأَعْوَرَ
( عَوَرَ ) * فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ الْعَوَارُ بِالْفَتْحِ : الْعَيْبُ ، وَقَدْ يُضَمُّ . ( هـ ) وَفِيهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرَ ؟ الْعَوْرَاتُ : جَمْعُ عَوْرَةٍ ، وَهِيَ [3/319] كُلُّ مَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ إِذَا ظَهَرَ ، وَهِيَ مِنَ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، وَمِنَ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ جَمِيعُ جَسَدِهَا إِلَّا الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ ، وَفِي أَخْمَصِهَا خِلَافٌ ، وَمِنَ الْأَمَةِ مِثْلُ الرَّجُلِ ، وَمَا يَبْدُو مِنْهَا فِي حَالِ الْخِدْمَةِ ، كَالرَّأْسِ وَالرَّقَبَةِ وَالسَّاعِدِ فَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ . وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِ الصَّلَاةِ وَاجِبٌ ، وَفِيهِ عِنْدَ الْخَلْوَةِ خِلَافٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ ، جَعَلَهَا نَفْسَهَا عَوْرَةً ؛ لِأَنَّهَا إِذَا ظَهَرَتْ يُسْتَحْيَا مِنْهَا كَمَا يُسْتَحْيَا مِنَ الْعَوْرَةِ إِذَا ظَهَرَتْ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ " قَالَ مَسْعُودُ بْنُ هُنَيْدَةَ : رَأَيْتُهُ وَقَدْ طَلَعَ فِي طَرِيقٍ مُعْوِرَةٍ " أَيْ : ذَاتِ عَوْرَةٍ يُخَافُ فِيهَا الضَّلَالُ وَالِانْقِطَاعُ . وَكُلُّ عَيْبٍ وَخَلَلٍ فِي شَيْءٍ فَهُوَ عَوْرَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَلَا تُصِيبُوا مُعْوِرًا " أَعْوَرَ الْفَارِسُ : إِذَا بَدَا فِيهِ مَوْضِعُ خَلَلٍ لِلضَّرْبِ . [ هـ ] وَفِيهِ : لَمَّا اعْتَرَضَ أَبُو لَهَبٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ إِظْهَارِهِ الدَّعْوَةِ قَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ : يَا أَعْوَرُ ، مَا أَنْتَ وَهَذَا ، لَمْ يَكُنْ أَبُو لَهَبٍ أَعْوَرَ ، وَلَكِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلَّذِي لَيْسَ لَهُ أَخٌ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ : أَعْوَرُ . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ لِلرَّدِيءِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْأُمُورِ وَالْأَخْلَاقِ : أَعْوَرُ . وَلِلْمُؤَنَّثِ مِنْهُ عَوْرَاءُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : يَتَوَضَّأُ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنَ الْعَوْرَاءِ يَقُولُهَا ، أَيِ : الْكَلِمَةِ الْقَبِيحَةِ الزَّائِغَةِ عَنِ الرُّشْدِ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : فَاسْتَبْدَلْتُ بَعْدَهُ وَكُلُّ بَدَلٍ أَعْوَرُ ، هُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلْمَذْمُومِ بَعْدَ الْمَحْمُودِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ، وَذَكَرَ امْرَأَ الْقَيْسِ فَقَالَ : " افْتَقَرَ عَنْ مَعَانٍ عُورٍ " الْعُورُ : جَمْعُ أَعْوَرَ وَعَوْرَاءَ ، وَأَرَادَ بِهِ الْمَعَانِيَ الْغَامِضَةَ الدَّقِيقَةَ ، وَهُوَ مِنْ عَوَّرْتُ الرَّكِيَّةَ وَأَعَرْتُهَا وَعُرْتُهَا إِذَا طَمَمْتَهَا وَسَدَدْتَ أَعْيُنَهَا الَّتِي يَنْبُعُ مِنْهَا الْمَاءُ . [3/320] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " أَمَرَهُ أَنْ يُعَوِّرَ آبَارَ بَدْرٍ " أَيْ : يَدْفِنَهَا وَيَطُمَّهَا ، وَقَدْ عَارَتْ تِلْكَ الرَّكِيَّةُ تَعُورُ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقِصَّةِ الْعِجْلِ : مِنْ حُلِيٍّ تَعَوَّرَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، أَيِ : اسْتَعَارُوهُ . يُقَالُ : تَعَوَّرَ وَاسْتَعَارَ ، نَحْوَ تَعَجَّبَ وَاسْتَعْجَبَ . ( س ) وَفِيهِ : يَتَعَاوَرُونَ عَلَى مِنْبَرِي ، أَيْ : يَخْتَلِفُونَ وَيَتَنَاوَبُونَ ، كُلَّمَا مَضَى وَاحِدٌ خَلَفَهُ آخَرُ . يُقَالُ : تَعَاوَرَ الْقَوْمُ فُلَانًا إِذَا تَعَاوَنُوا عَلَيْهِ بِالضَّرْبِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ . * وَفِي حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ : عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ مُؤَدَّاةٌ ، الْعَارِيَّةُ يَجِبُ رَدُّهَا إِجْمَاعًا مَهْمَا كَانَتْ عَيْنُهَا بَاقِيَةً ، فَإِنْ تَلِفَتْ وَجَبَ ضَمَانُ قِيمَتِهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَلَا ضَمَانَ فِيهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ . وَالْعَارِيَّةُ مُشَدَّدَةَ الْيَاءِ كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْعَارِ ؛ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَعَيْبٌ ، وَتُجْمَعُ عَلَى الْعَوَارِيِّ مُشَدَّدًا . وَأَعَارَهُ يُعِيرُهُ . وَاسْتَعَارَهُ ثَوْبًا فَأَعَارَهُ إِيَّاهُ . وَأَصْلُهَا الْوَاوُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ .
تَنْفِي
( نَفَا ) ( هـ ) فِيهِ " قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَكَانَ لَنَا غَنَمٌ ، فَأَرَدْنَا نَفِيتَيْنِ نُجَفِّفُ عَلَيْهِمَا الْأَقِطَ ، فَأَمَرَ قَيِّمَهُ لَنَا بِذَلِكَ " قَالَ أَبُو مُوسَى : هَكَذَا رُوِيَ " نَفِيتَيْنِ " بِوَزْنِ بَعِيرَيْنِ ، وَإِنَّمَا هُوَ نَفِيَّتَيْنِ " بِوَزْنِ شَقِيَّتَيْنِ ، وَاحِدَتُهُمَا : نَفِيَّةٌ ، كَطَوِيَّةٍ . وَهِيَ شَيْءٌ يُعْمَلُ مِنَ الْخُوصِ ، شِبْهُ طَبَقٍ عَرِيضٍ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : قَالَ النَّضِرُ : النُّفْيَةُ ، بِوَزْنِ الظُّلْمَةِ ، وَعِوَضُ الْيَاءِ تَاءٌ ، فَوْقَهَا نُقْطَتَانِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : هِيَ بِالْيَاءِ ، وَجَمْعُهَا : نُفًى ، كَنُهْيَةٍ وَنُهًى . وَالْكُلُّ شَيْءٌ يُعْمَلُ مِنَ الْخُوصِ مُدَوَّرًا وَاسِعًا كَالسُّفْرَةِ . [5/101] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ " قَالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حِينَ اسْتُخْلِفَ ، فَرَآهُ شَعِثًا ، فَأَدَامَ النَّظَرَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : مَالَكَ تُدِيمُ النَّظَرَ إِلَيَّ ؟ فَقَالَ : أَنْظُرُ إِلَى مَا نَفَى مِنْ شِعْرِكَ ، وَحَالَ مِنْ لَوْنِكَ " أَيْ ذَهَبَ وَتَسَاقَطَ . يُقَالُ : نَفَى شَعْرُهُ يَنْفِي نَفْيًا ، وَانْتَفَى ، إِذَا تَسَاقَطَ . وَكَانَ عُمَرُ قَبْلَ الْخِلَافَةِ مُنَعَّمًا مُتْرَفًا ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ شَعِثَ وَتَقَشَّفَ . * وَفِيهِ : الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا " أَيْ تُخْرِجُهُ عَنْهَا ، وَهُوَ مِنَ النَّفْيِ : الْإِبْعَادُ عَنِ الْبَلَدِ . يُقَالُ : نَفَيْتُهُ أَنْفِيهِ نَفْيًا ، إِذَا أَخْرَجْتَهُ مِنَ الْبَلَدِ وَطَرَدْتَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " النَّفْيِ " فِي الْحَدِيثِ .
خَبَثَ
( خَبَثَ ) * فِيهِ : إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا الْخَبَثُ بِفَتْحَتَيْنِ : النَّجَسُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كُلِّ دَوَاءٍ خَبِيثٍ هُوَ مِنْ جِهَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا النَّجَاسَةُ وَهُوَ الْحَرَامُ كَالْخَمْرِ وَالْأَرْوَاثِ وَالْأَبْوَالِ ، كُلُّهَا نَجِسَةٌ خَبِيثَةٌ ، وَتَنَاوُلُهَا حَرَامٌ إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ مِنْ [2/5] أَبْوَالِ الْإِبِلِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ . وَرَوْثُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ عِنْدَ آخَرِينَ . وَالْجِهَةُ الْأُخْرَى مِنْ طَرِيقِ الطَّعْمِ وَالْمَذَاقِ ، وَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ كَرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَى الطِّبَاعِ وَكَرَاهِيَةِ النُّفُوسِ لَهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا يُرِيدُ الثُّومَ وَالْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ ، خُبْثُهَا مِنْ جِهَةِ كَرَاهَةِ طَعْمِهَا وَرِيحِهَا ; لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ وَلَيْسَ أَكْلُهَا مِنَ الْأَعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي الِانْقِطَاعِ عَنِ الْمَسَاجِدِ ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالِاعْتِزَالِ عُقُوبَةً وَنَكَالًا ; لِأَنَّهُ كَانَ يَتَأَذَّى بِرِيحِهَا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ يَجْمَعُ الْكَلَامُ بَيْنَ الْقَرَائِنِ فِي اللَّفْظِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا فِي الْمَعْنَى ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ مِنَ الْأَغْرَاضِ وَالْمَقَاصِدِ . فَأَمَّا مَهْرُ الْبَغِيِّ وَثَمَنُ الْكَلْبِ فَيُرِيدُ بِالْخَبِيثِ فِيهِمَا الْحَرَامَ ؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ نَجِسٌ ، وَالزِّنَا حَرَامٌ ، وَبَذْلُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ وَأَخْذُهُ حَرَامٌ . وَأَمَّا كَسْبُ الْحَجَّامِ فَيُرِيدُ بِالْخَبِيثِ فِيهِ الْكَرَاهَةَ ؛ لِأَنَّ الْحِجَامَةَ مُبَاحَةٌ . وَقَدْ يَكُونُ الْكَلَامُ فِي الْفَصْلِ الْوَاحِدِ بَعْضُهُ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَبَعْضُهُ عَلَى النَّدْبِ ، وَبَعْضُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَبَعْضُهُ عَلَى الْمَجَازِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا بِدَلَائِلِ الْأُصُولِ وَاعْتِبَارِ مَعَانِيهَا . * وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ أَصْبَحَ يَوْمًا وَهُوَ خَبِيثُ النَّفْسِ أَيْ ثَقِيِلُهَا كَرِيهُ الْحَالِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي أَيْ ثَقُلَتْ وَغَثَتْ ، كَأَنَّهُ كَرِهَ اسْمَ الْخُبْثِ . ( هـ ) وَفِيهِ لَا يُصَلِّيَنَّ الرَّجُلُ وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ هُمَا الْغَائِطُ وَالْبَوْلُ . ( س ) وَفِيهِ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ الْخَبَثَ وَهُوَ مَا تُلْقِيهِ النَّارُ مِنْ وَسَخِ الْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ وَغَيْرِهِمَا إِذَا أُذِيبَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّهُ كَتَبَ لِلْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ - اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً - لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ ، وَلَا غَائِلَةَ أَرَادَ بِالْخِبْثَةِ الْحَرَامَ ، كَمَا عَبَّرَ عَنِ الْحَلَالِ بِالطَّيِّبِ . وَالْخِبْثَةُ : نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَبِيثِ ، أَرَادَ أَنَّهُ عَبْدٌ رَقِيقٌ ، لَا أَنَّهُ مِنْ قَوْمٍ لَا يَحِلُّ سَبْيُهُمْ ، كَمَنْ أُعْطِيَ عَهْدًا أَوْ أَمَانًا ، أَوْ مَنْ هُوَ حُرٌ فِي الْأَصْلِ . [2/6] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ أَنَّهُ قَالَ لِأَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَا خِبْثَةُ يُرِيدُ يَا خَبِيثُ . وَيُقَالُ لِلْأَخْلَاقِ الْخَبِيثَةِ : خِبْثَةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ كَذَبَ مَخْبَثَانُ الْمَخْبَثَانُ : الْخَبِيثُ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا ، وَكَأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ يُخَاطِبُ الدُّنْيَا : خَبَاثِ ، كُلَّ عِيدَانِكِ مَضَضْنَا فَوَجَدْنَا عَاقِبَتَهُ مُرًّا خَبَاثِ بِوَزْنِ قَطَامِ مَعْدُولٌ مِنَ الْخُبْثِ ، وَحَرْفُ النِّدَاءِ مَحْذُوفٌ : أَيْ يَا خَبَاثِ . وَالْمَضُّ مِثْلُ الْمَصِّ : يُرِيدُ إِنَّا جَرَّبْنَاكِ وَخَبَرْنَاكِ فَوَجَدْنَا عَاقِبَتَكِ مُرَّةً . ( هـ ) وَفِيهِ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ بِضَمِّ الْبَاءِ جَمْعُ الْخَبِيثِ ، وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ الْخَبِيثَةِ ، يُرِيدُ ذُكُورَ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثَهُمْ . وَقِيلَ : هُوَ الْخُبْثُ بِسُكُونِ الْبَاءِ ، وَهُوَ خِلَافُ طَيِّبِ الْفِعْلِ مِنْ فُجُورٍ وَغَيْرِهِ . وَالْخَبَائِثُ يُرِيدُ بِهَا الْأَفْعَالَ الْمَذْمُومَةَ وَالْخِصَالَ الرَّدِيئَةَ . ( هـ ) وَفِيهِ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الْخَبِيثُ ذُو الْخُبْثِ فِي نَفْسِهِ ، وَالْمُخْبِثُ الَّذِي أَعْوَانُهُ خُبَثَاءُ ، كَمَا يُقَالُ لِلَّذِي فَرَسُهُ ضَعِيفٌ : مُضْعِفٌ . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يُعَلِّمُهُمُ الْخُبْثَ وَيُوقِعُهُمْ فِيهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتْلَى بَدْرٍ فَأُلْقُوا فِي قَلِيِبٍ مُخْبِثٍ ; أَيْ : فَاسِدٍ مُفْسِدٍ لِمَا يَقَعُ فِيهِ . ( هـ ) وَفِيهِ إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ كَانَ كَذَا وَكَذَا أَرَادَ الْفِسْقَ وَالْفُجُورَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ " أَنَّهُ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ مُخْدَجٍ سَقِيمٍ وُجِدَ مَعَ أَمَةٍ يَخْبُثُ بِهَا " أَيْ يَزْنِي .
سَاجٌ
( سَيَجَ ) * فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَسُ فِي الْحَرْبِ مِنَ الْقَلَانِسِ مَا يَكُونُ مِنَ السِّيجَانِ الْخُضْرِ السِّيجَانُ جَمْعُ سَاجٍ وَهُوَ الطَّيْلَسَانُ الْأَخْضَرُ . وَقِيلَ هُوَ الطَّيْلَسَانُ الْمُقَوَّرُ يُنْسَجُ كَذَلِكَ ، كَأَنَّ الْقَلَانِسَ كَانَتْ تُعْمَلُ مِنْهَا أَوْ مِنْ نَوْعِهَا . وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ أَلِفَهُ مُنْقَلِبَةً عَنِ الْوَاوِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا عَنِ الْيَاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ أَنَّهُ زَرَّ سَاجًا عَلَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَافْتَدَى . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصْحَابُ الدَّجَّالِ عَلَيْهِمُ السِّيجَانُ وَفِي رِوَايَةٍ كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلًّى وَسَاجٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ فَقَامَ فِي سَاجَةٍ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالْمَعْرُوفُ نِسَاجَةٍ وَهِيَ ضَرْبٌ مِنَ الْمَلَاحِفِ مَنْسُوجَةٌ .
فَلَقٍ
( فَلَقَ ) ( هـ ) فِيهِ " : أَنَّهُ كَانَ يَرَى الرُّؤْيَا فَتَأْتِي مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ " هُوَ بِالتَّحْرِيكِ ضَوْؤُهُ وَإِنَارَتُهُ . وَالْفَلَقُ : الصُّبْحُ نَفْسُهُ . وَالْفَلْقُ بِالسُّكُونِ : الشَّقُّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " يَا فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى " أَيِ : الَّذِي يَشُقُّ حَبَّةَ الطَّعَامِ وَنَوَى التَّمْرِ لِلْإِنْبَاتِ . [3/472] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ " وَكَثِيرًا مَا كَانَ يُقْسِمُ بِهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " إِنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي " . * وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ " فَأَشْرَفَ عَلَى فَلَقٍ مِنْ أَفْلَاقِ الْحَرَّةِ " الْفَلَقُ بِالتَّحْرِيكِ : الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ بَيْنَ رَبْوَتَيْنِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى فُلْقَانٍ أَيْضًا . * وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ " صَنَعْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَقَةً يُسَمِّيهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْفَلِيقَةَ " قِيلَ : هِيَ قِدْرٌ يُطْبَخُ وَيُثْرَدُ فِيهَا فِلَقُ الْخُبْزِ ، وَهِيَ كِسَرُهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ ، وَسُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ : " مَا يَقُولُ فِيهَا هَؤُلَاءِ الْمَفَالِيقُ ؟ " هُمُ الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ ، الْوَاحِدُ : مِفْلَاقٌ ، كَالْمَفَالِيسِ ، شَبَّهَ إِفْلَاسَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَعَدَمَهُ عِنْدَهُمْ بِالْمَفَالِيسِ مِنَ الْمَالِ . ( هـ ) وَفِي صِفَةِ الدَّجَّالِ " رَأَيْتُهُ فَإِذَا رَجُلٌ فَيْلَقٌ أَعْوَرُ " الْفَيْلَقُ : الْعَظِيمُ . وَأَصْلُ الْفَيْلَقِ : الْكَتِيبَةُ الْعَظِيمَةُ ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا ، وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ " الْفَيْلَمُ " ، وَهُوَ الْعَظِيمُ مِنَ الرِّجَالِ .
قُبَّتُهُ
[4/3] حَرْفُ الْقَافِ ( بَابُ الْقَافِ مَعَ الْبَاءِ ) ( قَبَبَ ) ( هـ ) فِيهِ : " خَيْرُ النَّاسِ الْقُبِّيُّونَ " سُئِلَ عَنْهُ ثَعْلَبٌ ، فَقَالَ : إِنْ صَحَّ فَهُمُ الَّذِينَ يَسْرُدُونَ الصَّوْمَ حَتَّى تَضْمُرَ بُطُونُهُمْ . وَالْقَبَبُ : الضُّمْرُ وَخُمْصُ الْبَطْنِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ امْرَأَةٍ : " إِنَّهَا جَدَّاءُ قَبَّاءُ " الْقَبَّاءُ : الْخَمِيصَةُ الْبَطْنِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " أَمَرَ بِضَرْبِ رَجُلٍ حَدًّا ثُمَّ قَالَ : إِذَا قَبَّ ظَهْرُهُ فَرُدُّوهُ " أَيْ : إِذَا انْدَمَلَتْ آثَارُ ضَرْبِهِ وَجَفَّتْ ، مِنْ قَبَّ اللَّحْمُ وَالتَّمْرُ إِذَا يَبِسَ وَنَشِفَ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " كَانَتْ دِرْعُهُ صَدْرًا لَا قَبَّ لَهَا " أَيْ : لَا ظَهْرَ لَهَا ، سُمِّيَ قَبًّا لِأَنَّ قِوَامَهَا بِهِ ، مِنْ قَبِّ الْبَكَرَةِ وَهِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي وَسَطِهَا وَعَلَيْهَا مَدَارُهَا . * وَفِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ : فَرَأَى قُبَّةً مَضْرُوبَةً فِي الْمَسْجِدِ ، الْقُبَّةُ مِنَ الْخِيَامِ : بَيْتٌ صَغِيرٌ مُسْتَدِيرٌ ، وَهُوَ مِنْ بُيُوتِ الْعَرَبِ .